في مسح "ركاز" الاقتصادي- الاجتماعي للعام 2007 : الفلسطينيون داخل الخط الأخضر أمام تحدٍ لمواجهة سياسة الحكومة التمييزية المنهجية

في مسح "ركاز" الاقتصادي- الاجتماعي للعام 2007 : الفلسطينيون داخل الخط الأخضر أمام تحدٍ لمواجهة سياسة الحكومة التمييزية المنهجية


عقد في جمعية الجليل- في شفاعمرو مؤتمرٌ صحفي دعا اليه مركز "ركاز" بنك المعلومات بمشاركة اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، وعُرضت خلاله نتائج المسح الإجتماعي الإقتصادي الثاني تحت عنوان: الفلسطينيون في إسرائيل: الواقع في أرقام"، بحضور عدد كبير من المهتمين بالقضايا المطروحة إضافة الى ممثلين للجمعيات الأهلية وعدد من ممثلي وسائل الإعلام.


افتتح المؤتمر د. محمد خطيب مدير عام جمعية الجليل، حيثُ استعرض برنامج المؤتمر بفقراته الثلاث، والتي بدأت بكلماتٍ قصيرة، وتلاها استعراض لأبرز ما جاءَ في نتائج البحث، وانتهى المؤتمر بحلقة نقاشٍ أدارها عبد عنبتاوي مدير مكتب اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية بمشاركة أعضاء الكنيست الجدد : حنين زعبي، مسعود غنايم ود. عفو إغبارية.


وأشارَ خطيب في كلمته الى الخصائص والمميزات التي تتعلق بالفلسطينيين في داخل اسرائيل كأقلية قومية ذات حقوق جماعية ولها مميزات ولها خصائص تختلف عن باقي المجموعات السكانية، مما يعني ضرورة أخذ هذه الخصائص بعين الاعتبار في جميع ما يتعلق بالأقلية العربية الفلسطينية في الداخل بما فيها عملية التخطيط الاستراتيجي ولهذا كان هنالك ضرورة بناء مركز يعطي المعلومات الدقيقة والحقيقية عن الفلسطينيين في الداخل، ومن أجل ذلك أقيم مركز ركاز في جمعية الجليل، حتى تمكن المركز من إنتاج المعلومات، فخرج مسح 2004، وتبعه مسح 2006 الذي ركزّ عمله في التجمعات السكانية العربية بالعمل مع المجالس المحلية، وأخيرًا مسح 2007، وهو مسح ضخم يوفّر قاعدة معلوماتية محتلة ومفصلة ودقيقة تأخذ الكثير من الأمور بعين الاعتبار منها: التوزيع الجغرافي ، التوزيع الطائفي، التجمعات السكانية (مختلطة وعربية وقرى ومدن)، القرى غير المعترف بها.


كما تمنّى خطيب أن يتحول هذا المسح الى مرجعية يتم استغلالها في عملية التأثير على السياسات وأيضًا يصبح هنالك امكانية للتغيير البنيوي والمؤسساتي بصورة ايجابية على المجتمع العربي في كافة المجالات التي تطرق لها المسح.


وجاءتَ الكلمة التالية لعبد السلام مصالحة – رئيس الهيئة الإدارية في جمعية الجليل فرحب بالحضور الحريص على الاطلاع على المسح الاجتماعي الاقتصادي الذي يستعرض اوضاع الأفراد والأسر الفلسطينية في الداخل في مجالات الحياة المختلفة: الاقتصادية، الاجتماعية، الصحية، البيئة، الثقافية والتعليمية.


وقال مصالحة: "يعطي المسح معلومات دقيقة حول المجتمع العربي الفلسطيني داخل اسرائيل بغية تحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية والدفاع عن حقوق العرب في البلاد أفرادًا وجماعات".


وتابع مصالحة: "معروف للعاملين في مجالات المسح الاحصائي ان الحصول على معلومات دقيقة عن العرب المواطنين في البلاد ليس بالأمر السهل، إذ انهم لم يصنفوا احصائيًا في المصادر الاسرائيلية الرسمية كفئة سكانية الا بشكلٍ جزئي، فدائمًا كانت تجزئية، نقص وبعثرة للمعلومات التي تتعلق بالعرب مما خلق اشكاليات احصائية وموضوعية حول مصداقية العينة التي تمثل المواطنين العرب، فجاء هذا المسح لركاز (بنك المعلومات التابع لجمعية الجليل) من منظار مجتمعنا نفسه ليقدم لنا نموذج شامل عن البيانات والمؤشرات الرئيسية التي تميّز المجتمع الفلسطيني في البلاد".


وختم مصالحة كلمته بالشكر الى كلٍ من "مركز الاحصاء الفلسطيني"، وللجنة التوجيه المهنية بأعضائها الباحثين والجامعيين العرب، ولطاقم جمعية الجليل ومركز ركاز الذي عمل على اعداد التقرير ولجمعية أهالي وتحديدًا صبحي الصغير، والاتحاد الاوروبي على دعمه المادي للمشروع.


وفي الحلقة الثانية من المؤتمر تناوب كلٌ من أحمد الشيخ محمد وعيد روحانا في استعراض المسح الذي شمل نحو 3270 أسرة فلسطينية (من الشمال والجنوب)، بينما اعتمدت هندسة العينة على طريقة احصائية شملت 1650 اسرة في منطقة الشمال، من 41 بلدة عربية تشمل: 570 أسرة في منطقة حيفا عبارة عن 11 بلدة، 540 أسرة من منطقة الجنوب من 7 بلدات معترف بهم، و8 قرى غير معترف بها، 510 أسر في منطقة المركز والتي شملت 11 بلدة.


تطرقت العينة أيضًا الى المدن المختلطة وواقع السكان الفلسطينيين الذين يعيشون في المدن المختلطة، كان هناك جمع معطيات من حيفا، عكا، نتسيرت عليت، اللد، الرملة ومعلوت ترشيحا، وشملت 240 أسرة من المدن المختلطة، بينما لم يشمل المسح سكان القدس وسكان هضبة الجولان.


أما أبرز النقاط التي كشف عنها البحث فكانت:


في قضايا المسكن:


· 58.4% من الأسر الفلسطينية في البلاد تحتاج لوحدة سكنية على الاقل خلال العشر سنوات القادمة، فيما لن تتمكن 43% من مجمل الأسر الفلسطينية من بناء أي وحدة سكنية إضافية.


· 94.5% من الأسر تمتلك البيوت التي تسكنها.


· 86% من الأسر الفلسطينية تبعد أماكن سكناها عن اقرب مستشفى مسافة خمسة كم وأكثر.


· 34 % من الأسر العربية تمتلك (الانترنت).


في قضايا العمل:


· 19% من النساء العربيات يعملن مقابل 56% من النساء اليهوديات.


· نسبة البطالة في البلاد تصل الى 10%، بينما ترتفع لدى النساء الى 13.5 % مقابل 9% لدى الرجال.


· 45% من النساء يعملن في سلك التعليم.


في مستويات المعيشة:


· 32.5% من الأسر العربية تعتمد على المخصصات الحكومية كمصدر دخل رئيسي.


· معدل الصرف الشهري (غير الصافي) للأسر العربية 6878 شاقلاً مقابل13245شاقلاً للأسرة اليهودية.


أما في مسائل التعليم:


· نسبة القراءة والكتابة بين الفلسطينيين تصل الى 95% بالمئة


· بلغ معدل التسرب في المدارس الى 5،60% بسبب عدم الاهتمام بالدراسة.


· نسبة الطلاب الفلسطينيين الذين اجتازوا امتحانات البجروت فقد بلغت 20,8%.


· 80% من الفلسطينيين فوق 10 سنوات لم يقرأوا أي كتاب خلال الشهر الأخير للمسح، مقابل 7،19% منهم قرأوا كتابًا واحدًا وأكثر.


· قراء الصحف تصل نسبتهم الى 40%.


· 50% من الأسر العربية تمتلك الحاسوب


· 65% من الفلسطينيين يمتلكون الهواتف الخليوية.


وفي موضوع الصحة


*51% من العرب منتسبون الى التأمين المكمل مقابل 85% من اليهود.


* 10.6% من مجمل الفلسطينيين في اسرائيل يعانون من أمراض مزمنة، لتتقدم المرأة في هذه المسألة على الرجل.


* 68% بالمئة من الفئة العمرية 60 سنة وأكثر، رجالاً ونساء يعانون من الأمراض المزمنة، هذا ناهيك عن الأمراض المنتشرة بشكلٍ بارز كالسكري.


* 18.5% من الفلسطينيين يدخنون بواقع 32.8% من الرجال و3.7% من النساء، بينما يصل عدد مدخني النرجيلة الى 55% بين الفئات العمرية 18-34 سنة،


* 4.3% من الفلسطينيين في الشمال من أجيال (10-17 سنة) يدخنون النرجيلة .




وفي القسم الثالث من الجلسة الأخيرة التي أدارها عبد عنبتاوي مدير مكتب اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية، والتي حملت عنوان "ماذا بعد؟"، فقال: "هو البحث الاحصائي الأشمل والأعمق والأكثر دقة من حيث النسبية، والذي يجعلنا نسأل أنفسنا هل نحن قادرون الى بناء سياسات استنادًا الى هذه المعطيات؟ واذا لم تكن المعركة المعلوماتية تتحول الى مستنقع اذا لم تصبح متحركة، ويجب التعامل معها في سياق موضوعي، وبناء سياسات قادرة ان تواجه جانب من جوانب هذه المعطيات". وطالب بعدم اخراج هذا الاحصاء سياقه، من واقع مجتمع في ظل صراع، ليس فقط على حقوقه انما على وجوده...


ثم جاءت مداخلة رامز جرايسي – رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية. وتبعتها كلمة لـ د. د. عفو اغبارية.



النائب زعبي: كلنا يجب ان نتحمل المسؤولية، الأحزاب السياسية وأولاً لجنة المتابعة!



وفي كلمتها التحليلية تطرقت النائب حنين زعبي إلى ثلاثة محاور: الأول في القيمة المضافة لهذا العمل الضخم والمعنى السياسي وليس الأكاديمي فقط، والثاني: قراءة مختصرة لبعض المعطيات، أما المحور الثالث فتمثل في العمل أو التحدي السياسي على المجتمع الفلسطيني في الداخل.


وعند إجابتها عن السؤال: ماذا بعد؟ قالت زعبي: "نحن هنا، من خلال هذا المسح، نمارس ما يشبه الحكم الذاتي الإداري، ونعمل ما كان على مؤسسات الدولة ان تعمله، فالمسح الاحصائي الشامل هو احد مسؤوليات الدولة. والإجابة على ما يطرحه المسح هي ايضا مسؤولية من مسؤوليات الدولة لكننا وبسبب نقاعس الدولة فإننا تجد انفسنا نتحمل هذه المسؤولية الضخمة. ونحن نتداعى كمجتمع وكمؤسسات مجتمع لنقوم بوضع خطة شاملة. نحن نمارس عمل سياسي ضخم ونضع السؤال ماذا بعد- أمام أنفسنا وليس فقط أمام الدولة أو مؤسساتها، وهذه هي القيمة المضافة للبحث وليس فقط المعطيات بحد ذاتها ، وبذلك نضع جميع مؤسسات المجتمع العربي وهيئاته السياسية التمثيلية أمام مسؤوليتهم الاولى.


وتابعت زعبي: "كلنا يجب ان نتحمل المسؤولية، المؤسسات الأهلية، الأحزاب السياسية ولجنة المتابعة، ولا يمكن للجنة المتابعة أن تقف أمام التحديات الضخمة إلا إذا تم تعزيزها عن طريق إعادة بنائها وتنسيق عملها مع مع الأكاديميين والباحثين والمهنيين.


هذا هو المعنى السياسي الأعمق لهذا المسح الضخم، هذا المسح الضخم يطلب تعاملاً سياسيًا أكبر مع المعطيات، ولذلك يجب ان نكون بحجم التحدي".


وأردفت زعبي: "أرى أنّ هناك ضرورة لترتيب نتائج البحث حسب أهميتها لألا نغرق في بحر التفاصيل، فمن أهم النتائح هي النتائج التي تشير مثلا إلى عمل النساء حيث يشير البحث الى ان 19% من النساء تدخلن سوق العمل، ما يعني أن نسبة النساء الفلسطينيات العاملات هي النسبة الأقل مقارنة بالنساء العاملات في العالم العربي وليس فقط مقارنة باليهود".


وتابعت زعبي: "يشير البحث إلى أننا مجتمع مستهلك جدا ونستطيع أن نستبق الامور لنقول أن الإعلام الإسرائيلي سيميل للتركيز على هذه المعطيات لكي يشير إلى ان وضعنا جيد. مع أن معطيات الدخل والعمل هي أهم المعطيات وهي التي تشير إلى التمييز الاساسي الصارخ ضد العرب.


ولفتت زعبي الى مسألة عدم الخروج الى "نزهات"(جولات في الطبيعة) واعتبرته اشارة الى ان الفلسطيني لا يعتبر الحيز العام جزءا منه، بل جزء من ملكية الدولة وهو معطى مقلق في علاقتنا مع وطننا لأنه يدل على نجاح وإن كان جزئيا للدولة في تغريبنا عن وطننا.


وفي إجابتها عن السؤال ماذا يمكن فعله- اشارت زعبي الى ضرورة تطوير النضال وتنسيق الجهود السياسية داخل البرلمان، وتطويره خارج البرلمان. وضرورة وجود رؤية استراتيجية سياسية وتطوير لجان مهنية للجنة المتابعة والتركيز على ثلاثة أمور: المسكن والتي هي قضية الارض، حيث ستكون المواجهة الاساسية بيننا وبين الدولة في السنوات القادمة، وستكون القضية الملحة الاولى. الأمر الثاني هي قضية العمل وبالتحديد عمل النساء، وهنا يتحتم تطوير رؤية السلطات المحلية لمسؤوليتها في هذا المضمار. والامر الثالث تأطير الشباب والاهتمام باستيعابهم في الأماكن المختلفة نوادٍ، برامج تثقيفية وترفيهية في المدارس وخارجها، وتطوير برامج تطوع داخل مجتمعهم .


من جانبه اعتبر النائب البرلماني مسعود غنايم البحث الذي أجراه "ركاز" نقلة نوعية في المجتمع الفلسطيني كونه يأتي بالنقد الذاتي وبالحقائق التي يجب ان تثير لدينا أسئلة مهمة، أولها كيف نكون مراقبين وناقدين لأنفسنا ولدورنا كأكاديميين ومثقفين في بناء المجتمع الفلسطيني.


.,..