الناتو يدعو قيادات وشخصيات عربية من الداخل لإطلاعهم على أجندته العسكرية والسياسية

الناتو يدعو قيادات وشخصيات عربية من الداخل لإطلاعهم على أجندته العسكرية والسياسية

بادرت قيادة ما يسمى بـ"الحوار الشرق – أوسطي" و"دائرة الدبلوماسية العامة" في حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى توجيه الدعوة لعدد من القيادات والشخصيات العربية في الداخل، وذلك لزيارة قواعد حلف الناتو في بروكسل، بهدف تقديم صورة أفضل للحلف، وإطلاع المشاركين على أجندته العسكرية والسياسية.

وبحسب الدعوة التي تم توجيهها فإن الزيارة ستتم في الأول من آذار/ مارس القادم، بحيث يقوم حلف شمال الأطلسي بتغطية نفقات السفر والمبيت.

وتضمنت الدعوة أن الهدف من الزيارة هو إطلاع المشاركين على صورة أفضل لحلف الناتو ما بعد الحرب الباردة، وعلى أهداف ومضامين الحوار الشرق أوسطي كنتيجة لقمة استانبول للعام 2004.

كما تضمنت الدعوة أن الهدف هو إطلاع الشخصيات والقيادات العربية من الداخل على آخر التطورات في حلف الناتو، علاوة على إطلاعهم على أجندة التحالف العسكرية والسياسية من قبل الطواقم ذات الصلة.

وعلم موقع عــ48ـرب أنه تم توجيه الدعوة لعدد من الشخصيات والقيادات العربية، كان من بينها النائبة حنين زعبي التي أكدت على رفض هذه الدعوة وما تحمله من معان سياسية.

وقالت النائبة زعبي إن هذه الدعوة تأتي لعرض وشرح سياسات الناتو، ما بعد الحرب الباردة! وهي جزء من عملية بدأت سنة 1994 لـ"تطوير الحوار ما بين الناتو والشرق الأوسط"، والتي تضم حاليا 7 دول من الشرق الأوسط، يعتبرها الناتو غير معادية لسياسات ومصالح المحور الأوروبي- الأطلسي، وعلى رأسها إسرائيل، التي كانت أول من وقع على اتفاقية عسكرية مع الناتو. وضمن عملية تطوير الحوار هذه يقوم برنامج الدعوة على "شرح" الأجندة السياسية والعسكرية لحلف الناتو من قبل الطاقم السياسي والعسكري رفيعي المستوى. أي أن الدعوة ما هي إلا محاولة اعتبارنا عنصرا متفهما لأهداف هذا الحلف ومبادئه.

وأضافت النائبة زعبي "أما الرؤية العسكرية –السياسية التي يعتمدها الحوار فهي فرضية ما بعد الحرب الباردة والقائلة بأن الاستقرار في الشرق الأوسط ضروري للأمن الأوروبي. والعلاقات التي يبنيها الناتو مع كل الدول والأطراف غير العضوة فيه، هي علاقات من نوعين لا ثالث لهما، الأولى تلك الأطراف التي يستعديها ويضعها في "محور الشر" أو في قائمة الإرهاب، وتلك التي يحاول تطوير علاقة معها بهدف "إزالة سوء الفهم الحاصل تجاه سياسات ونشاطات الناتو"! وهو الإطار الذي تأتي الدعوة من خلاله".

واعتبرت زعبي أن مقولة "فلنسمعهم صوتنا" هي مقولة بائسة جدا في هذه الحالة البعيدة جدا عن هدف "إعادة النظر في سياسات الأمن الأوروبي"، وبالتالي، ولحين أن تتم دعوتنا لإعادة النظر في سياسات الناتو المعادية لشعوبنا، نستطيع أن نكتفي بصوتنا الممثل عبر مئات التقارير التي تصلهم حول السياسات الإسرائيلية المعادية لوجودنا، ومن خلال مئات أخرى تعدها هيئاتهم الرسمية وجمعياتهم الحقوقية، ويستطيعون أن يسمعوه عبر تقرير "جولدستون" وعبر قرارات هاغ.

وفي هذا السياق أكدت النائبة زعبي "هناك صوتنا أكثر وضوحا من صوتنا ونحن جالسون بجانب جنرالات أمن الناتو الإسرائيلي والأمريكي وحلفائهم.. ليس لنا "ناتو" ندافع به عن أمننا القومي، وليس لنا كعرب وكشعوب تحارب على سيادتها ومصالحها القومية سوى وضوح مشروعها السياسي المناهض لمعسكر الناتو ودعواته وحواراته".
قد تبدو غريبة دعوة حلف شمال الأطلسي لعشرات القيادات والشخصيات العربية من الداخل إلى زيارة قواعد الحلف في بروكسل بهدف تحسين صورة الحلف وإطلاع المشاركين على أجندته السياسية والعسكرية. بيد أن المتابع للتطورات سوف يقف على أن هذه الدعوة منسجمة مع مخططات قديمة، وأن جملة من التطورات حصلت مؤخرا دفعت باتجاه تجديد هذه المخططات، والتي يمكن تلخيصها بالأسرلة وخلق "عربي إسرائيلي جديد".

بادئ ذي بدء تجدر الإشارة إلى أن حلف الناتو قد وافق مؤخرا، قبل 3 شهور، على انضمام سلاح البحرية الإسرائيلية، بداية من خلال سفينة صواريخ إسرائيلية، إلى القوة التابعة للحلف للقيام بعمليات قرصنة بحرية بذريعة "ملاحقة النشاطات الإرهابية البحرية في البحر المتوسط ومنع تهريب الأسلحة"، وذلك تتويجا لسنتين من الجهود التي بذلتها إسرائيل من أجل المشاركة في نشاطات الحلف. وهذه القوة البحرية الخاصة، التي تضم وحدات ميدانية ووحدات للجولات البحرية وغواصات وطائرات تجسس، قد تم تشكيلها في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، بمشاركة 26 دولة تعمل التحكم في الجولات البحرية في المنطقة، وجمع أكبر قد من المعلومات الاستخبارية حول ما يحصل في البحر من خلال متابعة السفن التي تعتبر "مشبوهة" بنظر الحلف.

وفي حينه اعتبرت التقارير الإسرائيلية أن فكرة ضم إسرائيل إلى الحلف، وضم مندوب عن سلاح البحرية في مقر الحلف في بروكسل، تحمل ضمانة أمنية لإسرائيل، خاصة في ظل الوضع الدولي الحالي الذي تقلصت فيه شرعية عمل إسرائيل العسكري، بعد الحربين العدوانيتين على لبنان وقطاع غزة، وباتت إسرائيل بحاجة إلى دعم قوات أجنبية تتلقى الأوامر من حكومات أجنبية من أجل الحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية المباشرة.

وضمن عمليات القرصنة التي يقوم بها الحلف فقد نسب إليه احتجاز سفينة كانت في طريقها إلى سورية، كما احتجزت سفينة إيرانية في مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2009 من قبل سفينة حربية إسرائيلية بناء على التفويض الممنوح لها من قبل الحلف.

وبالنتيجة فإن مشاركة إسرائيل تعني أن علم إسرائيل سوف يرفرف في منطقة تمتد من مياه المغرب إلى اللاذقية، وسيكون لإسرائيل بمقتضاها حق ممارسة دور ضمن الحلف، وستتواجد قواتها حيث يوجد الأسطول السادس الأمريكي، والذي اتخذ لنفسه صلاحية مراقبة الممرات المائية من جبل طارق إلى باب المندب.

وعود على ذي بدء، فإن الدعوة ما كانت لتأتي لولا أنها جاءت في أعقاب سلسلة من التحركات تزامنت مع انضمام القوة البحرية الإسرائيلية، وأتت على شكل دعوات لشخصيات عربية لبت الدعوة وشاركت في عدد من الفعاليات من بينها تلك ذات الصلة بالأمن القومي الإسرائيلي في هرتسليا.

وغني عن البيان الإشارة إلى أن مؤتمرات الأمن الاستراتيجي التي تعقد في هرتسليا يشارك فيها، إلى جانب كبار المسؤولين في الدولة، كبار المسؤولين في الأجهزة الأمنية والجيش، وكبار الأكاديميين في الجامعات الإسرائيلية من ذوي التخصصات ذات الصلة لوضع استراتيجيات أمنية.

ومما لا شك فيه أن هذا التساقط، المشاركات المؤسرلة (بكسر الراء)، يأتي منسجما مع مخططات أسرلة سابقة، بضمنها إقامة مراكز الشرطة الجماهيرية في البلدات العربية وطرح قضية الخدمة المدنية الصهيونية على الشبان العرب في الداخل، وبالتالي فإن الدعوة إلى زيارة قواعد حلف شمال الأطلسي في بروكسل تأتي استكمالا للمخطط ذاته وهو خلق "عربي إسرائيلي جديد ومعتدل" يفرح لدعوته إلى المحافل المحلية والدولية، ويغرر به وكأنه يساهم في وضع سياسات إقليمية ودولية، بينما هو في الواقع مجرد صفر تتم إضافته لتضخيم نهج اعتدالي عربي عام في مواجهة نهج مقاوم وممانع، ويجري تعميمه في الداخل وتكون الحركة الوطنية أول المستهدفين.