دفاعا عن أراضيهم: أهالي العراقيب في النقب يتصدون لقوات الشرطة

دفاعا عن أراضيهم: أهالي العراقيب في النقب يتصدون لقوات الشرطة

دارت مساء أمس، الخميس، مواجهات عنيفة بين أهالي قرية العراقيب غير المعترف بها في النقب، وبين قوات الشرطة، وذلك في أعقاب قيام الأخيرة بإغلاق مدخل القرية واستفزاز العمال العائدين إليها والاعتداء عليهم، وذلك في إطار الحملة السلطوية التي تستهدف أهالي العراقيب لترحيلهم من أراضيهم تمهيدا لسلبها.

كما علم أن عددا من الشبان قاموا بتحطيم مركبة تابعة للدوريات الخضراء، وذلك بعد أن قام سائقها باستفزازهم وملاحقتهم بمركبته.

وعلم موقع عــ48ـرب من مصادر محلية في النقب أن ممثل الدوريات الخضراء وصل إلى خيمة الاعتصام المقامة في العراقيب، وبدأ بتصوير خيمة الاعتصام والمعتصمين بداخلها، وذلك فور مغادرة وفد لجنة المتابعة العليا لشؤون الجماهير العربية في الداخل الخيمة.

كما قام ممثل الدوريات الخضراء باستفزاز عدد من الفتيان بينما كانوا يلعبون كرة القدم، وأخذ يطاردهم بمركبته، وعندها تعرض للرشق بالحجارة ما أدى إلى قام عدد من الشبان في قرية العراقيب بتحطيم مركبته.

وفي أعقاب ذلك، حضرت الشرطة بقوات كبيرة، في السابعة من مساء الخميس، إلى الشارع الرئيسي المؤدي إلى العراقيب، وقامت بإغلاق مدخل القرية. وأخذت في استفزاز واستجواب العمال العائدين من عملهم، والاعتداء عليهم بالضرب الهراوات.

وجاء أيضا أن حشدا كبيرا من أهالي العراقيب والمعتصمين في خيمة الاعتصام هرعوا إلى الشارع الرئيسي، حيث حصلت مواجهات عنيفة مع أفراد الشرطة، أسفرت عن طردهم من مدخل القرية.

وعلم أنه تم احتجاز عدد من الشبان، بعد أن تعرضوا لاعتداءات الشرطة، عرف من بينهم الفتى ربيع أبو مديغم (15 عاما). كما علم أن الشرطة احتجزت أحد الشبان المصابين مدة 4 ساعات قبل أن يتم تقديم العلاج له.

وأدت هذه المواجهات إلى زيادة واضحة في المعتصمين في خيمة الاعتصام، حيث احتشد المئات في الخيمة، وأدوا صلاة الجمعة فيها، ظهر اليوم، وذلك تأكيدا على تمسك أهالي العراقيب بأراضيهم، ورفضهم عملية الترحيل إلى رهط تمهيدا لسلب أراضيهم.

وفي حديثه مع موقع عــ48ـرب، أكد الشيخ صياح الطوري، رئيس اللجنة المحلية في العراقيب وأحد وجهاء النقب، على رفض مخطط الترحيل.

وبعد أن تحدث عن المواجهات التي وقعت، الخميس، أكد الشيخ الطوري على أن الخيمة ستبقى قائمة إلى حين تتوقف ما تسمى بـ"دائرة أراضي إسرائيل" عن نهب الأراضي، وإلى حين تتوقف الشرطة عن ممارساتها.

وقال: "نحن أصحاب الأرض ولن نفرط بشبر منها.. على هذه الأرض ولدنا وعليها عاش آباؤنا وأجدادنا، ولدينا وثائق تثبت ملكيتنا للأرض قبل قيام الدولة بعقود".

واختتم حديثه بالقول إنه لا ثقة لديهم بالمحاكم الإسرائيلية، ولا بالشرطة الإسرائيلية. كما أكد على أنه "لا مساومة على الأرض، فالأرض هي هويتنا، وهي أمنا، وعليها نعيش ونموت وندفن فيها ولن نغادرها".

وبدوره أكد السيد عبد الكريم عتايقة، عضو اللجنة المركزية للتجمع الوطني الديمقراطي، والذي يتواجد في خيمة الاعتصام كل الوقت، أن التجمع دعا ويدعو إلى التواجد في خيمة الاعتصام لتعزيز صمود الأهل في قرية العراقيب وتثبيتهم على أراضيهم وعدم الانكسار أمام مخططات الدولة.

وأضاف "نهيب بكل القوى الوطنية والفعاليات مواصلة زيارة الخيمة من أجل تقديم الدعم الجماهيري للتصدي لهذه الهجمة الشرسة التي تخطط لها الدولة".

وقال معلقا على ما يجري على الأرض إن المعادلة بسيطة وتتمثل في كون الدولة تتنكر لحقوق الناس وملكيتهم للأرض، وبالتالي فهي على استعداد للتفاوض والمساومة عليها. وعندما يؤكد الأهالي على ملكيتهم للأرض ترفض الدولة الاعتراف بذلك.

وفي سياق ذي صلة تجدر الإشارة إلى أن وفدا من لجنة المتابعة العليا كان قد وصل خيمة الاعتصام، أمس الخميس، تضامنا مع أهالي العراقيب. وقد ضم الوفد رئيس اللجنة محمد زيدان، والأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي عوض عبد الفتاح، وأعضاء الكنيست إبراهيم صرصور وطلب الصانع.

وكان قد استعرض رئيس لجنة المتابعة محمد زيدان، في كلمته في خيمة الاعتصام، الحملات الإسرائيلية المتلاحقة على الجماهير العربية، من هدم للبيوت ومصادرة للأرض، وسنّ قوانين عنصرية والإقدام على ممارسات معادية للوجود العربي ولمستقبله. وذكر بالمحاكمات التي تستهدف شباب شفاعمرو المتهمين بالتصدي للمجرم نتان زادة، وكذلك أوامر الهدم ضد عشرات البيوت العربية في مدينة اللد، حي دهمش. إضافة إلى ما يُنفـّذ ضد عرب النقب وأراضيهم.

وقال مخاطبًا الحضور: "إننا في لجنة المتابعة لن نوفّر جهدًا لدعم قضيتكم فهي قضيتنا، وبالوسائل القانونية والسياسية والدولية والشعبية الممكنة. وبطبيعة الحال أنتم أصحاب الشأن المباشر والمرابطون على أرضكم، يقع عليكم عبء المواجهة المباشرة مع المؤسسة وقواتها، وعدم التخلي عن الأرض، وهذا ما فعلتموه حتى الآن، وهذا يدعو للفخر والإعتزاز، أي صمودكم".

كما تحدث الشيخ النائب إبراهيم صرصور والشيخ حماد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلامية، ورد النائب طلب الصانع بنفس الروح وأكدوا على ضرورة الوحدة والتماسك والتعاضد في مواجهة المخطط الإسرائيلي ضد أهالي العراقيب.

وكان قد افتتح اللقاء الدكتور عواد أبو فريح، من رهط، الذي استعرض بعمق المخطط الإسرائيلي ضد عرب النقب وضد عشيرة الطوري، وعن التخريب الإجتماعي والثقافي والسياسي الذي تسعى إسرائيل إلى إحداثه في مجتمع عرب النقب، ومحاولة فصلهم عن بقية أبناء شعبهم. ودعا القوى السياسية العربية ولجنة المتابعة إلى رفع مستوى الاهتمام والتفاعل مع هذه القضية – قضية الأرض والإنسان في جنوب الوطن.
وفي كلمته قال أمين عام التجمع عوض عبد الفتاح: "إن بيت القصيد هو النداء الذي وجهه، الشيخ صياح الطوري، إلى جميع أهالي رهط والنقب، للتصدي للهجوم السلطوي المتوقع على الأرض والبيوت، لأن هذا النداء صادر عن رجل هو رأس الحربة في هذه المعركة وهو الذي يتحصّن في هذه الأرض دون أن يتزحزح رغم الإعتداءات وتخريب مزروعات العشيرة الممتدة على آلاف الدونمات على مدار السنين الماضية.

وأضاف إن قضية هذه الأرض وقضية النقب، هي قضية عربية ووطنية وواجب لكل عربي أن يتفاعل مع هذه القضية بالسبل الممكنة"، وقال موجهًا كلامه للحضور ولأصحاب الأرض باعتبارهم المعنيين المباشرين بالقضية "عليكم أن تكونوا جاهزين دومًا للمواجهة. والاستعداد للتصدي لأي عدوان".

ولفت نظر الحضور إلى صعوبة حصول دعم مباشر من الشمال، أي من الجليل والمثلث، في حال حصول الاعتداء بسبب البعد الجغرافي. وقال إن لدى عرب النقب ما يكفي من قوى إذا ما استنهضت، للتصدي للعدوان.

كما ذكر عبد الفتاح الحضور بكون هذه القضية جزءً من قضية كبرى، أو من سياسة إسرائيلية رسمية بل استراتيجية تهدف إلى "تجريدنا مما تبقى من أرض وحرماننا من إمكانيات التطور الطبيعي بحيث نصبح مع مضي الوقت مجموعة بشرية مشوهة بدون هوية ولا مستقبل سياسي ولا مادي أو ثقافي".

واستذكر عبد الفتاح معارك الأرض في النقب، وآخرها التي شارك فيها أثناء دراسته الجامعية في بئر السبع، في أواخر السبعينيات، حيث قام مع عدد من طلاب الجليل والمثلث الذين سارعوا بالمشاركة فيها دون أي شعور بالإقليمية، والذين جرى الاعتداء عليهم واعتقالهم آنذاك، وهذا ما يؤكد على الوعي بالقضية الواحدة. وقال "نحن بحاجة اليوم إلى إعادة تعزيز الرابطة بين الشمال والجنوب وإعادة استنهاض وعي الناس بالقضية الواحدة، وبالمصير الواحد، وبالتالي بضرورة التحرك في الشمال عندما يحصل عدوان في الجنوب والعكس صحيح".