معايير السكن في المستوطنات المقامة على أراضي العرب تقصي العرب..

معايير السكن في المستوطنات المقامة على أراضي العرب تقصي العرب..

عشرات المواطنين العرب توجهوا في السنوات الأخيرة بطلبات رفضت للسكن في مستوطنات أقيمت أصلا على أراضيهم بعد مصادرتها.

ومنذ عام 2005 توجهت نحو 50 عائلة عربية للسكن في مستوطنات، واصطدمت بطريق مسدود، لا سيما تلك الواقعة تحت نفوذ المجلس الإقليمي "مسغاف" المحاذي لمدينة سخنين والذي يسيطر على مناطق شاسعة، بدءا من منطقة البطوف حتى تخوم الجليل الأعلى شمالا، وصولا إلى الجليل الغربي في الساحل.

تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن نسبة المستوطنين اليهود ضمن منطقة نفوذ "مسغاف" لا تقارن بالأكثرية العربية في هذالمنطقة، إذ أن البعض منهم وكأنه لم يعلم بأن منظري مخطط التهويد للسيطرة على المكان لم يأتوا لاستيعاب العرب بل للتفوق الديمغرافي أمام الأكثرية العربية بعد السيطرة على الأرض، والبعض يعلم لكنه يرغب بخوض التجربة العملية لنزع القناع بالكامل عن الوجه العنصري لهؤلاء.

وفي إحدى استطلاعات للرأي تبين أن 75بالمائة من سكان المستوطنات يرفضون السكن مع عرب، وان 25 بالمائة أجابوا بالإيجاب أو لم ينفوا هذه الإمكانية بالمطلق..

لكن تعديل معايير القبول للسكن في المستوطنات مؤخرا وإدخال بنود جديدة على دستور المستوطنات يطالب بالاعتراف بالقيم الصهيونية كشرط للسكن فيها جاء ليقطع الطريق على مجرد المحاولات لدى المواطن العربي الذي يرغب بهذا السكن.

وليم الحاج يؤكد أنه علم عن طريق "صوت بديل في الجليل" انه بالإمكان السكن في مستوطنة "يوفاليم" المحاذية لبلدته عبلين حيث توجه على الفور لإدارة المستوطنة للاستفسار عن شروط السكن إلا أنهم اعلموه بأنه كبير بالسن، وأنه من المفضل أن يكون من جيل الشباب حيث أعاد المحاولة الثانية نجله فايز 40 عاما إلا أن الأخير تم رفضه بذريعة عدم مطابقته لمعايير القبول للسكن في المستوطنة المذكورة.

وعلمنا أيضا أن أحد سكان هذه المستوطنة "غولدي" الذي فقد ابنه في عملية تفجير الحافلة عام 2001 في طريق إلى صفد الذي تحول إلى "المواقف اليسارية"، قد استوعب زوجين عربيين من مدينة شفا عمرو، وأسكنهما في الطابق الأول لمنزله، إلا أنهما سرعان ما اضطرا لمغادرة المستوطنة في أعقاب تزايد الأصوات المحتجة على إسكان عرب في المستوطنة.

المهندس أحمد زبيدات من سخنين لا زال منذ أربع سنوات يخوض المعركة فقط من أجل السكن.. وتقدم في السابق للسكن في مستوطنة "ركيفت" المحاذية لكوكب أبو الهيجاء ورفض هو الآخر بعد لقاءات في مجلس "مسغاف: لفحص ملاءمته للسكن ومع أخصائيين نفسيين وما يسمى بـ"دائرة أراضي إسر ائيل" والوكالة اليهودية بذريعة عدم ملاءمته لمعايير وشروط السكن في المستوطنات، ولا زالت القضية عالقة في أروقة المحكمة العليا.

ويؤكد زبيدات قناعته بأن "مسغاف المتحكمة و المسيطرة على غالبية الأرض في المنطقة إنما هي فكرة و أداة جاءت لتهويد المكان والسيطرة، ولم تكن موجودة أصلا إلا حديثا، لكن انصح الشباب بان يخوضوا هذه التجربة ليس لمعرفة الحدود والحيز العام المحظور على العرب فحسب بل لمعرفة العقلية والمنهاجية التي تحدد وتتحكم بهذا الحيز".

وفي هذا الشأن تنشط الجمعية العربية اليهودية "صوت بديل في الجليل" التي تؤمن بحق المواطن بالأرض والسكن إلا أنها لم تسجل حالة نجاح واحدة منذ أن انطلقت بحملتها عام 2000، ومن ضمن أنشتطها طرح إقامة بلدة مختلطة للعرب واليهود في المنطقة (على أراضي العرب)..

وعن هذه الجمعية، قال الناشط علي زبيدات: "أولا هذه الجمعية أنا لااثق بها حتى لو كانت نواياهم حسنة، لأنه إذا كانوا يريدون التغيير فليغيروا في السياسة الرسمية التي أتت على تهويد الجليل ومصادرة الأرض العربية، إذ أن المهمة الأساسية يجب أن تكون هي حقنا في البناء على الأرض التي سيطرت عليها مسغاف، وهذه يجب أن تكون مهمتنا ومهمة أولئك إذا كانوا جادين وصادقين، ومن حيث مهمتهم الأساس في ترجمة حق السكن والبناء لكل مواطن فإننا لم نر انجازا واحدا يذكر في هذا الشأن حيث أنهم لم ينجحوا حتى اليوم في إسكان عربي واحد في تلك المستوطنات، واعتقد بأنها مجرد حاجة نفسية لهؤلاء للتوازن الأخلاقي والإنساني، وباعتقادي أيضا الموضوع ليس قبول وعدم قبول بل القضية قضية نضال من أجل الأرض والمسكن وبدل النضال لمنع المصادرة علينا النضال لإعادة الأراضي التي صودرت".

وحول فكرة "صوت بديل" بإقامة بلدة مشتركة لليهود والعرب في المنطقة أضاف: هذه مهزلة.. يعني نفهم من هذا أن اليهود يعانون أزمة أرض وسكن، كان الأجدر بأصحاب هذه الفكرة يهودا وعربا أن يذهبوا لإعادة بناء قرية مهجرة والعمل على عودة مهجري الداخل إلى قراهم، و من يطرح مثل هذا الطرح، يبدو أنه لا يفهم طبيعة الصراع فالموضوع ليس موضوع أفراد للسكن أو النوم هنا أو هناك بل قضية جماعية وحقوق جماعية وآفاق ومستقبل.

الباحث نبيه بشير ، صاحب الدراسة البحثية "تهويد المكان" يشير إلى أن المطالبة العربية في البلاد بتوسيع مناطق النفوذ والحد أو التوقف عن مصادرة الأراضي لايمكن لها أن تعالج الصراع القائم، وذلك لأنها مطالب آنية وتتطرق إلى قشور الصراع ولا تمس جوهره بتاتا.

ويضيف ولو تبنينا الطرح المهيمن في الأدبيات وفي أروقة الحكم المحلي العربي والذي يقوم على أن لب الصراع هو صراع على الأرض أو على ملكية الأرض لتوصلنا إلى النتيجة ذاتها التي مفادها أنه يجب رفع شعار المطالبة بمناطق نفوذ أوسع لتلبي حاجة السكان العرب في جميع أنحاء البلاد وزيادة في الميزانيات والخدمات، وبالتالي المطلوب حل يقوم على فهم لغة الصراع وليس عوارضه، والنظر إلى أن الأرض بحد ذاتها مهمة لتطور الفئة السكانية العربية في البلاد، ولكنها أيضا تمس هويتهم وحيزهم المكاني الأمر الذي يؤثر على سلوكهم الثقافي والسياسي والاجتماعي.