اللجان المعينة في البلدات العربية: فشل في الإدارة الذاتية أم وجه آخر للتمييز؟

اللجان المعينة في البلدات العربية: فشل في الإدارة الذاتية أم وجه آخر للتمييز؟

بعد النضال المتواصل للجنة الشعبية في يركا التي درات على مدار أربع سنوات متواصلة، اضطرت وزارة الداخليةالأسبوع الماضي إقالة رئيس اللجنة المعينة هناك دافيد نحوم وتعيين الضابط المتقاعد حسين فارس خلفًا له، الأمر الذي اثأر حفيظة قطاعات واسعة من الأهالي واللجنة الشعبية هناك والتي منعت دخول الأخير للسلطة المحلية. وكانت اللجنة قد اشترطت ذلك بتعهد الداخلية -وكل رئيس جديد يتسلم السلطة- بالالتزام بخطة الاشفاء واستحقاقاتها من الميزانيات وتحديد موعد للانتخابات المحلية. وفي أعقاب هذا، لا تزال الاتصالات واللقاءات بين اللجنة الشعبية والجهات المعنية في وزارة الداخلية جارية لكن دون التوصل إلى صيغة ترضي الأطراف، في ظل رغبة الأهالي إجراء انتخابات محلية وانهاء الوصاية عليهم التي تعمّق الأزمة.

عطالله: „لسنا حقل تجارب”

المحامي دوقان عطا لله عضو اللجنة الشعبية يقول نحن لسنا حقل تجارب ونرفض الوصاية بعد طرد نحوم بفعل الضغط الشعبي، و يرى أن „هناك تناقضًا صارخًا بين أسباب حل سلطات محلية عربية لغياب المهنية والضعف الإداري فيها، وبين تعيين ضابط متقاعد ليس له أدنى فكرة أو تجربة في عمل السلطات المحلية.” وتساءل حول دوافع هذا التعيين بقوله: „إننا نعرف حسين فارس جيدًا وليس له أي خبرة أو تجربة في العمل البلدي، ونعتقد أنَّ الهدف من ذلك التعيين هو إظهار أنَّ للخدمة العسكرية الإسرائيلية وزنًا يضمن المستقبل، ويستطيع الشباب أن يتقدم ويتطور من خلال هذه الخدمة المتزايد رفضها في أوساط العرب الدروز”

ويتابع عطالله: „لا مشكلة شخصية مع الضابط فارس لكن تعيينه ليس مهنيًا إنما سياسي”. ويرى عطالله أن الحل الأمثل بعد فشل نحوم وسلفه طال رغم تجربة الأخير 30عاما كموظف في وزارة الداخلية، „هو تعيين موعد للانتخابات المحلية واحترام المواطن وإرادة الناس.”

بكر عوادة: „يجب انهاء عمل اللجنة في كفر كنا”

القضية لا تقتصر فقط على يركا. إنما تعاني كفر كنا من عمل اللجنة المعينة وسلوك رئيسها أيلان غبرئيلي. ولا تزال اللجنة الشعبية هناك تخوض نضالاً شعبيًا وإعلاميًا منذ أربع سنوات لتغيير الوضع. ويرى البعض أنَّ أثارًا وخيمة يخلفها عمل اللجنة في لا مبالاة رئيسها غبرئيلي إلى جانب غياب المرجعيات وتحييد الشخصيات الوطنية المؤثرة في العمل المحلي. وحول ذلك يقول بكر عواودة مدير عام جمعية الجليل وعضو اللجنة الشعبية في كفر كنا: „مبدئيا نحن ضد اللجنة المعينة بمجرد وجود موظف غير منتخب من الجمهور بل مفروض. هذا إلى جانب أن مهمته تقتصر على انجازات لوزارة الداخلية في تحصيل الضرائب وليس لخدمة المواطنين وبذلك فهو محكوم بسياسة الوزارة ولا يحتكم لأي مرجعية محلية في كفر كنا، وهؤلاء لا تهمهم أوضاع المواطنين وهناك غياب شبه تام من حيث الخدمات والحياة الثقافية والاجتماعية ومكافحة الجريمة والبني التحتية”.

ويضيف „على مدار وجود هذا الرئيس يتم بشكل منهجي العمل على تحييد القيادات الوطنية المحلية وتغييب دورها مقابل التقرب من عناصر ونشطاء أحزاب صهيونية وهذا أمر خطير، زد على ذلك أن الطواقم المهنية في السلطات المحلية هي جزء من الأزمة حيث لم يتم أي ترميم بهذا الشأن لتحسين عمل الأقسام، ناهيك على أن طرق جباية الضرائب تتم عبر استخدام شركات جباية انتهجت أساليب البلطجة في اقتحام حرمات البيوت واعتدت على المواطنين لاسيما العائلات المستورة منها”.

عبد القادر: „فشل الرؤساء وفشل اللجان المعيّنة”

يؤكد عبد القادر نصار مدير بنك سابقا ومستشار في إدارة السلطات المحلية على „فشل المنتخبين وفشل المعينين”. ويؤكد أن ظاهرة اللجان المعينة للسلطات المحلية تبين في السنوات الأخيرة عمق أزمة الحكم المحلي في البلدات العربية بقوله: „عندما استقدمت اللجان المعينة لإدارة سلطاتنا المحلية بسبب الفشل الإداري وانعدام المهنية في هذه السلطات بدت هي الأخرى فاشلة سلفًا، خصوصا أن من تولى رئاسة هذه اللجان لم يتم اختيارهم وفق معايير مهنية بل معايير سياسية محض و أتوا عاطلين عن العمل و متقاعدين من دوائر حكومية، ومهمتهم الأساسية هي جباية الديون وتنفيذ خطط الاشفاء”.

ويضيف: „قد ترفع اللجان المعيّنة نسبة الجباية وأحيانا بشكل ملموس، لكن جباية هذه الديون من المواطنين تعود ويسددها المجلس كضرائب للحكومة إلى جانب انعدام الخدمات ومشاريع التطوير. هناك فشل للرؤساء المنتخبين وفشل اكبر للمستقدمين كرؤساء للجان المعينة”

ويرى عبد القادر انه „إذا كان لابد من اللجان المعينة فعلى لجنة المتابعة العليا والقطرية وضع معايير إدارية ومهنية وتحديد من هو المؤهل لان سياسة الوزارة هي التي فشلت فشلا ذريعا بهذا الشأن، إذ لايعقل أن يتم تنصيب رئيس لجنة معينة وكل ما يتمتع من مؤهلات انه وكيل أصوات لأحد الأحزاب.”