دراسة إسرائيلية: ملفات شهداء هبة القدس والأقصى أغلقت دون أدنى حقّ وبعيدا عن العدالة

دراسة إسرائيلية: ملفات شهداء هبة القدس والأقصى أغلقت دون أدنى حقّ وبعيدا عن العدالة

يترقب ذوو شهداء هبة القدس والأقصى، ومعهم هيئة الدفاع المتمثلة بمركز عدالة، صدور دراسةٍ شاملةٍ ومعمّقة قريبًا، تثبت أن ثلاثة من ملفات التّحقيق في مقتل الشّهداء قد تمّ إغلاقها دون أدنى حقّ، وبعيدًا عن " العدالة ".

وتشير الدراسة التي أعدها كلّ من بروفيسور مردخاي كرمنيتسار، والمستشارة القانونية السابقة في لواء حيفا، المحامية لينا سابا، إلى أن تناول النيابة العامة لشهادات الشهود، ساده انحياز لصالح المتهمين وأجهزة الأمن الاسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى إغلاق ثلاثة ملفات ضدّ رجال شرطةٍ متهمين بقتل ثلاثة فلسطينيين من الداخل، وذلك بإطلاق النار عليهم خلال هبة القدس والأقصى، عام 2000.

هذا وارتكزت الدراسة إلى العشرات من الشهادات التي تضمنتها الملفات المغلقة، وقد تتبع الباحثان فيها الظروف التي أدت بالمستشار القضائي للحكومة حينها، ميني مزوز، إلى الأخذ بتوصيات النيابة وإغلاق الملفات.

الملفات أغلقت قبل إتمام التحقيقات

وتدعى الدّراسة أن النيابة العامة، ودائرة التحقيق مع الشرطة (ماحش)، قامتا بإغلاق ملفات قتل كلّ من الشهداء: رامي غرة، وأحمد جبارين، ومصلح أبو جهاد، من دون إتمام التحقيقات حتى النهاية، وأن النيابة أهملت تماما الشهادات التي يمكنها تعزيز الاتهامات بحقّ المشتبه بتسبيبهم القتل، وأنها سارعت إلى إسقاطها بحجة عدم توفرها على الدقة الكافية، وذلك قبل أن يتم استيضاح هذا الأمر من الشهود، لا بل إنها، ورغم تقديم الشهود لشهادات متعددة، اختارت النيابة أن تعتمد فقط على الشهادة التي تعزز نظريتها القائلة بـ " عدم توفر الأدلة " للإدانة.

تذهب الدراسة إلى أن النيابة العامة في حادث قتل الشهيد أحمد جبارين مثلا، رفضت اعتماد الشهادات القوية التي حواها الملف، ومن بينها اعتراف المتهم بأنه كان الوحيد الذي أطلق الرصاص المطاطي في الموقع؛ واختارت التشكيك بتلك الشهادة من دون أن تعود إلى المتهم فتتبين أقواله، مقدمة تفسيرات من جهتها لتلك الأقوال مفادها أن المتهم عندما قال ذلك كان يقصد أنه هو وحده من كان يملك " بارودة " في الموقع، أما الآخرون فكان بحوزتهم سلاح M-16 قصير، والذي يمكنه أيضا، وفق بعض الشهادات، إطلاق أعيرة مطاطية.

انحياز واضح وازدواجيّةٌ في المعايير

ويدعي الباحثان كذلك أن سياسة النيابة العامة في تفسيرها للشهادات ومعالجتها لها، كانت مزدوجة المعايير إضافة إلى كونها منحازة لصالح المتهمين؛ ذلك أنها اعتمدت على الشهادات الأضعف في الملفات لإثبات الوقائع، واختارت، تحديدا، جملا تمهّد لإغلاق الملفات، مع إخراجها أحيانا من سياقها.

مثال ذلك، أنها في ملف رامي غرة، من قرية جت في المثلث، رفضت بداية شهادة كل أبناء قرية جت دفعة واحدة، وذلك بحجة فقدانها للمصداقية، ثم عادت واعتمدتها لاحقا، رغم أن من بينها شهادة أسامة غرة، والذي يشكك بذاكرته، وكذلك شهادة محسن مروان، والتي كانت شهادة سماعية.

جاء في الدراسة: "لا يجوز البتّ في أن شهادات أهل القرية بلا مصداقية من جهة، ويتم من جهة أخرى انتقاء أقوال منها تدعم نظرية النيابة، فتقتبس ويتم الاعتماد عليها دون غيرها.. لقد أمسكت النيابة الحبل من كلا طرفيه، وكاف ذلك لإضعاف قدرة الهيكل الذي بنته على الإقناع".

في الحالة نفسها ( مقتل رامي غرة )، وفيما يتعلق بشهادة المتهم، اعتبرت النيابة من جانب أن شهادته تللك فاقدة للمصداقية، مشيرة إلى كل التناقضات بين روايات الشهادة المختلفة، بينما اعتمدت من جانب آخر على أقوال المتهم لإثبات وقائع تتعلق بالخطر الذي كان يتهدد حياته وحياة شريكه، ولتحديد وقت إصابة الشهيد رامي.

 

عاصلة وجبارين: دراسة تدعم بالحجج الدامغة ما ذهبنا إليه منذ البداية

وفي حديث مع السيد حسن عاصلة، الناطق باسم لجنة ذوي الشهداء، قال: "تأتي هذه الدراسة متأخرةً جدّا، ومع ذلك فإنها تحمل أبعادا مهمة.. فبالإضافة إلى كونها تأتي من مؤسسة صهيونية داخلية مستقلة، فإنها تقوم بدراسة الملفات بشكل دقيق وتصل إلى حقائق دامغة، كان ذوو الشهداء، والعرب في الداخل كلهم، يقولونها دائما؛ وفي ذلك تثبيت لموقفنا وحقنا.. ومن الممكن أن نعتمد هذه الوثيقة في الخطوات المستقبلية التي من واجبنا، كعرب وكذوي شهداء أن نقوم بها، إن كان على الصعيد الداخلي أو الدولي، وفاء للشهداء والجرحى ولأبناء شعبنا".

أما حسن جبارين، المحامي في مركز عدالة، والذي يشرف على قضية شهداء هبة القدس والأقصى منذ البداية، فقد عقب قائلا: "يأتي هذا التقرير من جهة إسرائيلية حيادية لا علاقة لها بأيّ من الملفات وأصحابها، ولذلك قيمة إضافية مهمة.. أما نتائج الدراسة، فتؤكد موقف ذوي الشهداء وموقفنا من أن إغلاق ماحش والنيابة للملفات كان مناقضا للقانون، وغير جديّ، وفيه الكثير من الإهمال والمناورات.. مناورات هدفت إلى إيجاد بينات تدفع نحو إغلاق الملفات.. إن هذه الدراسة تدعم موقفنا وتؤكد ادعاءنا".