الجريمة تتصاعد ... مَن “الضحية” القادمة؟!!

الجريمة تتصاعد ... مَن “الضحية” القادمة؟!!

 ● الشيخ عباس زكور: استفحال العنف يستصرخنا جميعا وعلينا أن نعلن حالة الطوارئ وتفعيل قوانا الحية في كل بلدة وبلدة
 ●  د.صالح نجيدات: مجتمع من دون قيادات مجتمعية وسياسية حكيمة يتهاوى وتتقطع أوصاله..


 

يتواصل  مسلسل العنف والجريمة في بلداتنا العربية  ليحصد فجر الخميس الماضي حياة شابين في الثلاثينات من العمر من قرية عبلين وهما في طريقهما إلى العمل بعد أن أزهقت روح فتى من مدينة عكا السبت الفائت رميا بالرصاص. والشرطة تقف  متقاعسة في احسن الاحوال ، دون ان تعير الامر ادنى اهتمام، ليس هذا فحسب، بل وعلى مرأى ومسمع القيادات السياسية والمجتمعية في بلداتنا العربية ولجنة المتابعة كأعلى هيئة تمثيلية لعرب الداخل، إذ يرى البعض أن المطلوب منها إعلان حالة الطوارئ وصياغة خطة استراتيجية تتضمن أدوات وآليات المواجهة وتفعيل قوانا الحية في كل موقع، وممارسة ضغط فعلي وشعبي على المؤسسة وجهاز الشرطة قبل فوات الأوان، بل واعتبارها أولوية وطنية حارقة وأساسية. ويتساءل البعض ماذا يعني مقتل الفتى طارق المصري - 16عاما- على مسافة 50 مترا من مركز شرطة عكا؟! ومقتل الشابين فجر امس الخميس من قرية عبلين، وكم كشفت الشرطة عن مجرمين من بين عشرات الجرائم في البلدات العربية ؟ وهل تتعامل الشرطة مع الوسط اليهودي كما تتعامل مع العرب؟  ما العمل؟ ومن أين نبدأ؟

الشيخ عباس زكور:يجب فرض حرمان اجتماعي على حملة السلاح واعتباره سلاحا نجسا..

قتل الفتى طارق المصري (16عاما) من مدينة عكا السبت الفائت رميا بالرصاص أثار حفيظة وغضب العكيين الذين لا يواجهون معركة الوجود والحصار السلطوي في مدينتهم فحسب، بل جبهة العنف التي لا تقل بخطورتها عن الأولى.

وحول ذلك دعا الشيخ عباس زكور للتوقف بأقصى الجدية أمام تفشي الجريمة التي تحصد أرواح العشرات من أبنائنا وبناتنا، قال: على كل واحد منا أن يتعامل مع الأمر بصفته رسالة سامية وأمانة شخصية وليأخذ كل منا دوره أفرادا ومؤسسات وأحزابا واعتباره واجبا اخلاقيا ودينيا وانسانيا من الدرجة الأولى، لأن العنف اصبح لا يستثني أحدا منا بل يترصدنا كمجتمع ويترصد أبناءنا جميعا وعلينا واجب حمايتهم..

وحول ظاهرة انتشار السلاح غير المرخص في البلدات العربية، قال: "السلاح المرخص بطبيعة الحال هو منبوذ ومرفوض، والسلاح غير المرخص إذا كنا نتساءل عن مصدره فإن الجميع يعلم المصدر، لكن كليهما سلاح نجس وهو موجه لصدورنا و يحصد أرواح  الأبرياء من أبنائنا، وعلينا كمجتمع ومؤسسات وأفراد فرض الحرمان الاجتماعي، والمقاطعة على حملة السلاح واعتباره خيانة دينية ووطنية".

وأضاف "علينا كمجتمع أيضا أن نتخذ موقفا من الذين  يستخدمون الأسلحة في الأفراح مستهينين ومستخفين بالأهالي. ويجب ألا نكتفي بالبيانات والمظاهرات المنددة.

وتابع أنه على لمستوى القطري يجب أن يكون الموقف واضحا وقاطعا، و"كما أن هناك لجانا وطنية تعنى بمناسبات مثل هبة القدس والأقصى وغيرها أدعو لتشكيل لجنة وطنية منبثقة عن لجنة المتابعة العليا تأخذ مهماتها ضمن رؤية واضحة ومحددة وهذا لا يقل أهمية عن أي عمل وطني اخر بل ربما يندرج ضمن التحديات الكبرى".

كما دعا الشيخ زكور رجال الدين وأئمة المساجد أن يتوجهوا للشباب والأهالي، وأن يخصصوا خطب الجمعة حول قيمة الإنسان واعتبار قتل النفس من أكبر الكبائر التي حرمتها الديانات السماوية، والدعوة إلى تنمية ثقافة الحوار وقيم التسامح والصبر.

وبالتالي حمّل الشيخ زكور الشرطة مسؤولية عدم محاربة الجريمة وتساءل بشأن مقتل الفتى طارق يوم السبت الفائت، وقال: لا يقتصر الأمر على أنه قتل من مسافة لا تبعد 50 مترا عن مركز الشرطة، بل إن إطلاق النار بدأ عند الساعة الثانية ظهرا حتى قتل الشاب قرابة العاشرة ليلا! فلماذا لم تحاصر الشرطة المدينة؟! ولماذا لم تمنع الجريمة؟

د.صالح نجيدات محامي ومتخصص في علم الإجرام: حالة الانفلات والجرائم في مجتمعنا بسبب غياب القيادات الاجتماعية ومجتمع بدون قياده حكيمة سوف تتقطع أوصاله ويهلك  أفراده، وأي حق  لا تدعمه قوة  لا يسترد

د.نجيدات له باع طويل في الميدان الاجتماعي وما يتعلق بالجريمة والجنائيات، وبحكم وضعه المهني فهو من المطلعين والمواكبين، وعلى مدار سنوات عالج العديد من القضايا الفردية ذات الصلة بالجنوح والعنف. يقول:  للأسف مجتمعنا يفتقر إلى قياده  اجتماعيه واعية لتضع  في  سلم   أفضلياتها حلّ وفضّ المشاكل ألاجتماعية والخلافات العائلية المزمنة وايجاد الحلول لمشاكل  وانتشار المخدرات والمشروبات الكحولية بين أوساط الشباب وانتشار فوضى  السلاح غير المرخص، وغيرها  من ظواهر سلبية في مجتمعنا  التي لا تلقى  أي اهتمام او حلول من قبل  مجالسنا المحلية  او  مؤسسات الدولة. واقصد بالقيادات الاجتماعية أن الأب  في البيت قائد لعائلته، المعلم ومدير المدرسة  قادة للتلاميذ، ورئيس المجلس  المحلي قائد لبلده، ورجال  الدين في المسجد والكنيسة والخلوة قادة لمجتمعهم، وموظفي  الشؤون  ألاجتماعيه قادة، النواب في البرلمان  قادة  والخ.  هذ  القيادات اليوم شبه غائبة، فيما لو كانت  هنالك  قيادات واعية لما نشبت كل يوم شجارات عنيفة بين الأفراد والعائلات في قرانا. وانطباعي أن غيرة وانتماء المثقف العربي لمجتمعه هشة وضعيفة، ويفتقر لروح المبادرة والعطاء ليقف متفرجا  على ما يجري في مجتمعنا، غير مبال وعديم المبادرة بتحسين الأوضاع في مجتمعه.

وأضاف: للأسف كل أسبوع يطالعنا الإعلام بقوائم جديدة من ضحايا العنف والجريمة في  وقوع شجارات عائلية في قرانا ومدننا من الجليل وحتى النقب، يذهب  ضحيتها  شباب ورجال ونساء، فترمل النساء ويتيتم الأطفال  وتحرق البيوت والسيارات  ويدمر الاقتصاد وتشتت العائلات ويعيش من يقع في دائرة  الجريمة  حياة  الجحيم، وتأتي لجان الصلح  بعد وقوع  الجريمة لإطفاء حرائق في احسن الاحوال.

وحول الاسباب والعوامل التي تنتج مثل هذا الواقع قال: من خلال معرفتنا   للأسباب لحدوث الشجارات والجرائم فان معظمها يحصل لأتفه الاسباب  أو لأسباب  لا تستحق  حدوث هذه الجرائم، ولو كان الصبر والوعي موجودا عند شبابنا  لما حصل هذا القتل والشجارات المدمرة. ويضيف أن ظاهرة الشجارات والنزاعات والقتل  في مجتمعنا اليوم تعيدنا للعصر الجاهلي عندما كانت القبائل  المتناحرة على الزعامة  ومصادر المياه والكلأ  تقتتل  وتأخذ بالثأر،  فلا  قانون يحكمها  ولا قاعدة،  والقوي كان  يأكل الضعيف  وكان  استعمال القوة اسلوب حياة عندهم ، أما اليوم فتطور المجتمع  وأصبحت قوانين تنظم العلاقات بين الأفراد والجماعات والدولة، فإذا حصل خلاف بين  اثنين  وعسر الحل بينهما يجب  أن يحتكما إلى القانون أو  إلى أهل الخير والإصلاح ولا  يلجأون إلى اسلوب استعمال  القوة في حل ألمشكلة لان القوة ولا مرة  تحل مشكلة  بل تعقدها وتزيد الطين بلة،  لذا يجب علينا إن نرتقي بعلاقاتنا مع بعضنا البعض إلى الأساليب  ألحضارية التي تليق ببني البشر في حل مشاكلنا وتعاملنا مع بعضنا البعض .

وفي البعد التربوي وانعكاس المناخ العنفي على افراد المجتمع والاسرة والاطفال خاصة يعتقد نجيدات ان الشجارات العائلية والاقتتال نتائج مدمرة  من الناحية الاجتماعية ولاقتصادية والنفسية  على الأفراد والجماعات لأنها  تضر  بتطوير البلد والمجتمع  واقتصاده، بالإضافة إلى ذلك  لها تأثير كبير على نفسية الأطفال  والأجيال  الصغيرة لأن الانفعال  والتوتر والقلق والحزن التي تعيشه العائلة في فترة الشجار ينعكس  سلبا  ويؤثر تأثيرا كبيرا  على نفسية  الأطفال وشخصيتهم وتطويرهم  النفسي وعلى تصرفاتهم  مستقبلا  ويكتسبون نمط استعمال القوة والعنف  كأسلوب  حياه من أهلهم  منذ  الصغر وبهذا  ينتقل العنف  من جيل  إلى آخر ونبقى في دوامة .