جولة في القرى العربية المهجرة (الحلقة 4 )جولة في خبيزة/د.مصطفى كبها

جولة في القرى العربية المهجرة (الحلقة 4 )جولة في خبيزة/د.مصطفى كبها

كنا قد وصفنا في الحلقة السابقة وقائع جولتنا في أم الشوف، واليوم نكمل وصف جولة ذلك اليوم في القرية المجاورة لها خبيزة.

في الطرف الشمالي لأم الشوف تقع طريقان: واحدة تتجه شرقاً لكفر قرع، وأخرى تسير باتجاه الشمال-الشرقي حيث تتجه نحو خبيزة. تركنا بساتين الزيتون التابعة لأم الشوف وراءنا، وولجنا إلى أراض مترامية الأطراف مزروعة بالحنطة والبرسيم.

بعد مسيرة نحو الكيلومتر والنصف نحو الشمال، إنعطفنا يمنة نحو الشرق وسرنا قرابة الكيلومترين لنصل خبيزة. في الطريق المتجهة شرقاً كان بإمكاننا أن نرى دالية الكرمل ومنحدرات الكرمل الجنوبية عن يسارنا وجبال الخطاف (أم الفحم ) المختالة من بعيد، عن يميننا.

أثناء سيرنا تجادل الرفاق حول مصدر اسم القرية ووصلنا لشبه إجماع بأن المصدر هو نبات الخبيزة الذي شكل في الماضي، في فصل الربيع على وجه الخصوص، مكوناً مهماً من مكونات المطبخ القروي الفلسطيني.

فور وصولنا حدود القرية المحاطة بأشجار الصبر من ثلاث جهات (عدا الشمال) وجدنا الدليل القوي على إجماعنا حين صاح أحدهم مهللاً مشيراً إلى نبات الخبيزة المنتشر في المكان، والذي ارتفعت سيقانه بشكل جعله يبدو شجيرات مهيبة، قائلاً "إن الخبيزة (النبات ) غطت خبيزة (القرية ) وطمست معالمها بشكل يجعل الخلاف على مصدر الإسم أمراً ثانوياً".

تبعد خبيزة عن مدينة حيفا ( التي كانت جزءاً من قضائها الانتدابي) 39 كم باتجاه الجنوب الشرقي، وهي تقع على ربوة ترتفع 175 متراً عن سطح البحر المتوسط.

لم يبق من بيوت القرية الكثير من المعالم سوى بعض بقايا الجدران المتهالكة في الزاوية الغربية الجنوبية، وذلك أن قوات الإيتسيل التي احتلت القرية في الثاني عشر من أيار 1948، استعملت بيوت القرية للتدرب على القتال في أماكن مأهولة، ثم ما لبثت أن فجرت البيوت بعد ذلك، عندما علم أفرادها أن هناك مبادرة من قبل بعض مستوطني كيبوتس إيبن يتسحاق (جلعيد ) لإعادة بعض سكان القرية الذين ربطتهم بهم علاقات خاصة. وقد كانوا قد ساعدوا تلك المستوطنة على شراء بعض الأراضي في المنطقة حينما أقيمت عام 1945. علماً أن مجموع ما ملكت القرية من الأراضي كان 4885 دونماً وقد تم بيع ما مجموعه 15-20% منها وهي نسبة عالية، نسبياً، قياساً مع القرى الأخرى في المنطقة.

تساءل سليمان بويرات، الذي لازمني في المسير بين أنقاض البيوت في حين تحلّق باقي أفراد المجموعة أشجار الصبر الذي ينمو في كنفه نبات الهليون، عن سكان القرية ومصيرهم بعد التهجير، فأجبته أن عدد سكانها عام 1948 قرابة 350 نسمة، معظمهم من عائلة سليط التي يعود أصلها إلى جبال الخليل، أما الباقون فقد انتموا إلى عائلة البيقاوي التي يعود أصلها إلى باقة الغربية. أما كبار الملاكين في القرية فكانوا المختار عبد القادر الحاج حسن ومسعود الإبراهيم.

أما بالنسبة لدور القرية في ثورة 1936-1939 ، فلم يكن في القرية فصيل محلي، بل اقتصر دور أهالي القرية على تمويل واستضافة الثوار وقد استشهد، أثناء الثورة، من أبناء القرية محمد القصير.

أراضي خبيزة غنية بالمياه و تحيط بالقرية بعض العيون والأودية أهمها غدير خبيزة الذي يمر شمالي القرية، والذي بنت فيه جمعية حماية الطبيعة شلالاً اصطناعياً(انظر الصورة المرفقة ) يعد في فصل الربيع نقطة جذب مهمة للمتنزهين.

بعد التهجير يعيش قسم من لاجئي القرية في مخيمات نور شمس وجنين وبعضهم يعيش في باقة الشرقية وفي أم الفحم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018