مؤتمر التجمع الأول لمنطقة البطوف يؤكد على الإنتماء القومي والوحدة الكفاحية وأهمية التنظيم الحزبي/تقرير خاص/هاشم حمدان

مؤتمر التجمع الأول لمنطقة البطوف يؤكد على الإنتماء القومي والوحدة الكفاحية وأهمية التنظيم الحزبي/تقرير خاص/هاشم حمدان

غصت قاعة المنارة في مدينة سخنين بالمئات من أعضاء التجمع الوطني الديمقراطي في منطقة البطوف، فضلاً عن المئات من الضيوف وأنصار التجمع من المنطقة، وذلك في المؤتمر الأول لمنطقة البطوف، وهو الثاني من سلسلة مؤتمرات مناطقية يعقدها التجمع.

تولى عرافة المؤتمر السيد داهش عكري من قرية عرابة البطوف، فرحب بجميع الحضور، وخص بالذكر رؤساء السلطات المحلية والشيوخ والأفاضل الذين حضروا المؤتمر، بالإضافة إلى قادة التجمع النائب د.عزمي بشارة والنائب واصل طه والسيد عوض عبد الفتاح السكرتير العام للحزب. كما حضر المؤتمر وفد من جمعية أنصار السجين، ضم السيد منير منصور رئيس الجمعية والسيد علي حرامي.

وأكد عكري في إفتتاح المؤتمر على أن إنعقاد المؤتمر الأول لمنطقة البطوف يأتي إستجابة لقرارات إتخذها الحزب يتم في ختامها إنتخاب الهيئات التنظيمية لتحقيق قفزة نوعية وتطور نوعي في الحياة الحزبية وانتهاج سلوك حزبي جماعي وواع ومنظم يحتكم إلى المسؤوليات والصلاحيات والبرمجة والتخطيط.

وحال الإعلان عن العلم الجديد للتجمع طاف بالقاعة العشرات من إتحاد الشباب الديمقراطي (شبيبة التجمع) وهم يلوحون بالإعلام في حين صدح في القاعة نشيد التجمع "تجمعي" وسط تشجيع الحضور.

وكانت الكلمة الأولى لإتحاد الشباب الديمقراطي، حيث ألقى الشاب سعيد أبو صالح كلمة الإتحاد أشار فيها إلى دور الشباب في حمل راية النضال وراية بناء المجتمع الحديث المنظم تنظيماً عصرياً بعيداً عن التعصب العائلي والطائفي، وتعزيز الشخصية الوطنية والتقدمية للأجيال الشابة في وجه المخططات الصهيونية. كما أكد على دور الإتحاد وأهمية تحصين الشباب في وجه محاولات السلطات الإسرائيلية تمرير مخططات التجنيد عبر مشاريع تمهيدية خطيرة تحت إسم "الخدمة الوطنية".



ثم تحدث سكرتير منطقة البطوف المحامي محمد طربيه مشيراً إلى ضرورة مواجهة مخططات التهويد ومصادرة الأرض وهدم البيوت وفرض طوق من المستوطنات والمعسكرات والأسوار حول القرى والبلدات العربية. وضرورة الإنتظام في صفوف الحركة الوطنية من أجل الدفاع عن الوجود وعن الكرامة وعن مستقبل ألأجيال القادمة.

واختتم طربيه كلمته بالقول "تسقط مشاريع التهويد العنصرية، ونعم للمساواة وحقنا في الحياة، ويسقط الإحتلال والإستيطان، وتسقط المؤامرة على سورية ولبنان".

وألقت السيدة بوران نعامنة كلمة إتحاد المرأة التقدمي فأشارت إلى تأسيس عدد من فروع الإتحاد في إطار الحركة الوطنية في منطقة البطوف، في سخنين وعرابة وكوكب أبو الهيجا، وعما قريب في دير حنا وكفر مندا، لما في ذلك من الإسهام النوعي في عملية البناء الوطني والإجتماعي، فضلاً عن كونه تحقيقاً لشخصية المرأة العربية.

وأكدت أن إتحاد المرأة التقدمي يدعم ويقدس العمل الراقي والإنساني داخل البيت وخلق أسر معافاة يسودها الحب والإحترام وأن ذلك من وظيفة المجتمع بأكمله وليست حصرية للمرأة. وأن الإتحاد يعمل على تسييس قضية المرأة والقضية الإجتماعية عامة ويسعى لإشراك المرأة في العمل السياسي وتمثيلها وأخذ دورها في ظل الظروف السياسية الراهنة من أجل حماية هويتها القومية والوطنية والحضارية إلى جانب الرجل.


ثم تحدث رئيس بلدية سخنين البلد المضيف للمؤتمر، السيد محمد بشير فرحب بالحضور وحيا المؤتمر متمنياً له النجاح لما في ذلك من مصلحة للحزب والقوى الوطنية وشعبنا عامة. كما ناشد الجميع بالوقوف أمام العنصرية وتهويد الجليل، والإلتفاف حول الأحزاب السياسية الفاعلة في الوسط العربي.

وأرسل رئيس مجلس محلي قرية دير حنا، السيد سمير حسين، رسالة إلى المؤتمر جاء فيها "إننا نقدر دوركم الرائد في بلورة الفكر ثم نهج ومسيرة العمل الوطني للحركة الوطنية مثمنين عالياً نضالكم الدؤوب من خلال العمل الوحدوي وكفاحكم من أجل حقوق جماهيرنا العربية في البلاد. ونرى فيكم وفي عملكم ومسيرتكم مفخرة لنا ولجماهيرنا أمام أمتنا العربية وجميع شعوب العالم".

وبعد أن شجب تفجيرات عمان، طالب رئيس مجلس محلي قرية كفرمندا، السيد إبراهيم عبد الحليم، بإعطاء الموضوع التربوي الإجتماعي الأهمية المطلوبة، إلى جانب السياسي، ضمن أسس الحزب، نظراً لأهمية الموضوع وضرورة البدء بعملية تغيير إجتماعي تربوي.




وأشار السكرتير العام للتجمع، عوض عبد الفتاح، في كلمته إلى أن إنعقاد المؤتمر يأتي إنطلاقاً من الواجب الوطني ومن المسؤولية الأخلاقية تجاه أنفسنا وتجاه شعبنا من أجل إستنهاض الهمم ومواصلة العمل في سبيل رسم معالم مستقبلنا في هذا الوطن. كما أشار إلى أنه لم يكن بالإمكان عقد هذا المؤتمر لولا الشوط الطويل الذي قطعه التجمع خلال عشر سنوات من الكفاح والعمل المضني ليصبح صرحاً وطنياً.

وقال:" نحن ماضون في الطريق باعتزاز وكبرياء، فنحن نستطيع أن نقرأ جيداً ما يجري حولنا ونرى المشاريع الإستعمارية المعادية التي تخطط وتنفذ في المنطقة العربية، في سورية ولبنان وفلسطين والعراق، هذه البلاد مستهدفة لأنها تختزن طاقة هائلة من الممانعة والرفض والمقاومة. ونحن جزء من الأمة العربية ونتماثل مع طموحاتها في الحرية والوحدة والديمقراطية، ونريد للمشروع الأمريكي أن ينهار وأن تنكفئ الغزوة الغربية الجديدة للمنطقة وأن تحل العدالة والحرية".

وأكد عبد الفتاح على المكانة الخاصة لمنطقة البطوف في الذاكرة الجماعية لعرب الداخل وفي تاريخهم الكفاحي، فقد دفعت هذه المنطقة ثمناً باهظاً دفاعاً عن المكان والإنسان والأبناء وأجيال المستقبل. واضاف" لا يمكن ولا يجوز أن ننسى دماء خديجة شواهنة، شهيدة يوم الأرض التي أسقطها القتلة بالرصاص الحي وهي تدافع عن الأرض والكرامة مع أهلها، ولا يمكن أن ننسى الشهداء خير ياسين ورجا أبو ريا وخضر خلايلة، أو ننسى شهداء هبة القدس والأقصى الخمسة الذين لم تجف دماؤهم بعد؛ وليد وعماد وأسيل وعلاء ورامز، كلهم استشهدوا دفاعاً عن القضية وعن الأرض وعن الحاضر وعن المستقبل، دفاعاً عنا نحن الأحياء، فلا يجوز أن نخذل هؤلاء الشهداء ونقصّر في النضال ومواصلة المشوار".

وكانت الكلمة الأخيرة للنائب د.عزمي بشارة حيث بدأ حديثه بالتأكيد على أهمية ودور الحياة التنظيمية وبناء المؤسسات في الأحزاب، مؤكداً على أن إفتتاح المؤتمر هو عملية تواصل مع الجماهير وتقدير لدور منطقة البطوف، إلا أن الأمر الأساسي هو بناء مؤسسات الحركة الوطنية، فالهدف هو تنظيم مؤسسات الحزب لأن هذه المسألة هي مسألة قومية وطنية، خاصة وأن المؤسسة الحديثة الوحيدة في المجتمع العربي هي الأحزاب، وبالنتيجة فإن تنظيم الأحزاب في حالة المواطنين العرب في اسرائيل هو تنظيم المجتمع.

وأشار إلى أن التعالي على الأحزاب والتنظيم الحزبي يعني في هذه الحالة الإرتداد إلى المؤسسات العشائرية والطائفية، مبيناً أن التجمع ليس ضد العائلات والطوائف، وإنما ضد التعصب الطائفي والعائلي، في حين أن المؤسسة الحديثة – الحزب السياسي – يضم جميع العائلات والطوائف ويؤسس لهوية وطنية قومية ديمقراطية للجماهير العربية.

كما أشار النائب بشارة إلى أن الهوية القومية هي أساس بناء المجتمع الحديث، فتفتيت المجتمع إلى طوائف وعشائر يتناقض مع الموقف الديمقراطي، ذلك لأن التراجع في الهوية الوطنية القومية لا يؤدي إلى جعلنا مجتمعاً عصرياً وإنما يؤدي إلى المزيد من العنف والجريمة المنظمة والإنحراف والمخدرات، ومن هنا فإن القضية تصبح أخلاقية أيضاً وليس فقط سياسية. والإطار الوطني القومي هو الإطار الأخلاقي وهو نقيض الأسرلة والخيانة وطأطأة الرأس، ولذلك فالعمل الوطني ليس فقط إختيار أحزاب وإنما هو الإمكانية الوحيدة لمأسسة وتنظيم الجماهير العربية من أجل أنفسنا ومن أجل الأجيال القادمة.

ثم إنتقل بشارة إلى ما يسمى "حرب أمريكا ضد الإرهاب"، وفي سياق تأكيده على أنه لا يوجد عاقل لا يدين تفجيرات عمان، طرح السؤال: ماذا أنجزت حرب أمريكا على الأرهاب؟ والجواب هو أنها وسعت من نطاق المدن والدول التي يطالها هذا النوع من العنف ضد المدنيين مثل مدريد ولندن وبالي وشرم الشيخ وعمان، وثبت أن ما تعتقده أمريكا (المحافظون الجدد) وهو أن قصف الطائرات سيقضي على الإرهاب هو خطأ يؤدي إلى فلتان وتوسيع نطاق المواجهة على المستوى العالمي كما يحصل (الولايات المتحدة تسميها سياسة الفوضى البناءة هذا هو وجه الفوضى البناءة الآخر).


وفي هذا السياق أشار إلى أن الأمريكيين ينتظرون ذهاب الإدارة الأمريكية الحالية بفارغ الصبر، وذلك وفق ما تشير إليه إستطلاعات الرأي في الولايات المتحدة والتي أكدت أن شعبية الرئيس الأمريكي جورج بوش قد هبطت إلى أقل من 30% وهي أدنى نسبة يحصل عليها رئيس أمريكي، ناهيك عن المظاهرات التي شارك فيها مئات الآلاف في أمريكا اللاتينية ضد جورج بوش.

ولفت د.بشارة إلى أن التهديدات الأمريكية لسورية ليس مردها إلى التعاون أو عدم التعاون السوري في التحقيق بجريمة مقتل الشهيد رفيق الحريري، فالولايات المتحدة تفرض حصاراً إقتصادياً على سورية منذ سنوات وتريد من العالم أن يحذو حذوها، ومن الواضح أن هذا الموقف الأمريكي مرده إلى الموقف السوري حيال العراق ولبنان وفلسطين، فالولايات المتحدة تسعى إلى تعاون سوري في قمع المقاومة العراقية ووقف الدعم للمقاومة اللبنانية وطرد فصائل المقاومة الفلسطينية من دمشق.

وبيّن أن هناك حالات إغتيال إقتضت تشكيل لجان تحقيق دولية بموجب هذا المنطق الأمر الذي لم يحصل، فالرئيس الراحل ياسر عرفات كان قد تعرض للتهديد بالقتل (سيلفان شالوم ولبيد) فلماذا لا يشتبه بهم الآن رغم أنه رئيس فلسطيني منتخب في إنتخابات كان الرئيس الأمريكي، سابقاً، جيمي كارتر، احد المشرفين عليها. والأمر نفسه ينسحب على أديب مثل غسان كنفاني، أو ممثلين فلسطينيين دبلوماسيين في الدول الأوروبية، وكذلك محاولة الإنقلاب الفاشلة ضد الرئيس الفنزويلي شافيز.. كل ذلك لم يستدع تشكيل لجان تحقيق!!

وعلى الصعيد الفلسطيني قال بشارة أن سقوط 26 شهيداً في الشهر الأخير (بعد فك الإرتباط) وتكثيف الإستيطان في الضفة الغربية وزيادة أعمال القمع ورفض شارون مقابلة رئيس السلطة الفلسطينية والتهرب من المفاوضات حول الحل الدائم، كل ذلك يؤكد أن موقف التجمع من فك الإرتباط كان صحيحاً، لأن خطة فك الإرتباط تتضمن تكثيف الإستيطان في الضفة الغربية كما تتضمن رسالة الضمانات الأمريكية (رسالة بوش).

وعلى المستوى المحلي لفت إلى أن هناك محاولة لنزع صفة التسييس عن الجمهور العربي وإبعاد الجمهور عن قيادته السياسية مما يمهد الطريق لعودة نظام "الواسطة" الذي ينزع صفة المواطنة ويجعل عملية نيل الحقوق مشروطة بالولاء السياسي. وفي هذا الإطار أكد على أن التجمع قد إنتخب على أساس برنامجه السياسي وأن جمهوره هو جمهور وطني يهتم بالقضية القومية والقضايا الوطنية وقضية شعبه الفلسطيني، ومن جهة أخرى فإن ممارسة المواطنة تأتي بالنضال السياسي وحق التعبير عن الموقف السياسي. كما أشار إلى أن من يدعون إنشغال أعضاء الكنيست العرب بالقضية الفلسطينية هم أنفسهم من يرفضون الإستجابة لمطالب النواب العرب من أجل قضايا تهم شعبنا في الداخل.

كما تطرق بشارة إلى إنتخاب عمير بيرتس رئيساً لحزب العمل الموجود في أزمة، بدون فكر وبدون سياسة فضلاً عن الخلافات على الزعامة، وكون رئيسه السابق تصرف كرئيس لمكتب شارون. وأشار إلى أنه رغم بناء صورة لبيرتس كمكافح من أجل حقوق الطبقات المسحوقة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى أنه لا يمثل الطبقات المسحوقة وإنما لجان العمال الكبرى الغنية في المجتمع، وهو لم يقم بأي صراع إجتماعي يستحق الذكر، ولم يستفد منه الوسط العربي شيئاً، والأهم أنه رغم كونه يعيد بعض الحياة الى حزب العمل ويحافظ عليه من الاندثار الذي كان يقوده اليه شمعون بيرس الا أنه لم يطرح برنامجاً سياسياً بديلاً عن برنامج بيرس. وفي كل الحالات لن يتحول حزب العمل إلى منافس حقيقي لليكود.

وفي هذا السياق أشار بشارة إلى أن نتائج إنتخابات حزب العمل من الممكن أن تؤدي إلى تغيير في جدول أعمال مؤتمرات مناطق التجمع، ومن الممكن أن تؤدي أيضاً إلى التعجيل في عقد المؤتمرات المناطقية وصولاً إلى المؤتمر القطري، شهرين قبل موعد الإنتخابات العامة في حال تقديم موعدها.

واختتم بشارة حديثه حول وحدة الأحزاب العربية، حيث أكد على أن موقف التجمع هو مع الوحدة وقد أقر هذا الموقف في مؤتمر الحزب، فالتجمع لديه مصلحة في توحيد الجماهير العربية على اعتبار أن الوحدة هي فكر وبرنامج وطني وتنظيم للجماهير على أساس قومي. كما أشار إلى أنه من الناحية الإحصائية لا يوجد إثبات أن وحدة الأحزاب العربية في قائمة واحدة تزيد من عدد الممثلين، فالمشكلة هي في رفع نسبة التصويت عند الجماهير العربية من جهة، وعدم إتاحة الفرصة لحرق آلاف الأصوات لقوائم لا يمكن أن تعبر نسبة الحسم، من جهة أخرى.
كما اقترح عدة آليات لتشكيل قائمة موحدة بشكل منصف، في حال تم الإتفاق على ذلك، من بينها إجراء إنتخابات تمهيدية (برايمريز) أو إجراء استطلاعات رأي. وفي جميع الحالات يبقى الأهم هو أنه من الممكن الإتفاق على إنتخابات حضارية نظيفة بعيدة عن التهجمات والتجريح الشخصي وفقاً لأصول اللعبة الديمقراطية.







ويتابع المؤتمر أعماله اليوم في سخنين مناقشا أوضاع المنطقة الإجتماعية والسياسية وأوضاع الحزب التنظيمية ولانتخاب لجنة المنطقة وسكرتيرها.

ويذكر أن هذا هو المؤتمر الثاني من سلسلة الثلاتة عشر مؤتمراً منطقياً يعقدها التجمع، وسيعقد مؤتمر منطقة الشاغور في الجليل بعد اسبوعين.