وادي عارة بين مطرقة التهويد وسندان التهجير تمهيدا لاقامة مستوطنة لليهود المتدينين..

وادي عارة بين مطرقة التهويد وسندان التهجير تمهيدا لاقامة مستوطنة لليهود المتدينين..

في إطار خطة "النجوم السبع" وتهويد منطقة المثلث، تجري في الفترة الأخيرة، محاولات لتعجيل وتكثيف البناء للمستوطنين اليهود. فقد كشف النقاب قبل أشهر عن مخطط لإقامة مستوطنة خاصة لليهود المتدينين "الحريديين"، وذلك من خلال مخططات للحد من توسع نفوذ البلدات العربية في وادي عارة، ومن اجل تكثيف الاستيطان اليهودي.

وعلم أنه ستقام لجنة تنظيم وبناء خاصة لمنطقة كتسير حريش. وفي المقابل فإن جميع التجمعات السكنية العربية في المثلث الشمالي لم يصادق لها على خرائط هيكلية منذ سنوات طويلة، أي أن لجان التنظيم تماطل في أقرار المخططات العربية، حيث أن أغلبية التجمعات السكنية العربية أعدت مخططاتها الهيكلية في نهاية السبعينيات ومطلع سنوات الثمانينيات، أي أن هذه المخططات لا تتناسب ولا تنسجم مع الزيادة الطبيعية للعرب.

وكان المركز العربي للتخطيط البديل، قد كشف النقاب قبل عدة أيام، عن قرار لوزير الداخلية السابق مئير شطريت، يقضي بالإعلان عن أقامة منطقة تنظيم خاصة «كتسير-حريش».

وفي هذا الإطار يتم ضم الأراضي التي أقيمت عليها مستوطنات «كتسير» و «حريش» في وادي عارة ومناطق مجاورة تقدر بـ- 16,000 دونم، علما أن أغلب هذه الأراضي هي أملاك غائبين ومهجرين، وبعضها بملكية خاصة لمواطنين عرب، حيث ستتولى إدارة التنظيم في المنطقة الخاصة لجنة خاصة يعينها وزير الداخلية.

وتتمتع هذه اللجنة بصلاحيات لجان التنظيم والبناء المحلية، بما في ذلك إعداد مخططات ضمن منطقة التنظيم الخاصة والمصادقة عليها.

ويأتي قرار وزير الداخلية السابق بإقامة لجنة التنظيم الخاصة، على خلفية نية الحكومة السابقة إقامة مدينة جديدة في منطقة وادي عارة تتسع لحوالي 150 ألف مستوطن من اليهود المتدينين.

كما تجدر الإشارة، إلى أن لجنة التنظيم الخاصة لـ «كتسير-حريش»، تأتي لتشدد الخناق حول عدة بلدات عربية في المنطقة، حيث أن حدود منطقة البناء للمدينة الجديدة المخططة تمنع من تطور قرى كفرقرع، برطعة عارة وعرعرة، أم القطف وحتى ميسر وباقة الغربية.

وكذلك تمر منطقة البناء للمدينة الجديدة بجانب قرية «دار الحنون» غير المعترف بها والقائمة منذ سنة 1925 أي قبل قيام الدولة، لتشكل جداراً يطوق القرية ويضع العثرات الجديدة أمام نضال أهالي قرية دار الحنون لنيل الاعتراف والاستمرارية في البناء والتطوير على أراض بملكيتهم الخاصة.

ليس هذا فحسب بل إن هناك مخططا لتحويل آلاف الدونمات بملكية خاصة، في منطقة المثلث الشمالي ووادي عارة إلى مناطق خضراء وغابات.

تجدر الاشارة، إلى ان مشروع تهويد المثلث وخطة النجوم السبع لارئيل شارون، لم تحقق النجاح المطلوب، فعدا عن مستوطنة "كوخاف يئير" و"عيمق حيفر" و"شاعر افرايم"، فإن المستوطنات الأخرى، لم تنجح بتشجيع هجرة واستقطاب اليهود اليها، وتحديدا كتسير وكذلك مستوطنة حريش التي تقطنها عشرات العائلات العربية، وعائلات يهودية من أصل روسي. إزاء ذلك يأتي القرار الحكومي بإقامة المستوطنة والتي ستربط وستوصل جغرافيا بين مستوطنة كتسير وحريش.

يشار بان مجلس حريش كتسير كان قد تم حله من قبل وزير الداخلية الأسبق، وتشرف على هذه البلدات اليهودية لجنة معينة من قبل وزارة الداخلية، ويترأس اللجنة نسيم دهان المتدين والذي كان في السابق عضو كنيست عن حزب "شاس".

وفي حديثه مع عــ48ـرب، قال مصطفى أبو هلال رئيس اللجنة الشعبية في دار الحنون القريبة من موقع المستوطنة الجديدة: «إنه لا يعقل أن تسارع وزارة الداخلية إلى المصادقة على إقامة هذه المستوطنة في وقت تقوم فيه بإصدار عشرات أوامر الهدم ضد البيوت والمباني في وادي عارة بحجة البناء غير المرخص. ناهيك عن أنها تحاول اقتلاعنا من أرضنا في دار الحنون وترفض الاعتراف بقريتنا ومنح منازلها الترخيص القانوني اللازم".

وأشار أبو هلال إلى أنه فقط قبل عدة أشهر قامت السلطات بجرف وتخريب الطريق الذي عبده متطوعون. وجاء هذا القرار بعد أن كانت الحكومة قد صادقت في وقت سابق على تحويل النقطة العسكرية الاستيطانية عيرون إلى مستوطنة مدنية، مع أن جمعية حماية الطبيعة اعترضت على ذلك وتوجهت إلى المحكمة ضد القرار باعتبار أن موقع المستوطنة يضر بمعالم الطبيعة المميزة والخلابة».

وأضاف أبو هلال: "المخطط الاستيطاني يحاصر قريتنا التي تمتد على مساحة 250 دونما، وبقي بها عشرة منازل بعد أن هدم خلال الأعوام الماضية 17 منزلا من قبل سلطات الدولة، وفق المخطط تم تحويطنا ووضعنا في خاصرة في قلب المستوطنة كتسير حريش، على الرغم أننا نبعد أمتارا عن مخطط البناء يرفضون ضمنا الى المستوطنة، واليوم لا يمكن ضمنا إلى مجلس عرعرة كون المستوطنة ستمنع أي تواصل جغرافي، ليس هذا وحسب المجلس الإقليمي منشي وعلى مدار 17 عاما يرفض ضمنا لنفوذه فهو يريد ارضا بدون بشر، ننتظر أقرار المخطط نهائيا بغية التوجه إلى القضاء، المخطط يهمش جميع السكان العرب في المنطقة يحاصرهم ويمنع أي تطور مستقبلي للتجمعات السكنية العربية".
مشهد الاستيطان لا يختلف في جوهره وممارساته، عن ممارسات دولة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فالسياسة ذاتها، مصادرة الأراضي ووضع اليد عليها لسنوات دون استغلالها، وكذلك إقامة معسكرات للجيش تتحول فيما بعد للاستيطان المدني وإقامة بؤر استيطانية تعرف على أنها غير قانونية لكنها تحصل على صبغة قانونية وتراخيص لمبانيها. وفي المقابل يتم تضييق الخناق على التجمعات السكانية العربية، ويمنع أي تطور وأي تواصل جغرافي بينها، في حين يتم خلق تواصل جغرافي للاستيطان اليهودي.

مستوطنة "كتسير"، أقيمت في العام 1982، بعد 10 سنوات أقيمت مستوطنة "حريش" في عهد بنيامين بن اليعيزير كوزير للتخطيط والبناء. وبوجود مئير بورش نائبا لوزير البناء والتخطيط في الأعوام 1997 و 1998 طرحت فكرة تحويل حريش إلى بلدة لليهود المتزمتين "حريديم"، لكن هذه الفكرة لم تحصل على الدعم الكامل، إلا بعد تسلم مئير شطريت لمنصب وزير التخطيط والبناء، في العام 2006-2007 تم إقامة لجنة خاصة لتسكين اليهود المتزمتين في حريش.

في العام 2002 قررت الحكومة إقامة معسكر للجنود "ناحال" في منطقة وادي عارة. وفي العام 2005 بدأت مجموعة من المتدينين بالسكن في منطقة المعسكر بحيث أصبح يسكن في منطقة المعسكر حوالي 40 عائلة ولتسمى منطقة سكناهم بإسم "ماتسبي-إيلان".

في شهر شباط من العام 2008 تم إصدار قرار حكومي رقم 3071 والقاضي بـ: إقامة بلدة جديدة وترخيص بناء البيوت التي أقيمت من قبل عائلات من غير ترخيص في منطقة حريش "ماتسبي-إيلان". وتضمن القرار التأكيد على كون البلدة الجديدة ستكون عبارة عن بلدة جماهيرية ذات طابع متدين. وقد تم بحث الجوانب التخطيطية ضمن جلسات هيئة المجلس القطري للتخطيط والبناء، ولا يزال الموضوع في الوقت الحالي ضمن التداول والتخطيط. وتأتي خطوة وزير الداخلية السابق لتسهيل إقامة المدينة وتوفر على المستوطنين الجدد عملية التخطيط البيروقراطية وبالتالي تسريع تطبيق المشروع.

التجمع السكني "كتسير"، أقيم في العام 1982 كقرية تعاونية، ويعيش فيها 800 عائلة. أغلب هذه العائلات علمانية وقسم كبير منها عائلات لمهاجرين جدد. هناك أقلية متدينة تعيش في البلدة. البلدة تمتد على 3 تلال، اثنتان من التلال تم البناء فوقها، بينما الثالثة في الجهة الشرقية معدة لاستيعاب التطور والنمو الطبيعي لكتسير.

كيبوتس "حريش" أقيم بداية سنوات الثمانينيات، وتركه سكانه تدريجياً خلال سنوات التسعينيات. منطقة الكيبوتس خالية من السكان في الوقت الحالي، وعلى أراضي "كيبوتس حريش" تقيم وحدة لحرس الحدود.

التجمع السكني حريش أقيم في العام 1992، ويضم 300 وحدة سكنية، القسم الأكبر منها مستغل للسكن حيث تعيش في حريش 240 عائلة. أغلب العائلات تعتبر ضعيفة من حيث السلم الاقتصادي-اجتماعي. كما يتواجد في حريش مجموعة من 50 عائلة من المتدينين المتزمتين.

وتعمل وزارة البناء والإسكان على تطوير مشروع من أجل تحويل حريش الى مدينة لليهود المتزمتين.

البؤرة الاستيطانية" ناحال عيرون" أقيمت في العام 2003. وبعد فترة بدأت عائلات بالدخول والسكن بشكل غير قانوني ومن دون ترخيص في المكان. اليوم تعيش حوالي 40 عائلة. ويطلقون على المنطقة اسم "ماتسبي-ايلان".

يقول السيد أحمد ملحم رئيس اللجنة الشعبية للدفاع عن الأرض والمسكن في المثلث الشمالي: "طالبنا رؤساء السلطات المحلية العربية في المنطقة بتوخي الحذر والعمل من اجل تقديم الاعتراضات، إذ أن أقرار المخطط سيكون على حساب البلدات العربية ومناطق نفوذها. بحيث أن الأمر سيصعب من توسيع نفوذ البلدات العربية، خصوصا وان نفوذ المستوطنة سيكون متاخما للعديد من المنازل العربية، الأمر الذي سيمنع أمكانية التوسع والبناء في البلدات العربية التي ستحاصر من قبل المستوطنة".

وأضاف احمد ملحم: "علمنا بالأمر عن طريق الصدفة. وصلتنا معلومات عن المخطط فتحققنا منها، وبدورنا بعثنا برسائل إلى جميع رؤساء السلطات المحلية العربية في المنطقة، ليقوموا بدورهم ويقدموا الاعتراضات، كونهم المسؤولين المباشرين، ونطالبهم القيام بدورهم والأهم خوض النضال الشعبي والجماهيري للتصدي لهذا المخطط الخطير".

وتابع: "نحن كلجنة شعبية سنكون في الطليعة والريادة لأي عمل ونشاط للتصدي للمخطط حتى إفشاله، والمساهمة في إحقاق حقوقنا بكل ما يتعلق في مناطق النفوذ وقضايا الأرض والمسكن للحفاظ على آخر ما تبقى لنا من أراضي. من هنا يجب أن تكون لنا رؤية مستقبلية ونضع مخططات بديلة تعدها طواقم مهنية بحيث نرد من خلال هذه المخططات على نوايا حكومات إسرائيل لنهب أراضينا والحد من تطورنا. لن نفرط بها ولن نقبل بان الاحتياط الأخير من أراضينا سيتبع لنفوذ مستوطنة حريش كتسير، أي أنها تكون صاحبة القرار في أي مخطط فوق أراضينا".
.......