في ذكرى "يوم الأرض": "نكبة برافر" وتطوير آليات النّضال على طاولة تجمّع باقة الغربيّة

في ذكرى "يوم الأرض": "نكبة برافر" وتطوير آليات النّضال على طاولة تجمّع باقة الغربيّة

قام التجمع الوطني الديموقراطي – فرع باقة الغربية، بتنظيم ندوة سياسية تثقيفية على شرف الذكرى الـ 36 لـ "يوم الأرض" الخالد، الجمعة، 23.03.2012، في نادي التجمع بباقة الغربية.

تحدّث في الندوة التي شارك فيها العشرات كلّ من رئيس التجمع الوطني الديوقراطي، واصل طه، والأستاذ حسن النصاصرة، مدير مدرسة في النقب، وناشط وباحث فيما يتعلق بقضايا النقب.

افتتح الندوة السيد جمال دقة، مسؤول منطقة المثلث الشمالي في التجمع الوطني الديموقراطي مرخبا بالحضور، مؤكدا على أن الذكرى الـ 36 "ليوم الأرض" تحل وقضايا الأرض والمسكن تعتبر أكثر القضايا حارقة لدى أبناء الداخل الفلسطيني، وتشكل تحديا لوجودهم وبقائهم المستقبليّ، وخاصة في ظلّ سيل القوانين العنصرية التي تسنها وتصادق عليها المؤسسة الاسرائيلية حتى لا تترك شبرا من أرض يمكن أن تساهم في الحفاظ على الوجود العربي الفلسطيني في البلاد، مشيرا إلى أن العيون في هذه الذكرى تتحه نحو النقب تحديدا، لما يشهده من سياسات ممنهجة ومدبرة بعناية لمصادرة مئات آلاف الدونمات وتهجير أبناء النقب العرب، السكان الاصليين له وأصحابه الشرعيين، مما اقتضى أن يخصص التجمع ندواته التي يعقدها في مختلف المواقع والفروع للحديث عن النقب.

حسن النصاصرة: خطة "برافر" نكبة جديدة دون أي مبالغة

المداخلة الأولى كانت للسيدة حسن النصاصرة من النقب، الذي تحدث عن خطة "برافر" وخطورتها ونتائجها، والخطوات التي قامت بها الجماهير العربية للتصدي لهذه الخطة، ما أدى إلى منع تمرير الخطة كقانون في الكنيست الاسرائيلي.

بدأ النصاصرة حديثه بالتعريف عن مخطط "برافر"، قال: "يقضي مخطط ’برافر‘ الذي جاء بعد مخطط ’غولدبرغ‘ ليصادر 800 ألف دونم تعود ملكايتها لسكان النقب العرب الأصلانيين، وهدم 35 قرية من أصل 45 قرية لا تعترف بها إسرائيل، مع تشريد عشرات الآلاف منهم"، واصفًا هذا المخطّط بـ "النّكبة الجديدة"، لأنها تهدف إلى السيطرة على أكبر مخزون واحتياط أراضي بقي بملكية الفلسطينيين في البلاد، وتشريد وتهجير البدو البالغ تعدادهم مائتي ألف نسمة، لتركيزهم وتجميعهم على أقل بقعة أرض، ضمن سبع تجمعات سكنية خصصت لتوطينهم.

ونوه النصاصرة إلى أن المنطقة التي يتمركز عليها البدو ومسطحات الأراضي التي بملكيتهم، تعتبر عمقا استراتيجيا للتواصل الجغرافي لربط قطاع غزة بالضفة الغربية، خصوصا، وأن غالبية هذه المسطحات رشحت من الحكومات الاسرائيلية السابقة للتبادل مع السلطة الفلسطينية بأي تسوية سياسية مستقبلية، ويهدف مخطط "برافر" إلى ضمان منطقة فارغة بين التجمعات السكانية البدوية في النقب والضفة الغربية كي لا يحصل أي وصل أو تمدد عربي في المنطقة.

 

 

 

نضال الجماهير العربيّة أجلت تمرير خطة "برافر" كقانون، لكن التحدي الأصعب قادم

وحول النّضال الّذي خاضته الجماهير العربيّة، وتحديدًا أهالي النّقب لإفشال خطّة برافر، قال النّصاصرة: "قامت الجماهير العربيّة، وخاصة أهالي النقب، بتشكيل لجنة التوجيه العليا لعرب النقب بمركباتها السياسية والاجتماعية، وقد ضمت ممثلين عن الأحزاب والحركات العربية في الداخل الفلسطيني، بالإضافة إلى السلطات المحلية عدد من مؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى هيئات حقوقية عربيّة ويهودية، وقد ساهمت جهود اللجنة، بالتاعون مع لجنة المتابعة، بتوعية الأهالي في النقب والتعبئة والتحشيد لقيادة نضال جماهيري واسع، فنظمت مظاهرات عدة وفعاليات احتجاجية، كان أكبرها تلك التي نظمت في 6 أكتوبر، وهي تعتبر الأكبر في تاريخ أهل النقب، شارك فيها الآلاف، وكان نجاح المظاهرة تعبيرا عن نجاح العمل الميداني على الأرض، كما نظمت المظاهرة الأكبر في تاريخ المجتمع الفلسطيني في القدس، إذ شارك فيها الآلاف."

أهداف خطة "برافر"

وحول أهداف خطة "برافر" قال النصاصرة: "تهدف الخطة إلى عدة أمور مجتمعة، لا يمكن فصل الواحد منها عن الآخر، وهي تتلخص بالآتي من النقاط:

1. اجتذاب الناس للخطة عبر اقتراح المؤسسة الاسرائيلية عليهم 50% من الأرض دون الدخول في التفاصيل.

2. اقتلاع وتهجير قسري لعدة قرى قائمة.

3. سياسة العصا والجزرة: شرط للحصول على التعويضات  موافقة جميع الورثة.

4. التهديد بالقوة : إن لم تقبلوا التعويضات والرحيل سيكون ذلك باستعمال القوة.

5. منح صلاحيات كثيرة جدا لسلطة تطوير البدو ( حكومة خاصة).

6. تجنيد وتقوية القيادة المحلية لاستدراج الناس للقبول بالخطة (عبر الميزانيات).

7. تركيز وتوطين كل عرب النقب في مساحة جغرافية ضيقة."

نوعان من الأراضي

كما بين النصاصرة أن "خطة برافر تميز بين نوعين من الأراضي التي ستتم مصادرتها، فهناك ’الأرض التي تحت السيطرة‘، ’والأرض التي ليست تحت السيطرة‘، أما التي تحت السيطرة، فهي الأرض التي تعيش عليها وتفلحها دون إيجار واستئجار، والتي ليست تحت السيطرة، فهي الأرض التي رحل (رحّل) أصحابها عنها حتى عام 1969."

وتابع: "التعويض يقدم فقط للذين قدموا ادعاء تسوية لادعاء الملكية عام 1971 أو لورثتهم، وكل من لم يوافق على الخطة حالا، وخلال أشهر معدودة،  لن يحصل على تعويضات كاملة، كما أنه في حال اتفق جميع الورثة على الحل الذي تقترحه خطة ’برافر‘، فإن عليهم التوقيع على التنازل عن ادعاء الملكية كشرط لتنفيذ الاتفاق."

وأضاف: "ادعاء ملكية أي أرض تحت السيطرة حتى اليوم، يعني التنازل عن ملكية الأرض مقابل الحصول على قسم من الأرض، أو الحصول على مال أو قسائم للبناء، وهذا منوط بقيمة الأرض وموقعها من التخطيط الذي تقترحه المؤسسة الاسرائيلية، أما بالنسبة للأراضي التي ليست تحت السيطرة، فإنه مقابل التنازل عن ادعاء الملكية، يتم الحصول على تعويض مالي فقط، ويمكن الحصول على قسائم للسكن مقابل التنازل عن قيمة القسيمة من مال التعويض."

قيمة التعويضات

وعن قيمة التعويضات مقابل التنازل عن ادعاء الملكية، أشار النصاصرة أن خطة "برافر" تقول "إنه إذا كانت الأرض تحت سيطرة المالك منذ 1969، يتم تقديم التعويضات شرط تنازل كل أصحاب الأرض أو الورثة عنها، كما أن تلك التعويضات تختلف بحسب طبيعة الأرض جغرافيا."

وتابع النصاصرة: "ولو افترضنا أن جميع ورثة أرض معينة تنازلوا عن ادعاء ملكيتهم لأرض تقرر مصادرتها ضمن مقترح ’برافر‘، وتم التوقيع من الجميع على هذا التنازل، فإن التعويض سيكون فقط على 50% من أرض ادعاء الملكية الأصلي.

وقيمة التعويض تختلف حسب طبيعة الأرض جغرافيا على النحو التالي:

إذا كانت الأرض مستوية وانحدارها أقل من 6%، يكون التعويض 10,000  شيقل للدونم الواحد.

إذا  كان انحدار الأرض يتراوح ما بين 6% و 13%، يكون التعويض 8,000  شيقل للدونم الواحد.

إذا كان انحدار الأرض أكثر من 13%، يكون التعويض 2,000  شيقل للدونم الواحد.

إذا  كانت الأرض تقع ضمن مسطح قرية معترف بها، يكون التعويض 20,000  شيقل للدونم الواحد."

الحصول على أي قسيمة سكن داخل قرية معترف بها، يستوجب التنازل عن 10 دونمات خارجها

1. مقابل امتلاك قسيمة أرض للسكن في إحدى القرى المعترف بها، يجب التنازل عن 10 دونمات من أرض التعويض التي منحت لمن صودرت أرضه خارج حدود تخطيط تلك القرى.

2. مدعي الملكية يمكنه امتلاك 7 قسائم للبناء له ولأولاده فقط لا غير داخل هذه القرى.

3. لم يتم تحديد مساحة قسيمة الأرض التي سيحصل عليها المتنازل عن 10 دونمات من أرضه خارج مساحات القرى.

أما في حال عدم موافقة مالك الأرض أو جميع ورثته على خطة ’برافر‘، ورفضهم التنازل عن ملكيتهم لأرضهم حتى الموعد المحدد، فإنهم سيحصلون على تعويض يتمثل إما بنسبة 20% من مساحة أرضهم المصادرة فقط، أو الحصول على 30% من قيمتها مالا، وفق الأسعار التي تحددها الخطة.

طبيعة الأرض البديلة المقترحة للتعويض

وعن طبيعة "الأرض البديلة" التي سيعوض بها أصحاب الأراضي المصادرة، بين النصاصرة أن مواقعها قد حددت في المواقع التالية:

1. شمال "سديه بوكر" وشرق طريق رقم (40).

2. في المناطق المحددة كمناطق "بحث لاستيطان بدوي"، على ألا تتعارض مع خارطة "متروبلين بئر السبع".

3. مناطق محددة كبيئة صحراوية – ليست للزراعة.

4. يمكن تبديل الأرض بقسائم بناء للسكن أو قسائم في المناطق الصناعية، شرط موافقة "السلطات المختصة".

في حال عدم الموافقة وعدم التوجه إلى المحكمة فإن الأرض ستسجل على اسم الدولة

وعن إجراءات تسوية الأرض، قال النصاصرة إن الخطة تبين أنه في حال تمت موافقة مالك الأرض وجميع ورثته على التنازل والقبول بالتعويضات "فإن السلطة ستحاول أولا تأكيد موافقة جميع مدعي الملكية، ثم ثقوم لجنة البدائل بتحديد  مبلغ التعويض ومساحة الأرض التي ستعوض، وأنها لن تلتزم بالاتفاقية إلا في حال مصادقة جميع الورثة والتوقيع على التنازل عن حقهم في الأرض، ويمكن  إثر ذلك الاستئناف على موقع الأرض الممنوحة تعويضا عن تلك المصادرة خلال (60) يوما كأقصى حد، كما تقول الخطة إنه فقط في حال إخلاء ملاك الأرض لأرضهم والرحيل إلى المكان المقرر تعويضهم به، وفقط في حال أنه لا يعارض صاحب الملك على سكن الآخرين على الأرض المصادرة، فحينها تلتزم الحكومة بالاتفاقية."

أما الاجراءات التي تبينها الخطة في حال عدم موافق مالك الأرض أو ورثته عليها، فإنه يحق له التوجه إلى المحكمة لإثبات ملكيته للأرض التي تقرر مصادرتها، وذلك خلال تسع شهور كحد أقصى، وحينها سيكون للمحكمة أن تقرر من هو صاحب الملك، فتسجل الأرض على اسم صاحبها، إما الدولة أو مدعي الملكية."

وفي حال عدم توجه مالك الأرض أو ورثته إلى المحكمة خلال الشهور التسعة، وثبتت أمام المحكمة بعد ذلك أنه يملك الأرض، فسيمنح تعويضا ماليا فقط.

أما إذا لم يوافق مالك الأرض أو ورثته على خطة ’برافر‘ ولم يتوجهوا إلى المحكمة، فإن ادعاء الملكية باطل وستسجل الأرض على اسم الدولة بعد 5 سنوات من موعد بدء تنفيذ خطة "برافر".

اعترافات جديدة بقرى: شروط صعبة جدا

وأوضح النصاصرة أن خطة "برافر" تتحدث عن اعترافات جديدة بقرى غير معترف بها، ولكنها تضع شروطا صعبة لهذه الاعترافات، من بينها "أن عدد سكان التجمعات السكنية من العرب في النقب يجب أن يكون كبيرا، دون أن يحدد هذا العدد، في حين أنه يكفي تقديم طلبات من 40 عائلة يهودية لإقامة قرية يهودية! كما أن الاعتراف بأي قرية عربية في النقب الاعتراف مشروط بترحيل مجمعات صغيرة داخل مخطط القرية التي ترغب بالحصول على الاعتراف، وهذا الأمر يعتبر وسيلة ضغط ليترك العرب أراضيهم وبالتالي فإن ذلك يشكل عائقا أمام الاعتراف، كما أن الاعتراف بأي قرية مشروط بالتنازل عن مساحات كبيرة من أراضي العرب لصالح الدولة، كما أن القرية التي ستحصل على اعتراف، ستخطط حسب وضعها القائم حاليا، وليس حسب رؤية مستقبلية تأخذ بعين الاعتبار التكاثر الطبيعي للسكان العرب في النقب."

لا مساس بخطة "متروبولين بئر السبع"، فهي مقدسة

وعن أهداف تلك الاعترافات بالشروط الموضوعة، قال النصاصرة: "تهدف خطة ’برافر‘ من خلال طرح فكرة اعتراف الدولة بقرى جديدة لم يكن معترف بها في السابق، وهي قليلة جدا، إلى تنظيم الحيز الجغرافي من جديد حسب تصور السلطة دون مراعاة السكان العرب وطبيعة حياتهم، وترحيل معظم سكان القرى غير المعترف بها إلى قرى أبو بسمة، وضم الكتل السكانية القريبة من القرى المعترف بها، والحفاظ على مناطق عازلة بين القرى العربية، تملكها الدولة، منعا لتواصلها والتقائها على مر السنين، كما تهدف إلى عدم ترك مساحات فارغة داخل القرى العربية يمكن أن تستغل مستقبلا من الأجيال القادمة، ولذلك يجب أن يكون البناء متواصلا ومتراصا داخل القرية، وضمان عدم مس أي تجمع سكان عربي بخطة ’متروبولين بئر السبع‘ إلا في حالات الضرورة القصوى، فهي مقدسة."

النتيجة الحتمية: 5% من مساحة الأرض الأصلية المصادرة

وعن النتيجة الحتمية التي ستؤدي إليها خطة "برافر" في حال طبقت، قال النصاصرة: "في حال طبقة الخطة، فإن النتيجة الحتمية ستكون تهجير وترحيل ما لا يقل عن 15 قرية غير معترف بها، وستصبح جميع قرى النقب العربية خلال سنوات قليلة مدنا يستحيل العيش فيها بسبب الاكتظاظ وغياب أي بنية تحتية طبيعية، كما أن تطبيق الخطة لن يراعي ولن يعترف بتنويع أشكال الاستيطان حسب احتياجات الناس ومتطلباتهم، إن كان منقرى زراعية، أو رعوية، أو موشاف، أو كيبوتس، كما هو الحال عند اليهود، كما يتوقع أن يسيطر الفقر، والبطالة، والعنف على جميع القرى العربية، كما هو حاصل الآن في التجمعات السكانية المعترف بها في النقب، فرهط مثلا وغيرها فاشلة بكل المقاييس، إذ لا بنى تحتية صالحة تتوفر فيها، ولا اقتصاد محلي، وهي عبارة عن فنادق للنوم فقط، وهذا كله يؤدي إلى هدة وتشويه الانسان العربي في النقب."

المطلوب

وفي ختام مداخلته، أوضح حسن النصاصرة أن التصدي لخطة "برافر" تتطلب أمورا عدة: "منها الوحدة والتلاحم بين الناس والأجسام الفاعلة على الساحة السياسية العربية في النقب خصوصا، وعلى المستوى القطري، والعمل على ضع خطة بديلة يتبناها الجميع ويتم تنفيذها، وتنظيم الجماهير وتوعيتها وتحشيدها حتى تكون  قادرة على تحدي المخطط الخبيث التصفوي، فتخرج لتقول كلمتها بعزم وحزم، فصوت الجماهير أقوى من كل خطة."

كما أكد النصاصرة على ضرورة "إقامة طاقم اعلامي مهني قادر على فضح سياسة الاجرام الاسرائيلية، وإقامة طاقم قضائي مهني، ورفع سقف القضية لتصل إلى خارج نطاق الدولة، وفضحها في المحافل الدولية"، وأكد على ضرورة "المشاركة في كل النشاطات لإفشال مخطط برافر التزاما بقرارات لجنة المتابعة ولجنة التوجيه لعرب النقب، وسكرتاريا الأحزاب".

واصل طه - تراكمات سبقت يوم الأرض: الجبهة الشعبية وحركة الأرض والحزب الشيوعي الاسرائيلي

وكانت المداخلة الثانية لواصل طه، رئيس التجمع الوطني الديموقراطي، والتي افتتحها بالحديث عن التراكمات التي أدت إلى ولادة "يوم الأرض"، قال: لم يولد ’يوم الأرض، صدفة، فهو نتيجة لتراكمات عديدة حصلت منذ النكبة من تهجير واقتلاع تركت الجماهير العربية بلا نشاط سياسي وقيادات سياسية فاعلة تعمل بوعي قومي صافٍ، فمنذ ذلك التاريخ وحتى ثورة 23 يوليو والعدوان الثلاثي عام 1956 على مصر، اضطرت جماهيرنا، وبسبب الحكم العسكري القمعي، أن تبقى بعيدة عن الفعل السياسي، ليبدأ التفكير بتأسيس ’الجبهة الشعبية‘، وهو ما كان له أثر كبير وإرهاصات على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وقد حوكم وسجن ونفي كل من حاول الانخراط في صفوف ’الجبهة الشعبية‘ أو التقرب منها أو أظهر تأييدا لها، ثم ظهرت بعد ذلك ’حركة الأرض‘ في الستينات، وقد عبرت بوضوح عن التوجه القومي العربي في تلك الفترة، وهي أيضا واجهت القمع والاعتقالات والترهيب والمنع، لا بل إن الحزب الشيوعي الاسرائيلي في تلك الفترة عمل على ضرب هذه الحركة لأنها كانت تشكل خطرا بالنسبة له، لإمكانية تحولها لإلى بديل قيادي للجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، فتصادر شيئا من تنفذ الحزب الشيوعي واستفراده بالحراك السياسي في حينه."

 

 

 

أثر انطلاق الثورة الفلسطينية عام 1965 ومعركة الكرامة على جماهيرنا

وأضاف طه: "كان لانطلاقة الثورة الفلسطينية عام 1965، وللإعلان عن تأسيس منظمة التحرير في قمة الاسكندرية، وكذلك لانتصار 400 مقاوم فلسطيني في معركة الكرامة عام 1968، وبدء امتداد الثورة الفلسطينية إثر ذلك، كان لكل ذلك أيضا أكبر أثر على جماهيرنا وناشطينا في الداخل الفلسطيني، رغم ضيق المساحات الاعلامية في حينه وشحها، ورغم أن الهوية القومية والوطنية الفلسطينية لم تكن في حينه ناضجة ومستقرة، بسبب السياسات الاسرائيلية، وقد أخذت الهوية الجماعية العربية الفلسطينية في الداخل تتبلور شيئا فشيئا، وبشكل بطيء، إلى أن جاءت المصادرة الكبرى للأراضي عام 1976 لتنفجر كل التراكمات تلك على الأرض، وتتولد غضبا ورفضا جماهيريا واسعا."

وتابع: "ومما يثبت هذا التأثر الكبير بمجريات الفعل السياسي العام، وبالثورة الفلسطينية، اجتماع قيادات من الداخل الفلسطيني بياسر عرفات في برلين الشرقية سرا في حينه، وكذلك اجتماع شباب من الداخل الفلسطيني بجورج حبش في أوروبا في سنوات السبعينات خلال دراستهم هناك، ما بين الأعوام 1971 – 1974، حتى أن بعض الشباب الناشطين من الداخل الفلسطيني والمسيسين اجتمعوا علنيا بالقيادات الفلسطينية في أوروبا، وعوقبوا لذلك."

"يوم الأرض" هو يوم ميلاد جديد وبعث لهذه الجماهير العربية

وحول الإعلان عن خطة مصادرة الأراضي في الجليل ونزول الناس احتجاجا إلى الشوارع قال طه: "في ظل هذه المعطيات جاء إعلان المصادرة الكبرى في الجليل، وكان حينها قد اتخذ قرار بتنفيذ إضراب احتجاجا على ذلك، رغم أن غالبية رؤساء السلطات المحلية عارضوا الإضراب في حينه، فكان ’يوم الأرض‘ الذي عبر عن بعث شعب خرج كجماعة إلى الشوارع محتجا، من ملك الأرض منهم ومن لم يملكها.. ’يوم الأرض‘، هو يوم ميلاد جديد لهذه الجماهير العربية."

تضحيات الجماهير خلدت "يوم الأرض" وحوّلته إلى يوم يحتفى به عالميا

وحول مكانة يوم الأرض فلسطينيا وعربيا وعالميا قال طه: "في ’يوم الأرض‘ عام 1976 كانت الجماهير مقموعة، والحراك السياسي محدود، والنضج السياسي والاجتماعي متواضع، ورغم ذلك نزلت جماهيرنا إلى الشوارع وقدموا 6 شهداء وعشرات الجرحى والمعتقلين، ليحموا أرضهم، وجودهم، ومستقبلهم بدمائهم، فخلدت بالدماء هذه الذكرى، وتمكنوا بتضحياتهم من تحويل هذه المناسبة لمناسبة فلسطينية، وعربية، وعالمية، يخرج فيها أحرار العالم تضامنا مع الشعب الفلسطيني وحقهم في تقرير مصيرهم، وتأكيدا على قيمة الأرض لدى هذا الشعب، وفي هذا العام ستكون هناك مسيرات وفعاليات احتجاجية في كل العالم احتجاجا على تهويد القدس في الثلاثين من آذار، ذكرى ’يوم الأرض‘."

قيمة "يوم الأرض" وعلاقة الأجيال به

وحول قيمة يوم الأرض قال طه: "لقد أوجد هذا اليوم جماعة عربية فلسطينية من جديد، خرجت من رماد شراذم الريف، والقمع والتضييق، ولهذا يجب ألا نسهتين أبدا بهذا اليوم وبقيمته، ويجب أن نعرف الأجيال الحديثة به، وأن نعلم قيمه لأبنائنا."

وأضاف: "’يوم الأرض‘ كان أمرا حتميا حدوثه نتيجة لما تقدّمه من أحداث ومحطات تراكمت، والمؤسسة الاسرائيلية هي التي دفعت الجماهير العربية للمواجهة دفعا عبر سياساتها، وهي أيضا من دفعت هذه الجماهير عام 2000 لمواجهة معها، فقتلت 13 شابا، لا بل إن العشرات من أبناء الداخل الفلسطيني، منذ عام 2000 وحتى يومنا هذا، قتلوا بذرائع أمنية رغم أنهم كانوا يمكنهم اعتقالهم."

لماذا امتنعت بعض مركبات لجنة المتابعة عن إعلان الاضراب رغم الهجمة الشرسة على النقب؟!

وحول امتناع بعض مركبات لجنة المتابعة عن إعلان الإضراب في ذكرى يوم الأرض هذا العام أوضح طه: "سيسأل البعض ربما، أنه طالما يمثل ’يوم الأرض‘ هذه القيمة الكبرى في تاريخ شعبنا الفلسطيني، وتحديدا في الداخل الفلسطيني، وأنه بدأ بإضراب احتجاجا على مصادرة مسعورة للأراضي، قد يسألون: لماذا لا تعلن لجنة المتابعة اليوم الإضراب، ولو رمزيا، في مثل هذه الذكرى، رغم أننا بأمس حاجةٍ له في ظلّ مصادرة أراضينا، وعلى رأسها خطة ’برافر‘ التي تهدف إلى مصادرة 800 ألف دونم من أراضي النقب وتشريد أبناء شعبنا هناك؟! وللأسف، فالجواب موجود لدى الحركات السياسية في لجنة المتابعة التي رفضت إعلان الاضراب، رغم إلحاحنا على وجوب حصوله."

تخليد التضحيات

وتساءل طه: "ألا يجب أن يكون ’يوم الأرض‘ في الذكرى الـ 36 لانطلاقه رسالة قوية نوجهها للمؤسسة الاسرائيلية، مفادها بأنها إذا استمرت بملاحقة جماهيرنا والتضييق عليها في شتى جوانب الحياة، في ظل سيل القوانين العنصرية، وتعجيز نوابنا وقياداتنا عن فعل أي شيء، فإن جماهيرنا ستنفجر في وجهها؟! ألا يجب أن تكون رسالة ’يوم الأرض‘ ثقافية وتوعوية وتحشيدية بامتياز لكل جماهيرنا ضد العنصرية والمصادرة والتمييز والظلم والشوفينية؟! هل إذا سألنا طفلا في أي مدرسة اليوم عن أسماء شهداء ’يوم الأرض‘ سيعرفهم؟! نحن نتحمل اليوم مسؤولية تخليد تضحيات شعبنا في هذه الذكرى عبر تخليد ثقافة ’يوم الأرض‘ وتكريسها في أذهاننا ووعينا وضمائرنا."

ثقافة يوم تستوجب تطوير أدوات نضالنا وتصعيدها وعلى رأسها انتخاب لجنة المتابعة مباشرة

وحول ما تستوجبه "ثقافة يوم الأرض" من الجماهير العربية في الوقت الراهن قال طه: "ثقافة ’يوم الأرض‘ تتطلب منا تطوير أدوات نضالنا وتصعيدها، ويقف على رأس ذلك انتخابات لجنة المتابعة لقضايا الجماهير العربية انتخابا مباشرا من هذه الجماهير، لتفرز قيادة تتحدث باسم كل هذه الجماهير، فتكون المتابعة لجنة منتخبة لا لجنة منتخبين، لتتمكن من الحدث باسم الجماهير العربية في كل محفل رسمي محلي وعربي وعالمي، وتفرض نفسها على المؤسسة الاسرائيلية."

وأوضح طه أن هذا الطرح حول لجنة المتابعة يمثله "التجمع الوطني الديموقراطي، وقد أكدنا دائما بأنها ليست بديلة عن العمل البرلماني لمن يخشى على مستقبله في الكنيست، ورغم ذلك فالبعض يصر على أن تكون لجنة منتخبين، ونحن نصر على أن تكون لجنة منتخبة، لأن المنتخبين انتخبوا من قطاعاتهم لخدمة قضايا تلك القطاعات وقضاياها."

لا يوجد أقلية قومية في العالم حصلت على حقوقها إلا بهيئات منتخبة ومنظمة وممأسسة سياسيا

وتابع طه: "طالما أن لجنة المتابعة بقيت لجنة منتخبين، فإن كل مركب من مركباتها لا يعبر إلا عن نفسه وعن الحركة أو التيار الذي ينتمي إليه، مما يفقدها الرسمية اللازمة لمخاطبة أيا كان، وطرح قضايا الأقلية العربية على الساحة الدولية؛ كما أن هناك من يعارض فكرة انتخاب لجنة المتابعة مباشرة بادعاء أنها قد تؤدي إلى انفصال، ونحن أيضا فلنا وأكدا إننا لا نريد ولن نطالب بالانفصال، ورغم ذلك ظلت المعارضة قائمة، رغم الحقيقة بأنه لا يوجد أقلية قومية في العالم حصلت على حقوقها إلا بهيئات منتخبة ومنظمة وممأسسة سياسيا."

وقال أيضا: "هناك أيضا من يدعي أن الجماهير العربية عاجزة، من حيث الأدوات والامكانيات عن تنفيذ انتخابات جماهيرية واسعة في يوم الأرض، لكل ما تتطلبه من تنظيم وتجنيد، علما أن هناك هيئات كثيرة في الداخل الفلسطيني تنتخب، من لجنة قطرية، واتحاد طلاب ثانويين وجامعيين، وغيرها، فلماذا فقط لجنة المتابعة لا يمكن انتخابها، ألسنا معتادين على الانتخاب وهذا الأمر موجود في ثقافتنا وسلوكنا السياسي؟!"

إنجاح فعاليات يوم الأرض، والكتابة عن سياسات المصادرة والتشريد وعلى رأسها خطة "برافر"

وحول دور النضال الجماهيري في الحفاز على الوجود العربي الفلسطيني في البلد، أوضح طه: "النضال الجماهيري أدى إلى تغييرات في سياسات الدولة الاسرائيلية تجاه الأقلية العربية في كثير من الأحيان، وردعها عن التصرف بمصيرنا كما يحلو لها، ولولا النضال الجماهيري العنيد والمصر، لكانت أوضاعنا اليوم أسوأ مرات ومرات."

وناشد طه أخيرا الجماهير العربية بأنه "يجب إنجاح فعاليات ’يوم الأرض‘ التي دعت إليها لجنة المتابعة بكثافة في كافة القرى والمدن العربية، رغم استياء كثيرين من عدم إعلان الاضراب، وعلى كتابنا وسياسيينا وشبابنا أن يكتبوا حول هذا اليوم وحول تطوير أدوات نضالنا وتنظيمنا وانتخاب لجنة المتابعة مباشرة، لأن انتخاب قيادات جماهيرنا مباشرة إذا ما نجحت، نكون قد أغلقنا دائرة أهداف يوم الأرض."

القيادات العربية باستثناء التجمع التقت "بيغين" سرا رغم قرار المتابعة بالمقاطعة

هذا وتحدث كل من واصل طه وحسن النصاصرة عن قيام القيادات العربية، باستثناء التجمع الوطني الديموقراطي، بالالتقاء سرّا مع الوزير بيني بيغين، المخوّل من الحكومة الاسرائيلية للإشراف على ملف خطة "برافر"، وذلك رغم قرار لجنة المتابعة بعدم التواصل مع أي جهة حكومية اسرائيلية، وخاصة بيني بيغين، حول الخطة، وذلك لنزع أي شرعية عنها، وهو ما أكده مرارا وتكرارا أعضاء الكنيست العرب والقيادات العربية في خطاباتهم وبياناتهم في مناسبات ومهرجانات كثيرة.

وقد أكد كل من طه والنصاصرة، أن هذا اللقاء السري يعد خطوة خطيرة، خاصة وأنه سريٌّ ولم يعلن عنه، ولم يعرف إلا بعد كشفه لصحيفة "كل العرب"، وتناقلته وسائل الاعلام وبدأت تنشغل به، وقد أكدا أن أي لقاء مع بيغين لن يفيد شيئا للقضية، وهو فقط يخدم الحكومة التي ستستغله لإضفاء شرعية مزيفة على هذا القانون الجائر، وأن نواب التجمع، حنين زعبي وجمال زحالقة قاطعاه لأنه من المفروغ منه ألا تلتقي القيادات العربية مع بيغين، طالما أن الحكومة لم تلغ ولم تجمد مخطط "برافر".

كما أكد طه أن التجمع ليس مع المقاطعة التامة أو عدم التفاوض، بل على العكس، فهو التفاوض ولكن بعد التجميد، ولا تنازل عن هذا الشرط، لأن التجمع يرفض التفاوض تحت مظلة "برافر".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية