ندوة المتابعة: بناء الجسم التمثيلي حـق قانوني وشرط للإحياء السياسي

ندوة المتابعة: بناء الجسم التمثيلي حـق قانوني وشرط للإحياء السياسي
خلال الندوة الفكرية في المتابعة - الناصرة

في سياق التحضير للمؤتمر الوطني الأول للجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، نظمت لجنة المتابعة، ظهر السبت الماضي، ندوة فكرية حول أشكال تنظيم المجموعات القومية الأصلانية في ظل دولة ذات أغلبية إثنية مهيمنة.

 

 



وشارك في الندوة التي عقدت في مقر المتابعة  عدد من الأكاديميين والباحثين العرب وبحضور مُركبات لجنة المتابعة وحضور من مختلف الأحزاب والحركات السياسية والنشطاء السياسيين والإجتماعيين، ووسائل إعلام.

وألقى محاضرات الندوة كلّ من البروفيسور مصطفى كبها رئيس قسم التاريخ والفلسفة في الجامعة المفتوحة، والأستاذ صالح لطفي مدير مركز الدراسات المعاصرة في أم الفحم، والأكاديمية سماح خطيب أيوب التي تعمل على رسالة دكتوراه في القانون. وأدار الندوة سكرتير لجنة المتابعة العليا نايف زيداني، فيما ألقى الكلمة الافتتاحية رئيس لجنة المتابعة الأستاذ محمد زيدان، حيث أكد على أهمية الندوة باعتبارها خطوة للتحضير لبرنامج المؤتمر المزمع عقده بهدف تنجيع عملها وتطوير الأداء.

كما قدم كل من النائب مسعود غنايم وامين عام التجمع الوطني عوض عبد الفتاح ملاحظات عامة وسريعة أشار فيها، بعد تقديم الشكر للمحاضرين، إلى أن الهدف الآخر من مثل هذه الندوة هو تزويد مركبات لجنة المتابعة الذين لديهم علاقة بالرأي العام بأدوات المعرفة لكيفية تنظيم الأقلية الفلسطينية في الداخل، مشددا على أن "هذا المؤتمر يعقد لمصلحة الجمهور ونحن جميعا بحاجة الى أن نبذل الجهد في هذا الاتجاه لأنه يعتبر هدفا وطنيا يخدم بالأساس المصالح الوطنية واليومية لعرب الداخل".

وقال إن هذا التحضير والتمهيد يأتي كجزء من سلسلة نشاطات سياسية ثقافية وشعبية ضمن التحضير لمؤتمر المتابعة الأول، وان الهدف من هذا النشاط هو تعميق الوعي والمعرفة لدى جمهورنا باهمية وكيفية تنظيم المجتمع العربي بالداخل، وهذا من شانه ان يمنح الشرعية للمتابعة المستقبلية،لاننا نريد للجمهور الفلسطيني بالداخل مشاركًا فاعلا في عملية اعادة البناء لان المشروع هدفه الجماهير ومصالحها المباشرة".

وبعد الانتهاء من محاضرات الندوة فتح الباب للنقاش وقدّم اعضاء المتابعة وعدد من الحضور مداخلات وأسئلة للمناقشة.

أ.د. مصطفى كبها: تساؤلات حول السلوك والوعي السياسي للأقلية ومرجعية وأهداف وشرعية لجنة المتابعة
طرح المحاضر والباحث أ.د. مصطفى كبها، رئيس قسم التاريخ والفلسفة في الجامعة المفتوحة، في مداخلته مقارنة بين لجنة المتابعة واللجان الفلسطينية في فترة الانتداب البريطاني مع التركيز على الأداء والآليات العامة، واستعرض قائلا: يجب الاستفادة من دروس وعبر ولكن عدم البحث عن أمثلة شبيهة  مثل جنوب افريقيا والبوسنة واضاعة الوقت، لأن قضيتنا ليست مثلها قضية، من حيث أنّ الشعب الذي يتنازع معه الشعب الفلسطيني وجمهور الاغلبية الذي نعيش معه في هذه البلاد غير شبيه.

وتساءل كبها: هل قررنا بشكل واضح حدود هويتنا كاقلية قومية واستوعبنا ذلك وتصرفنا كأقلية؟ وهل تصرفنا كاقلية واحدة مقرون بالتنازل عن دوائر الانتماءات الصغيرة وتذويبها والتحرر الذاتي من الفئوية اجتماعيًا وحزبيًا وطائفيًا؟ وهل نتصرف كأقلية تجاه الأغلبية وتجاه أنفسنا؟ دون ذلك لن نستطيع كاقلية أن نؤدي الدور كجسم واحد.
وقال: على سبيل المثال عندما يطرح عطاء لتعيين مفتش بدوي للتعليم نجد أن 600 مثقف تقدّموا لهذا العطاء، هذا تماثل مع سياسة الأغلبية وسياسة السلطة، التي ترى فينا مجموعات دينية أو اجتماعية وتستخدم مصطلح اأوساط وتتناسى كوننا أقلية.

وتساءل كبها: ما هي المرجعية الشرعية التي تستمد منها المتابعة صلاحياتها وحدودها؟ وما هي صيغة التركيب والمفتاح التي اعتمدتها المتابعة مثل عددهم وحجم الاحزاب والحركات ودورها؟ لاسيما وأنّ هناك دينامية لوضعية الاحزاب وعملها فهناك الكثير من الأحزاب لم تمتحن جماهيريًا.

كما أشار كبها بالنقد الى الدور التقليدي للمتابعة وقال: اقتصر دور المتابعة في الهبات الشعبية على التهدئة، وهذا ما حصل عندما دعت الحكومة الإسرائيلية لجنة المتابعة في هبة اكتوبر لتهدئة الخواطر، إذ كان علينا أن نرفض ذلك، والاتفاق مع الحكومة في حينه لم يتحقق منه شيء. كما اشار كبها بالنقد لشرعية المتابعة وتعريفها لنفسها في أوراقها الرسمية وشرعية تمثيلها للجماهير العربية وتساءل ماذا يعني ذلك؟ ومن هو الذي انتخبهم؟!
كما تساءل حول الأجندة والأهداف وقال: ما هي الأهداف الواضحة التي تطمح لها المتابعة وما هو السقف والآليات؟ وهل هي قابلة للتنفيذ أم غير قابلة؟ هل هناك تخطيط وسيناريوهات عمل في حال تحقّق الهدف وعدم تحققه؟ وخلص إلى أنّ المطلوب هو إعادة النظر بكل ما سلف ذكره في سبيل البناء الصحيح والناجع كهيئة تمثيلية حقيقية تستمد شرعيتها من جمهورها وتطلعاته.


صالح لطفي: ما بعد ثلاثية البقاء والصمود والثبات: تنظيم وطني يفضي إلى واقع سياسي خلّاق ومتعدّدوقدّم الأستاذ صالح لطفي، مدير مركز الدراسات المعاصرة، ورقة حول لجنة المتابعة والمستقبل المنظور، ومن خلال هذا العنوان تطرق الى عدة أبواب منها المرتكزات للتصور الذي يجب أن تكون عليه لجنة المتابعة منها: مرتكزات شرعية، مرتكزات فكرية وسياسية، كما تحدث عن الثوابت حول فهم القضية والتحديات والعقبات التي تواجه لجنة المتابعة في مسيرة التنظيم وإعادة الهيكلة وسبل التشكيل السياسية.

وقال "لقد تعاطت المؤسسة الاسرائيلية معنا من خلال :1. الإبادة 2. الإقصاء 3. الضبط 4. المشاركة 5.  المغالبة، ونحن تعاملنا مع المؤسسة من خلال سنة المدافعة القائمة على ثلاثية الصمود والبقاء والثبات، وفي ثنايا هذه السنة تتجلى مستويات الصراع مع المؤسسة في أبعادها المادية والسياسية والنفسية والعملية وتكون مجالاته في المستويات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والاعلامية والتقنية والتربوية والرياضية والخيرية، والمعلوماتية".

وتابع لطفي "لجنة المتابعة تكتسب شرعيتها الجماهيرية في حالة كونها تنتقل من هدف إلى هدف وتقطع شوطا تلو شوط، والحصيلة التاريخية للجنة المتابعة يجب أن تكون عامل بناء لا عامل هدم. وعلى الأحزاب السياسية أن تجدد حيويتها عبر عمليات إبداع خلاق فكري وتنظيمي وثقافي يصب في مصلحة المجتمع، وينظم لجنة المتابعة لتؤسس لجامعة وطنية عبر تكوين جمعية تأسيسية تفضي إلى واقع سياسي خَلاَّق منتخب ومتعدد يعايش المغالبة والمشاركة السياسية".

"المؤسسة الاسرائيلية جسم قائم بفعل القوة والغلبة القصرية، والارادة النفسية والسياسية الفردية والجمعية أساس لتحقيق سنتي المدافعة والتمكين، ولن تتمثل هذه الحقيقة أمرًا ناجزًا إلا إذا تضافرت جهود الاحزاب وتخلقت بأخلاق المسؤولية وحملت هموم الناس، ورسمت حب الوطن على قلوب اتباعها ابتداء والجماهير انتهاء. ونبذ التعصب الحزبي "الأعمى" أساس لعملية الإحياء السياسي الذي نعول عليه كثيرًا في عملية التثوير الجماهيرية لتحقيق الانتماء والولاء  لقضايانا وهويتنا الجمعية والبراء من الأسرلة وتبعاتها..".

"وحتى هذه اللحظات نجحنا كجماهير أن نحافظ على ثلاثية البقاء والصمود والثبات، وهو ما تسعى المؤسسة الاسرائيلية لتفكيكه لتحيلنا الى عبيد مصفدين بأغلالها المختلفة وبات واضحًا أنّ قوتنا في وحدتنا ومن شَرَمَ الصف فقد خان الجماهير وخان مستقبلها، وحركة الحياة لا تنتظر المترددين كما لا تنتظر المتفيقهين، وعليه فنحن امام فرصة تاريخية رديفها واقع يتغير بكل مركباته وهيئاته، وسنة التبديل لا محالة قائمة، وواجب الوقت يحتم علينا اهتبال هذه الفرصة السانحة قبل أن نواجه الندم ونقول "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".

وحول التحديات والعقبات امام مسيرة التنظيم وإعادة الهيكلة، قال: "على المستوى الخارجي فإنّ المؤسسة الإسرائيلية بكل سياساتها تمثل تحديًا لوجودنا المادي والمعنوي والحضاري. وعلى المستوى الداخلي تتعاظم التحديات فمنها ما هو إفراز للأولى يقوم به مقاولو الأسرلة وعبيد وثن الواقع، ومنه ما هو من عند أنفسنا كالعنف والجريمة والقتل والتخريب وترك مقاعد الدراسة وتردي أوضاعنا التعليمية ورفض إعادة تنظيم أنفسنا، وهناك تحد كبير يتمثل بجيل الشباب وتطلعاتهم، وسبل تنظيم دعم مؤسساتنا القطرية ماديًا من خلال جيوبنا لا من جيوب غيرنا".

"وهذا كله يؤكد وجوب التحرك نحو انتخابات مباشرة تفضي بنا الى واقع سياسي جديد يجدد الحياة السياسية في الداخل ويمنحنا جرعات أمل في ظلال مسيرة شرعت شعوب المنطقة في عملية تحرير من الاستبداد والفجور السياسي، الذي غَشَّاها عدد عقود وأفرز النكبة والنكسة، وهذه الخطوة بالمناسبة هي تصحيح للعملية السياسية. وعندها تعالى السؤال: من هو صاحب الشرعية القانونية والاخلاقية لتنفيذ وممارسة الحكم الذاتي التربوي على المستويين داخليًا – في أواسط أعضاء الأقلية وخارجيًا– في أواسط الاغلبية والمؤسسة المهيمنة؟".

الباحثة القانونية سماح خطيب–أيوب:
إقامة جسم تمثيلي حق قانوني للحفاظ على هويتنا سياسيا وثقافيا كأقلية أصلانية والضمانة الأساسية والملحة لاستمرار الوجود

الأكاديمية سماح أيّوب تحدثت في مداخلتها حول إقامة جسم تمثيلي كحق قانوني للأقلية الفلسطينية، وهي أقلية قومية أصلانية، وهو سؤالها البحثي في الدكتوراه، في ظل انتهاج النظام الإسرائيلي، كدولة ديمقراطية إثنية، سياسة الإقصاء والتهميش المؤسسي تجاه أبناء الأقلية القومية الأصلانية عامة، وفي مسألة إحقاق حقه للهوية الثقافية والسياسية خاصة.

وأشارت إلى أن سؤالها البحثي يتعلق في حق الأقلية القومية الأصلانية بالهوية السياسية والمشاركة الفعالة والذي هو حجر أساس في النظام الديمقراطي من جهة، والحق في الهوية الثقافية كأقلية قومية أصلانية، خاصة أنّ الحديث يدور حول أقلية أصلانية فرض عليها واقع إقامة دولة عنوة، وهويتها عرضة لخطر "الانقراض"، وعن أمة بحكم مكانتها كأقلية، وفي ظل هيمنة نظام ما يسمى بالدولة الديمقراطية الإثنية من جهة أخرى.

وتابعت أن هذا التهديد يثير العديد من التساؤلات حول ثمة وجود آليات محلية كانت أم دولية للحفاظ على هوية الأقلية القومية الأصلانية. مشيرة إلى أن دراستها ستتطرق إلى ماهية هذه الآليات، وإسقاطاتها ومدى نجاعتها في الحفاظ على هوية الأقلية الأصلانية على المستويين الثقافي والسياسي للخلوص بوجوب إقامة جسم تمثيلي كحق قانوني للحفاظ على هويتها سياسيا وثقافيا، وهو الضمانة الأساسية والملحة لاستمرار وجوده وبقائها على المستويين داخليا، في أواسط أعضاء الأقلية بما في ذلك شرعية تمثيلهم، وخارجيا في أواسط الأغلبية المهيمنة، بما في ذلك مشاركة فعالة لأبناء الأقلية الأصلانية في الحكم كجزء لا يتجزأ من حق تقرير المصير وإحقاق موضوعي ونوعي للديمقراطية بشكل يمكن تعدد الثقافات والقوميات فيها عوضا عن إحقاقها بمفهوم شكلي.
واستعرضت بالقول إن الواقع القائم يُجحف ألاقلية القومية الاصلانية ويرسّخ ميزان القوى بينها وبين الاغلبية سياسًا، ثقافيًا، ماديًا ومعنويًا. وعليه، فإن مصداقية وشرعية هذه الاليات محدودة، والى حدٍ ما لا تعكس مطالب الأقلية القومية الأصلانية. علاوةً على ذلك، فان مثل تلك الاليات تعرقل وتحُد بشكلٍ مُمأسس تغيير ميزان القوى بين المجموعات.  "الديمقراطية الإثنية" خلقت تحديًا جديًا يستلزم المراجعة القانونية اكاديميًا وذلك، حين شرعنت احتمالية وجود نظام ديمقراطي مع اعطاء افضلية لسيادة وهيمنة مجموعة قومية على اخرى في آنٍ واحد.

وقالت "في الحالة الاسرائيلية الادعاء انه يمكن للدولة الاسرائيلية ان تكون يهودية وديمقراطية في نفس الوقت. لا بل ان الدولة تعبر عن حق تقرير المصير للشعب اليهودي وتعبر عن ثقافته ورموزه وطموحاته، الا انها لا تنفي وجود اقلية غير يهودية فيها، تعطيها حقوقا ولكن هذه الحقوق لا يمكن ان تكون متساوية لحقوق الاغلبية وخصوصا فيما يتعلق بحق تقرير المصير".

"بذلك، الدولة تطرح نفسها كوطن قومي لمجموعة اثنية واحدة من المجموعات الموجودة فيها ومساواة جزئية لاعضاء المجموعات الاخرى. وبهذا تجاهلت نظريته القمع المتأصّل في ذلك للاقلية القومية خاصة وانها اصلانية فُرضت عليها سيادة الدولة عنوةً. وعليه، تستدل الحاجة الملّحة لاستخلاص آلية قانونية بديلة لضمان حماية أخلاقية وقانونية لحقوق الأقلية القومية الأصلانية، بما في ذلك الحفاظ على هويتها القومية".

وقالت إن هناك اكاديميون اخرون قاموا بنقد النظام الاسرائيلي وكشف التناقض الواضح بين يهودية الدولة وديمقراطيتها وتوجت هذه الجهود بتاصيل نموذج نظري باسم "الاثنوقراطية" والذي يهدف الى نقد النظام السياسي الاسرائيلي وليس تكريسه. ان مثل هذا النظام يخلق تحديا جليا لمبادئ الليبرالية على المستوى الخارجي والداخلي على حد سواء.

وأضافت الباحثة "داخليًا – حق الافراد المنتمين للاغلبية القومية في الخروج من هذه المجموعة واقامة حياة مغايرة لسائر افراد الاغلبية شبه معدومة. خاصةً وان الفكر القومي بطبيعته غير ليبرالي لرؤيته ان كون الفرد عضوا في مجموعة قومية لها الاسبقية من الفرد بحد ذاته. ففي الحيز القومي من الصعب على الفرد اقامة حياة غير قومية. أما على المستوى الخارجي – فان في هذا النظام فيه خلق جنسيتين مختلفتين تفرق بين الاغلبية والاقلية بشكل ممأسس".

وعليه، تقول الباحثة، "في ظل هذا الواقع لا يمكن اعتبار أي من النخب السياسية القائمة الآن ممثلًا حقيقيًا لآمال وتطلعات الاقلية الاصلانية في الحفاظ على هويتها الثقافية والسياسية على المستويين داخليا – في اواسط اعضاء الاقلية وخارجيا – تجاه المؤسسة الاغلبية المهمينة، وتستدل الحاجة الملحة في اقامة جسم تمثيلي منتخب ذو صلاحيات واليات عمل واضحة وفعالة كحق اساسي من حقوق الاقلية الاصلانية".

”تتخذ جميع الدول تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية والسياسات العامة الأخرى ولإلغاء القوانين والأنظمة المؤدية إلي إقامة وإدامة التمييز العنصري حيثما يكون باقيا. وعليها سن التشريعات اللازمة لحظر مثل هذا التمييز واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمحاربة النعرات المؤدية إلي التمييز العنصري“.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018