الشهيدة راشيل كوري في عيون الفلسطينيين

الشهيدة راشيل كوري في عيون الفلسطينيين
الوالدان سندي وجريج كوري

في الوقت الذي اعتبرت فيه إسرائيل الشهيدة الأمريكية راشيل كوري، مُذنبة بحقِ نفسها، لأنها لم تمتثل للأوامر العسكرية الإسرائيلية، وخاطرت بحياتها لتقف أمام البلدوزر الإسرائيلي، فإنّ الفلسطينيين رأوا أنّ أبسط ما يُمكن تقديمه لعائلة كوري، هو تكريمها وتقديم لهتت شهادة شكرٍ وامتنان لروح الشهيدة راشيل كوري(استشهدت يوم 16 آذار 2003).

 

 


نظّم المؤتمر التكريمي إدارة وهيئات المؤسسة العربية لحقوق الإنسان في الناصرة، التي دعت الجمهور الفلسطيني ليُشارك في "الاحتفالية الاستثنائية في حياة والدي كوري"، كما قالت سندي كوري.

وفي الناصرة حضر الوالدان سندي وجريج اللذيْن تجولا في الناصرة، ومساءً أبديا تأثرهما وهما يتابعان فيلميْن، أحدهما عن حياة راشيل كوري منذ طفولتها، والفيلم الثاني هو حديث لراشيل قبل استشهادها، وفيها تعبّر عن مشاعرها الإنسانية تجاه الفلسطينيين وتعبر عن صدقِ تضامنها معهم.

قالت الوالدة سندي كوري لـ"فصل المقال": "ابنتي كانت جميلة ورقيقة، كانت فنانة وشاعرة ومرحة منذ طفولتها، وتهتم بحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية. كما رأيتم ذلك في الفيلم القصير الذي أظهر اصرارها على العطاء منذ كانت في العاشرة من عمرها. وجاءت لتُشارك الفلسطينيين في دفاعهم عن حقهم بالحياة والأرض، ولم تستحق هذه الصورة البشعة في القتل غير الإنساني وغير المبرر".

"أنا ووالدها حزينان كثيرًا على فقدانها، لكننا سعداء أننا بينكم، وأنّ الفلسطينيين يقدرون ما قامت به ابنتي راشيل من عملِ بطولي، ستبقى ذكرى ابنتي الحبيبة في عيون العالم".

وأضافت سندي كوري: "إنّ حكم القضاء الذي صدر بحق راشيل قاسٍ جدًا، كان يومًا أسودًا في حياتنا، لكننا سنتحدى القرار التعسفي وسنُناضل بكافة الأشكال ونقدّم استئنافًا للمحكمة حتى تشعُر حبيبتي راشيل أنّنا أنصفناها".

ختمت سندي: "سعيدةٌ أنا بالتكريم، وقد غيّرت راشيل حياتي عندما جعلتني أتمسك أكثر بحقوق الإنسان حتى وإن تألمتُ لكنّ هذا الاحتضان جميلٌ ومؤثر".

أما النائبة حنين زعبي، فعبرت عن عميق تأثرها بالفيلم الذي شاهدته، و"بقدرة العائلة على التماسك رغم المصاب الأليم والقرار التعسفي بتبرئة المجرم واتهام الضحية"، وقالت: "نحنُ نكرّم عائلة تستحق كل هذا الاحتضان والحُب. ونُكرم إنسانة مهمة جدًا تعاطفت مع الشعب الفلسطيني واستشهدت من أجل الآخرين، في الوقت الذي كانت فيه  راشيل تستطيع العيش حياة هانئة في الولايات المتحدة، وتتمتع بحياتها كما تشاء، لكنها اختارت أن تكون هُنا بين أبناء شعبنا الفلسطيني وتُناصرهم في قضيتهم، فكيفَ إذًا لا يكون أبسط ما نقوم به هو تكريمها".

أضافت زعبي: "كما عرفنا أنّ راشيل منذُ صغرها، كانت تؤمِن أنّ هناك حقوقًا للإنسان يجب أن تُحترم، بينما هُناك دولٌ عظمى، لا يهمها مثل هذه القيم. وراشيل استطاعت أن تتغلغل للرأي العام الأمريكي الذي كان يجهل ما يعيشه الفلسطيني من ظلمٍ متواصل ومِن انتزاعٍ لحقوقه الإنسانية، وراشيل عرفت الحقيقة رغم أنّ الشعب الأمريكي كان يُغيّب بمعظمه عما يجري هُنا، ورغم أنّ حكومتها هي حليفة استراتيحية لإسرائيل، لكنّ وعيها الكبير جعلها تكتشف الحقيقة، التي دفعت ثمنها تضحية واستشهاد".

"استطاعت راشيل أن تحدد الضحية والمجرم في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية بشكلٍ واضحٍ، كما حملت بعدًا إنسانيًا عامًا، ونصرت المظلوم في كل مكان، كما رأينا في شريط حياتها. فهي اختارت القضية الفلسطينية واعتبرتها رمزًا للعدل والحق والنضال. ونحنُ اليوم نقدّم لها جزءًا من الوفاء والدعم بالوقوف مع قضيتها، وهو واجبٌ أخلاقي أن نكرّم انسانة عزيزة جدًا وأن نتضامن مع روحها ومع عائلتها، وهي التي استشهدت من أجل قضيتنا، ودفعت ثمنًا لجرائم اسرائيل وسياستها البائسة".

وختمت زعبي بالقول: "إنّ الاحتضان المتبادل بيننا وبين عائلة كوري والتعاطف مع العائلة التي ربت راشيل على نبل الأخلاق والقيم، وتحدي الظُلم هو شيءٌ بديهي لِمن دعمنا وناصر قضيتنا الانسانية، ودفع ثمنًا باهظًا هو حياة ابنته. وها هي العائلة تواصل مسيرة النضال، والتضامن معنا، وما التكريم الا شيءٌ بسيط وامتنانٌ للعائلة التي ضحت بأغلى ما عندها مِن أجل أن يعيش كثيرون مِنا، إنهم يستحقون أكثر من ذلك بكثير، ونأمل أن يتم إنصاف راشيل قضائيًا حتى تسترد العائلة جزءًا مِن الراحة والتكريم الذي تستحقه".

من جهتها قالت ابتسام معلم رئيسة الهيئة الادارية للمؤسسة العربية لحقوق الإنسان: "ما مِن كلامٍ يمكن أن يُعزّي والدين فقدا ابنتهما الفتية، ولا توجد كلمات تعزي والدين ماتت ابنتهم تحت جنازير الدبابة، روح راشيل ستبقى معنا ومع كل انسان عرفها، ونحن بدورنا نقدّم تحياتنا لوالديها اللذين زرعا بها قيم العدل، الانسانية، المحبة والاخلاص فقد ربيا ملاكا، وستبقى روح راشيل الهاما يقودنا في عملنا".

وثمّنت معلّم الدور النضالي الذي قادته راشيل، وسار والديها على نهجها، وما زالا يتابعان قضيتها رغم القرار الإسرائيلي الذي لم يُنصفهما، وأكدّت على ما ذكره، محمد زيدان مدير المؤسسة العربية لحقوق الإنسان، أنّ: "المحكمة الاسرائيلية لعبت الدور المكمّل للحكومة من حيث ان الجهاز العسكري هو مَن قَتَل، وأنّ الجهاز القضائي قام بطمس الجريمة، وقبول تبريرات الجيش، ليدوس بذلك كافة المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تفرض على إسرائيل حماية المتضامنين والمدنيين خلال الحرب، حتى لو تمّ اعتبار المنطقة – منطقة عسكرية وأمنية".  محمد زيدان اعتبر أنّ انتهاك حقوق المتضامنين والمدنيين هو جريمة لا تُغتفر، وأنّ دور الحقوقيين والمسؤولين في حقوق الإنسان هو متابعة المسار القضائي على المستوى الدولي".

خالد زعبي: «القضاء تعامل مع قضية راشيل بصورة مخزية»
اعتبر خالد زعبي رئيس نقابة المحامين في لواء الشمال  أنّ اسم راشيل كوري، يُشكل محطة تاريخية في النضال الفلسطيني، وهي واحدة من أبرز وأهم المحطات في تاريخنا الفلسطيني، كما شكّل الشهيد محمد الدرة محطة كبيرة في التاريخ الإنساني والفلسطيني.

وأضاف: "لقد تعامل القضاء الإسرائيل مع قضية راشيل بصورةٍ مخزية، وقبلها تعامل مع مجموعة من المناصرين الدوليين لحقوق الإنسان بشكلٍ سيء، والمحكمة الإسرائيلية تُجيز لنفسها الحكم على منظمات حقوق إنسان أنها إرهابية، لأنها ناصرت الفلسطينيين في قضاياهم الحقوقية الإنسانية الأساسية".

وتابع زعبي: "إنّ المتابعة القضائية لملف راشيل كوري، لا يهدف إل البحث عن المال، بل ليؤكِد على الجريمة التي ارتُكبت بحق الشهيدة، وليُصحّح المسار الإنساني لشعبٍ يُقتل كُل يوم دون أي مشاعِر إنسانية".

يُذكّر أنّ المحامي حسين أبو حسين هو مَن رافق العائلة في مسارها القضائي طوال 7 سنوات، وهُوَ مَن أكّد أنّ "العائلة لا تنظُر إلى تعويض وإنما لإظهار الحقيقة كاملةً للعالم بأجمعه، ولإظهار الجريمة التي ارتُكبت بحق الضحية التي لم تَكُن تملكُ أيُ سلاحٍ سوى حق الإنسان بالعيش بكرامةٍ". قال أبو حسين: "الشهيدة راشيل هي مَن انتصرَ في النهاية، حتى لو أساء القضاء الإسرائيلي فإنّ ملايين البشر تعلمت مِن إنسانيتها".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018