تمثيل النساء وقضاياهن في العمل الطلابي الفلسطيني بالجامعات الإسرائيلية/ هبة يزبك

تمثيل النساء وقضاياهن في العمل الطلابي الفلسطيني بالجامعات الإسرائيلية/ هبة يزبك
هبة يزبك

هذا المقال هو بمثابة تلخيص موجز لأبرز نتائج البحث الاستكشافي الاول حول واقع الطالبات وتمثيلهن وتمثيل قضاياهن وقضايا النوع الاجتماعي (جندر) في نشاط وأجندات الحركة الطلابية الفلسطينية في الجامعات الاسرائيلية. اتخذت الدراسة جامعة حيفا كحالة دراسية واعتمدت على منهجية البحث النوعي من خلال تحليل مضمون منشورات الكتل الطلابية الرسمية، وعلى المنهجية الكمية من خلال استبيان تم توزيعه على الطالبات "المحزبات" و"غير المحزبات" وشمل 89 طالبة. سيتم استعراض أهم  نتائج البحث من خلال ثلاث محاور مركزية.

1. تمثيل النساء في المواقع القيادية في الحركة الطلابية

إنّ واقع مشاركة وتمثيل النساء في العمل الطلابي يختلف عن واقع مشاركتهن وتمثيلهن في العمل الحزبي والسياسي العام. ان واقع لجان الطلاب العرب اليوم يشير إلى أنّ ما يقارب نصف الاعضاء هم من الطالبات، هذا يعود أيضًا لازدياد أعداد الطالبات في الجامعات، ولكن من ناحية أخرى تمثيلهن ضئيل في هيئة قيادة الكتلة الطلابية المتمثلة بالسكرتارية والتي تعتبر المكان المركزي لصنع واتخاذ القرار للكتلة الطلابية.

رغم هذا التزايد الكبير بأعداد الطالبات وبالتالي التزايد الكبير بمشاركتهن بالعمل الطلابي ورغم ان بداية وانطلاقة نشاط الحركة الطلابية اتسم بنشاط نسائي منذ سنوات السبعين، خصوصًا في الجامعة العبرية، إلا أنّه يتضح إقصاء الطالبات عن المواقع القيادية على مر السنين. ان هذا الواقع لا يلائم الدور المتوخى من الحركة الطلابية بخصائصها وميزاتها، كون لجان الطلاب العرب والاتحاد القطري للطلاب الجامعيين هي الأطر الوحيدة المنتخبة على أساس قومي مستقل عن المؤسسات والأطر الاسرائيلية الرسمية وكذلك كونها تعتبر بعيدة عن الحمائلية، التي تُميّز انتخابات السلطات المحلية بشكل خاص، الأمر الذي من شأنه أعطاء المرأة فرص أكبر للمشاركة  في عمليات صنع القرار والوصول لمواقع قيادية.

ان هذه الحالة من إقصاء المرأة عن الأماكن القيادية يعود، أولًا، إلى كون الحركة الطلابية والكتل الفاعلة تتبنى الموروث الثقافي بشموليته بما يشمل تبني استمرار فاعلية القوى التقليدية في المجتمع التي تتبنى قيمًا اجتماعية تقليدية ، إذ تؤدي هذه القيم، التي تنتقل عبر عملية "الجتمعة" ويتم تذويتها عند الرجال والنساء على السواء، إلى عدم إحداث التغيير المرتجى لدى جيل الشباب أيضًا (ابو عقصة، 2005). ثانيًا، إن عدم وصول نساء لمواقع رئاسية وقيادية في الحركة الطلابية، يعود أساسًا  للبنية التنظيمية في الكتل  نفسها، والتي فيها يتم انتخاب قائمة المرشحين، وإن عدم انتخاب طالبات لموقع رئاسي للكتلة سيؤدي بطبيعة الاحوال الى عدم وصولهن إلى موقع قيادة لجنة الطلاب العرب كهيئة طلابية عليا جامعة او للاتحاد القطري للطلاب الجامعيين العرب، الأمر الذي يعود إلى الثقافة الحزبية السائدة التي تتعامل مع تمثيل المرأة ومشاركتها بالمفهوم الشكلي فقط، لذلك نرى الطالبات مرشحات في مواقع متقدمة لإظهار القائمة الانتخابية بصورة حضارية وتقدمية من جهة ومن جهة أخرى لاستقطاب أصوات الطالبات.

2. تمثيل قضايا المرأة والنوع الاجتماعي

رغم إحراز تقدم طفيف جدًا بالعمل على القضايا الاجتماعية المختلفة ومن ضمنها قضايا المرأة والنوع الاجتماعي الا انه من الواضح استمرار طغيان العمل الوطني السياسي على الأجندة الطلابية بشكل أو بآخر حتى اليوم.

رغم التفاوت بين أنشطة التجمع الطلابي والجبهه الطلابية في هذا المجال، بحيث أن التجمع أولى أهمية أكبر لقضايا المرأة من خلال برامجه الانتخابية ومن خلال منشوراته الانتخابية. ممكن تفسير تكريس  كتلة التجمع  الطلابي حيزًا اكبر من نشاطاتها لقضايا المرأة، من منطلق التأثر بخط الحزب العام الذي ظهر كحزب يعمل على تعزيز مفاهيم المساواة وايصال النساء لمواقع صنع القرار ولمواقع تمثيليه من خلال تحصينه مكان مضمون للنساء في قائمته وايصال اول امرأة عن حزب عربي للكنيست، الأمر الذي على ما يبدو أثر على الجو العام الداعم للمرأة وقضاياها في صفوف الحزب وشبابه وأدى الى اهتمام الجيل الشاب، من قطاع الجامعيين، بقضايا المرأة بشكل أكبر من باقي الكتل الطلابية.

لقد قامت الكتل الطلابية بالإعلان الشعاراتي المبدأي عن تعزيزهم لدور المرأة وقضاياها بشكل عام ولكنها لم تعبّر عن التزامها بخطوات عملية نحو تغيير تقاليد اجتماعية راسخة تحط من مكانة المرأة في المجتمع الفلسطيني ولم تقم بتطبيق فكرها. فمن الواضح ان الكتل الطلابية تتعامل مع نفسها كفروع للأحزاب وتتبنى وتطبق تلقائيًا مبناها التنظيمي وسلوكياتها دون محاولة التجديد أو التحديث أو نقدها وتطويرها بروح شبابية أو إبداعيّة، الأمر الذي يجعل الحركة الطلابية في وضعيتها الحالية تقوم بدور وظائفي بنيوي يرسخ الخطاب والدور القائم في ما يخص قضايا المرأة وقضايا المجتمع.

إنّ هذا التبني للدور والسلوك التقليدي للأحزاب، يحدّ أيضًا من تفاعل الحراك الطلابي مع الحراك النسوي القائم رغم ان كلا المشروعين يعتبر من مشاريع النهضة والتحرر الاجتماعي والوطني والديمقراطي، ويفضي لانقطاع بالحراك والتواصل بين الحركة الطلابية وباقي أطر المجتمع النسوية والاجتماعية والعمالية الا في قضايا محدودة تتعلق بالقضايا السياسية الوطنية الحقوقية.

لا يمكن تحميل مسؤولية غياب النوع الاجتماعي كاملة على الأطر الطلابية. فالتنشئة الاجتماعية، كصورة تاريخية، تأثرت من عوامل مختلفة، منها مفاهيم العائلة الابوية، وطبيعة المناهج المدرسية والجامعية والتي رسخت صورة المرأة الدونية، وعززت من تقسيم العمل التقليدي السائد، والذي كان دومًا يظهر المرأة كأنها غير قادرة على التفاعل والتأثير في الحياة العامة. بالاضافة، فان تنشئة الاحزاب السياسية والتي كانت، في صبغتها، أبوية وهرمية على أساس الجنس والعشيرة، قد أثرت أيضا على صورة المرأة في الحزب، وبالتالي في الحركة السياسية (كتّاب، 2000).

3. مواقف النساء من أحزابهن

ان  وجود مشاركة وأعداد شبه متساوية بين الذكور والاناث في كوادر الكتل الطلابية، ووجود أحزاب سياسية أدرجت قضية المرأة على برامج اعمالها ودساتيرها ومبانيها التنظيمية، حتى لو بشكل محدود، قد ساهمت في دفع مكانة المرأة وقضاياها في المجتمع كما انها شكلت رافعة لهذه القضايا وساهمت بطرحها امام المجتمع وأمام مؤسسات الدولة.

الامر الذي أدى: أولًا، لإضفاء شعور عام لدى الطالبات المحزبات أن أحزابهن وكتلهن الطلابية تشكل رافعة لقضايا المرأة نسبةً للأطر الأخرى بالمجتمع، الأمر الذي يفسر نتائج البحث التي أشارت إلى رضى الطالبات عن أحزابهن وعن دور الحزب في التعامل مع المرأة وقضاياها ودورها ومكانتها داخل الحزب، رغم أنّ الأرقام والمعطيات بالواقع تشير إلى غير ذلك. من ناحية أخرى ممكن تفسير هذه النتائج  إلى حاجة الطالبات لإظهار أحزابهن كأحزاب حضارية تقدمية  من منطلق الالتزام الحزبي، ومن كون الاغلبية الساحقة أشرن الى ان عضويتهن بالحزب نابعة عن تماهي فكري مع الحزب وأيديولوجيته، الأمر الذي يدل أيضًا على استقلالية فكرية لدى الطالبات المحزبات وعدم التماهي التلقائي بالضرورة مع انتماءات عائلاتهن الحزبية والسياسية.

يمكن تفسير الرضى والتوقعات العالية من الحزب من قبل الطالبات، لاعتبارهن الكتلة الطلابية هي صورة مصغرة عن هيئات الحزب القطرية أو المركزية أو البلدية وتوقعهن باستمرار الجو الداعم لهن، بحيث اتضح من نتائج البحث أن  الجامعة والجو الطلابي يشكل بيئة ودفيئة داعمة جدًا لاندماج الطالبات بشكل كبير في النشاط السياسي مقارنةً بالمجتمع بشكل عام او بعائلات الطالبات، وهو الأمر الذي يفسر أيضًا تساقط وقلة أعداد النساء في العمل الحزبي العام في الفروع والهيئات، التي على ما يبدو لا توفر الدفيئة والظروف المريحة للنساء للمشاركة فيها كما في العمل الطلابي.

نهايةً، ان الحركة الطلابية هي إطار هام ومركزي الذي يقع على عاتقه القيام بدور طلائعي ونوعي في المجتمع عامةً وليس فقط في أروقة الجامعة. لا شك أن الحركة الطلابية بكتلها الفاعلة قد ساهمت في حفظ القضية والهوية الوطنية الفلسطينية حاضرة بين صفوف الشباب والطلاب، ولكن اتضح انه حتى اليوم لم تقم الحركة الطلابية بالدور الحداثي المعاصر والنهضوي بشموليته، رغم مساهمتها عبر السنين في تعزيز دور المرأة ودمجها في صفوفها وتعزيز الخطاب التقدمي، الا أنها لم تضمن التمثيل الفعلي والمساواتي للطالبات في كتلها كما لم تأخذ على عاتقها دمج قضايا النوع الاجتماعي وقضايا المرأة وقضايا المجتمع عامةً على اجنداتها الطلابية وانشطتها بالشكل الكافي بما ينسجم مع متطلبات المرحلة. يفترض ألا يتم عزل المساواة وقضايا النوع الاجتماعي والقضايا المطلبية والنقابية للطلاب عن المفاهيم المتعلقة بالنظام والعمل السياسي، بحيث يتوجب طرح القضايا السياسية بما يشمل القضايا الاجتماعية كما يجب طرح القضايا الاجتماعية ببعدها السياسي.

___________________________________________________________

مراجع:
- أبو عقصة- داوود، س. (2005). التمثيل السياسي للنساء الفلسطينيات في الحكم المحلي في إسرائيل، 1950 -2003.  مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد 16 ، العدد. 62 .
- كتّاب، ا. (2000). الحركة الطلابية الفلسطينية وأبعادها الاجتماعية النسوية. في: المالكي، مجدي (محرر). الحركة الطلابية الفلسطينية ومهمات المرحلة، تجارب وآراء، منشورات مواطن، رام الله  .
- هذا المقال هو موجز لبحث قيد النشر في العدد الخامس من " كتاب دراسات" الصادر عن مركز دراسات- المركز العربي للحقوق والسياسات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018