توسيع مسطح جسر الزرقاء يشعل لجنة الداخلية في الكنيست

توسيع مسطح جسر الزرقاء يشعل لجنة الداخلية في الكنيست

أثارت قضية "مخطط توسيع مسطح نفوذ قرية جسر الزرقاء وإزاحة الطريق السريع رقم 2"، والتي تناولتها لجنة الداخلية وحماية البيئة في الكنيست، نقاشا عاصفا وحامي الوطيس، إذ انفلت سكان بلدة "بيت حنانيا" المعارضين للمخطط وحاولوا مرارا مقاطعة خطابات النواب العرب ورئيس مجلس جسر الزرقاء المحلي، وشهدت الجلسة نقاشات ساخنة، وصلت إلى حد الصراخ بين النواب العرب واليهود، ومشادات كلامية بين رئيس جسر الزرقاء ومواطنين من بلدة "بيت حنانيا".

واستحوذت القضية على اهتمام وسائل الإعلام العبرية، لاسيما وأنها المرة الأولى التي سيتم فيها على ما يبدو مصادرة أراض زراعية من بلدة يهودية لصالح قرية عربية.

وشارك في الجلسة نواب كتلة التجمع، جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس، والنائب عفو إغبارية عن الجبهة، ورئيس مجلس جسر الزرقاء المحلي عز الدين عماش، ومهندس المجلس يعقوب جربان، ومندوبو الوزارات، ومنها الداخلية، والزراعة، والمواصلات، وموظفون من سلطة الآثار والمنظمات الخضراء، وممثل سلطة دائرة أراضي إسرائيل، والطاقم المهني المكلف بإعداد الخارطة الهيكلية لجسر الزرقاء، إضافة إلى رئيس المجلس الإقليمي "حوف هكرمل"، وممثلون عن سكان بلدة "بيت حنانيا"، وقد ترأس الجلسة عضو الكنيست دافيد أزولاي من "شاس".

احتدام النقاش

ودار النقاش حول خطة "لجنة البنى التحتية القومية" رقم 31، والتي ترمي إلى تغيير مسار طريق الشاطئ رقم 2  وإزاحته شرقا، ومصادرة أراض زراعية من بلدة "بيت حنانيا" لصالح توسيع مسطح جسر الزرقاء.

وادعى أعضاء الكنيست من اليمين، يريف لافين وأيلت شاكيد وشمعون أوحيون، المبادرون للجلسة، أن الخطة تعد سابقة خطيرة لمصادرة أراض زراعية لصالح توسيع مناطق نفوذ سلطات عربية، وتمس بقطاع الزراعة في الكيبوتسات والبلدات اليهودية، وحذروا أن هذه الخطوة ستشجع سلطات أخرى على العمل بصورة شبيهة.

واحتدم النقاش والصراخ عندما اقترح رئيس المجلس الإقليمي "حوف هكرمل" كرمل سيلع، وممثلو سكان "بيت حنانيا" حلول بناء وأنماط معيشية لجسر الزرقاء، وقدموا المواعظ حول البناء المرتفع، مؤكدين رفضهم توسع جسر الزرقاء والذي وصفوه بالزحف والتهديد ومصادرة أراضيهم الزراعية.

برميل بارود

ورد رئيس مجلس جسر الزرقاء، عز الدين عماش، على تهجم رئيس مجلس "حوف هكرمل" وسكان "بيت حنانيا" قائلا: "لقد خلقتم صراعا شديدا بين البلدين، الدولة يجب أن تحل مشاكل جسر الزرقاء التي تعاني من مشاكل اجتماعية واقتصادية، حيث هبطت في التدريج الاجتماعي الاقتصادي، ونحن نتواجد في أسفل السلم، وكل ذلك بسبب الكثافة السكانية، وإذا لم يتم إيجاد حل لأزمة السكن والكثافة السكانية، فإن برميل البارود سينفجر."

إخراج رئيس جسر الزرقاء من الجلسة

وفي خضم الجدل الساخن وتبادل الاتهامات بين رئيسي المجلسين، عماش وسيلع، أمر رئيس اللجنة حرس الكنيست، بإخراج رئيس مجلس جسر الزرقاء من الجلسة، وسمح له بالعودة بعد دقائق دونما إبعاد أي من سكان "بيت حنانيا" الذين تمادوا في كلماتهم  العنصرية تجاه النواب العرب ومواطني جسر الزرقاء.

وقال النائب باسل غطاس: "غالبية البلدات العربية عاشت وما زالت تعيش وضع جسر الزرقاء اليوم، وقد صودرت الأراضي من البلدات العربية لصالح شق الشوارع وإقامة معسكرات الجيش وغيرها، وأخذوا منهم ما تبقى لهم من أرض، وهذه أول مرة أرى العكس، وهي مصادرة أرض من بلدة يهودية لصالح قرية عربية، وأعتقد أنه من الجيد أن تشعروا كما شعرنا طيلة الوقت عندما صودرت أراضينا."

عدم توسيع جسر الزرقاء تجاهل لحقوق إنسانية أساسية

وقال النائب جمال زحالقة: "الأوضاع في جسر الزرقاء مأساوية وصعبة، وتعاني القرية إجحافا وتجاهلا حكوميا منذ عقود، وعدم توسيع جسر الزرقاء هو تجاهل لاحتياجات إنسانية أساسية.

وأضاف زحالقة: "هذه أول جلسة في لجنة الداخلية تبحث قضية مصادرة أراض من بلدة يهودية لصالح قرية عربية، فدائما كان الأمر عكسيا تماما، وكافة الجلسات التي شهدتها في اللجنة كانت تبحث موضوع مصادرة أراض عربية لصالح بلدات ومناطق صناعية يهودية."

وأشار زحالقة إلى أن الأراضي العربية لم تصادر بقوة السلاح بل بقوة القانون، وفي قضية جسر الزرقاء تحاول الحكومة اليوم تصحيح الغبن، مؤكدا أن من مصلحة سكان "بيت حنانيا" أن يعيش سكان جسر الزرقاء بأوضاع جيدة.

تعميق الضائقة السكنية

من جهتها قالت النائبة حنين زعبي: "واضح أن الكيبوتسات اليهودية (المقامة على أراض عربية) لا تعترض على مشروع إقامة الشارع الذي يتطلب توسيعه، لأسباب تخطيطية، بل هي تعارض مبدئيا كل عملية توسيع لأراضي جسر الزرقاء لأنها ترفض إعادة أراض سبق وسلبتها من جسر الزرقاء، أو سبق وسيطرت عليها بعد هدم القرى الفلسطينية المجاورة وتهجير سكانها. ويتضح ذلك من مواقف ممثلي الكيبوتسات المجاورة الذين رفضوا أي حل يرتبط بتوسيع مسطح نفوذ جسر الزرقاء البالغ 1.556 دونما فقط، لحوالي 13 ألف نسمة، أي 1/50 من مسطحات نفوذ ’بيت حنانيا‘ أو ’معجال ميخائيل‘، والتي تتعدى مساحة نفوذها الـ 15 ألف دونم، رغم أن سكانها لا يتعدون الألفين نسمة."

وأضافت زعبي: "سكان هذه الكيبوتسات أصروا أن الحل الوحيد – المقبول عليهم طبعًا- هو أن تقوم جسر الزرقاء بالبناء العالي وبإضافة طوابق للمباني المقامة، أي أن الحل الوحيد للضائقة السكنية لجسر الزرقاء هو بتعميقها! هذا توجه عنصري مرفوض، وسنحاربه شعبيا وسياسيا وبرلمانيا، فالنضال والإصرار هو طريقنا الوحيد لحياة كريمة، بل وممكنة. والنضال هو من أجل تقسيم عادل لموارد الطبيعة، وأهمها الأرض، ناهيك عن أننا نتكلم عن أراض عربية سرقت من أصحابها على مدار ستين عاما."

قضية تخطيطية

ولخص عضو الكنيست دافيد أزولاي الجلسة قائلا: "القضية تخطيطية ومهنية من الدرجة الأولى، وحلها لن يتم من خلال لجنة الداخلية، بل من خلال الجهات المختصة ولجان التنظيم والبناء. يوجد خلاف بين بلدات جارة حول مسطحات نفوذ، لذا أتوجه للجنة التنظيم اللوائية في حيفا وأطلب منها الاستماع للأطراف، وخاصة سكان ’بيت حنانيا‘ المتضررين. من جانب آخر، الوضع في جسر الزرقاء صعب وسيمس بالجميع، والمسؤولية في إيجاد الحلول لسكان القرية تقع على الحكومة الإسرائيلية."

كسر الحصار

وكانت وزارة الداخلية باشرت قبل 4 سنوات، وبالتعاون مع المجلس المحلي، بإعداد خارطة هيكلية تلبي احتياجات ومتطلبات القرية حتى عام 2030 من أجل إيجاد حل لقضايا الأرض والمسكن في قرية جسر الزرقاء، وعلى رأسها ضائقة السكن والازدحام السكاني وشح أراضي التطوير والبناء، واقترح طاقم التخطيط الذي عينته الوزارة لإعداد الخارطة وتوسيع مسطح القرية القابعة تحت الحصار منذ عقود إزاحة الطريق السريع رقم 2 حيفا- تل أبيب شرقا، وضم أراض زراعية (بملكية سلطة أراضي إسرائيل) لصالح توسيع المسطح، لكن هذا الاقتراح لاقى معارضة شديدة من سكان مستوطنة "بيت حنانيا" المجاورة من الجهة الشرقية، واللذين باشروا بحملة اعتراضات عنصرية ضد توسيع القرية، وانضم إليهم أيضا المجلس الإقليمي "حوف هكرمل"، وشمل الاعتراض حملة إعلامية وجماهيرية وسياسية تحاول منع الخطوة وتشوه الحقائق.

في أعقاب ذلك، أطلق أهالي قرية جسر الزرقاء، وبالتعاون مع اللجنة الشعبية والسلطة المحلية وفرع التجمع الوطني الديمقراطي في البلدة، نضالا شعبيا وقانونيا وبرلمانيا لكسر الحصار وتوسيع مسطح القرية، وردا على الحملة الاعتراضية لسكان "بيت حنانيا".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"