مسطح قرية البعنة لم يتسع سوى عشرة دونمات خلال 40 سنة

مسطح قرية البعنة لم يتسع سوى عشرة دونمات خلال 40 سنة
قرية البعنة

البعنة قرية جليلية عريقة،أنجبت فنانين وشعراء وأجيالا من الوطنيين. يبلغ عدد سكانها حوالي ثمانية آلاف نسمة،وهي شقيقة دير الأسد التوأم وجارة مجد الكروم،لا تقلُ معاناتها عن شقيقاتها الأخريات في مجال السكن في الشاغور.

خلال جولة في أحد أحيائها القديمة سوف تشعر أنك في مخيم،حيث الاكتظاظ السكاني عال جدًا،قد ترى عائلات من سبعة أنفار تعيش في غرفة واحدة مع إضافة بسيطة.

وجدنا ستة أخوة كلهم متزوجون ومع أولادهم ويبلغ مجموع السكان حوالي الأربعين نفرًا في بيت من طابقين وفوقهما إضافات عشوائية، حيث يعيش في غرفة واحدة ومخزن سبعة أنفار، في الغرفة ترى التلفزيون فوق الثلاجة، ومكان الجلوس إلى جانب بالونات الغاز. ولا نعرف أين يستحم هؤلاء الناس.

أسرة أحمد رجب بكري هي نموذج للبؤس الذي تعيشه عائلات كثيرة في البعنة،أحمد ابن الخمسة عقود متزوج منذ خمسة وعشرين عامًا، وله أربعة أبناء كبيرهم في الواحدة والعشرين،وأصغرهم في الرابعة عشرة،يعيشون كلهم في غرفة واحدة مساحتها لا تتعدى الثلاثين مترًا، إلى جانبها مخزن لا باب له,لا تستطيع أن تتخيل أو تفهم كيف يعيش هذا العدد من الأنفار في هذا المكان الذي لا يتسع لسبع قطط.

رصاصة في ساقه
أحمد رجب بكري مصاب في ساقه برصاصة أطلقها عليه أحد أقربائه أثناء صراع وقع بين بعض أبناء العمومة على أربعة أمتار من الأرض كما يقول، أحمد موعود بقسيمة بناء منذ خمسة وعشرين عامًا، وما زال ينتظر ومثله كثيرون،والآن ابنه صار في سن الزواج،التقيناه صدفة في قسم الهندسة في المجلس المحلي، وقد جاء وزوجته  ليستفسرا للمرة العشرة آلاف..متى ستوزع قسائم للبناء الموعودة منذ ثلاثة عقود! ولا إجابات لدى قسم الهندسة الذي يتهم السلطات الأعلى.

أحمد يؤكد ما صار يعرفه كل واحد فينا وهو أن العنف المستشري هو نتاج الأزمة السكنية، من تجارة سلاح وسموم وصدامات وطوشات تقع بشكل انفجارات مفاجئة، فالشقيق لم يعد يتحمل شقيقه بسبب الإزدحام، والأطفال ليس لديهم مكان يذهبون اليه سوى الشارع الخطر الذي لا يفصله سوى درجات عن البيت.

عائلة يوسف تيتي هدم بيتها وتعيش في غرفة
ننتقل في الحي نفسه إلى عائلة تيتي، وسط البلدة القديمة، بيت أبناء ابراهيم تيتي، عدد من الأخوة والأخوات وأبناء عمومتهم يعيشون في حيز يفترض أن يكون لأسرتين وليس أكثر،ولكن هنا يعيش العشرات، وصل الأمر إلى المحاكم بين أبناء العم والأشقاء، بسب خلافات، ولكن من سخرية القدر أن هذه العائلة حاولت قبل عدة سنوات أن تخرج من أزمتها، فقامت ببناء بيت في أرض للعائلة وسط البعنة، وتدخلت السلطات وهدمته بدعوى أن الأرض فيها أملاك غائبين، علما أن الغائبين هم الجناح الآخر من العائلة! الآن تعيش عائلتان أكثر من عشرة أنفار في غرفتين ومع مطبخ مشترك.إياد وجولان جمال شوباش تيتي.بانتظار القسائم.

عفاف تيتي وزوجها تيسير
"أنا وزوجي وأبناؤنا الستة ننتظر منذ ستة وعشرين عاما قسيمة البناء الموعودة، كل سنة يقولون لنا السنة الجاي،ولكن السنة صارت عشرات، لا نستطيع شراء أرض، يطلبون بدونم الأرض 800 ألف شيكل وهذا غير متوفر أصلا، من أين نأتي بها؟؟ أولادي إثنان بسن الزواج ولكن أين نسكنهم! أحمد تيتي تسعة أنفار، سبعة أولاد وهو زوجته، في غرفة واحدة.ينام السبعة أبنائه في غرفة.

ابراهيم اسعيد وأشقاؤه:مطبخ واحد لأربع أسر
في بيت عائلة ابراهيم اسعيد الإزدحام شديد حيث تتراكم غرف وسلالم بشكل شبه عشوائي، المشهد هنا مأساوي مطبخ واحد لحوالي ثلاثين نفرًا، هنا تعيش سبع أسر في  غرف متراكمة بشكل تلقائي عشوائي.

يقول أحمد سعيد أحد سكان العمارة في العام 1990 دفعت 3500 مقدمة عن القسيمة والوصل ما زال معي، لم أحصل على قسيمة، ولم يعيدوا لي النقود.

في غرفة واحدة ترى كتبا وميكروويف وثلاجة وخزانة ملابس، ومكانًا للجلوس ملاصقا لأسطوانات الغاز. ويقول "أنا وُعدت بقسيمة بناء منذ تزوجت قبل 25 سنة، وها هو ابني صار في سن الزواج، هو أيضا يعدونه بقسيمة؟ مثل هذه الحالات يوجد العشرات والوضع في تأزم أكبر.

ما يخشاه هؤلاء أنه عندما يبدا توزيع قسائم بالفعل، ومزايدات عليها، أن يتمكن من هم ليسوا بحاجة من السيطرة على القسائم،أما المحتاجون، فلن يجدوا لهم مكانا بعد انتظار العمر كله.

شهاب علي مهندس المجلس: المسطح لم يتوسّع إلا بعشرة دونمات فقط منذ أكثر من 35 عامًا
  مهندس المجلس المحلي شهاب علي يقول" الخارطة الهيكلية الأولى للبعنة أقرت عام 1987 وهي الوحيدة التي أقرت منذ قيام المجلس المحلي في البعنة في عام 1974، ومنذ ذلك التاريخ لم يتوسع المسطح بالمرة سوى بعشرة دونمات، مساحة البعنة الكلية هي 3400 دونم. في العام 1996 الى 1998 توزعت قسائم بناء،حوالي 40 قسيمة ولكن المحتاجين بالمئات.

يقول شهاب علي مهندس البلدية"تم إعداد خرائط وتوسعة بمساحة حوالي 500 دونم من الجهة الغربية ولكنها حتى الآن لم تخرج إلى حيز التنفيذ، وما تحتاجه هو فقط تجميع الأرض وتوزيعها من جديد، وهذه ليست من مهمتنا كمجلس محلي،بل هي مهمة اللجنة المحلية ( بكعات بيت هكيرم)،البيروقطراطية،هي التي تمنع حتى الان من تحقيق هذا الهدف.

شهاب علي يهاجم  لجنة التنظيم المحلي(بيت هكيرم) ويقول: دور اللجنة المحلية في كرمئيل هو إعداد خرائط،  اللجنة هي التي يجب أن تبادر ولكنها لم تبادر ولا مرة.  ننتظر من اللجنة جمع وإعادة توزيع الأرض، فلا أحد يستطيع أن يحصل على ترخيص ما لم يتم هذا الأمر، وعلى اللجنة المحلية أن تبادر على حسابها وتقوم بهذا العمل، لكنها لا تعمل شيئًا. ونحن بدورنا سنعمل على الحصول على رد مهندس اللجنة المحلية ابراهيم حداد سوف ننشره كاملا حين وصوله.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"