بيت جن: 800 وحدة ســكنية بدون ترخــيص

بيت جن: 800 وحدة ســكنية بدون ترخــيص
منظر عام لقرية بيت جن

نفّذت المجالس العربية الدرزية يوم الإربعاء قبل اسبوعين إضرابًا، فأغلقت أبوابها ولم تستقبل الجمهور،وذلك احتجاجًا على حكم جائر وغرامات باهظة تعرض لها مواطنون من بيت جن، بسبب مخالفات في البناء، فقد غرم ثلاثة مواطنين هم الشيخ شفيق حمزة والأخوان ياسر ومجدي خطيب بغرامات مالية بمئات آلاف الشواقل،والسجن الفعلي والسجن مع وقف التنفيد، بتهمة البناء غير المرخص وعدم احترام قرار المحكمة بهدم الأبنية التي بنيت، وبتهم الإستهتار بقرار المحكمة.

الإستياء في قرية بيت جن التي يقترب عدد سكانها من 12 الف نسمة بلغ أوجه، فهذه القرية تعاني من التضييق وعدم إقرار الخارطة الهيكلية للبناء منذ سنين طويلة، والخارطة الهيكلية لم تتوسع منذ عقود،وهي نفسها التي خططت أو مرة بعد إقامة المجلس المحلي عام 1964، والتي صودق عليها في التسعينيات، عندما عدد السكان في تلك الحقبة سبعة آلاف نسمة، وقد تضاعف عدد السكان،ولكن مسطح البناء بقي كما هو، المهم أن منطقة نفوذ مجلس محلي بيت جن لا تشمل كل أراضي القرية، فمنطقة نفوذ المجلس هي حوالي 5000 دونم فقط، وبقية أراضي بيت جن تحت نفوذ اللجنة اللوائية للبناء في الناصرة، وسلطة المحميات الطبيعية، وهذا يعني أن مخالفات البناء تشترك فيها عدة هيئات، التذمر في بيت جن وصل أوجه خصوصًا أن مختلف الوزراء والحكومات يتحدثون عن أخوة الدم، والقرية بالفعل قدمت أكثر من خمسين ضحية من الجنود في الجيش الإسرائيلي، ولكنها تعامل مثل أي قرية عربية أخرى، وهذا لم يغفر لها،كما يقول المحامي سمير زيدان الذي التقيناه في مكتبه في بيت جن ليطلعنا على تطورات قضية البناء، والمسطح بصفته مطلعًا منذ سنوات، ويمثل عددًا كبيرًا من المواطنين في المحاكم، كذلك فهو مرشح لرئاسة المجلس المحلي في الإنتخابات القريبة.   

يقول المحامي سمير زيدان"بيت جن مثل أخواتها من القرى العربية، فكونك غير يهودي يجعلك ضحية للتمييز، بغض النظر عن طائفتك".

تأسس المجلس المحلي عام 1964، وبطبيعة الأمر أنه قدم ما يشبه الخرائط الهيكلية، ثم انتقلوا إلى خارطة (685 ج) التي ما زالت هي نفسها بشروط سنوات الثمانين، وهي  الوحيدة التي صودق عليها لبيت جن عام 1997 .

عند إقرار الخارطة الهيكلية الأولى أي عام 1997 كان عدد السكان 7000 مواطن، أما منطقة نفوذ السلطة المحلية فهي 5000 دونم، أما الخارطة الهيكلية للبناء فهي بمساحة ما يقارب-1800- الى1900 دونم وما زالت كما كانت هي نفسها منذ ذلك الحين،وقد قدّمت خرائط مفصلة بمبادرات شخصية، ولكن لم يُصادق عليها" يقول زيدان "المشكلة لا تكمن فقط بالخرائط بل هي مشكلة عامة في السلطات المحلية العربية عمومًا، والسلطات العربية الدرزية تعاني نفس المشكلة".

لا يوجد لقرية بيت جن أي خارطة جديدة، الخارطة التي صودق عليها لا تفي اليوم بحاجات الناس، ولهذا يوجد مئات البيوت غير المرخصة في بيت جن، هناك ايضا مشاكل داخل المناطق المصادق عليها، فهي كذلك تعاني من تحديدات وشروط قاسية من قبل لجنة التنظيم والبناء".
وهكذا في كل عام يُغرّم  أهالي بيت جن بملايين الشواقل، وأقدر أن أهل بيت جن يدفعون 10 مليون شيكل في السنة الواحدة كمخالفات بناء".
فصل المقال-لعل المشكلة من عندكم! من قسم الهندسة في المجلس!

زيدان-شطريت وزير الداخلية الأسبق قال إن المشاكل من رؤساء المجالس،وأنا أقول إنه إلى جانب السياسة العليا يوجد إهمال من قبل المجالس المحلية، ولهم نصيب في مشاكلنا،لأنه كلما وصل رئيس مجلس محلي جديد، قام بتغيير الخريطة المودعة في اللجنة اللوائية وأجرى عليها تعديلات،هذا حصل في بيت جن مثلا، وهكذا بقيت  الخارطة الهيكلية لمدة 16 سنة ولم تنته بعد، رئيس المجلس عندما استلم الرئاسة أجرى عليها تعديلات وهذا أخرها لأن كل تعديل يستغرق سنوات، أنا أقترح قانونًا يمنع  رئيس المجلس من إجراء أي تغييرات على الخارطة بعد إيداعها للوائية، لأن التعديلات تعني سنين من الإنتظار.

-ما هو عدد المقدمين إلى المحاكم في بيت جن بتهمة البناء غير المرخص؟
يبلغ عددهم المئات، والغرامات تتراوح ما بين  100 ألف الى 300 ألف شيكل، خصوصًا عندما تقدم لائحة الإتهام من قبل اللجنة اللوائية في الناصرة ،وليس من قبل اللجنة المحلية للتنظيم والبناء، فهي تضع في لائحة الإتهام بنودا كثيرة,وتطالب بأشد العقوبات، لأن هذا يشمل مخالفات حماية الطبيعة، ولهذا على السلطة المحلية أن تسعى لتوسيع منطقة نفوذها على كل أراضي القرية، حتى تصبح كل المنازل في بيت جن تحت نفوذ اللجنة المحلية (معاليه نفتالي) وليس اللجنة اللوائية، حينئذ يمكن أن تكون العقوبات أخف وطأة، نحن تابعون للجنة المحلية(معاليه نفتالي)، وتضم بيت جن-البقيعة-حرفيش-الجش، فسوطة-معليا، وكان معها ايضا معلوت، ولكنها انفصلت،ولكن ما زالت مكاتب اللجنة في معلوت رغم أنها ليست عضوا في اللجنة، والمفروض نقل مقر اللجنة الى إحدى القرى.

-وماذا مع قسائم البناء في بيت جن؟
-لم توزع أي قسيمة للبناء في بيت جن منذ عام 1998، هناك مئات الأزواج ينتظرون القسائم،وليس فقط الجنود، هناك عائلات كثيرة بحاجة لقسائم بناء لأنه ليس لدى الجميع أرض للبناء!

-ألم يوزع من قبل قسائم بناء؟
وزع قبل العام 1997 ما يقارب 150 قسيمة في ما يسمى حارة الشيكونات. ويضيف زيدان" معظم الخرائط المودعة التي تقدمها القرى العربية بما في ذلك الدرزية تنتظر على الأقل عشر سنوات، رغم أن  خرائط المستوطنات يصادق عليها خلال فترة من سنة ونصف إلى سنتين، وهذا يشير إلى أن السياسة منهجية لعرقلة البناء، وإرغام الأزواج الشابة على الرحيل عن قراهم، وبالفعل صار أهل بيت جن ينتقلون الى كرمئيل ومعلوت وعكا وحيفا،ولهذا يجب القيام بنهضة شعبية، كي نحصل على حقوقنا في خرائط هيكلية تفي بحاجاتنا.

-وكم تدفع بيت جن من المخالفات؟
-تدفع بيت جن سنويًا ما يقارب العشرة ملايين شيكل مخالفات بناء، في الأسبوع الماضي دفع شخصان، ما يقارب 670 ألف شيكل،وهم مجدي خطيب وشقيقه ياسر،والشيخ شفيق حمزة.

-وهذا كان سبب إعلان الإضراب في المجالس العربية الدرزية؟
هذا الإضراب لا يكفي، كنت أتوقع من الرؤساء أن ينسحبوا من هذه المجالس، لماذا بقاؤهم في لجنة البناء المحلية أصلا، اللجنة يجب أن تخدم السلطات المحلية العضوة فيها وليس العكس!

-هل جرى هدم منازل في بيت جن؟
لم يجر هدم ولن يكون هدم منازل،ولكنهم يصدرون أحكاما بالهدم الذاتي،ومن لا يهدم منزله حسب أمر المحكمة،يحاكم بغرامة كبيرة جدا بتهمة عدم الهدم وعدم تنفيذ أمر المحكمة والإستهتار بها،وتصبح العقوبات أشد وأقسى.

-وهل تتوقع أن يحقق الإضراب شيئًا؟
الآن يوجد إضراب ليوم واحد ولكن المحاكمات ليست جديدة، نحن نهب كالنار في الهشيم ثم نهدأ؟ مع كل الإحترام للإضراب، ولكن هذا ليس حلا!
-وماذا يمكن لرؤساء المجالس أن يعملوا؟

-بإمكانهم أن يهددوا بإغلاق المجالس المحلية،
لا يوجد نفس كفاحي لديهم،وتفكيرهم غير عميق. الدولة تعرف بهذه المشاكل، ولم يبق علينا سوى أن نضغط على الدولة، رؤساء المجالس لم يعملوا شيئا لتوصيل ألم الناس، ولهذا فإن الإضراب هو لمجرد الإضراب،كان هناك في الدورة السابقة ستة أعضاء كنيست من العرب الدروز، ولم يفعلوا شيئا. حتى مكتب تسجيل العمال الذي كان في بيت جن نقلوه الى كرمئيل،الآن من يريد أن يسجّل في البطالة مضطر للسفر إلى كرمئيل ودفع أجرة الطريق. سمير زيدان ينهي حديثة بالقول: أتوجه إلى كل سلطاتنا المحلية عمومًا لأن مشكلة المسطحات عامة، وإلى البيت جنيين خصوصا، علينا أن نغير المسار الفكري، أن نتكاتف معا، على المواطنين أن يخرجوا للمواجهة القضائية،وأن نعتمد على القاعدة الشعبية، لا يعقل ان تنتظر الخرائط 20 سنة للمصادقة عليها.

الشيخ شفيق حمزة أبو سامر:  توجهت لل 120 عضو كنيست ولكل رؤساء السلطات المحلية ولرئيس الدولة وللرابانيم ولم يجد شيئًا!

-كم كان الحكم هذه المرة؟
الحكم كان 120 ألف شيكل،غرامة أو السجن لمدة 4 أشهر مع كفالة بنكية 100 ألف شيكل، وهدم البيت خلال 18 شهرًا وعدم القيام بمخالفة مشابهة لثلاث سنوات.هذا البيت أقمته سنة 2006، وحوكمت عليه أكثر من مرة بتهمة البناء غير المرخص وعدم تنفيذ أمر محكمة.

-لماذا بنيت خارج مسطح بيت جن؟
كان عندي أرض في محمية جبل ماورن، وهذه ينبت فيها نبتة (كف الدب) وهي زهرة نادرة، وتظهر فقط في شهري نيسان وأيار، يأتي السياح لمشاهدتها،أعطتني سلطة حماية الطبيعة أرضًا بديلة بحساب دونم مقابل كل دونمين، وقد وعدوني بأن يكون قسم منها للبناء وقسم للفلاحة،وأنا عندي خمسة أولاد كلهم خدموا في الجيش، الآن تبين أن كل المستندات كذب بكذب،قدمنا أربع خرائط مفصلة، اثنتان منهما وصلتا الى المراحل الأخيرة، لكن للاسف توقفت هناك. دفعت حتى الآن مليون شيكل مخالفات،عندي ثلاثة ملفات أخرى.

-من أين تدبّر نفسك بمثل هذه المبالغ؟؟
النيابة العامة قالت للقاضية أن تقسيط المخالفة هو بمثابة مشكنتا،وطالبت بأن يتم تقسيم المخالفة على أقساط أقل، النيابة اعتبرت أنني مستفيد من المخالفات.هذه المرة لن أدفع ال 120 ألف شيكل، وأريد أن أسجن 4 اشهر.

-وما هو الحل؟
لم أبق طريقة بالعالم، توجهت إلى 120 عضو كنيست،توجهت إلى رئيس الدولة، إلى وزراء،توجهت باسم العائلات الثكلى، وبتواقيع شيوخ الطائفة والشيخ موفق طريف،كتبت حتى لسبحانه وتعالى، كتبت للرابانيم،لرئيس الكنيست،لرئيس الدولة،ولم يساعدني شيء. 

لا أؤمن باللجان،أنا كنت سكرتيرًا للمجلس المحلي لمدة 33 سنة، الخريطة الأولى استغرقت 20 سنة للمصاقة عليها، وبعدها لم يتم أي مصادقة على خرائط! الخرائط المقترحة تشمل كل البيوت غير المرخصة،إذا صودق عليها تحل المشاكل كلها، انا ممثل بيت جن في لجنة التنظيم،عينني الوزير،وعندما يحاكمونني يكون الحكم أشدّ، فهم يقولون إنني يجب أن أكون قدوة ويشددون الغرامات علي.

نديم مرعي مهندس المجلس المحلي بيت جن: ❞ الخريطة ستنتهي خلال عام..اللجنة اللوائية معادية لنا...

يقول المهندس نديم مرعي رئيس قسم الهندسة في مجلس بيت جن المحلي منذ عشرين عامًا،إن منطقة نفوذ مجلس بيت جن حوالي 5000 دونم، علما أن أراضي بيت جن قد تزيد عن 25 ألف دونم معظمها تحت نفوذ اللجنة اللوائية في الناصرة، منها حوالي2300 دونم ضمن مسطح القرية الهيكلي، ولكن يحسم من هذه المساحة للشوارع والأبنية والحدائق، لتبقى مساحة البناء في بيت جن ما يقارب ال 1500 دونم.  تعاني بيت جن من أزمة كبيرة في الخارطة للبناء التي لم يتغير عليها شيء منذ صودق عليها أول مرة عام 1997، لقد باشر المجلس المحلي بتوسيع الخارطة بزيادة حوالي 1300 دونم للبناء، والخارطة موجودة في اللوائية بصدد موافقة على التوسيع،ومن بعدها تبدأ مرحلة الخرائط المفصلة ،أتوقع خلال عام أن يتحقق هذا إذا استمرينا بالمثابرة وأن تحل كل مشاكل البناء.

العقبة الكبرى بالنسبة لبيت جن هي المحمية الطبيعية التي يقع في نطاقها معظم أراضي القرية. أقدر عدد البيوت بدون ترخيص بحوالي  800 وحدة سكنية.

-وماذا بعد الإضراب الذي كان يوم الإربعاء؟
-ستقوم المجالس بإضرابات أخرى احتجاجا على الأحكام القاسية، والمثابرة بالقضية ومتابعتها حتى الحصول على الخارطة الهيكلية التي ستشمل كل البيوت المخالفة.

-وماذا مع اللجنة المحلية هل تتعاون مع المجلس المحلي!
اللجنة المحلية تتعاون معنا، ولكن موظفي اللجنة اللوائية في الناصرة يحاربوننا حيث أن قسمًا كبيرا من الأرض تابع للجنة اللوائية، ودائما يطلبون تشديد المخالفات ضد المواطنين وقد تجاوبت المحاكم معهم. ويضيف المهندس نديم مرعي" المجلس المحلي وعلى رأسه رئيس المجلس بيان قبلان يرون بضرورة العمل والتكاتف الكامل لصد الهجوم من قبل اللجنة اللوائية وموظفيها الذين يتعاملون مع السكان بغلظة، وهدفهم الأساسي  الوصول إلى غرامات عالية مع أن العقوبات على نفس المخالفات في الوسط اليهودي أخف بكثير.

-ومنذ متى أودعت الخارطة الأخيرة؟
منذ عشر سنوات..

-هل صحيح أن رئيس المجلس الحالي أعاد تصليح الخارطة، الأمر الذي أدى لسحبها من جديد؟
الرئيس بيان قبلان وضع نصب عينه أن الخارطة أهم مشروع لبيت جن، وقد أجرى عليها تعديلات وبمساعدة قسم كبير من أعضاء المجلس كي تشمل كل البيوت غير المرخصة، وتغطي كل احتياجات البلدة وتحل المشاكل جذريا. وقد حصلنا على مصادقة من اللجنة القطرية ونتوقع الإنتهاء منها خلال عام.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"