«وادي السياح» في حيفا: مسلسل معاناة ينتهي بمخطط تهجير

«وادي السياح» في حيفا: مسلسل معاناة ينتهي بمخطط تهجير

 يتعرض سكان حي «وادي السياح»، الواقع جنوبي مدينة حيفا لمخطط تهجير، حيث أمهلت البلدية السكان عشر سنوات لإخلاء الحي، فيما أصدرت قرار هدم فوري لأحد بيوته.

ويفتقر الحي للخدمات الأساسية ويتعرض السكان فيه للتضييق من قبل المؤسسات الرسمية لحملهم على الهجرة، لكن عائلة أبو عباس التي تسكن الحي منذ عشرينات القرن الماضي تأبى التهجير وتؤكد صمودها وتشبثها بأرضها وبحقها في العيش.

أقيم الحي قبل قيام الدولة العبرية، بل منذ عشرينات القرن الماضي، حيث استقرت فيه عائلة أبو عباس، التي تتكون اليوم من سبع أسر، وعانت من رفض بلدية حيفا لسنوات طويلة الاعتراف بها ومدها بالكهرباء والماء، حتى تحقق ذلك عام 1995، حين اعترفت البلدية بالبيوت القائمة فيها حتى عام 65، لكنها رفضت توسعها، وهي اليوم  تتراجع عن هذا الاعتراف وتمهل السكان عشر سنوات لإخلائها رغم أن العائلة تمتلك الأراضي بطابو مسجل.

 أبو عباس: سياسة تيـئيس مقصودة لكننا لن نتزحزح...

توفيق أبو عباس، أحد أبناء العائلة أكد تمسك العائلة بحق السكن وملكية الأرض واصفًا المكان بأنه  بأنه «قطعة من قلوب ساكنيه». واستعرض تاريخ الحي المحاط بينابيع المياه والطبيعة الساحرة واطلالتها على سواحل حيفا وبساتين رجل الأعمال الثري المعروف منذ العام 1948 عزيز الخياط، واملاك نعمة الجمال.

وقال توفيق: "أحاطوا الحي بالمقابر وأكوام النفايات، ومحميات طبيعية  تنتشر فيها الحيوانات البرية بكثافة وبأعداد تشكل خطراً على أبنائنا وتمنعهم من الخروج ليلاً من البيوت".

وأضاف قائلاً: هذا المسلسل من المعاناة هو جزء من سياسة عامة في دولة تمارس الديكتاتورية هنا، وتكون ديمقراطية في حيفا، بحيث تفرض علينا عقابًا جماعيًا نفسيًا ومعنويًا لنيأس ونستسلم  لحملنا على ترك بيوتنا وأراضينا، التي سكن واستقر بها اجدادنا واباؤنا منذ الحرب العالمية الأولى،  لكن نحن متشبثون بحقنا رغم قرار المحكمة الجائر القاضي بمنحنا عشر سنوات مهلة لإخلاء الحي.

وتابع: لا أعتقد  أنه يوجد لهذا القرار وهذه السياسات مثيل في أية دولة سوية بالعالم، لكننا نؤكد أن ترك المكان غير وارد بحساباتنا، وإذا حاولوا إخلاءنا بالقوة فإنني سألجأ للسكن في مغارة هنا، لأنني أفضل الموت عن ترك هذا المكان ولن أذهب الى أي مكان آخر.

وأضاف أبو عباس: لقد صادقت القاضية في محكمة الشؤون الإدارية في مدينة حيفا  العام الماضي على مخطط بلدية حيفا، الذي يقضي بإخلاء حي وادي السياح دون طرح أي بديل للسكن أو أرض بديلة، علما بأننا سنرفض أي بديل لأن المسكن والأرض كما الأبناء لا يبدّلون. وتابع: وكانت المحكمة قد رفضت التماسنا ضد مخطط البلدية والذي تقدم به مركز مساواة مطالبين المحكمة بأن تأمر اللجنة اللوائية بأعادة النظر في المخطط. والغريب بالأمر أنه لم يزرنا أي من  النواب العرب أو المسؤولين، ومع ذلك نحن نتوجه لكل من باستطاعته مساعدتنا لان الوقت والدوائر لاترحم.

أي قرار ترحيل بعد أكثر من مئة عام

أحمد عباس، من مواليد و سكان وادي السياح،  ولد في سنوات الأربعينات وعاش صباه وشيخوخته كما مرتع طفولته في الحي، بدا عليه الإرهاق والأسى من ملاحقة البلدية، ومن الشعور بالتهديد والاستنزاف الدائم، وقال: والدي وجدي ولدوا هنا وعاشوا ما قبل الانتداب البريطاني أي في زمن العثمانيين، وبلدية حيفا اعترفت بنا كجزء من  سكان مدينة حيفا منذ العام 1965، وبكل ما أقيم هنا قبل العام 1965 هو مبنى معترف به وشرعي، ونحن سكان حيفا الأصليين وندفع ضريبة المسكن، المياه و الكهرباء  لكن دون أن يقدموا أية خدمات.

وأضاف: هذا المنزل ولدت فيه أنا وجميع إخوتي من قبل أكثر من ثمانين عامًا، وقد بناه والدي وجدي في العام 1920، والمبنى الآخر في العام 1936، وبعد مطالبة ومتابعة طويلة اعترفوا بنا كسكان المدينة في العام 1965 فقط، ولكن الآن يمهلوننا مدة عشر سنوات لاخلائنا نهائيًا من المكان دون ان نعرف المصير أي قرار ترحيل بعد أكثر من مئة عام. نحن عازمون على البقاء هنا لأن لا بديل لنا عن أرضنا وبيتنا.

السكان العرب جزء من المكان

المحامي عن مركز مساواة، سامح عراقي، الذي ترافع باسم سكان الحي قال لعرب ٤٨ إن القرار يقضي بمنح سكان الحي عشر سنوات لإخلائه، فيما هناك أمر هدم لمنزل واحد سيتم هدمه فور تنفيذ مخطط البلدية.

وأضاف عراقي أن بلدية حيفا تسعى  للاستيلاء على أرض تصل مساحتها إلى 35 دونمًا وهي أراضي تعود لعائلة أبو عباس وبستان عزيز الخياط المتوفى، الذي كان أحد أكبر الملاكين العرب في حيفا، بهدف تحويلها إلى متنزهات عامة.

وتابع عراقي: "أعلنت المؤسسات الإسرائيلية أن مخططاتها في منطقة وادي السياح جاءت للحفاظ على المنطقة وتأهيله نظراً لقيمته الطبيعية والاثرية، ولكنهم ناقضوا مخططهم إذ باتوا يريدون تهجير السكان العرب دون النظر إلى أنهم جزء من وجود هذا المكان ومن تراثه".

وقال: هناك طاقم من المهندسين المتطوعين يعملون على مخطط بديل يستثني التجمع السكاني لوادي السياح من عملية الهدم، لأننا نقول إذا كان هناك مخطط يصلح لعشر سنوات فقد يصلح للأبد وإبقاء الأرض الخاصة خارج مخطط  متنزه البلدية التي تخطط لإقامته.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018