رداً على حملات المقاطعة: دعوات لتعزيز الأسواق المحلية العربية

رداً على حملات المقاطعة: دعوات لتعزيز الأسواق المحلية العربية

في إعقاب الالتزام الواسع في الإضراب الذي دعت إليه لجنة المتابعة العليا يوم الاثنين الماضي تضامنا مع غزة ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، دعا وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان،  المواطنين اليهود إلى مقاطعة العرب الذين تضامنوا مع غزة ومقاطعة بضائعهم عقابا لهم على موقفهم مع غزة . 

وكتب على صفحته في الفيسبوك: "أدعو الجميع إلى الامتناع عن شراء حاجياتهم من المحال التجارية أو المشاغل القائمة في الوسط العربي وأغلقت اليوم أبوابها استجابة للإضراب التضامني مع سكان غزة ضد عملية الصخرة الصامدة".

في موازاة دعوة ليبرمان، دعا ناشطون إلى دعم الاقتصادي العربي المحلي في الأيام التي تواجه فيه المحالات العربية مقاطعة واسعة من المواطنين اليهود إما بسبب خشيتهم من دخول البلدات العربية في ظل الوضع الأمني الراهن، وإما كخطوة إنتقامية من العرب.

د. مصطفى: فرصة تاريخية لإعادة العمل السياسي إلى احترامه المعهود

يرى الباحث والمحاضر الجامعي، د.مهند مصطفى، أن دعوة ليبرمان تعكس أجواءً عنصرية معادية للعرب في الشارع الإسرائيلي، وقال:  ليس هناك ما نخشاه من المقاطعة، فهي غير مجدية وغير واقعية حتى لو ظهرت واستمرت فترة معينة، فإنها سرعان ما تتبخر، ولكن هذا لا يمنعنا من أن نطور مبادرات اقتصادية ضمن خطاب سياسي وطني يشجع الاقتصاد العربي والتجارة المحلية أمام المقاطعة، كما يجب عدم التقصير في كشف ليبرمان وأمثاله أمام الرأي العام الدولي والمؤسسات الدولية بشكل منهجي. هذا العنصري الذي دفع بقانون تجريم المقاطعة ضد المستوطنات وإسرائيل يطالب بمقاطعة التجارة العربية. هذا التناقض يكشف عن عنصريته المكشوفة لنا أصلا، ولكن يجب إحراجه دوليا وخاصة كونه وزير خارجية  نحن لا نقوم بذلك كفاية وبصورة منهجية.

وأضاف مصطفى أن الأحداث الأخيرة هي فرصة تاريخية للملمة أوراقنا الداخلية وتنظيمها من جديد بعد ان ضربت بنا الشرذمة ما ضربت، وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الجماعي ضمن خطاب وطني وديمقراطي كفيل بالتصدي لحالة الكراهية وليس فقط العنصرية السائدة في الشارع، وستكون مسألة المقاطعة تحد بسيط أمام وحدتنا.

وخلص مصطفى إلى القول “إنها فرصة لإعادة الالتحام من جديد مع قضايا الناس اليومية لأن مشروعًا وطنيًا لا يلتحم بقضايا الناس مصيره أن يتحول إلى منتدى ثقافي أو مادة أكاديمية. هذه الأجواء فرصة تاريخية للمجتمع الفلسطيني بعد أكثر من عقد من تدهور العمل السياسي لإعادة السياسة إلى المجال العام باحترامها المعهود والمطلوب.

شحادة: علينا تركيز المشتريات من المتاجر والمحلات العربية في بلداتنا وقرانا العربية

بدوره قال الباحث إمطانس شحادة إن “مطالبة ليبرمان تأتي في سياق ازدياد تنامي العداء العلني تجاه المجتمع الفلسطيني في إسرائيل ومحاولة لفرض موقف سياسي غير وطني على المجتمع العربي. ولنتذكر هنا أن الفئة الوحيدة التي أعلنت موقفًا أخلاقيًا وطنيًا ضد الحرب على غزة هي المجتمع العربي. خرجنا في مظاهرات واحتجاجات ضد الحرب والقتل فيما يخرج المجتمع الإسرائيلي وكافة القيادات السياسية والإعلامية في مواقف تدعم الحرب وتطالب من بزيادة وحشيتها، وعلى هذا الموقف يريد ليبرمان أن يعاقبنا”.

وأضاف شحادة أن “الأهم هو أن ما يقوله ليبرمان مقبول على غالبية المجتمع الإسرائيلي ويقال ولو بشكل غير مباشر وغير علني. وهذا يذكرنا بموقفه بعد عملية الرصاص المصبوب والحرب على لبنان حين طالب بفرض الخدمة المدنية والربط بين الحقوق والواجبات. إذن هي محاولة لتدجين العرب وأسرلة مواقفنا السياسية والقومية لتنطوي تحت سقف الإجماع الإسرائيلي”.    

وتابع شحادة: صحيح أن المستفيد الأكبر من العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المجتمع العربي والاقتصاد الإسرائيلي هو الاقتصاد الإسرائيلي، إذ لا يوجد لدينا منتجات محلية بديلة ولا يوجد صناعات عربية ونحن نستورد غالبية الاستهلاك اليومي من الاقتصاد والسوق الاسرائيلية، لذلك هناك صعوبة في مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية ما لم يتوفر بديل عربي أو استيراد عربي. لكن طبعا يمكن تركيز المشتريات من المتاجر والمحلات العربية في بلداتنا وقرانا العربية وربما أيضًا شراء منتجات صناعة فلسطينية لدعم الاقتصاد الفلسطيني والتكامل بين اقتصاد الداخل والاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية. على الأقل يمكن مقاطعة المتاجر الاسرائيلية.   

وختم شحادة: علينا تدعيم الاقتصاد العربي والبحث عن بدائل للارتباط العضوي بالاقتصاد الإسرائيلي.

النائب غطاس: الجبهة الاقتصادية هي الأكثر ضعفا وعلينا تقويتها

اعتبر النائب د. باسل غطاس أن تصريحات ليبرمان هي جزء لا يتجزأ من حملات التحريض العنصرية ضد العرب المستعرة منذ اختطاف المستوطنين الثلاثة في الخليل، مع أن التحريض العنصري والممارسات العنصرية موجودة في السنوات الأخيرة بشكل دائم في المجتمع الاسرائيلي الذي يزداد يمينية وفاشية طيلة الوقت، وقال: بالنسبة لليبرمان الذي بنى وجوده السياسي المتعاظم على الخطاب العنصري خطاب الكراهية ضد العرب، وهو يعرف جيدا أن هذا هو الوقت المناسب لكي يطلق تصريحاته القصيرة والمليئة برسائل عنصرية واضحة تخاطب غرائز المجتمع اليهودي المتأهبة في هذه الأوقات لتتلقف هذه الرسائل ولتطبيقها. لا ننسى تصريحاته قبل أسبوعين لطرد العرب من قلنسوة والطيبة بحجة حرق سيارات ليهود وغيرها. هكذا وصل ويصل فاشيون لاستلام الحكم وهذا من حدث فعليا في إسرائيل. من يحكم اليوم هو خليط من فاشيين ومستوطنيين عنصريين استعماريين ومتدينيين متعصبين ويمينيين متطرفين. الحقيقة هي أن من كان في هامش اليمين المتطرف العنصري يستلم مقاليد الحكم في إسرائيل هذه الأيام.

وأضاف غطاس أن الدعوة للمقاطعة بحد ذاتها من قبل وزير ومسؤول هي ليست فقط تحريض وإنما خرق لكل المعايير والمسؤوليات من قبل وزير ومسؤول.

وبالنسبة للإمكانيات المقاطعة الفعلية، قال غطاس إنه من الواضح أن  وفي وضع توتر أمني وحتى من دون دعوات مقاطعة فعلية يقل النشاط الاقتصادي بشكل عام ويتقلص الحراك الاقتصادي المشترك، وهذا ما حدث خلال وبعيد هبة القدس والأقصى في تشرين الأول (أكتوبر) 2000. ولكن وبشكل تدريجي وطبيعي وبوتيرة معينة يعود النشاط الاقتصادي المشترك إلى سابق عهده.

وتابع غطاس: بينما المقاطعة الاقتصادية هي فعل إرادوي واع بقصد إحداث ضرر اقتصادي لدى المقاطع، وهذا نادرا ما يحدث وقلما ينجح. العرب يشكلون قوة استهلاكية كبيرة وهم معتمدون تماما على الاقتصاد الإسرائيلي وعلى منتوجاهاته المختلفة من أبسط الأغذية المصنعة وحتى الصناعات الثقيلة. لو كان المجتمع الفلسطيني يمتلك المؤسسات الفاعلة والنشيطة لكان قادرا على استخدام القوة الاقتصادية للعرب في تغيير الكثير من الواقع السياسي  الذي يعيشه الفلسطينيون في إسرائيل. لا شك أنه في السنوات الأخيرة يزداد حجم التسوق والسياحة الداخلية لليهود في البلدات العربية ولكن الاقتصاد العربي لا يعتمد عليها كليا، ومن ناحية أخرى هذا التبادل الاقتصادي يبحث عن السعر الرخيص وعن التوفير ولهذا فبعد وقت قصير جدا سيعود للنمو.

وخلص غطاس إلى القول إنه في هذه الدعوات لمقاطعة العرب اقتصاديا من ليبرمان أو من الحملات العنصرية الأخرى على الفيسبوك تنبيه للمجتمع العربي لضعف أدائنا الجمعي في مختلف المواضيع، ولكن الجبهة الاقتصادية هي الأكثر ضعفا وهشاشة وهناك الكثير مما يجب عمله لتقوية الاقتصاد العربي بشكل عام وخاصة الإنتاجي، وكذلك لبناء المؤسسات الوطنية القادرة على تعزيز السلوك الجماعي. ولكن وفي هذه الفترة بالذات يجدر تشجيع العرب على التكافل والتضامن الاجتماعي من خلال التسوق في الأسواق المحلية العربية ولدى ابن البلد وكذلك الترفيه في البلاد العربية ودعم السياحة المحلية العربية وهي التي تعاني الآن أكثر من غيرها نتيجة الظروف الحربية وكذلك نتيجة المقاطعة.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص