الرد على إحراق كنيسة الطابغة بين الوطني والطائفي

الرد على إحراق كنيسة الطابغة بين الوطني والطائفي
صورة للكنيسة بعد الاعتداء عليها (تصوير: أ ف ب)

انتقد العديد من النشطاء والشخصيات السياسية والاجتماعية محاولات مجموعة من المشاركين وربما بعض المنظمين للمظاهرة الاحتجاجية على الاعتداء الذي قام به يهود متطرّفون على كنيسة الطابغة (كنيسة 'خبز وسمك') التاريخية، حيث لم يرفع العلم الفلسطيني في المظاهرة ورفع فقط علم الفاتيكان،، بالإضافة إلى الهتافات التي لم تشر إلى أن الاعتداء كان على خلفية عنصرية.

وانطلقت المظاهرة، الأحد الماضي، وبعد أداء الصلوات والتراتيل في الكنيسة نحو الشارع الرئيسي، ورفع المتظاهرون أعلام الفاتيكان ولافتات حملت شعارات منددة بالاعتداء، وردد مشاركون هتافات قال المنتقدون إنها تعتبر الاعتداء دينيا على المسيحيين متجاهلة البعد القومي للعرب المسيحيين ومقدساتهم.

وبالإضافة إلى انتقاد المتظاهرين، انتقد الناشطون لجنة المتابعة والأحزاب السياسية التي لم تكن المبادر الأول لهذا النشاط، وقالوا إن نشاطا كهذا كان يتوجّب على الأحزاب الوطنية ولجنة المتابعة أن تبادر له، وأن تلكؤ لجنة المتابعة بمركّباتها الوطنية ترك المجال لبعض الطائفيين والموالين للمؤسسة الإسرائيلية ليقوموا بلعبة التفرقة وفصل القضية عن سياقها الأساسي، وهو القومي العربي وليس الديني، مؤكدين على أن المؤسسة ونشطاء اليمين يستهدفون الكنيسة كما يستهدفون المسجد والخلوة لأسباب قومية معادية للعرب، وأن الاعتداء على كنيسة الطابغة لا يختلف عن الاعتداء على مقبرة القسام أو مسجد السلام في مدينة الفريديس.

ليوس: الوحدة بين أطياف الشعب الفلسطيني هي الوحيدة القادرة على دحر الغزاة

وقال الناشط أنطوان ليوس، لـ'عرب 48' إن 'ما يحصل بشكل عام اعتداءات على الأماكن المقدّسة من قبل مجموعات يمينية متطرّفة هو نتاج تصريحات وفكر ونهج قيادات صهيونية موجودة في قمّة الهرم الإسرائيلي، وبالتالي هذه المجموعات ليست مجموعات شاذه وخارجة عن السياق كما تحاول السلطات الإسرائيلية تصويرها'.

وتطرّق ليوس لأهمية الوحدة في التصدّي لهذه الجماعات والسياسات الإسرائيلية الصهيونية عموماً، وقال إن 'مواجهة هذه المجموعات لا يمكن أن تتم من دون وحدة كل أطياف الشعب الفلسطيني، بمسيحييه ومسلمييه'.

واختتم حديثه بالقول إن 'كل من يطرح موقفا آخر خارج عن موقف الوحدة هو خاطئ، ويخطئ الآخرين معه أيضاً. علينا شحن الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وبغض النظر عن الطائفة للتصدّي للسياسة والجماعات المتطرّفة الإسرائيلية'.

 حدّاد: داعش والصهيونية، كلاهما يريدان مسح الرموز والتاريخ

أمّا عضو المكتب السياسي للتجمّع الوطني الديمقراطي، مرّاد حدّاد، فقال معقّباً إن 'كل نشاط احتجاجي ضد الاعتداء على المقدّسات مطلوب وواجب، ولكنه من المطلوب أيضاً والواجب أن يكون الاحتجاج ذا طابع قومي وطني وليس دينيا'.

وأضاف حدّاد أن 'المعركة ليست معركة على الدين، بل صراع وجود وهويات قومية ليست دينية، ودوافع الاعتداء قومية كما هي دوافع الاعتداء على مسجد السلام في الفريديس أو أي خلوة في البلاد. مشكلة المهاجمين ليست الدين بل وجودنا ورموزنا في هذه البلاد، والاحتجاج عليه أن يكون ضمن إطار وطني واحد ينطوي ضمن نضالنا القومي العروبي'.

وربط حدّاد بين السياسيات الصهيونية الإسرائيلية وتصرّفات داعش، وقال إن 'المحتل أو الدخيل على أي بلد، كداعش والصهيونية، يحاول إلغاء أي مظاهر تاريخية تدل على التاريخ والرموز الشاهدة عليه الموجوده قبل قدومه، حيث هو دخيل بلا تاريخ وبلا رموز في أي بلد يدخلها'.

وأضاف أن 'هذا هو تصرّف داعش، والذي يقابله تصرّف هذه الجماعات اليهودية المتطرّفة. من اعتدى على الكنيسة في الطابغة هو فكر داعش المتجسّد في الاعتداء على المقدّسات بأيد صهيونية'.

واختتم حدّاد حديثه قائلاً إن 'الكنيسة كالجامع لها دور وطني، وهذا ما يحاول تشويهه كل من المؤسسة الإسرائيلية والطائفيين الذين ارتموا في أحضان هذه المؤسسة'.

حوش: التعرّض للمقدسات هو أبشع حالات التعرّض للهوية القومية

أمّا الناشطة دعاء حوش، فقالت لـ'عرب 48' إن 'التعرّض للمقدسات هو أبشع حالات التعرّض للهوية القومية، وخطوة متقدّمة نحو محاولة محو التراث الوطني الفلسطيني، هذا ما لا يستوعبه البعض من أبناء شعبنا ويصرّون على ربط هذا التعدّي وهذه المحاولات ربطًا طائفيًا أمام محتل عنصري وشرس'. 

وأضافت أن 'فلسطينيي الداخل يواجهون محطة تاريخيّة سياسيًا بعد خوضهم المعركة الانتخابيّة ضمن قائمة مشتركة، فقد تمّ فسح مجال جيّد لبدء الحديث عن توحيد الخطاب السياسيّ وتقوية النسيج الاجتماعيّ، لذا فقد يبدو تطييف الصراع في هذه المرحلة أسوأ وأخطر من أي وقت مضى.

واختتمت حديثها بالقول إنه 'من غير الطبيعي أن نستمر بالتشرذم في حين أننا نقف أمام محتل يستمر في تهميشنا بصفة واحدة هي صفتنا القوميّة'.

زريق: تحول الاحتجاج إلى احتجاج طائفي مفرق

وعقّب الناشط أمير زريق، على عدم رفع العلم في المظاهرة أمس بالقول إنه 'للأسف، وقعنا بالأمس في فخ الطائفية، وأخرج الاعتداء من سياقه كاعتداء على الأقلية العربية القومية لاعتداء على الأقلية المسيحية، وهذا مرفوض وفي غاية الخطورة'.

وأضاف أن 'التيار المهيمن على الاحتجاجات ضد حرق كنيسة الطابغة يوجه الاحتجاجات إلى مستنقع الطائفية، ويحاول إخراج حرق الكنيسة من سياقه، وهو اعتداء بعد الجماعات الصهيونية المتطرفة على المواطنين الفلسطينيين وعلى قراهم ومقدساتهم وسط تواطؤ وصمت من قبل السلطة. فهذا ليس المكان الأول الذي يتم الاعتداء عليه مع كتابة عبارات عنصرية تدل على هوية وأهداف المجرم'.

وشدّد زريق على أن 'الاعتداء ليس الأول على كنيسة في سياق الاعتداء على مقدساتنا كعرب وفلسطينيين. هذا هو السياق الذي بموجبه تم حرق الكنيسة، وعلى أي ردة فعل أو احتجاج أن يأخذ هذا المنظور بعين الاعتبار، وإلّا سيجرد العمل الهمجي من سياقة، وبما أن الحديث يدور عن كنيسة فهذا يسهل الوقوع في مستنقع الطائفية، وهذا ما حدث، بدل أن تكون الاحتجاجات موحدة لكافة الشعب الفلسطيني الذي يواجه مثل هذه الأعمال الهمجية بكافة قطاعاته، تحول الاحتجاج إلى احتجاج طائفي مفرق، حتى أن البعض اعتبر هذا الاعتداء أنه جزء من الاعتداء على المقدسات المسيحية في الشرق الاوسط، ولم يأخذ بعين الاعتبار الفاعل. وهذا يكفي ليغرقنا في بحر الطائفية البغيضة'.

وحمّل زريق مسؤولية ما حدث في المظاهرة أمس للمؤسسة الإسرائيلية، وقال إن 'ما حدث من صبغ للاحتجاجات وخصوصًا المظاهرة بصبغة طائفية ما كان ليحدث لو أن المؤسسة لم تتعامل معنا كطوائف بدل أن تتعامل معنا كأقلية قومية، فالمؤسسة تحاول مرارا تخويف المسيحيين في إسرائيل، وأن توهمهم بأنهم محميون فيها بعكس المسيحيين في باقي المشرق العربي، كما وأن كل مخططات تشويه الهوية والشرذمة وزرع الطائفية فينا، برز تأثيرها على هذه المظاهرة. فمنع رفع العلم الفلسطيني في المظاهرة والاكتفاء بعلم الفاتيكان لم يكن عرضيا، ويدل بوضوح على السير نحو الشرذمة لا التكتل كما ينبغي على كل شعب واقع تحت الاضطهاد ويواجه الخطر ذاته.

وتساءل زريق قائلاً: لو أن الكنيسة التي أحرقت كانت تابعة للروم الأرثوذوكس، هل كان سيتم رفع علم اليونان بدل علم الفاتيكان الذي رفع؟!  لا داعي لتفصيل مخاطر الغوص في مستنقع الطائفية، فالجميع يعرف عواقبها الوخيمة، ولكن ما يهمني هو كيف يمكننا أن نعالج هذه الحالة، أو هذا الحال الذي وصلنا إليه، الحل ليس بسيطا، ولا يمكن أن يكون قصير المدى، فهذه هي معركتنا مع المؤسسة على الهوية والوعي، وعلى الاعتراف بنا كمجتمع قومي وليس كأقليات، لذلك يجب تقوية التيارات الوطنية وبناء جسم وطني قومي جامع لكافة أطراف المجتمع العربي. وهذا سيساهم في تعزيز الهوية القومية ودحض الطائفية.

 وعن الحالة العينية، قال زريق إنه 'في هذه الحالة تحديدا على مؤسسات مجتمعنا الوطنية وعلى رأسها لجنة المتابعة والقائمة المشتركة، أن تسعى لتعيد الاحتجاجات إلى سياقها، وذلك من خلال التنسيق مع قادة الاحتجاج الحالي وتوضيح مخاطر التوجه الذي ينتهجونه، وفي حال لم يكن هناك آذان صاغية فيجب التنسيق لاحتجاجات إضافية سليمة تبرز أمام المجتمع ككل الفرق بين الاحتجاجات القائمة وما يجب أن يكون'.

بلّان: كان من الضروري أن تكون التظاهرة ضمن إطار وطني شعبي عام

أمّا المخرج عصام بلّان، فقال لـ'عرب 48' عن المظاهرة أمس إنه 'كان من الضروري أن تكون التظاهرة ضمن إطار وطني شعبي عام، إلّا أنها أخذت مساراً طائفياً دينياً خطيراً جداً علينا كشعب، فالهتافات واليافطات كان عليها أن تكون من منطلق قومي عربي وليس دينيا'.

وأضاف أنه 'بالأساس كانت المظاهرة بهدف التضامن مع الرهبان في الكنيسة، وعدم مبادرة وتبنّي لجنة المتابعة والأحزاب الوطنية للتظاهرة أدّى لأن يركب الموجة جهات طائفية، وهذا لا يخدم في النهاية إلّا المؤسسة الإسرائيلية ومشاريعها الهادفة إلى تقسيمنا كطوائف'.

وتابع أنه 'عملياً، كان يجب على المظاهرة أن تكون بتنظيم من لجنة المتابعة والأحزاب الوطنية لنحافظ على الطابع الوطني الذي علينا أن نتصدّى للاعتداءات من خلاله، وفقط من خلاله، خاصة أن الهجوم على الكنيسة جاء لأسباب قومية وليست دينية، وهو نتاج التحريض الإسرائيلي علينا كشعب فلسطيني، وليس على المسيحيين وحدهم'.

جريس: من الواجب إدراجه ضمن الاعتداءات التي نتعرّض لها كعرب فلسطينيين مضطهدين في البلاد

وقال الناشط الشبابي، ساهر جريس، لـ'عرب 48' إن 'استنكار العمل العنصري البربري الذي قام به نشطاء متطرّفون مطلوب وشرعي، ولكن من الواجب إدراجه ضمن الاعتداءات التي نتعرّض لها كعرب فلسطينيين مضطهدين في البلاد'.

وأضاف جريس أن 'سياسة التضامن الطائفي والمحصور طائفياً ودينياً هي سياسة المؤسسة الإسرائيلية والتي تحاول الترويج لها بهدف استهداف طائفة معينة، وفصلها عن النسيج الوطني، وبالتالي استهدافها. وللأسف هناك أناس تدعم وتشجّع هذا النهج الذي يضر فينا ككل'.

وتابع جريس أن 'المؤسسة الإسرائيلية تطمح لتفرقتنا بهدف تجنيد المسيحيين في جيش الاحتلال، وللتصدّي لهذا المخطط علينا جميعا، وبكل أطيافنا التوحّد تحت العلم الفلسطيني'.

واختتم جريس حديثه بالتأكيد على أن 'الاستهداف هو استهداف عربي فلسطيني وليس دينيا مفصول عن السياق، وبالتالي وجب التصدّي بالوحدة وتحت العلم الفلسطيني'.