قيادات الداخل تندد بالهجمة المنفلتة على نواب التجمع

قيادات الداخل تندد بالهجمة المنفلتة على نواب التجمع

أجمع عدد من الشخصيات القيادية والناشطين في الداخل الفلسطيني على أن ما قام به نواب المشتركة، د. جمال زحالقة ود. باسل غطاس وحنين زعبي، من خلال المطالبة بتسليم جثث الشهداء كي يتسنى دفنها، يندرج في إطار النشاط الإنساني، في حين أن ما قام به رئيس الحكومة هو إعلان حرب على الفلسطينيين في الداخل.

وقال رئيس لجنة المتابعة العليا، محمد بركة، لموقع عــ48ـرب إن ملامح الهجمة الشرسة على الجماهير والقيادات السياسية العربية بات واضحا وسافرا بحيث تخطى كل حدود المعقول، خاصة أن الذي يقف على رأس حمله التحريض هذه هو نتنياهو شخصيا.

وأضاف أن ما قاله نتنياهو في الانتخابات الأخيرة لم يكن عارضا أو تكتيكيا بل هو توجه إستراتيجي، وبالعنوان الرئيسي ضد الجماهير العربية وقيادتها لتأليب اليمين. والأمر ليس رد على هذا الحدث أو ذاك بل نهج يتصاعد، وفيه إعلان حرب على المجتمع الفلسطيني، والمتمثل بإخراج الحركة الإسلامية الشمالية عن القانون، واليوم في حملة التحريض هذه التي يتصدرها نتانياهو هي مسعى مدروس لنزع الشرعية عن نواب التجمع، مترافق مع سياسة هدم البيوت التي اعتمدت كسياسة رسمية للحكومة بعد تبني مخطط هدم 50 ألف مبنى عربي، ومحاولة تثبيت معادلة الحركة الصهيونية في الحقوق المشروطة بالولاء.

وأضاف بركة 'علينا أن نفهم الأمور بكامل أبعادها، ونحن مثلما لن نسمح بالاستفراد بالحركة الإسلامية فإن هذا ينسحب أيضا على نواب التجمع، ولن نسمح بالاستفراد بأحد، فنواب التجمع قاموا بعمل برلماني مشروع بكل المفاهيم ولا يمكن توجيه أي تهمة لهم حتى بالقانون الإسرائيلي.

واستعرض النائب عن الحركة الإسلامية، مسعود غنايم، سلسلة الممارسات التي تستهدف شرعية العمل السياسي للجماهير العربية، وقال: واضح أن هذا الاستهداف هو مس فاضح بمفهوم حرية التعبير ومشروعية العمل السياسي لدى القوى السياسية بالداخل. وتأتي هذه الهجمة على نواب التجمع على الرغم من أن الموضوع إنساني من الدرجة الأولى لتحرير جثامين الشهداء، وحتى أن هناك أصواتا إسرائيلية طالبت بتسليم الجثامين.

وأضاف غنايم: 'كيف يمكن أن يتحول عمل إنساني مشروع إلى عمل غير مشروع، وكأن ما فعله نواب التجمع يشكل خطرا؟ هذا تحريض من الدرجة الأولى، ومن الواضح أن نتانياهو أراد استغلال هذا الموضوع، والركوب على الموجة، لأنه يعتقد أنه كلما زاد إيغالا بالتحريض كلما ارتفعت أسهمه في الشارع اليميني، وبالتالي فإن هذا يتطلب تعزيز وتصليب العمل الوحدوي لصد هذه الهجمة المسعورة.

وقال القيادي في حركة أبناء البلد، طاهر سيف إن ما تقوم به الدولة العبرية يندرج في إطار خفض الحيز والسقف السياسي، وتضييقه بشكل منهجي، وهذه الحكومة هي حكومة مستوطنين فاشية تؤمن وتسعى لاستكمال رؤيتها وإجراءاتها نحو تحقيق يهودية الدولة تحت الإجماع.

وأضاف أن كل هذه السياسات تندرج ضمن محاولات أسرلة فلسطينيي الداخل بالقانون، وبالتالي فإن الأمر يأخذ منحى تحريضيا وتصاعديا، و'نحن في أبناء البلد نقف إلى جانب نواب التجمع وضد الملاحقات السياسية وكمّ الأفواه، كما أنه على القيادات العربية أن تضع برنامجا وطنيا وحالة إجماع ومزيدا من الوحدة والعمل الوحدوي لأن الهجمة ضد الجميع، وعلينا أن نواجهها موحدين'.

وقال الإعلامي عبد الحكيم مفيد: 'أعتقد أن لا شي مفاجئا في الحملة على التجمع ونوابه الذين قاموا بواجبهم الوطني والإنساني، لكن هذه الحملة جاءت متساوقة مع حملة التحريض لشيطنة العمل السياسي، وليست منفصلة عن حظر الحركة الإسلامية، وحظر 20 مؤسسة تقدم خدمات إنسانية واجتماعية، ولا بد من التأكيد أننا أمام مرحلة جديدة وهي ليست عفوية'.

وأضاف أنه 'منذ تشكلت حكومة نتانياهو الجديدة هناك مشروع وبرنامج تحريض منهجي قد يكون تحضير المناخ لتوجيه ضربات ضد الفلسطينيين. والمسألة لم تعد افتراضات بل هي واقع يشهد اقتلاعا وهدما وتحريضا حتى على أقل عمل إنساني، كما حدث لنواب التجمع، وبالتالي نحن أمام واقع جديد يحتاج إلى أدوات جديدة'.

واعتبر مفيد أن الرد على إخراج الحركة الإسلامية كان احتجاجا تقليديا، وهناك تراجع لدى السلطات المحلية وبعض النواب تحت مسمى المواءمة بين الخطاب السياسي والمطلبي، وتستغل الحكومة هذا الخطاب لفرض الإملاءات.

وقال النائب د.يوسف جبارين إن نتنياهو يقود حملة غير مسبوقة من التحريض ونزع الشرعية عن القيادات العربية، وهي حملة اتخذت طابعًا ديماغوغيًا واضحًا في تحريضه في يوم الانتخابات ضد المصوتين العرب، ولكنه الآن ينجح في استقطاب كل الأحزاب السياسية تقريبا، وهنا خطورة الموضوع، بل إن نتنياهو يستغل المناخ السياسي العام الذي يخلقه بنفسه من أجل إحداث تغيير جدي في القانون بحيث تتمكن الكنيست من تعليق عمل عضو كنيست منتخب.

وأضاف جبارين أن 'قضية استعادة الجثامين هي قضية إنسانية وحقوقية من الدرجة الأولى، وإذا لم نتمكن كمنتخبي جمهور من متابعة ومعالجة مثل هذه القضية فإن هذا يمس بصميم عملنا السياسي. نحن جزء من شعبنا الفلسطيني وهموم شعبنا هي همومنا أيضًا، ولا يمكن القبول بوضعية جماهيرية أو قانونية تفرض علينا رواية المؤسسة الحاكمة أو مجموعة الأغلبية. نحن لسنا أعضاء كنيست لقضايا التأمين الوطني أو تحسين الشوارع كما يريد لنا نتنياهو، والقضايا السياسية العامة هي جزء لا يتجزأ من مشروعنا، إن لم تكن الجزء الأساس'.

وقال إنه بعد اخراج الحركة الاسلامية عن القانون، فإن نتنياهو يمهد الطريق لإخراج نواب عرب وشطب مشاركتهم، وهو استهداف واضح لمجمل العمل السياسي الوطني داخل الأقلية الفلسطينية.

أما النائب السابق المحامي طلب الصانع  فقال إن الإشكالية ليست أعضاء التجمع بل إن الإشكالية هي رئيس الحكومة الذي حول نفسه إلى شرطي ومدع عام ومنتهك للمبادئ الأساسية في فصل السلطات لأنه حتى إذا كان هناك مخالفة جنائية فإن هذا من اختصاص الشرطة والادعاء العام.

وأشار الصانع إلى أنه ترافع كمحام عن متهمين بعمليات طعن أو إطلاق نار، متسائلا عما إذا كانت المرافعة في المحاكم أو زيارتهم جريمة.

وتساءل: 'لماذا تمنح الحصانة؟ أليس لتوفر حيز من النشاط خارج القانون، وهذا هو الهدف من الحصانة، علما أن لا شيء غير قانوني في ما قام به نواب التجمع'.

وأضاف أن 'نتنياهو خلق جوا إرهابيا في الشارع الإسرائيلي ضد العرب، وبالتالي فهو كلام تافه وسخيف، ومن يدعم الارهاب هو الاحتلال، ونتنياهو هو من يدعم الاحتلال، وهذه حملة مسعورة غير مسبوقة'.

وأشار الصانع متسائلا: 'ألم نر وزيرة القضاء، أييليت شاكيد، تزور عائلة المستوطنين قاتلي عائلة دوابشة ولا أحد يتكلم؟ ألم نر كيف قبر الإرهابي غولدشتاين إلى مزار؟ والأمثلة كثيرة، وبالتالي هذه حملة تحريضية دموية مرفوضة جملة وتفصيلا'.

ويرى الناطق باسم اللجنة القطرية ورئيس مجلس عيلبون المحلي، جريس مطر، أن الأخطر في حملة التحريض ضد نواب التجمع والجماهير العربية، أنها تأتي من رأس الهرم.

وقال: 'إن الأمر مستهجن، خاصة وأن نواب التجمع يقومون بمهمة إنسانية إلا أنها تستغل لنزع الشرعية، وليس تجريم العمل السياسي فحسب، بل لتجريم العمل الإنساني، كما يحمل خطورة أيضا على مستوى تحريض الشارع الإسرائيلي ضد النواب العرب والجماهير العربية'.

اقرأ أيضًا | قرار بإبعاد زحالقة وغطاس وزعبي من الكنيست

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018