النسيان القاتل: كي لا ننسى أطفالنا في السيارة

النسيان القاتل: كي لا ننسى أطفالنا في السيارة

بعد أن شيّع الآلاف من أهالي دير الأسد والبلدات العربية المجاورة ومنطقة النقب، أمس الخميس، جثماني الطفلين الشقيقين أحمد ومحمد قاسم يوسف أسدي (3 أعوام وسنتان)، إلى مثويهما الأخير، في أعقاب حادثة هزّت المجتمع العربيّ بأسره، إثر اختناقهما بعد أن نسيهما والدهما داخل السيارة في قرية السيد قرب حورة بالنقب، جنوب البلاد، وذهب إلى عمله في التدريس، ليكتشف بعد ساعات أنّهما ما زالا في السيارة ولم يذهبا إلى روضتهما، وقد فارقا الحياة، أثيرت أسئلة كثيرة جلها تمحور حول السبل الكفيلة بمحاربة النسيان ومنع هذه المصائب.

 

هذه الحوادث المتكررة، والتي تحدث سهوًا مع الأهالي، تكون عواقبها وخيمة جدًا، فبحسب معطيات مؤسسة 'بطيرم'، بين السنوات 2008-2016 كان هناك 393 حالة نسيان أطفال في السيارة، 22 حالة منها انتهت بالوفاة.

إرشادات ونصائح

عزّت المرشدة التربوية، ميسم كنعان- أبو تايه، والدي الطفلين،  المرحومين من دير الأسد، مشيرةً إلى صعوبة استيعاب هذه الفاجعة، ولفتت إلى ضرورة 'اتباع بعض الخطوات التي تساعد الأهالي على التنبّه لأطفالهم، وعدم نسيانهم في السيارة، فمن المهم عند الصعود إلى السيارة أن يبقى الأهل على تواصل مع أبنائهم، بالحديث والعين، ونحن نعلم أن مشاغل الحياة كثيرة، وتجبرنا أحيانًا على إنهاء بعض المهام في السيارة، كالحديث بواسطة الهاتف وغيرها من الأمور، ولكن يحب التركيز مع أطفالنا والحديث معهم، وحتى بعد نزول الأطفال يجب أن نتأكد أنّ السيارة خالية تمامًا'.

وقالت لـ'عرب 48' إنّه 'من المهم حين وصولنا إلى الحضانة، المخيم أو المدرسة، تسليم الطفل إلى الشخص البالغ المسؤول عنهم، وعدم تركهم عند البوابة، ففي بعض الحالات يعود الطفل إلى السيارة كي يخبر أهله بشيء ما، فالطفل لا يفكر إلى المدى البعيد بل بحاجته الآنية'.

ومن جهة أخرى يقدم الطبيب الميداني، مدير شركة 'متسيل حييم'، في الناصرة، أحمد زعبي، تجربته، قائلا إنّه' يجب البحث عن الحلول قبل أن نعالج الحالات، وتفعيل ابتكارات معيّنة لتفادي مثل هذه الحوادث، اليوم مشاغل الحياة متعددة، ولكنها ليست سببا كافيا كي ينسى الأب أطفاله داخل السيارة'.

وعن حالات الاختناق، قال زعبي لـ'عرب 48' إنّ 'حالات الاختناق هذه نتيجة الحرارة، فإن كانت حالة نسيان الطفل بالسيارة في الليل، أو في الشتاء يكون معنا وقت أطول لإنقاذ حياة الطفل، أما في الصيف فدرجات الحرارة المرتفعة تجعل الأوكسجين ينتهي بشكل أسرع، الولد يتواجد بسيارة مغلقة ومساحة أوكسجين ضيّقة، نسبة الأوكسجين 21% في الهواء الطلق، وعندما يتنفس الإنسان بشكل طبيعي فهو يُدخل 21% أوكسجين ويخرج 16%، وعمليًا يلعب الطقس عاملاً في طول المدة التي يستطيع بها الإنسان أن يبقى في سيارة مغلقة، ولكن سينفذ الأوكسجين مما يؤدي إلى تلف في خلايا المخ، فيتجمد الطفل مكانه، وفي بعض الحالات ينتفخ جسده من شدة الحرارة، ومع الأسف لا ننجح في هذه الحالات بإسعاف الطفل المصاب وإنقاذ حياته، لأننا نصل في وقت متأخ بعض الشيء'.

وأضاف أنه'هناك حالات نسيان عديدة، منها لا يتذكر الأهل أولادهم فيتنبه لهم من هم في الشارع، لذا تستغرق هذه الحالات وقتا طويلا كي يصل الإسعاف، ومنهم من يترك أولاده في السيارة ويذهب ثم يعود ويتذكرهم فينقذهم. هذه الحالات عديدة وكثيرة، ولكنها غير ظاهرة، وأنا كطبيب ميداني أريد توجيه رسالة مفادها أنّ الحل هو منع هذه الظاهرة بتاتًا باتباع عدة طرق، منها وضع الحقيبة الشخصية للأهل بجانب الأبناء في الكرسيّ الخلفيّ، كي يضطر الأهل دائمًا لفتح الباب الخلفيّ وتذكر وجود أبنائهم، ومن الممكن وضع مرآة أو صورة لتذكر الأهالي، أو حتى حمل علامة 'مصاصة' مع مفتاح السيارة، إضافةً إلى وجود تطبيقات هاتفيّة تحذر الأهل عند نزولهم من السيارة إلى التأكد من عدم نسيان أبنائهم'، هذا ما أوصى به زعبي.

الوقاية في الصيف

عن الوقاية في الصيف، أعربت أبو تايه أنّه 'يجب أن نحذر كي نتخطى هذا الصيف بأقلّ ضرر ممكن، ليس فقط نسيان الطفل في السيارة، بل تجاوز الحوادث البيتيّة التي تضرّ بسلامة الأطفال وأمانهم، وهي حوادث تزداد بصورة مقلقة في المجتمع العربيّ، ولذلك يجب الانتباه بشكل أكبر، فساحة المنازل التي يلعب بها الأطفال هي ذاتها مصفّ للسيارات، ولذلك هي خطرة جدًا، ومن المهم تعليم أطفالنا الانتباه والحذر والمرور من أمام السيارة وليس من خلفها كي يراهم السائق'.

وتابعت أبو تايه أنّه 'يجب إبعاد المواد السامة والخطرة عن الأطفال في داخل البيت، وخاصةً الأطفال في مرحلة الحبو والاستكشاف فهم يريدون فتح كل شيء، تذوقه، واللعب به، لذلك يحب وضع كل ما لا نريد للأطفال أن يصلوه في مكان عال ومغلق، يستطيع البالغون فقط الوصول إليه'، مشيرةً إلى أنّه 'لا توجد أماكن مخصصة للعب الأطفال في المجتمع العربي، وهنا تقع المسؤولية على عاتق الأهل، هم مسؤولون أين يلعب الطفل، وكيف يلعب؟'.

اقرأ/ي أيضًا | فاجعة: أب من دير الأسد نسي طفليه بالسيارة فاختنقا وماتا

'في فترة الصيف يلجأ الكثير من الأطفال إلى اللعب بالدراجات الهوائية والسباحة، وهذا يحتاج إلى رقابة دائمة، فجزء من اللعب هو تواجد الأهل مع أطفالهم والحديث معهم ومرافقتهم، يجب أن نشرح لهم خطورة لعبهم إن كان غير آمن، فإذا كان الأطفال يلعبون فهذا لا يعني تركهم. هناك حالات غرق أطفال وهم يسبحون في المنزل'، مشيرةً إلى أنّه 'مؤخرًا غرقت طفلة من المجتمع اليهوديّ بعد أن أشترى لها والدها بركة سباحة منزليّة'، مشددةً على 'عدم ترك الأطفال لوحدهم'، هذا ما قالته أبو تايه.