العمالة والتسول: أطفال بين الفقر والاستغلال

العمالة والتسول: أطفال بين الفقر والاستغلال
(أ.ف.ب.)

'عمالة الأطفال'، مصطلح ليس ببعيد عن نهج حياة المجتمع العربيّ، وخاصةً في العطلة الصيفيّة التي يريد استغلالها الأبناء والأطفال ليكسبوا بعض المال في ظلّ الأوضاع الاقتصاديّة المتدهورة التي تشهدها العائلات العربيّة، كجزء من المجتمع العربيّ التي تلاحقه سياسة الإفقار.

وما بين مطرقة سياسة الحكومة الإسرائيليّة في إفقار المجتمع العربيّ وسندان الوضع الاقتصاديّ المتردي، يذهبُ الأبناء العرب ضحيةَ الإهمال والاستغلال وسوء التعامل في سوق العمل، فكيف يتعامل القانون مع ظاهرة عمالة الأطفال؟
 


عمالة الأطفال

قالت المحامية المختصة بشؤون العمل، سيما صيرفي كنانة، لـ'عرب 48' إن 'من أهمّ الأمور الرئيسيّة المتعلقة بأبناء الشبيبة في العطلة الصيفيّة عدم تشغيل من هو دون الـ14 عامًا، في حين لا توجد حاجة لإصدار مذكرة عمل، ولكن يجب تسليم المشغل تصريحا طبيا عن وضع الشاب/ة، كما ويجب تسليم المُشغل نسخة عن هوية أحد الوالدين. أما بالنسبة لتشغيل الشبيبة أثناء الليل أو العطلة الأسبوعيّة، فيمنع منعًا باتًا تشغيل الشبيبة في هذه الساعات، وعن الحد الأقصى لعمل الشبيبة فهو 8 ساعات يوميًا ولا يزيد عن 40 ساعة أسبوعيًا، ويمنع أيضا تشغيل الشبيبة بعد الساعة 12 ليلاً، وعن أوقات الاستراحة أثناء العمل فيجب إعطاء الشبيبة استراحة لمدة 45 دقيقة بعد 6 ساعات عمل، ومنها 30 دقيقة متواصلة على الأقل'.

وأضافت أنه 'يتوجب تشغيل الشبيبة بساعات النهار فقط وإن تم تشغيلهم في الليل فهي تعتبر مخالفة وجريمة يُعاقب عليها المشغل، بالإضافة إلى أنه يتوجب على المُشغل دفع نفقات السفر لأبناء الشبيبة العاملة ودفع الأجرة على الفترة التجريبيّة أو التدريبيّة إن تمت هذه الفترة في بداية العمل'.

وقالت كنانة 'إن المُشغل يُمنع من خصم أجر أبناء الشبيبة إذا تسببوا بتلف ما أو ألحقوا أي ضرر ككسر أوان في القاعات أو المطاعم، أما فيما تعلق بالحد الأدنى للأجر فمن جيل 14 عامًا وحتى 16 عامًا يبلغ الحد الأدنى للأجر مقابل الساعة الواحدة 18 شاقلاً و82 أغورة، وحتى جيل الـ 17 يبلغ الحد الأدنى 20 شاقلاً و16 أغورة'.

وأشارت إلى أنّه 'بالنسبة لحقوق أبناء الشبيبة العاملة الذين يعملون في العطلة الصيفيّة، فقد أطلقت حملة جديدة لزيادة الوعي لدى أبناء الشبيبة بما يتعلق بحقوقهم وواجباتهم، عن طريق تحميل تطبيق 'الشبيبة العاملة' باللغة العربية على هواتفهم الذكية، ليوضح لهم حقوقهم وطريقة حساب الساعات والأجرة، وبدوري أنصح الشباب بتنزيل هذا التطبيق الهام جدًا'.

تسول الأطفال

'تعامل القانون مع ظاهرة عمالة الأطفال هو حاسم وإيجابيّ خاصةً أنّه يمنع تشغيل الأطفال دون سن الـ14عاما، ولكن لا يخفى أنّ القائمين على تطبيق هذه القوانين ومراقبة مدى تنفيذها على أرض الواقع، لا يعطون الأهمية المطلوبة للأمر، وذلك في ظل تنامي معاناة المجتمع العربيّ الاقتصاديّة من فقر وبطالة، مما أدى إلى تنامي مجموعة الآثار السلبيّة الناتجة عن المستوى الاقتصادي والاجتماعي المتدني، وخاصةً في مناطق الضفة الغربيّة، مما يزيد المشكلة عمقًا برمي أطفالهم في مناطق الخط الأخضر للتسوّل أو ربما للعمل بظروف غير مشروعة'، هذا ما أفادت به كنانة عن تسوّل الأطفال.

 المحامية سيما صيرفي كنانة

وأردفت: 'نرى الكثير من الأطفال في سنّ مبكرة يعملون في المستوطنات ويتسولون في الشوارع مما يعرضهم للمخاطر الاجتماعيّة والصحيّة والإصابات الجسديّة، وهذا يتطلب منا حماية منظومة القيم لأبناء وأطفال شعبنا لإنهاء الظواهر السلبيّة، والعمل على زيادة المراقبة وإيجاد الوسائل الفعّالة لتطبيق القوانين وتكليف المؤسسات التعليميّة والجمعيّات والمجالس المحليّة في توفير مشاريع توعوية تقضي على مثل هذه الظواهر، ومن المهم جدًا نشر وترسيخ سياسة وثقافة العقوبة على كل من يخالف القوانين المتعلقة بالأطفال'.

'أما المسؤول عن ظاهرة التسوّل بشكل عام في مناطق الخط الأخضر، وتسوّل الأطفال بشكل خاص فهم الحكومة والمقاولون والمشغلون، وهي نابعة من الفقر الذي لا تعالجه الدولة ولا توفر للمواطنين الطرق والوسائل البديلة للقضاء على الفقر وتوفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة'، هذا ما قالته كنانة مفيدةً أنّه 'لا يوجد في البلاد قانون خاص لمنع التسوّل، لكن قانون العقوبات يمنع استغلال الأطفال وتشغيلهم في التسول أو في جمع النقود أو مساعدات من أي نوعٍ كان، كما يمنع قانون العقوبات انتشار الأطفال في الأماكن العامة والشوارع بغرض طلب مساعدات ماديّة وصدقات أيضًا في الأماكن المقدسة، بحسب المادة 2016 (أ)، لقانون العقوبات لسنة 1977، فكل من يتسبب أو يشارك في ظاهرة تسول الأطفال تحت جيل 16 عامًا عقوبته السجن 6 شهور'.

اقرأ/ي أيضا: الفقر في غزة يزيد من عمالة الأطفال

وأشارت إلى أنّ أكثر ما يثير غضبها هو 'مرور الشرطة والمسؤولين في المجالس المحلية في كافة البلدات العربيّة عن مفارق بلداتهم ورؤية أطفال قد تصل أعمارهم أحيانًا إلى 5 سنوات يتسولون، أما الجهات المسوؤلة فهي لا تحرك ساكنّا، وكأنّ اللعبة متقنة والخطة مدروسة، وللأسف مثل هذه الظاهرة والسكوت عنها وغض طرف المسؤولين بل ومساهمتهم بإعطاء 5 شواقل لطفلة هنا وطفل هناك دمار للمجتمع وقضاء على الطفولة وهدم للبراءة'.