خربة صالح الخطيب وجبال أم الخطاف

خربة صالح الخطيب وجبال أم الخطاف

تمتد سلسلة جبال أم الخطاف من جبل إسكندر في الشمال بجوار مدينة أم الفحم إلى قرية برطعة جنوبًا، ومن قرية عرعره غربًا وحتى قرية يعبد ونزلة الشيخ زيد الكيلاني شرقًا. على سفوحها الغربية تقع قرية عرعرة، بينما كانت أعلى قممها تابعة لقرية عرعره حيث لا تزال آثار القلعة الرومانية المسماة بقصر الفيض على ارتفاع 350 مترًا عن سطح البحر، وبجوارها كانت خربة تدعى خربة صالح الخطيب التي تقوم على أنقاضها اليوم مستعمرة 'كتسير'.

الوثائق الموجودة لدينا تبرهن على أن خربة صالح الخطيب كانت في بداية القرن العشرين من أراضي عرعره وتابعة لها من ناحية إدارية واقتصادية وتعليمية (قضاء حيفا). أما صالح الخطيب فهو جد آل الخطيب القاطنين في برطعة وأم القطف.

يعود أصل العائلة إلى الجزيرة العربية، سكنوا قرية يعبد وما زالوا فيها وفي قرى تابعة لها. يروى أن الشيخ حسن الخطيب أصبح إمامًا في قرية عرعره فانتقل للسكن فيها، ومنها انتقل حفيده صالح الحسين وأولاده حسين ومثقال وأحمد إلى السكن في أعلى قمة من قمم جبال أم الخطاف حيث افتلح أراضي وعمّرها منها إجور العاص ومن هنا نشأت الخربة، بجوار هذه الخربة كانت أراضي ملك لسلامة اليونس من عرعرة، وقطعة زيتون تسمى زيتون عيد،  وعيد هو الجد الأكبر لعائلة عيد في عرعره. من الجدير بالذكر أن أراضي عرعره امتدت حتى برطعة ويعبد.

كانت الحياة في خربة صالح الخطيب صعبة للغاية لوعورة المنطقة وصعوبة مسالكها واعتماد السكان على آبار لتجميع المياه. بين 4 إلى 7 شباط 1950م تساقطت الثلوج على فلسطين، وارتفعت إلى ما يُقارب نصف المتر، وتعطلت الحياة العادية. حدثني المرحوم جميل حسين الخطيب قال: لما ازداد تساقط الثلوج خرجت زوجتي خديجة من خربة صالح الخطيب التي كانت تقع على قمة جبل الخطاف إلى قرية عرعره لإحضار ابننا محمد من مدرسة السلام التي كان يتعلم فيها، وعند وصولها إلى قريب الخربة بعد منطقة الأحوط تجمدت هي وولدها فماتا'. وحدثني المرحوم والدي الحاج حسن قال: أن الناس في عرعره حاولوا اقناعها بالبقاء، ولكنها أصرت على العودة إلى بيتها في الخربة، وقد أثرت هذه الفاجعة في نفوس الناس، وبقوا يتذكرونها مدّة طويلة.

في الخمسينيات من القرن الماضي ازداد ضغط السلطات على الأهالي فباعوا أراضيهم وانتقلوا للسكن في برطعة وأم القطف وضهر المالح، وجميعهم من آل الخطيب، وكان معهم شخص من العطاطرة. إقامة مستعمرة 'كتسير' على أراضي عرعره كان مخططًا له منذ تلك الفترة، وخرج إلى حيز التنفيذ في سنة 1982.

الاسم الأصلي لسلسلة الجبال المذكورة هو جبال أم الخطاف، والخُطاف هو طائر السنونو أحد مكونات شعار عرعره وعاره  وختمها الرسمي.

على ارتفاع 350 مترًا عن سطح البحر ما تزال بقايا لقلعة رومانية قديمة نسميها قصر الفيض، والفيض اسم قبيلة عربية في عصر المماليك كان لها شأن في فلسطين. وكانت وظيفة القلعة حماية المدخل الغربي لمنطقة وادي عاره.

في منطقة الأحوط جنوب عرعره اكتشفت آثار لمدينة أنشأها الفلسطينيون القادمون من بحر إيجه وسردينيا وصقلية في القرن الثالث عشر قبل الميلاد. وهذا يُفسر لنا وجود الكهوف في عرعره. هذه الكهوف سكنها الرومان وفيها مدافن على شكل توابيت تسمى نواويس.

في العهد الصليبي كانت في عرعره قلعة صليبية ما تزال بعض آثارها ماثلة للعيان، وتسمى بالدار الكبيرة. حررها صلاح الدين، لكنه اضطر إلى تسليمها للصليبيين في صلح الرملة عام 1192م، وبقيت أسيرة حتى سنة 663ﻫ/1265م عندما جاء الظاهر بيبرس وحررها مع أم الفحم. وقد ذكرت كتب التاريخ أنه أقطع عرعره إلى أميرين هما: سيف الدين قفجق، وعلاء الدين أخي الدويدار، وأقطع أم الفحم بكاملها حتى قيسارية للأمير جمال الدين آقوش.

كانت جبال أم الخطاف مكسوة بالغابات الكثيفة. في القرن السابع عشر انتشرت في هذه الغابات حركة صوفية مرتبطة بالشيخ زيد الكيلاني المعروفة بالقادرية. هؤلاء عاشوا بين الأسود والنمور، وبعضهم كان يعيش عاريًا تمامًا. واحد منهم سكن في قرية العريان، ولذا سميت القرية بهذا الاسم، وما يزال بالقرب من برطعة وادي يسمى وادي النمرة.

بالقرب من خربة الشيخ زيد، في أحراج(أحراش) أم الخطاف جرت المعركة الأولى بين الثوار الفلسطينيين والجيش البريطاني والشرطة ، وأقصد المعركة التي استشهد فيها الشيخ عز الدين القسام في 19 تشرين الثاني عام 1935م. استشهاد القسام كان الشرارة الأولى لثورة 1936 والتي كان مركزها في جبال نابلس ومنطقة جنين، فموته ألهب المشاعر بخاصة لدى الفلاحين البسطاء.

إقرأ/ي أيضًا | قراءة في تقارير الهاغاناه عن القائد الفحماوي يوسف الحمدان

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


خربة صالح الخطيب وجبال أم الخطاف