حيفا: المحكمة الشرعية تلغي اتفاقيات لجنة الوقف المعزولة

حيفا: المحكمة الشرعية تلغي اتفاقيات لجنة الوقف المعزولة

اعتبر العرب في حيفا قرار المحكمة الشرعية في المدينة، بإلغاء كافة الاتفاقيات والعقود التي أبرمتها لجنة الوقف السابقة والمعزولة رسميا منذ العام 2009 والتي اعتبرتها المحكمة غير قانونية وغير شرعية، إنجازا تاريخيا للجنة متولي وقف الاستقلال في حيفا، في أعقاب نضال مهني وجماهيري وقانوني متواصل في العقد الأخير

وجاء القرار الذي أصدرته المحكمة، يوم الإثنين الماضي، بعد الدعوى القضائية التي قدّمها المحامي فريد حسين باسم لجنة متولي وقف الاستقلال في حيفا للمحكمة الشرعية مطالبا المحكمة بـ"إلغاء كافة الاتفاقيات المشبوهة وغير القانونية التي أبرمتها لجنة الوقف المعزولة". واستجاب القاضي هاشم سواعد لطلب لجنة متولي وقف الاستقلال معلنًا عن إلغائه كافة الاتفاقيات السابقة، وكما ألزم الطرف الأول بدفع تكاليف وأتعاب المحامي للطرف المُدّعي والتي تبلغ 15 ألف شيكل. 

وجاء هذا القرار استمرارا لقرار القاضي عدنان عدوي عام 2009 في عزل اللجنة السابقة واستمرارا لقرارات القاضي إياد زحالقة الذي نظر في الملفات في السنوات الأخيرة، حيث دعما ملف الأوقاف ودفعا لتشكيل لجنة المتولين الوطنية العاملة منذ العام 2009 حتى اليوم.

وقالت لجنة متولي وقف الاستقلال إن "هذا القرار يشكّل سابقة قانونية تتيح المجال إلغاء صفقات أبرمت في سنوات التسعين وبداية الألفين من لجنة الوقف السابقة، أدّت إلى بيع أوقاف كمقبرة الاستقلال ومسجد الجرينة والاستفادة بشكل غير قانوني من الوقف لمصالحهم الشخصية".

وأكدن أن "لجنة متولي وقف الاستقلال الحالية عُيّنت من المحكمة الشرعية عام 2009 بعد نضال جماهيري ضد صفقات بيع وتصفية الأوقاف في حيفا وهي تخوض نضالا قانونيا وجماهيريا على مدار العقد الأخير للدفاع عن الأوقاف وتحريرها وصيانتها وإبطال صفقات المصادرة والبيع المشبوهة، أعضاؤها هم: الشيخ رشاد أبو الهيجاء، الحاج فؤاد أبو قمير، المحامي سامي شريف، المحامي خالد دغش، سهيل بشكار والمرحوم الأستاذ عيد سويطات. ويرافق اللجنة كل من المحامي فريد حسين المستشار القانوني للجنة ومخطط المدن عروة سويطات".

وأطلقت لجنة متولي وقف الاستقلال حملة شعبية لدعم الأوقاف وتصدّت لمخططات مصادرة للوقف وتقوم في الحفاظ وصيانة الأوقاف في حيفا.

وقال المحامي فريد حسين الذي مثل اللجنة في المحكمة إنه "لا شك أن القرار هو إنجاز لهيئة المتوّلين وللعمل القانوني والشعبي والمهني على مدار العقد الأخير والذي يعتبر من أهم القرارات التي اتخذت بالنسبة لأملاك الوقف وإدارته في حيفا".

وأضاف أنه "في المقابل وبالواقع كشفنا كارثة حصلت للوقف نتيجة سوء الإدارة للهيئة السابقة والتجاوزات التي قامت بها على مدار سنوات، مهم جدا أن يفهم الجمهور أن الملف فتح وكشف لنا قضايا أخرى، وأننا الآن أمام مرحلة جديدة ومصيرية بالنسبة لمستقبل الوقف، والقرار كان إيجازي لا يظهر الوقائع وكيفية التجاوزات التي حصلت بشكل مروع فعلا، لذا فتح لنا القرار الطريق لتحرير أوقاف وترتيب شؤون الوقف وصيانته".

وأكد حسين أن "هذا القرار ألغى عمليًا اتفاقيات معيّنة بملفات عينية، لكنّه هو أساس للاعتماد بالنسبة للعقارات الأخرى، كل الأعمال وكل الاتفاقيات كانت غير شرعية وغير قانونية فمن الواجب أن نستمر، وإلى جانب مسيرتنا القانونية نحن بحاجة إلى الدعم الجماهيري والشعبي من شعبنا".

وقال عضو لجنة المتولين، الشيخ رشاد أبو الهيجاء: "نرحب ونثّمن هذا القرار الذي يعّد تصليحًا للمسار وبدء تحرير واسترداد مقدساتنا. من الواضح أنّ الاتفاقيات التي أبرمت كانت غير قانونية وغير شرعية وجائرة، سلبت منا كمجتمع عربي حقنا في أوقافنا، وهذا ما أكده القاضي مشكورًا في قراره". 

وقال عضو لجنة المتولين، المحامي خالد دغش، إن "قرار المحكمة الشرعية في حيفا الذي تلقيناه بدعوى متولي وقف الاستقلال ضد من كان قبل سنوات بعيدة متولي الوقف وأفراد من عائلته وأولاده وزوجته وكنته هو ليس انتصارا قانونيا بامتياز على إحدى الجبهات التي فتحناها في السنوات الأخيرة بمسيرة تحرير أوقاف حيفا فحسب إنما رسالة موجهة لكل من سولت له نفسه اللعب والتلاعب في أملاك الوقف، وهو أصلا للصالح العام ولأهل حيفا محتاجيها ومساكينها، وهو رسالة إلى شعبنا وأهلنا أننا مستمرون وسائرون صوب هدفنا وهو تحرير أوقاف حيفا واسترجاعها وإلغاء كل صفقات العار والصفقات الشائنة، صفقات السرقة بواسطة المدسوسين وضعيفي النفس. نحن وإخواني في لجنة متولي وقف حيفا نعتز ونفخر بهذا الإنجاز الذي به نستعيد لملكية الوقف أملاكا وبيوتا كان قد استولى عليها المتولي السابق وأفراد من عائلته الذي عاث فسادا ومد يده إلى أموال أهل حيفا وهي وقف حرم التلاعب بها"، حسبما قال المحامي دغش.

وقال عضو لجنة المتولين، الحاج فؤاد أبو قمير: "لا أنسى بداية وأنا أتكلم عن الأوقاف الإسلامية في مدينة حيفا إلا وأن أذكر مؤسسة الأقصى التي أدارت ملف الأوقاف في كواليس المحكمة الشرعية في حيفا والتي استطاعت حينها كشف الإثباتات والأدلة إدانة للقائمين حينها على إدارة الوقف الإسلامي، وبمجهودها وبضغط جماهيري استطاعت خلع المتولين السابقين بقرار من المحكمة الشرعية في حيفا، لذلك كلنا مدين لهذه المؤسسة الخيرة والمحظورة اليوم لما قدمت من جهود جبارة في هذا المضمار ولما كنا نحن المتولين المعينين من قبل المحكمة نستطيع الوصول إلى ما وصلنا إليه لولاها، فشكري لها كابن مدينة حيفا سيبقى أبد الدهر".

وأضاف الحاج أبو قمير: "أشعر منذ بداية تعييننا كمتولين عام 2009 بثقل الأمانة وعبئها الملقاة على عاتقنا لإدارة الأوقاف، وكلي أمل بأن نعيد ما تم نهبه وضياعه على مر السنين، ولا يكون ذلك إلا بتكاتف المتولين والمساعدين والناس يدا بيد حتى نصل لما نصبو إليه بإذن الله تعالى، وقد وفقنا للعديد من الإنجازات التي لا يسعنا هنا الحديث عنها، لكن الأيام كفيلة بإيصالها إلى أمتنا العظيمة، والتاريخ سيشهد عليها كبصمة من أحرار أرادوا خدمة هذا الوطن، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين".

وقال عضو لجنة المتولين، المحامي سامي شريف، إنه "منذ العام 2009 نخوض بشكل منهجي نضالا من أجل تحرير الأوقاف، ونعمل بشكل مهني ومنظم على المستويات القانونية والجماهيرية لصيانة الوقف وتحريره والحفاظ عليه، ونناشد جماهير شعبنا الوقوف معنا في كافة مشاريع اللجنة ودعمنا في الحملة الشعبية لأن الأوقاف هي قضية وطنية ودينية وأخلاقية من الدرجة الأولى".

وقال عضو لجنة المتولين، سهيل بشكار: "نعمل بشكل مدروس ومهني ونعتز بهذا الإنجاز القانوني، ونحيي القاضي على هذا القرار، أمامنا تحديات كبيرة فنحن مستمرون في عملنا المنهجي لصيانة الأوقاف والحفاظ عليها والخروج من الوحل التاريخي الذي غرق فيه الوقف بسبب سوء الإدارة والصفقات المشبوهة، اليوم نحن أقوياء وبحاجة لدعم شعبنا ومجتمعنا".

وأكد مخطط المدن، عروة سويطات، أن "هذا القرار يشكل نقلة نوعية في تعاملنا مع الاتفاقيات والصفقات التاريخية التي قيدتنا ومنعتنا من تطوير الأوقاف وترميمها والحفاظ عليها خدمة للمجتمع، وهو يشكل تحولا إستراتيجيا في مكانة الأوقاف في حيفا. فالمحكمة الشرعية أقرت بشكل لا يقبل التأويل أن الوقف هو خط أحمر وكل الصفقات لتصفيته باطلة ولاغية وغير شرعية. الأوقاف هي الأرض والهوية والميراث والحق والتاريخ وهي أيضا مسؤولية تاريخية في أعناقنا، لذا نناشد شعبنا في دعمنا فهذه مسؤوليتنا جميعا".

 

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"