لقاء ترامب - نتنياهو يعكس تعاونًا استراتيجيًا عميقًا

لقاء ترامب - نتنياهو يعكس تعاونًا استراتيجيًا عميقًا

ما مِن شك أنّ العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ستتعزز أكثر في ظل حكم الرئيس الأميركي ترامب، لا سيما بعد أن عكس اللقاء الأخير بينهما، على قوّة العلاقات بين البلدين، بينما لا تزال التساؤلات الشرعيّة مطروحة، بشأن مُستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين، وإلى أينَ سيتم أخذ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وبعد هذا اللقاء، بدأ المحللون يقرأون الصورة بوضوح أكثر، محاولين فهم الصورة الكاملة، وكيف يمكن أن تنعكس هذه العلاقات، على مستقبل الفلسطينيين بالأساس، وهي المسألة الأهم في المرحلة المقبلة.

وحول رؤية الواقع الجديد، تحدث موقع عرب 48، إلى عدد من المحللين السياسيين، الذين يحمل كلّ واحد منهم رؤيته، حول العلاقات بين البلدين، ومستقبل المنطقة بشكل عام.

ويرى أستاذ الفلسفة والباحث، د. سعيد زيداني، أنّ 'لقاء نتنياهو وترامب أظهر ضعف الرئيس الأميركي في الشؤون الشرق أوسطيّة، ومعرفته السطحية بتفاصيل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث بدا ترامب غير مطلع على تفاصيل القضية الفلسطينيّة، وهذا الأمر متوقع أصلًا، إذ أنّ ترامب جاء من عالم الاقتصاد والمال، وليس من عالم السياسة، لذا طلب المزيد من الوقع، للتعرف على الوقائع الجديدة، وماذا يمكنه أن يفعل في الفترة القادمة، واعدًا بنيامين نتنياهو بدعم إسرائيل بشكل لا نهائي'.

وقال زيداني فيما يخص حل الدولتين، 'إنّ الإسرائيليين أنفسهم يتخوفون من فشل حل الدولتين، فتحول إسرائيل إلى دولة واحدة، من شأنه أن يضر بإسرائيل، ويرى كثيررون وبينهم سياسيون إسرائيليون، أنّ انهيار حل الدولتين، يعني انهيار إسرائيل'.

وأضاف زيداني' بخصوص حل الدولتين، لم يقرر ترامب بعد في ملف النزاع حتى يقوم بدراسته، بينما طلب من نتنياهو تأجيل التوسع الاستيطاني مؤقتًا، حتى تتضح الصورة له، كما تنكر ترامب لمواقف الإدارات الأميركية السابقة، وللجهود الدولية التي بذلت على مدار سنوات طويلة، لتأتي هذه السياسة الأميركية الجديدة، وتضع مشروع حل الدولتين في مأزق، وذلك في ظل الدعم الأميركي للاستيطان الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، بما يخالف القانون والشرعية الدولية'.

دور القيادة الفلسطينية في هذه المرحلةّ!

وأشار د. زيداني، إلى أنّ السلطة مقصرة، وقيادات فتح موجودين في نفس الخانة، بينما هناك ضرورة لإيجاد بدائل في حال أصرّت إسرائيل والولايات المتحدة على التخلي عن حل الدولتين، عندها، ستكون هناك بدائل أخرى، مثل المصالحة الفلسطينية، أو وقف التعاون الأمني مع إسرائيل، أو فرض المقاومة الشعبية، وخيارات أخرى، مثل التوجه للمحكمة الدولية، وبذل جهود حثيثة من قبل السلطة في محاولة للاعتراف بالسلطة الفلسطينية كدولة عضو في الأمم المتحدة، وهناك من يدعو لتدويل القضية الفلسطينية، فيما ستستمر السلطة الفلسطينية الانضمام للمؤسسات الدولية. ويتطلع كثيرون إلى أهمية إلغاء التنسيق الأمني، الذي يمس بالفلسطينيين بالأساس'.

المصالح الإسرائيلية الأميركية في ظل حكم ترامب!

وقال المحلل السياسي، خليل شاهين، لموقع عرب 48، إنّ 'العلاقات الإسرائيلية الأميركية ستكون أقوى بكثير مما كانت عليه، ولا أدل على ذلك باستقبال ترامب لنتياهو وكأنهما صديقان حميمان، إذ اتفق الطرفين على تعزيز علاقتهما، ما يعكس اهتمامًا أميركيًّا بإعطاء الأولوية للتوصل لتفاهمات أميركية إسرائيلية بشأن قضايا الشرق الأوسط، وليس فقط قضية الصراع الإسرائيلي الفلسطيني'.

وتابع شاهين، 'تحاول إدارة ترامب إعادة صياغة السياسة الخارجية الأميركية إزاء مسائل أساسية، من بينها، الملف الإيراني وملف سورية والعراق وليبيا واليمن، عدا عن ذلك، فإننا نلمس أنّ الولايات المتحدة لن تضغط على إسرائيل فيما يخص قضايا تتعلّق بالشرق الوسط، وبالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، كما أنّها ستغض الطرف عن البناء الاستيطاني ومجمل السياسة الإسرائيلية الهادفة إلى تعميق الاحتلال والاستيطان على الأراضي الفلسطينية، وفي السياق نفسه، تخوض الولايات المتحدة حربًا في الأمم المتحدة من أجل محاولة تغيير قواعد اللعبة، وذلك بدءًا بمحاولة توفير غطاء جديد لحكومة نتنياهو، يحميها في مجلس الأمن، في حال قُدمت مشاريع ضد إسرائيل، ومحاولة تغيير المعايير والأسس التي تحكُم الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ضمن قرارات الأمم المتحدة، ويضمن ذلك السعي لتغيير القرار الأخير الذي أُقر في الشهر الماضي، بشأن وقف الاستيطان'.

لقاء ترامب نتنياهو: لقاء الأصدقاء

ويقدّر الباحث وأمين عام حزب التجمع الديمقراطي، مطانس شحادة، أنّ 'اللقاء الذي جرى مؤخرًا بين نتنياهو وترامب، بدا وكأنه لقاء الأصدقاء، إذ ظهر مدى العلاقات القويّة بين الرئيسين اللذين اتفقا على الكثير من المواضيع، وليس فقط حول القضية الفلسطينية المُستعصية على الحل. ويُشار أنّ ترامب ونتنياهو انطلقا من مدرسة فكريّة متقاربة جدًا، بما في ذلك الاقتصاد الحر والرأسمالية والفكر القومي وكراهية الأغراب والرغبة في دولة قوية ومسيطرة. أي أنّ المشترك بينهما واسع، على عكس علاقة نتنياهو بالرئيس الأسبق أوباما. والأهم من ذلك، هي الرؤية لطبيعة العلاقات مع إسرائيل وأهميّة المصالح المشتركة فهي تحدِّد دوره وموقفه'.

وأضاف شحادة، 'تملك الإدارة الجديدة معرفة عميقة بالقضيّة الفلسطينية، وتأثيرها لا يقل أهمية عن الرئيس والمستشارين والوزراء والمؤسسات الأمنيّة، ومراكز الأبحاث المقرّبة من البيت الأبيض، والتي تلعب دورًا كبيرًا في رسم السياسة الخارجية والعلاقة مع إسرائيل، ويتضح بشكلٍ كلي انحيازها الكامل لصالح إسرائيل، فهي بالنهاية قناعة أيديولوجيّة ونتيجة للمصالح المشتركة'.

وتابع شحادة، 'مِن السابق لأوانه تحديد تفسير الإسرائيليين لهذا اللقاء، فالحكومة الإسرائيلية حاولت فرض بعض السياسات قبل الزيارة، لكن من الواضح أنّ إسرائيل ستكون راضية أكثر ومرتاحة مع هذه الإدارة، وسيكون هامش العمل أوسع، خاصة تجاه السلطة الفلسطينية والاستيطان، لكن علينا ألا نقع في مطب الاعتقاد، أنّ الإدارة السابقة منعت توسُع الاستيطان، حيث انتقدت السياسات الإسرائيلية، دون منعها أو السعي لإلغاء التوسع الاستيطاني'.

وأضاف شحادة، 'لا أعتقد أنّ موقف ترامب سيحدد طبيعة الحل، فإسرائيل هي التي ستقبر حل الدولتين، بينما تبدو السلطة الفلسطينية والشعب أضعف من أن تؤثر على إسرائيل، لذلك يجب تغيير الأنماط الفكريّة وأدوات النضال. وعلى السلطة عدم الخضوع للإملاءات الإسرائيلية أو الأميركية، إذ لم يبقَ الكثير للتنازل عنه، ويجب الثبات على المطالب الشرعيّة والعادلة للشعب الفلسطيني وإدارة الصراع، وفق الثوابت الفلسطينية، واستعمال أدوات النضال الشعبي والدبلوماسي وتفعيله أكثر في المنابر الدوليّة، وتجنيد كافة فئات الشعب الفلسطيني على هذا الموقف، وتحصين الجبهة الفلسطينية الداخليّة بإنهاء الانقسام'.

اقرأ/ي أيضًا | حلف عربي - إسرائيلي؟

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018