استقالة غطاس: كيف تنظر القيادات العربية للأسرى والتناوب؟

استقالة غطاس: كيف تنظر القيادات العربية للأسرى والتناوب؟
قضية النائب غطاس أعادت للواجهة قضية الأسرى السياسيين ومعاناتهم (أ ف ب)

لا زالت استقالة النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، د. باسل غطاس، من الكنيست بناء على الاتفاق الذي جرى توقيعه بين طاقم محاميه وبين النيابة العامّة، تشغل المجتمع العربي، مع ما أثير حولها من معاناة الأسرى في السجون الإسرائيلية، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية.

يرصد التقرير التالي مواقف القيادات العربية حول قضية غطاس وتحمله المسؤولية الشخصية والتبعات السياسية وتأثيرها على القائمة المشتركة والأسرى.

بركة: تعامل الدولة ومؤسساتها مع التهم المنسوبة للنائب غطاس تجاوز كل الحدود والأعراف

محمد بركة

وقال رئيس لجنة المتابعة، محمد بركة، لـ'عرب 48' إن 'لجنة المتابعة بحثت في اجتماعها الأخير تداعيات قضية النائب باسل غطاس بحضوره، وتلخيصنا كان واضحا بأننا ضد أي مظهر من مظاهر التعسف التي اتخذت بحقه بما في ذلك استعمال قانون الإقصاء، وأيضا أبدينا ثقتنا بالطاقم الحقوقي الذي يرافق قضيته والمؤلف من أصحاب كفاءات عالية'.

وأضاف أنه 'لا شك أن تعامل الدولة ومؤسساتها مع التهم المنسوبة للنائب غطاس تجاوز كل الحدود وكل الأعراف، ابتداء من الانتقاص من حقوقه مرورا باعتقاله الفعلي على ذمة التحقيق دون أن يتم أي تحقيق، ورفع الحصانة ومنع السفر إلى الخارج، ومحاولة استخدام قانون الإقصاء وبحثه في لجنة الكنيست لأول مرة في إسرائيل، عمليا كانت التهمة والإدانة جاهزة للنائب باسل غطاس، وهو بنفسه في المؤتمر الصحافي وقبل ذلك قال إنه لم يقم بما قام فيه باسم أحد، وإنما يتحمل المسؤولية الكاملة عما قام به، وأعتقد أن هذا الموقف جيدا وصحيحا، فليس من وظيفة عضو كنيست أن يقوم بما قام فيه غطاس، لكن هو قام بذلك ليس بدوافع أمنية كما ينسب إليه زورا وبهتانا بدوافع إرهابية وإنما بدوافع إنسانية بحتة'.

وأكد بركة أنه 'لا شك أن إسرائيل ستستغل هذه القضية من أجل ضرب حقوق الأسرى الفلسطينيين وضرب حق أعضاء الكنيست في زيارتهم، وبعنصريتها المعروفة والمعهودة ستحاول استعمال هذا الملف للإمعان في الانتقام من الأسرى الفلسطينيين. لا يجوز بعد أن وقعت النيابة العامة على اتفاقية مع النائب غطاس أن تبحث عن مجالات أخرى لفرض عقوبات أخرى على أناس ليست لهم علاقة بهذا الموضوع وخاصة على الأسرى أنفسهم وعلى المحامين والنواب. نحذر من أي إمكانية لاستغلال قضية النائب غطاس من أجل ضرب نضال ومنجزات الحركة الأسيرة'.

بروفيسور كبها: مركبات المشتركة تلتزم بتنفيذ اتفاقية التناوب

مصطفى كبها

وقال الناطق بلسان لجنة الوفاق، بروفيسور مصطفى كبها، لـ'عرب 48'، إن 'لجنة الوفاق عقدت أمس اجتماعا بهدف التأكيد على ضرورة تنفيذ اتفاق التناوب عند استحقاقه. النائب باسل غطاس اتخذ قراره في قضيته، وما حصل قد حصل وأربك القائمة المشتركة، لكن النائب باسل غطاس تحمل المسؤولية الشخصية، ومن جهة أخرى هذا لا يلغي رصيده الطويل في النضال الوطني وهذا معروف للجميع، مع العلم أن هناك انعكاسات في هذه القضية على المجال العام'.

تقصد انعكاسات من وجهة نظر إسرائيلية أم عربية؟

من كافة النواحي، قضية الأسرى هي قضية صعبة جدا، وقضية غطاس استغلت من قبل السلطات الإسرائيلية بشكل كبير أولا في التضييق على الأسرى وزيارات النواب والتشكيك في القيادات العربية.

واضح ما حاولت السلطات الإسرائيلية فعله، لكن نحن كمجتمع عربي فلسطيني ماذا علينا أن نفعل؟ هل نتبنى موقف الإعلام الإسرائيلي أم نستغل هذه القضية كرافعة للحديث عن معاناة الأسرى؟

النضال من أجل تحسين ظروف اعتقال الأسرى يجب أن يستمر، وقضيتهم الإنسانية يجب أن تثار كما يحق لكل أسير، ويجب تفويت الفرصة على استغلال هذه القضية، وعدم السماح بأن يدفع الأسرى ثمن ذلك، هذا واضح.

وحول قضية الأداء السياسي للقائمة المشتركة وقضية التناوب، أجاب كبها أنه 'لا يوجد أي مركب من مركبات القائمة المشتركة يحاول استغلال هذه القضية لنقض اتفاق التناوب، وليس من المفروض أن يتم ذلك. رأينا ظهور أحزاب وحركات جديدة وبرأيي إقامة القائمة المشتركة هو عمل هام جدا ويجب الحفاظ عليها، وكان للتجمع حصة في إقامتها وهو جزء منها ومركب من مركباتها الأربعة، ويجب أن يسعى الجميع للحفاظ على هذا الإنجاز التاريخي الهام'.

غنايم: غطاس يُسجن بسبب عمل إنساني ووطني يعتز كل عربي به

مازن غنايم

وقال رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس بلدية سخنين، مازن غنايم، لـ'عرب 48' إنه 'لا يوجد أدنى شك لدي أن النائب د. باسل غطاس عندما فعل ما فعل إنما فعله بدوافع إنسانية محضة أولا، وهو عمل وطني في الدرجة الثانية'.

وأضاف غنايم أن 'النائب غطاس سيدخل إلى المعتقل في قضيتين يعتز بهما كل عربي وكل فلسطيني، وأقول له بشكل شخصي أنت فخر لي وللمجتمع العربي بشكل عام'.

الشيخ رائد صلاح

الشيخ رائد صلاح: باسل غطاس سيواصل نصرة كل ثوابتنا وبضمنها نصرة أسرى الحرية

وقال الشيخ رائد صلاح، لـ'عرب 48'، إن 'ما أود أن أؤكده حول قضية النائب د. باسل غطاس أن لجنة المتابعة في اجتماعها الأخير قررت أن تقف من وراء أي اتفاق يتوصل إليه مع النيابة، وبطبيعة الحال هذا الموقف باسم لجنة المتابعة يمثل كل القوى السياسية في الداخل الفلسطيني بمن فيهم التجمع، ومن جهة ثانية عندما وقع ما وقع على النائب غطاس كنت داخل سجن 'رامون' وكتبت بشكل واضح أنه من الواضح أننا لا ينبغي أن نتركه لوحده في عين العاصفة التي افتعلتها المؤسسة الإسرائيلية، بهدف أن تحافظ على جو مطاردة كل قياداتنا السياسية في كل ميادين عملنا'.

وأضاف الشيخ صلاح أن 'هذا الاتفاق لن يكسر عزيمة النائب باسل غطاس، ونحن على يقين أنه سيواصل دوره الذي كان قد بدأ قبل ذلك في نصرة كل ثوابتنا ومن ضمنها نصرة أسرى الحرية'.

النائب غنايم: اتفاقية التناوب ستُحترم ونيفين أبو رحمون ستدخل الكنيست

مسعود غنايم

وقال رئيس كتلة القائمة المشتركة، النائب عن الحركة الإسلامية، مسعود غنايم، لـ'عرب 48'، إنه 'بعد استقالة النائب د. باسل غطاس المؤسفة، أؤكد أن اتفاقية التناوب قائمة ولن تُمس، وبموجب الاتفاقية فإن ترتيب القائمة سيُوجب استقالة من يأتي بالدور تباعا لإتاحة دخول المرشحة عن التجمع الوطني الديمقراطي في القائمة المشتركة، نيفين أبو رحمون إلى الكنيست، لأن اتفاقية التناوب هي بين حركات سياسية وليس بين أشخاص، نحن ملتزمون بتنفيذ التناوب لأنه الامتحان الحقيقي للقائمة المشتركة'.

وحول قضية النائب غطاس، قال النائب غنايم إنه 'مؤسف ومحزن جدا أن يُسجن النائب د. باسل غطاس بسبب هذه القضية، كان بودنا أن يبقى في عطائه البرلماني والسياسي ضمن القائمة المشتركة ومن أجل تعزيزها والعمل الجماعي فيها'.

د. شحادة: سجن النائب غطاس ثمن باهظ جدا

د. إمطانس شحادة

وقال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي، د. إمطانس شحادة، لـ'عرب 48'، إننا 'نتحدث عن قضية تحمُل الضرر الشخصي بالأساس للنائب د. باسل غطاس وأسرته، فهو من يدفع الثمن الحقيقي أي دخول السجن لعامين وهذا ثمن باهظ جدا وليس سهلا، وانتهاء الحياة السياسية البرلمانية، لكنه بالتأكيد سيواصل عمله السياسي، الاجتماعي والأهلي خارج البرلمان وهذا لا تحدده الدولة. هناك ثمن شخصي دفعه غطاس، ولا مكان للمزاودة في هذه القضية'.

وأضاف أنه 'تربطني علاقة إنسانية وزمالة بغطاس وليس من السهل علي أن أراه يدخل السجن، حتى في قضية نضالية من الدرجة الأولى، وشتان بينها وبين قضايا الفساد التي يدخل فيها ساسة إسرائيل إلى السجون'.

وحول استحقاق التناوب، قال د. شحادة إنه 'من حيث الموقف الرسمي هناك التزام من كافة مركبات القائمة المشتركة باحترام الاتفاقية وتنفيذ التناوب. أعتقد أنه من العيب أن يكون أي حديث آخر، وأن يسمح أي حزب عربي للمخابرات التدخل في شكل وتركيبة القائمة المشتركة ومصيرها والعمل السياسي وسقفها، وأتوقع أن تكون كافة التيارات السياسية على قدر عال من المسؤولية وهي أعلنت بالمجمل أن الاتفاقيات ستُحترم، ونحن على قناعة أن الاتفاق سيُحترم ولا زال الحديث عن الاستحقاق مبكرا، حيث تبعدنا عنه 4 شهور'.

النائب جبارين: استقالة النائب غطاس لن تؤثر على اتفاقية التناوب ونحن بالجبهة ملتزمون بها

د. يوسف جبارين

وقال النائب عن الجبهة في القائمة المشتركة، د. يوسف جبارين، لـ'عرب 48' إنني 'أشعر بالحزن لما آلت إليه قضية الزميل باسل غطاس وخاصة دخوله الفعلي إلى السجن، وهي لحظات صعبة له ولعائلته، وخاصة لشريكة حياته سوسن وابنته سهيلة اللتيْن أعرفهما شخصيًا، وأتمنى للعائلة أن تتجاوز هذه الفترة بصبر وعزيمة'.

وأضاف أنه 'بالنسبة لوضعية القائمة المشتركة، على الأحزاب الأربعة في القائمة المشتركة أن تعمل من أجل المحافظة على هذا المشروع الوحدوي وتطوير العمل الجماعي، بالإضافة إلى توسيع العمل الميداني والتواصل مع الناس أكثر. في الأسابيع الأخيرة كان لي العديد من اللقاءات في فروع الجبهة وندوات جماهيرية عامة، وأشعر أن أهالينا يطمحون للحفاظ على القائمة المشتركة وتطوير أدائها. من غير الصحيح مثلًا أن المشتركة لم تصدر حتى اليوم، بعد سنتين من الانتخابات، نشرة إخبارية للجمهور حول عملنا ونشاطاتنا والقضايا التي نتابعها، وإنجازاتنا ايضًا. أعتقد أن الكثير من مساهماتنا لم تصل إعلاميًا للجمهور الواسع. لدينا فرصة لتقوية المشتركة بل وزيادة قوتها في الانتخابات المقبلة، وعلينا أن نتجند جميعًا لهذه المهمة، وذلك أمام التحديات والمخاطر الكبيرة في مواجهة سياسات التحريض والعنصرية وهدم البيوت من ناحية، وسياسات توسيع الاستيطان وترسيخ الاحتلال من ناحية أخرى'.

وعن اتفاقية التناوب، قال النائب جبارين، إنه 'لا أعتقد أن استقالة النائب غطاس ستؤثر على اتفاقية التناوب، نحن في الجبهة الديمقراطية نلتزم بالاتفاقية ونحترم طبعًا ما تم التوقيع عليه. من المهم التوضيح أن الحديث ليس عن تفاهمات شخصية بين المرشحين إنما عن اتفاق بين الأحزاب الأربعة التي تشكل مركبات القائمة المشتركة، وأعتقد أن كل الأحزاب أعلنت التزامها بذلك'.

أبو واصل: قضايا الأسرى موجعة وهي تستوجب أن تكون في أعلى سلم الأولويات

قدري أبو واصل

وتحدث عضو لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة، قدري أبو واصل، لـ'عرب 48'، عن قضية الأسرى، وقال إن 'معاناة الأسرى في الفترة الأخيرة هي نتاج لحالة الانقسام الفلسطيني الذي أثر سلبا على قضية تشكيل وحدة نضالية موحدة للحركة الأسيرة في السجون، إلى جانب الانتهاكات الصارمة وارتفاع وتيرة الاعتقال الإداري التي وصلت إلى أكثر من 700 اعتقال إداري، وبعضهم الأسرى يقبع أكثر من ثلاثة وأربعة أعوام في الاعتقال الإداري'.

وأضاف أنه 'هناك محاولة لتقليص إنجازات الحركة الاسيرة ومنها منع زيارات أهالي المعتقلين، ومشقة الزيارة على الحواجز، فيما يعاني أهالي غزة الأمرين من قضايا الزيارة المعقدة والتي تقتصر على النساء فقط. وقضايا الأسيرات بعد نقلهن إلى سجن الدامون في ظروف صعبة وهناك أسيرة بحالة صحية سيئة وهي جريحة وحياتها مهددة. كذلك تبرز قضية الأسرى الأطفال الذين يعانون ممارسات تخالف كافة المواثيق الدولية والحقوق الإنسانية، وبعضهم جرى المس بحقوقه الإنسانية بتشريعات جديدة في الكنيست، نحن نتحدث عن أطفال بسن 12 عاما فقط يتم سجنهم مع شبان بسن 16-17 عاما سجنوا على خلفية قضايا مخدرات وسموم. إسرائيل توقع على معاهدات دولية بخصوص حقوق الأسرى، لكنها تتنكر لها باستخدام قوانين عمرها أكثر من 80 عاما، وتبحث عن فجوات لممارسة هذه الانتهاكات على الأطفال الفلسطينيين بشكل صارخ'.

ملف خاص | هبة القدس والأقصى