جرح مفتوح: لماذا قتلت الشرطة أمير مصاروة؟

جرح مفتوح: لماذا قتلت الشرطة أمير مصاروة؟

خمسة أعوام ولا يزال الجرح مفتوحا، تواصل عائلة الشاب أمير مصاروة (21 عاما) من الطيبة حياتها وظروفها الصعبة إثر مقتل ابنها برصاص الشرطة الإسرائيلية، مؤكدة عدم ثقتها بالشرطة وادعاءاتها بأنها تعمل من أجل إعادة الأمن والأمان إلى البلدات العربية.

كان 16.05.2012 يوما عاديّا بالنسبة لأسرة أمير مصاروة، توجهت والدته آمنة وووالده هاني إلى العمل كعادتهما، تركا أولادهما الخمسة في المنزل، خرج أمير مصاروة من المنزل، أنيقا كعادته، الابتسامة تعلو محياه، كانت الأخيرة قبل أن تباغته رصاصات الشرطة، كان يقصد منزل جده المجاور في الحي الجنوبي غير أن رصاص القتل حال دون ذلك.

                          

ماذا فعلت وحدة المستعربين في الحي؟

في ظهيرة ذلك اليوم، تواجد أفراد من وحدة المستعربين في منزل غير مأهول إلى جوار بيت أسرة أمير مصاروة، وبعد مرور وقت قصير ولأسباب لم تعرف حتى الآن، قُتل أمير مصاروة برصاص الشرطة، وأصيب قريبه بجروح، حسبما قالت أسرته لـ'عرب 48'.

أسئلة كثيرة حول ملابسات الجريمة وأسباب تواجد وحدة المستعربين في ذلك المنزل غير المأهول بالسكان لا زالت تبحث عن أجوبة، لم تتلق الأسرة الثكلى أجوبة من الشرطة، سوى الادعاء أن 'أمير مصاروة شكّل خطرا على حياة أفرادها، الأمر الذي فنّدته العائلة بشكل قاطعٍ.

ثلاث رصاصات بالرأس

والد أمير مصاروة

سرد والد أمير هاني مصاروة، تفاصيل الجريمة لـ'عرب 48'، وقال: 'رأيت حين دفنا نجلي أن ثلاث رصاصات كانت بالجهة الخلفية في رأسه، تفاجأت من المنظر، هذا يثبت أن ابني لم يصطدم مع أفراد الشرطة وجها لوجه كما ادعوا، هم من أطلقوا النار عليه من الخلف دون أن يفعل شيئا'.

وعن ادعاءات الشرطة، قال مصاروة إن 'الشرطة ادعت أن أمير حاول إطلاق النار عليها وأنه كان مسلحا، لكن كل هذه الادعاءات باطلة، ونتائج تشريح الجثة أثبت عكس ذلك تماما، إضافة إلى ادعائهم ضبط مسدسين وبندقية وذخيرة معه، فلو كان أكبر جندي في العالم لما استطاع أن يحمل هذا السلاح لوحده'.

وأكد الوالد أن 'وحدة المستعربين في الشرطة هي التي قتلت ابني، جاءت إلى هنا من أجل القتل فقط، جاءت ومعها مخططا جاهزا، والدليل على ذلك أنه في اليوم ذاته كانت محطة الشرطة تعج بالسيارات على غير عادتها'.

وختم مصاروة بالقول إنه 'في محيط مكان الجريمة وعلى بعد أمتار معدودة يوجد بستان للأطفال، وفي الجانب الآخر توجد مدرسة إعدادية، اقترفوا الجريمة في وضح النهار ولم يأبهوا بوجود العشرات من الأطفال والأولاد في الشوارع. كيف سمح هؤلاء لأنفسهم أن يطلقوا النار في مكان يعج بالأطفال والطلاب؟'.

تنكروا بلباس عمال

وروت والدة أمير، آمنة مصاروة، بحرقة وألمٍ لحظات وقوع الجريمة التي كانت شاهدة عليها فور عودتها من عملها، وقالت لـ'عرب 48' إنني 'سمعت صوت إطلاق نار متقطع، لم أهتم بما يحدث ولم يخطر ببالي أنهم أفراد شرطة، كانوا بلباس عمال طوب، وبدوا كأنهم عرب، فجأة بدأت اسمع صراخ الناس ولمست تحركات غير طبيعية في الشارع'.

وأضافت أن 'بعض الجيران بدأ يتوافد إلى منزلنا، فسألتهم عمّا يحدث، لكن التزموا الصمت، شعرت أن أمرا سيئا يحدث هنا، ومن ثم اعتلت الأصوات وازدادت، وحين خرجت من المنزل رأيت الصورة التي لن تغيب عن ذهني أبدا، رأيت أفراد الشرطة وهم ملثمون يحيطون بشابين من كل الجهات، كان ابني أمير أحدهما، حاولت تكذيب نفسي وما رأيت من مشاهد مروعة إلا أن ابني كان قد قتل برصاص الشرطة'.

وأشارت الوالدة إلى 'شعور الغضب والحزن الشديد ينتابني كلما رأيت أفراد الشرطة، لا أطيق أن أراهم، فكيف إذا كانوا يريدون التواجد الدائم من خلال فتح مراكز جديدة داخل بلداتنا العربية؟ نحن نرفض ذلك ويجب على جميع الأهالي والمسؤولين رفضه أيضا'.

واستذكرت لحظات تأكيد خبر مقتل ابنها بالقول إن 'شقيقتي جاءت في حينه إلى المنزل وأكدت لي نبأ مقتل أمير برصاص الشرطة، في تلك اللحظة فقدت عقلي، بدأت ألقي الحجارة على الشرطة حتى رشوا الغاز المسيل للدموع على وجهي'.

إعدام ميداني

أمير مصاروة

وأكدت الوالدة الثاكل أن 'الشرطة أعدمت ابني بالرصاص ميدانيا، يعتمدون قتل الشباب العرب، ولو كان يهوديا لما قتلوه، أمير ليس الشاب العربي الأول الذي تعدمه الشرطة في الطيبة والمجتمع العربي، الشرطة قتلت العديد من الشباب العرب على يد الشرطة، وفي نهاية المطاف كأن شيئا لم يحدث، ألهذه الدرجة يسترخصون دم الشباب العرب؟'.

وأكدت أن 'قدر الله أن يفارقنا أمير، لكن السبب كان قاسيا جدا، إذ أن الشرطة باتت تستعمل ذريعة تشكيل الخطر والدفاع عن النفس مع الكثير من الشباب دون عقاب، لأنه لا يوجد من يردعها والقانون معها. حق ابني أمير عند الله، وهو من سيرجع له حقه، ونحن لا نؤمن بأي مؤسسة في إسرائيل'.

وعن حرمانها من ابنها قالت والدته إن 'أفراد الشرطة لم يقتلوا أمير فقط بل قتلوا العائلة كلها، ولغاية اليوم ورغم مرور خمسة أعوام حياتنا ليست طبيعية لدينا أبدا. كان ابني شابا مثابرا في المدرسة يتعلم الميكانيكا، كان يعمل ليصرف على نفسه وتحمل مصاريف حياته منذ أن كان صغيرا'.

وختمت الوالدة مصاروة بالقول إنه 'قبل مقتله بيوم واحد كنا ننوي أن نخطب له، جهزنا كل شيء لإتمام حفل الخطوبة، كان فرحا جدا، إلا أنه لم يحقق ما أراد. وأؤكد مرة أخرى أن ما جرى مع ابني أمير كان بالإمكان أن يحصل مع أي شاب في الحي، هذه الهجمة الوحشية التي جاؤوا بها أكدت أن نيّتهم القتل ليس إلا'.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص