الاعتقالات الإدارية... إجراءات تعسفية ضد الشبان العرب

الاعتقالات الإدارية... إجراءات تعسفية ضد الشبان العرب

يقبع في السجون الإسرائيلية 5 مواطنين عرب فلسطينيين بعد أن صدرت ضدهم أوامر اعتقال إدارية، تستند إلى قانون الطوارئ الانتدابي (من العام 1945( بأمر عسكري من وزير الأمن الإسرائيلي، وهم الشاب علاء طويل من أم الفحم، أحمد مرعي من عرعرة، معتصم محاميد من معاوية، أدهم ضعيف من عرعرة وشاب من الناصرة.

لا يوجد أي قاسم مشترك بين الشباب الخمسة، يضاف إليهم الشاب محمد إبراهيم من كابول، أفرج عنه مؤخرا، بعد اعتقاله إداريا عدة شهور.

يشكل الاعتقال الإداري خرقا كبيرا لحقوق الإنسان وحقه في محاكمة عادلة، حيث يواجه المعتقل السجن دون توجيه تهمة معينة أو لائحة اتهام بحيث يكون بناء على ملفات سرية استخبارية أو بسبب عدم وجود أو لنقص الأدلة ضد مشتبه به أو متهم.

وتعتبر الاعتقالات الإدارية التي تنفذها الشرطة الإسرائيلية في أراضي الـ48 ضد العرب الفلسطينيين سابقة خطيرة ازدادت بشكل ملحوظ خلال العام الجاري 2017، بالإضافة إلى الاعتقالات الأخرى والملاحقات السياسية والتضييقات على الناشطين الوطنيين ومحاولات المؤسسة الإسرائيلية تجريم العمل السياسي في المجتمع العربي الفلسطيني.

تستخدم إسرائيل نظام الاعتقال الإداري المبني على الأمر العسكري رقم 1651 في الضفة الغربية والقدس بشكل واسع، ووصل عدد الأسرى الإداريين في السجون الإسرائيلية 700 معتقل بينهم 12 طفلا قاصرا و3 سيدات.

خطر على أمن الدولة!

وقال المحامي عمر خمايسي الذي ترافع عن المعتقلين الإداريين، من المثلث والجليل، في الفترة الأخيرة، لـ"عرب 48" إن "القاسم المشترك الوحيد بين الشبان المعتقلين إداريا في هذه الأيام هو أن الدولة تعتبر أنهم يشكلون خطرا على أمنها، فهم ليسوا ناشطين في أي حركات سياسية، وليسوا قيادات سياسية، ولا توجد لديهم أي انتماءات سواء لحركات سياسية أو غيرها، وكافة المواد ضدهم تعتبر سرية لا يمكن الاطلاع عليها، وجرى تمديد اعتقال الشبان الخمسة لفترات تتراوح بين شهرين وحتى 5 شهور".

إلى متى ستواصل إسرائيل استخدام قانون الطوارئ الانتدابي؟

خمايسي: إسرائيل ستواصل العمل وفق قانون الطوارئ، وترى أنها دائما في حالة طوارئ، وهذا القانون يسمح لوزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، اعتقال أي شخص لمدة 6 شهور على أن يتم جلب المعتقل خلال 48 ساعة لرئيس المحكمة المركزية لتثبيت القرار الإداري والموافقة عليه، ولديه صلاحية لتمديد الاعتقال الإداري كل 6 شهور إلى ما لا نهاية.

ما هي الأدوات القانونية المتاحة لمواجهة أمر الاعتقال الإداري؟

خمايسي: الأدوات القانونية قليلة جدا، وأقول إنها شبه معدومة، لأن الملفات تدار بطريقة ضبابية من قبل طاقم الدفاع كوننا نتحدث عن مواد سرية لا يمكن الاطلاع عليها للدفاع عن المعتقل، والأهم لا توجد أي تهمة واضحة توجه للمعتقل، وعمليا التخوفات أنه يشكل خطرا مستقبليا على أمن إسرائيل. نحن لا نتحدث عن مخالفة أو عمل قام به المعتقل، ومن جهة أخرى يدعون أن السجن ليس عقوبة في هذه الحالة وإنما هو وقائي رادع.

هذه الاعتقالات عرفناها في السنوات الأخيرة من خلال النضالات للأسرى الفلسطينيين، هل تشكل أي سابقة قاعدة قانونية يمكن الاستناد عليها؟

خمايسي: هذه الملفات ارتبطت بالأساس بنضال المعتقل نفسه، وليس في المسار القانوني والقضائي، فالإضراب عن الطعام كان يرافقه ضغط شعبي وجماهيري إضافة إلى أن حالة الأسير الصحية هي من كانت تشكل ضغطا على متخذي القرار في تمديد الاعتقال الإداري أو إنهائه، ولم يكن أي قرار للمحكمة في إلغاء اعتقال إداري وإنما تسعى المحاكم إلى تقصير الفترة، أو تخيير النيابة بين تقديم لائحة اتهام أو الإفراج عن المعتقل كما حدث في قضية المعتقل الإداري، محمد إبراهيم، من كابول.

هل هناك أي نقد وجهته المحكمة يوما لآلية الاعتقال الإداري؟

خمايسي: لا، المحكمة تنظر إلى هذه الملفات وفق ذات النظرة الأمنية، وهي أن المعتقل يشكل خطرا على أمن إسرائيل وهناك صلاحية لاعتقاله، لا بل ترى أن هناك توازنا بين محافظة الدولة على أمنها وحقوق الإنسان والحريات، ومن الواضح أن الأفضلية دائما للدوافع الأمنية.

6 اعتقالات إدارية خلال العام 2017 تعني أننا أمام مصادرة حريات واسعة، إضافة إلى التضييق على حرية التعبير في البلاد؟

خمايسي: نحن أمام مرحلة يسيطر فيها الهاجس الأمني على كل شيء، وحتى في الستينات والسبعينات رغم عدم توثيق الاعتقالات في حينه، لم نشهد استخداما واسعا لآلية الاعتقال الإداري بهذا الشكل في آن واحد، بالإضافة إلى ملاحقة الشباب بسبب ما يكتب في وسائل التواصل الاجتماعي، وغيرها من آليات القمع، تشير بمجملها إلى تراجع الحريات بشكل بارز جدا، فما يسمى قانون "مكافحة الإرهاب" قلص كثيرا من مساحة الحريات وخصوصا حرية التعبير عن الرأي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018