40 يوما بعد الجريمة: من قتل نزيه مصاروة ولماذا؟

40 يوما بعد الجريمة: من قتل نزيه مصاروة ولماذا؟
المرحوم نزيه مصاروة

يضع الغموض عائلة القتيل نزيه مصاروة (37 عاما) من مدينة الطيبة، في دائرة الحيرة التي تزيدهم آلامهم منذ وقوع الجريمة المفجعة.

ولا تزال خلفية جريمة القتل غير معروفة، في حين لم تعلن الشرطة عن اعتقال مشتبهين بقتله لغاية الآن.

وقُتل نزيه مصاروة في جريمة إطلاق نار، في منطقة الملعب البلدي بالطيبة، بعد أن أحيا أحد الأفراح، بتاريخ 26.9.2017.

يلازم الحزن والأسى أسرة ضحية جريمة القتل، لم يستوعب والدا المرحوم نزيه مصاروة  فقدانه. اتشحت حياة الأسرة بالسواد، تبكي حسرة على عزيزها الذي غيّبه القتل والإجرام.

دخلنا إلى منزل الأسرة الثاكل، في منطقة فرديسيا بالطيبة، كان البيت هادئا تملؤه السكينة. قابَلَنا والده بحفاوة، ساحات المنزل كانت فارغة، مشينا في ممر ضيقٍ ملأت أطرافه زهور ملونة، بعضها يحتاج إلى عناية، وعلى أحد الجدران، علقت ثلاث صور تعود للمرحوم نزيه مصاروة.

يحتفظ والداه بمقطع مصور وصور كثيرة لفقيدهما، يظهر نزيه في المقطع وهو يمشي على قدميه للمرة الأخيرة، وفي كل مرة تمر والدته على الصور التي تحولت إلى ذكريات، تذرف الدموع الحارقة، تتحدث ثم تبكي، ومن ثم تضع يدها على جبينها.

فصول الألم والحسرة

تروي الوالدة الحاجة مليحة مصاروة، لـ"عرب 48" فصول الألم والحسرة بعد فراق ولدها، "لم أنم كما يجب منذ أن غادرنا نزيه، أرى الدنيا كلها سوداء، كان دائما حاضرا في حياتي، لم يفارقنا لحظة، لن أنساه لأنه وجع في القلب، كلما تحرك اسمه في داخلي ازدتُ وجعا".

وأضافت أن "كان كل شيء بالنسبة لي، ملأ الدنيا فرحا علينا وعلى كل من عرفه، والكل يشهد له بذلك. كان رجل الأسرة وصاحب الكلمة، يقتلنا الشوق والحنين إليه. كان أكثر من مجرد ابن، حين أكون في الليل لوحدي تجرحني دمعات الحرقة والحسرة عليه".

تصمت الوالدة الثاكل برهة ثم تساءل: "من قتل ابني؟ لماذا؟ ما هو السبب؟ لا أجد أجوبة... قتلوه يا ويلهم من الله".

واعتبرت والدة الفقيد مصاروة أن قتل ابنها "قتل عائلتنا، لا حديث ولا فرح في البيت، نعيش فترة حداد منذ ذلك اليوم المشؤوم، لم يمت نزيه فقط بل كل العائلة أصبحت في عداد الموتى".

وأكدت الوالدة أن "ابني لم يكن مهددا في حياته، كنت أنصحه بوضع كاميرات مراقبة في بيته، علما أنه يسكن في مكان بعيدا عن المدينة، لكنه كان يرفض الفكرة من الأساس ويقول لي، لماذا أضع الكاميرات وأنا في علاقة طيبة مع كل الناس وأنت ترين ذلك بعينيكِ".

وعن اليوم الذي ارتكبت فيه الجريمة، قالت: "إنني شعرت في داخلي أنه في هذا اليوم سيحدث شيئا ما. كان يراودني إحساس غريب كاد أن يخنقني، وكل العاملين في مكان العمل استغربوا وظنوا أن ما حدث لي بسبب التعب والإرهاق، لكن تبيّن أنه شعور الفراق".

وختمت والدة نزيه مصاروة بالقول إنه "من الصعب جدا على أولاده أن يستوعبوا فقدانه، يسألون عنه دائما، لكن حين يسألوهم عنه فإنهم يجيبون بأنه في الجنة، كان كل الحياة بالنسبة لأولاده".

يكفي ألما وحسرة

وقال والد القتيل نزيه محمد مصاروة، لـ"عرب 48"، إن "نزيه لن يُنسى وسأبقى أتذكره حتى آخر لحظة في حياتي. اعتقد المجرمون أنهم قتلوا نزيه فقط، لكنهم لا يدرون أنهم قتلونا جميعا، قتلوا كل عائلتي".

وأكد أن "أكثر الأمور التي تؤلمنا حين نذهب مع أولاده لزيارة ضريحه، ذهبنا في اليوم الأول وكانوا خائفين، لكنهم حين زاروه في المرة الثانية وضعوا صورة له على الضريح، بدت عليهم الفرحة، لكنها في نفس الوقت كانت تحرقني من الداخل، لأنهم لا يعون هول الفاجعة لغاية الآن".

وخلص والد القتيل مصاروة بالقول إنه "لا نريد سقوط المزيد من الضحايا في جرائم القتل، يكفي ما مررنا به. لا أحد يشعر بالحسرة والألم التي تحرقنا".