أسبوع النقب الأخير: ملاحقات سياسية وأوامر هدم وغرامات باهظة

أسبوع النقب الأخير: ملاحقات سياسية وأوامر هدم وغرامات باهظة

أجلت المحكمة المركزية في بئر السبع، اليوم الأربعاء، النطق بالحكم في الاستئناف الذي تقدم  به معتقلو مظاهرة يوم الغضب الثالث، 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، في قرية حورة، ضد مخيم المصادرة والتهجير "برافر"، حتى 21 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وكانت محكمة الصلح في بئر السبع قد أصدرت بحق 6 شبان، أحكامًا تصل مدتها حتى ثلاث سنوات من السجن الفعلي للفرد بالإضافة إلى دفع غرامات مالية باهظة.

وتستمر الحكومة في محاولات الانتقام من عرب النقب وتصعد سياساتها تارة بعد أخرى، وذلك عن طريق إلصاق أوامر هدم، وتهديد المواطنين العرب بالغرامات المالية الباهظة، والملاحقة السياسية، لدفعهم للقيام بالهدم الذاتي، أي الإقدام على هدم البيوت بأنفسهم.

وظهر هذا النهج بشكل واضح بعد البت في قضية تكاليف الهدم في قرية العراقيب، التي هدمتها الجرافات الإسرائيلية للمرة 120 قبل فترة قصيرة، وألزمت المحكمة الإسرائيلية سكانها بدفع مبلغ 264 ألف شيكل وأكثر من 100 ألف شيكل تكاليف محامين وأتعاب قضائية.

وبعد الحكم القضائي المجحف في قضية العراقيب، والمتسق مع الممارسات الإسرائيلية بالنقب، وإلزام المواطنين دفع الغرامات، تحاول الدولة وسلطة توطين البدو استخدام نفس النهج في بقية قرى النقب غير المعترف بها، منها على سبيل المثال قرية أم قبو، التي تسعى الدولة لإلزام أحد سكانها وهو سلمان أبو سبيلة بدفع مبلغ 80 ألف شيكل "غرامات هدم"، بعد أن هدمت له خيمته للمرة العاشرة قبل فترة وجيزة وأعقبها اعتقاله.

كان آخر هذه المحاولات، هو الحكم الصادر عن محكمة الصلح في مدينة بئر السبع على أربعة مواطنين عرب من سكان قرية الزرنوق غير المعترف بها، والذي ألزمهم دفع مبالغ تراوحت بين 15 ألف شيكل إلى 20 ألف شيكل للفرد، وإصدار أوامر هدم فورية لأربعة منازل لا يملك أهلها مسكنًا بديلًا عنها، منها منزل والد الطفلين الشهيدين أبو قويدر، الذين لقيا حتفهما إثر انفجار قنبلة يدوية من مخلفات الجيش الإسرائيلي في مسطح القرية، ذلك بالإضافة إلى بيت لعائلة تضم طفلًا مصابًا بمرض السرطان.

تزامنت محاكمة الزرنوق والأحكام الجائرة الصادرة عنها، إلصاق عشرات أوامر الهدم في قرية سعوة غير المعترف بها والمهددة بالترحيل، وبحملات هدم شبه يوميه في عدة قرى في النقب منها عوجان وأم بطين وأبو قرينات وغيرها.

وكان آخر محطات هذه السياسة الإسرائيلية المتأصلة، سياسة الملاحقة السياسية في النقب، والتي تجلت في محاكمة معتقلي مظاهرة 30/11 في قرية حورة، ضد مخطط السلب والمصادرة "برافر".

وكانت محكمة الصلح في بئر السبع قد أصدرت بحقهم أحكامًا تصل مدتها حتى ثلاث سنوات للفرد من السجن الفعلي بالإضافة إلى دفع الغرامات العالية.

وتم التداول، اليوم، في الاستئناف الذي قدمه الشبان الأربعة ضد الأحكام الجائرة التي صدرت بحقهم في المحكمة المركزية في بئر السبع، وتم تأجيل النطق بالحكم حتى 21 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

ويعتبر الشارع العربي في النقب محاكمة شباب حورة، محاولة لإخافة الشبان والنشطاء السياسيين لإيقافهم عن النشاط ضد هدم البيوت وقمع الحريات في النقب.

محمد أبو قويدر

وفي هذا السياق، أكد الناشط الاجتماعي، محمد أبو قويدر، وهو زوج وأب عاطل عن العمل من قرية الزرنوق، في حديث لـ"عرب 48" إنه "مهما حاولت السلطات الإسرائيلية الضغط على الناس بألا يبنوا بيوتهم.. وأن يرحلوا من الزرنوق.. لا يوجد أحد رحل عن قريته حتى بعد هدم بيته، لن نبني بيوتنا إلا في قرية الزرنوق، ولن نرحل لا لقيسارية ولا لرهط.. انتهى زمن الرحيل.. ولن يعود؛ لأنه بني على باطل فهو باطل".

وأضاف أبو قويدر أن "حكم المحكمة يوم الأحد الماضي على أخوتنا الأربعة بهدم بيوتهم وتغريمهم مبالغ مالية كبيرة تتراوح بين 15 إلى 20 ألف شيكل هو الظلم بعينه، فوق الهدم والظلم سيغرمون الأهل".

تجدر الإشارة إلى ان أصحاب البيوت التي تم تغريمهم هم: محمد أبو قويدر (18 ألف شيكل)، عاطف سمحان (20 ألف شيكل)، أم حمزة أبو قويدر (15 ألف شيكل) وعبد الكريم أبو قويدر (20 ألف شيكل)، علمًا بأن أصحاب البيوت المهددة بالهدم، يرفضون هذا الحكم الصادر بحقهم، ويعتبرونه ظالم وجائر.

بدورها، جهشت أم حمزة (أم وزوجة تسكن في منزل مهدد بالهدم) من قرية الزرنوق، بالبكاء وشرعت بالحديث لـ"عرب 48" عن معاناة الهدم، "لا أعرف ما أقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل، أنا هدمت بيتي مرتين وهذه ثالث مرة يريدوني أن أهدمه وفوق هذا دفع غرامة".

وتابعت أنه "حتى لو قررت أن أهدم بيتي وأترك للشارع، من أين لي بقيمة الغرامة، والله أن هذا ظلم.. معي أولادي وبناتي.. لا أحد يفكر فينا ولا يهمه أمرنا".

أسامة النصاصرة

وأضافت "كيف سنستطيع العيش دون بيوت... مقبل علينا فصل الشتاء ببرده القارس الذي نعاني منه كل سنة لعدم وجود بنية تحتية مناسبة لاستقباله... وضعنا صعب جدا".

في حين أكد أحد الشباب المتهمين في قضية مظاهرة حورة 30/11، أسامة النصاصرة من قرية السرة، لـ"عرب 48"، إن "محاولات الدولة ومؤسستها القضائية المستمرة لتجريمنا هي محاولة انتقامية، نحن لم نفعل شيئا سوى المطالبة بحقوقنا ولم أر في أي دولة ديمقراطية اخرى، أي مواطن يدفع من حياته ثلاث سنوات للمطالبة بحقوقه".

وأشار إلى أنه "نحن نقف وحيدين في الكثير من المحاكمات عبر السنوات الماضية واليوم وبحاجة للالتفاف والدعم من الجميع".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018