الدراجات الكهربائية... متعة مؤقتة ومخاطر جمة

الدراجات الكهربائية... متعة مؤقتة ومخاطر جمة
دراجة كهربائية في وسط الشارع (عرب 48)

في ظل انتشار الدراجات الكهربائية بين الشباب في المجتمع العربي، والتي باتت تشكل مصدر قلق للأهالي وخطورة كبيرة على سلامة سائقيها، لا سيما في ظل غياب ثقافة الالتزام بقوانين وأنظمة المرورية، وبعد التطور الذي طرأ على الدرجات الكهربائية من حيث الإمكانيات، أصبح الحديث عنها في الآونة الأخيرة كوسيلة بديلة للسيارات، وحل لأزمات السير، في حين يتخذها البعض وسيلة نقل والبعض الآخر كوسيلة للترفيه.

 

وبين الخطورة والحاجة، تكمن أنظمة وقوانين تستوجب الالتزام بها، بصرف النظر عن عمر سائق الدراجة، وهي بغالبيتها قوانين سُنت للحفاظ على سلامة وأمان مستقلي الدراجات.

وتُشير الإحصائيات الأخيرة للعام 2016 من معهد "غرطنر" إلى أن 549 شخصا أصيبوا في العامين 2015-2016 في حوادث دراجات كهربائية وأن غالبية الإصابات كانت عبارة عن كسور في الأطراف، ومن ثم إصابات خطيرة في الرأس.

وتشير الإحصائيات أيضا إلى أن معظم المصابين الذين خضعوا للعلاج في المشافي، لم يتقيدوا بوضع الخوذة الواقية على رؤوسهم وفق ما ينص القانون، وأن المصابين من المجتمع العربي نسبتهم كانت أقل مقارنة مع المصابين من المجتمع اليهودي، وأن 10% من المصابين من اليهود وضعوا الخوذة في حين أن 4% فقط من العرب وضعوا الخوذة الواقية على رؤوسهم.

انعدام ثقافة الالتزام

وقال صاحب محل "دراجات عدي" لبيع وتصليح الدراجات الكهربائية في الطيبة، الشاب علاء عدي، لـ"عرب 48" إنه، "بحسب القانون يسمح قيادة الدراجة الكهربائية لمن هم فوق سن 16 عاما، لكن في مجتمعنا العربي الكثير من الأولاد الصغار يملكون الدراجات، وبذلك تقع المسؤولية على ولي الأمر الذي يسمح لابنه بقيادة الدراجة الكهربائية".

وأشار إلى أنه "للأسف، ثقافة الالتزام بالقوانين معدومة عند غالبية الأولاد، وغالبية الذين يقودون الدراجات لا يلتزمون بالقوانين، وهي قوانين سنت كمثل قوانين المركبات الكبيرة التي تسير على الشوارع".

وعن القوانين الأكثر أهمية قال عدي إنه "وفق القانون يسمح للدراجة أن تسير على حافة الشارع، ويمنع أن تسير على الرصيف، إلا في حال كان هناك مسارا مخصصا للدراجات، ولا يسمح بتاتا قيادة الدراجة بدون وضع الخوذة على الرأس، ومن يخالف فسيعاقب وتحجز دراجته وتفرض عليه غرامة مالية".

وأكد أن "الالتزام بالقوانين يمنع الكثير من الحوادث ويخفف من الضرر في حال وقع حادث، والخوذة من أهم الأمور وهي تحمي الرأس من الضربات، وبحسب الإحصائيات فإن غالبية الإصابات الخطيرة تكون في الرأس".

وأشار عدي إلى أن "الدراجات الكهربائية مثل السيارات تحتاج بين الفينة والأخرى للصيانة وخاصة الفرامل، وخصوصا في مدينة تقع على جبل مثل مدينة الطيبة، لأنها ذات شوارع مرتفعة ومنحدرات عالية"

وطالب البلدية بأن توفر مواقع خاصة للدراجات الكهربائية في المدارس، معلالا أن "الدراجات الكهربائية تزداد في كل يوم، وعلى المسؤولين أخذها بعين الاعتبار لأنها أصبحت وسيلة نقل بديلة لكثير من الناس، صغارا وكبارا، وهي تساهم في حل أزمة السير في ساعات الصباح والمساء".

مخاطر وعواقب

وقال المحامي وجدي حاج يحيى من الطيبة، لـ"عرب 48" إنه "للأسف، هذه الوسائل أصبحت تستخدم بشكل خاطئ وسلبي، أصبحنا نلمس ارتفاعا في حوادث السير الضالعة فيها هذه الدراجات، لا سيما بين الفتيان وطلاب المدارس".

وعن الجانب القانوني، قال إنه "يسمح باستخدام الدراجات الكهربائية بعمر 16 عاما فما فوق، ومن الواجب أن تسير هذه الدراجات على مسلك خاصٍ لها، وفي حال لم يتوفر المسلك الخاص بها يجب على راكب الدراجة أن يلبس خوذة واقية، ويضع صفارة وأضواء للدراجة كي يتسنى للسائقين رؤيته بسهولة. كذلك يمنع سير الدراجات الكهربائية على الأرصفة كما ينص القانون، لكننا بالرغم من كل ذلك نشاهدها على الأرصفة تشكل خطرا على راكبيها وعلى المشاة".

وأشار حاج يحيى إلى أن "الدراجات الهوائية لها أهميتها من حيث تسهيل عملية التنقل من مكان لآخر، أنصح باستخدام الدراجات الهوائية وليست الكهربائية بسبب وجود بنية تحتية مهّدمة وسيئة في قرانا ومدننا العربية وخاصة في الطيبة".

وأكد أن "لبلدية الطيبة دور مهم في الحد من ظاهرة الاستعمال الخاطئ للدراجات الكهربائية بالمدينة من خلال وضع مراقبين في الشوارع، وترميم البنية التحتية للمدينة، وإنشاء مسالك خاصة للدراجات".

وختم المحامي حاج يحيى بالقول إن "قيادة الدراجات الكهربائية والهوائية تندرج تحت بنود قانونية معينة في القانون لا يمكن تجاوزها، ومن يتجاوزها فهو معرض للعقوبة سواء عن طريق البلدية أو الشرطة، ولهذا أناشد الجميع باستخدام الدراجات الهوائية في مسارات مخصصة لها ومع تأمين جميع إجراءات الوقاية، ومن المحبذ ممارسة هذه الرياضة خارج البلدة وفي أماكن مفتوحة وآمنة. وأحذر من أن عدة أضرار قد تنتج عن حوادث الدراجات، غير أن الأضرار الجسدية والنفسية التي قد يتعرض لها المصاب بعد الحادث قد يكون لها عواقب وخيمة وتبعات خطيرة مستقبلا".