انتخابات 2018: برايمرز العائلات تكرس تهميش المرأة

انتخابات 2018: برايمرز العائلات تكرس تهميش المرأة
نوال حنيف (عرب 48)

تشهد البلدات العربية عشية كل انتخابات للسلطات المحلية ظاهرة إجراء انتخابات عائلية تمهيدية "برايمرز" لاختيار مرشحي الرئاسة والعضوية للسلطات المحلية.

وبرز ذلك في عدد من البلدات العربية، الأمر الذي لاقى انتقادات من مثقفين وأطر نسوية، تراوحت بين الإشارة الى أن اختيار المرشح لا يجري حسب معايير الكفاءات والمؤهلات وبين عدم إشراك المرأة وتعميق الإقصاء والتهميش لدورها ومكانتها، عدا عن تجذر التعصب العائلي وانعكاساته السلبية في المجتمع.

وتطرقت الناشطة ومركزة المشاريع في جمعية "الزهراء للنهوض بمكانة المرأة" في مدينة سخنين، نوال حنيف، وضعية المرأة ومشاركتها في الانتخابات المحلية. وقالت الناشطة النسوية حنيف لـ"عرب 48" إن "حجم الظلم والإجحاف الواقع على المرأة وحقها الطبيعي في المشاركة السياسية وتقرير مصيرها بطبيعة الحال جلي وواضح وضوح الشمس في مجتمعنا".

وأضافت أن "هذه ظاهرة 'البرايمرز العائلي' المزعجة تأتي لتعمق وتكرس حالة الإقصاء والتهميش لدور المرأة ومكانتها دون أدنى تفهم لحاجة المجتمع لدورها ومساهمتها، لأنه عندما تجري الاجتماعات العائلية فإن المرأة تكون مغيبة كليا، رغم اعتراضنا المبدئي للاصطفافات العائلية، ويجري التعامل معنا كأرقام واحتياطي أصوات". ولفتت حنيف إلى أنه "على المستوى العام، لا زلنا في بداية الطريق ومشوارنا طويل لتحصيل حقوق سياسية للمرأة الفلسطينية بالداخل، خصوصا وأن وجود نساء كعضوات في السلطات المحلية يكاد أن يكون معدوما إذ أنه لا يتجاوز أصابع اليدين أي 10 عضوات سلطات محلية مقابل مئات الرجال في هذه المواقع. ولا يوجد امرأة واحدة تشغل منصب رئيسة سلطة محلية، علما أنه لدينا مؤهلات وكوادر نسائية قد يكونوا أكثر جدارة من رجال يشغلون مناصب رفيعة. ونرى أن هناك العديد من النساء ممن يشغلن مهام مديرات مدارس ومديرات بنوك ومديرات أقسام في المستشفيات وأصبحت المرأة في كل مكان وفي مختلف المجالات، لكن عندما يتعلق الأمر بالحياة السياسية المحلية بالذات يتم إقصاء المرأة والتنكر لدورها".

وحول نشوء وتزايد الظاهرة، تابعت حنيف أن "المرأة لا تُدعى للاجتماعات العائلية أو للمشاركة في تركيب القوائم وحقها بالمنافسة مطلقا".

وأكدت أن "ظاهرة البرايمرز داخل العائلات حديثة نسبيا، ظهرت لأول مرة في التسعينيات وطبعا كتقليد لظاهرة الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب السياسية، وتكمن أهمية هذه الظاهرة بأنها تظهر بشكل شديد الوضوح أن الانتخابات في البلدات العربية ترتكز بالأساس على منافسة عائلية حمائلية، وهذه المنافسة تجري طبعا على المساحة الضيقة والوحيدة التي تركتها لنا إسرائيل لنمارس فيها السيادة المشوّهة ضمن العراك المجتمعي الداخلي، وهذا يدفع بالانتخابات المحلية باتجاه معركة عنيفة وشرسة تمارس فيها كل الوسائل المتاحة وغير الشرعية".

وشددت على أن "الأسوأ من ذلك في هذه المنافسة بأن من يتصدرها ويقودها أكاديميون يدّعون التغيير ويستخدمون العائلة ويتخلون عن دورهم الريادي والطليعي، إلى جانب إقصاء النساء والشباب أصحاب المؤهلات والكفاءات، رغم أنه بمقدورهم الارتقاء بمستوى العمل البلدي وخدمة كافة شرائح المجتمع، وليس خدمة أبناء وأرباب العائلات، وهذه ديناميكية التخلف التي تنتج ذات التخلف وتغلق الطريق أمام إمكانية النهوض ببلداتنا ومجتمعنا".

وختمت حنيف بالقول إنه "لا شك أن هذه سياسة ممنهجة موجهة من قبل سلطات الدولة لتكريس حالة التخلف والهوان، عن طريق الإبقاء على نظام المخترة الذي أكل عليه الدهر وشرب، بمخترة حديثة بعناوين أكاديمية، قابلة ولديها الاستعداد لأن تكون كذلك".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018