"قاعدة استخباراتية" في النقب تهدد الخارطة الهيكلية لقرية اللقية

"قاعدة استخباراتية" في النقب تهدد الخارطة الهيكلية لقرية اللقية
مخطط القرية الاستخباراتية "لاقيت"

أعلن كل من وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، ورئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، عن مصادقتهما النهائية على بناء مشروع "قرية استخباراتية" تابعة للجيش بالقرب من مفرق السقاطي (شوكيت)، وفتح باب تقديم المناقصات أمام شركات البناء العقاري، بحيث يبتلع المشروع، بحسب المخطط المرسوم، جزءًا كبيرًا من أراضي داخل الخريطة الهيكلية الخاصة ببلدة اللقية العربية في النقب.

وذكر ليبرمان وآيزنكوت في رسالة قدماها إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أن أكبر العقبات التي تقف أمام إتمام مشروع القرية الاستخباراتية "لاقيت"، تتعلق بإمكانية توفير شبكة مواصلات عامة تسهل وصول الجنود الإسرائيليين إلى القرية العسكرية، فيما كشف إعلان وزارة المواصلات، المشاركة في تخطيط "لاقيت"، عن خطة لبناء سكة حديد كاملة تربط القرية بشبكة القطارات، مما يهدد بمصادرة المزيد من أراضي المواطنين العرب بالمناطق المحيطة بالمشروع، وتحديدًا في منطقة النقب الشمالي.

ومن المقرر بحسب المخطط الأولي لبناء "لاقيت"، والذي تمت المصادقة عليه دون تغييرات جدية تذكر، إنجاز المشروع حتى عام 2024، وتجهيز وإعداد القرية لاستقبال "قاطنيها الجدد من الجنود الإسرائيليين وعائلاتهم"، وذلك رغم المعارضة الشعبية لأهالي قرية اللقية، والدعاوى القضائية ضد بناء القرية الاستخباراتية على أراضي القرية العربية في النقب.

اللقية

ويفاخر مسؤولو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن مشروع القرية الاستخباراتية "لاقيت"، هو الأكبر في البلاد، بحيث تكون مخصصة لأفراد الجيش الدائمين وعائلاتهم، إذ يحتوي المخطط خارطة بناء أكثر من 2000 وحدة سكنية ويعد لاستيعاب نحو 15000 جندي مع عائلاتهم، وتمت المصادقة على تمويل المشروع بمبلغ 1.3 مليار شيكل، خصصت لتوفير خدمات تتعلق بالمسكن والتعليم والرفاهية والمواصلات لسكان "القرية العسكرية" المستقبلية.

يهدد مخطط قرية "لاقيت" بسلب جزءًا من الخارطة الهيكلية لقرية اللقية الملاصقة، ويحد من إمكانيات التوسع المستقبلية، كما ويهدد بناؤها قرية عوجان العربية البدوية مسلوبة الاعتراف، والتي تقع في الجانب الشمالي لقرية اللقية، بالترحيل الجزئي.

هذا وتشكل القرية الاستخباراتية حضورًا عسكريا للجيش الإسرائيلي في هذه المساحة الإستراتيجية في عمق القرى العربية، والتي تبعد مسافة لا تتجاوز الستة كيلومترات فقط عن الخط الأخضر، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

يذكر أن إجراءات المصادقة على مشروع "لاقيت" توقفت في السابق، جراء معارضة قرية عومر اليهودية القريبة، بالإضافة إلى رفض أكثر من 8000 جندي إسرائيلي وعائلاتهم الانتقال من منطقة "مركز البلاد" للعيش في النقب.

هدى أبو عبيد

وفي هذا السياق، حاول موقع "عرب 48" استعراض آراء أهالي قرية اللقية حول مشروع القرية الاستخباراتية "لاقيت"، في محاولة لفهم أوسع لأبعاده المباشرة على أهالي القرية العربية:

وفي حديثها لـ"عرب 48"، قالت الناشطة السياسية، هدى أبو عبيد: "قبل أسابيع فقط خرج إلى الإعلام عدم رغبة 8300 جندي إسرائيلي وعائلاتهم، بالسكن في مستوطنة "لاقيت" المخطط إقامتها على أراضي تتبع لخارطة قرية اللقية الهيكلية، يبدو أن الجنود الإسرائيليين لا يريدون أن يكونوا جيرانًا لنا، ومما أعلم جيدًا عن نفسي وعن أهل بلدي، نحن أيضًا لا نريدكم جيرانًا لنا وعلى أرضنًا".

وأكدت أبو عبيد، "لم ألتق بأحد من قريتي، اللقية، مرتاح لفكرة أننا سننظر من نوافذنا في يوم من الأيام لنجد جنود الاحتلال يعيشون في باحتنا الخلفية، هذا انتهاك واضح لطبيعة حياتنا وحقنا في التوسع، وسرقة لأرض مخصصة للأزواج الشابة".

واعتبرت أن "الدولة تسعى لعسكرة النقب بكل الطرق الممكنة، بالنسبة لهم نحن عرب النقب تهديد أمني لمجرد وجودنا على أرضنا".

وفي ختام حديثها، تساءلت خريجة دراسات شرق أوسطية، أبو عبيد: "أعلنت الدولة أن إحدى أهداف بناء القاعدة العسكرية، هو إخلاء مناطق عسكرية أخرى في المركز بغية إقامة مشاريع تطوير سكنية لحل ضائقة السكن في المركز، وسؤالي هو كالتالي: لماذا يجب أن يأتي هذا على حسابنا نحن عرب النقب؟ ولماذا تبدع الدولة في إيجاد حلول بديلة لليهود ولنا عرب النقب تبدع في الهدم والقتل والاقتلاع؟".

 أحمد أبو عمار

بدوره، قال المحامي والناشط السياسي، أحمد أبو عمار، من قرية اللقية، في حديث لـ"عرب 48"، إن "عدد سكان اللقية اليوم تجاوز 13 ألف نسمة، مساحتها وخارطتها الهيكلية حوالي 5 آلاف دونم وأغلب أراضيها التاريخية صادرتها السلطات لصالح القرية العسكرية (لاقيت) ولصالح الصندوق القومي اليهودي (ككال)".

وأضاف أن "القرية الاستخباراتية هي تهديد حقيقي لحياتنا ونسيجنا الاجتماعي، نحن لا نريدها، الدولة تريد تسعى لحضور عسكري في منطقة اللقية، لتقيدنا ومنع تواصلنا مع الضفة، وذلك لمواجهة النشاط السياسي الذي عرف عن قرية اللقية وأهلها خلال المراحل التاريخية".

وتابع أن "الدولة تعاملت وما زالت تتعامل مع قرية اللقية وسكانها كما تتعامل مع باقي قرانا ومدننا وأبناء شعبنا، على نحو عدائي وبتوجس أمني، ولذلك، تصادر أغلب الأرض بحجج واهية وتبذل كل جهدها ليسكن أكبر عدد من السكان على أصغر قطعة من الأرض".

جمعة أبو عايش

في حين أشار مدير قسم المياه في المجلس المحلي اللقية، جمعة أبو عايش إلى أنه "بحسب ما وردنا عن معسكر ‘لاقيت‘ نستطيع أن نفهم أنها لم تأت لحل ضائقة يعاني منها الجيش الإسرائيلي بل إن أهدافها أبعد من ذلك بكثير، فهي جاءت لخلق ضائقة إضافية تحل على أهل اللقية".

وأوضح لـ"عرب 48" أن "الدولة قامت بإغلاق كل المنافذ على أهل اللقية، في البداية حددتنا الدولة بخط الغاز الرئيسي التابع لها والذي يمر من الجهة الجنوبية للقرية، ومن الشمال تعيقنا أحراش عتير ويضاف إليها اليوم شارع 6 الجديد الذي صادر أراضي اللقية، بالإضافة إلى مستوطنة كرميت الجديدة التي صممت لقطع تواصلنا مع الضفة الغربية، والآن لدينا قاعدة استخباراتية، يبدو أننا مقبلون على حصار جدي أكبر من الحصار الذي نعيشه فعلا".

وأضاف أبو عايش أن "أسلوب خنق البشر تنتهجها إسرائيل ضد العرب منذ تأسيسها، أنجزت عملها وفقًا لهذا الأسلوب في شمالي البلاد واليوم جاء دور النقب".

وتابع أنه "منذ 6 سنوات وضع الصندوق القومي اليهودي (الذي يلعب دور الذراع التنفيذي بكل ما يتعلق بقضية مصادرة الأراضي، لإسرائيل في النقب) قدمه الأولى في مخطط قرية اللقية واليوم يسيطر على قرية عوجان مسلوبة الاعتراف، الملاصقة للقية بشكل كامل ويمنع كل جهد يبذل للاعتراف بها".

وختم أبو عايش حديثه بالقول: "لم تستوعب القيادات ورؤساء المجالس المحلية حتى اليوم عقلية تشديد الخناق على العرب، وما زالوا يفرطون بالخرائط الهيكلية بكذبة التمويل والأرنونا (ضريبة المسقفات)، يبدو أنهم يقيسون الضائقة على أنفسهم لا على جمهورهم، اليوم أكثر من 50% من أهالي اللقية في ضائقة، وفي النهاية لا يحق لبلدة عومر اليهودية أن تسيطر على كل الأراضي التي تريدها والفائضة عن حاجتها وبالمقابل قرية اللقية يتم إسقاط كل المخططات اليهودية عليها وكأن وجودها نفسه هو فعل خير قامت به الدولة لضيوف عندها".

إبراهيم النصاصرة

فيما أوضح المرشح الرئاسي لمجلس اللقية المحلي والناشط في ملف "لاقيت"، إبراهيم النصاصرة، لـ"عرب 48": "بدون شك أننا أمام قضية إقصائية أخرى من قبل مؤسسات الدولة، والتي تهدف لتجريدنا من أهم معالم قضيتنا ألا وهي الأرض، مخطط يهدف للحد من تقدمنا وتقدم بلداننا العربية ونضالنا الجماهيري في النقب".

وتساءل النصاصرة: "أستغرب وأتساءل لماذا اللقية؟ والتي تعاني من ضائقة سكنية أصلا. فنحن محدودون شماليا بشارع 31 والأن حدنا من الجنوب مع هذا القرية والمنشأة العسكرية".

وتابع: "بنظري هذا إخفاق وإجحاف بحقنا وحق وجودنا القومي في النقب، بدلا من أن تساعدنا الحكومة بمناطق صناعية وتجارية للنهوض الاقتصادي الاجتماعي ها هي تعطينا ضربة أخرى وتعيق علينا أي مخطط توسعي في المستقبل".

وأضاف أنه "شهدت قضية ‘لاقيت‘ حجم التقصير من الإدارات السابقة للمجلس المحلي في وقف هذا المخطط لما له مردود سلبي مستقبلي على أهالي القرية".

وختم ساخرًا: "من المضحك أنه تم إقصائنا من المردود الضريبي لهذه التجمعات رغم قيامها على أرضنا وأرض أجدادنا. وبالمقابل المردود يعود لمستوطنة عومر وبئر السبع وباقي البلدات اليهودية".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018