هدم في أم الفحم: من يوقف الجريمة القادمة؟

هدم في أم الفحم: من يوقف الجريمة القادمة؟
أنقاض البيت (تصوير "عرب 48")

مشهد يتكرر كثيرا في البلدات العربية في الأسابيع الأخيرة. قوات كبيرة من الشرطة تحاصر منزلا قيد الإنشاء أو مأهولًا، وتحوله خلال ساعة إلى ركام. من هنا مرت جرافات وزارة الداخلية الإسرائيلية. كان آخر هذه المشاهد صباح اليوم في حي الظهر في مدينة أم الفحم، عندما هدمت الجرافات 4 منازل قيد الإنشاء لعائلة توفيق ومصطفى إغبارية وحولت الحي إلى ثكنة عسكرية.

لا ينتهي المشهد مع انتهاء عمل جرافات الهدم ومغادرتها ساحة الجريمة، بل يطرح السؤال من الضحية القادمة وفي أية بلدة عربية؟

قبل أم الفحم بأيام،  ضربت جرافات الهدم في اللد وعارة-عرعرة وجلجولية وطمرة ومنشية زبدة والنقب، ما يؤشر إلى تصعيد واضح لعمليات الهدم في البلدات العربية في الفترة المقبلة، لم تواجهها حتى اللحظة استعدادات شعبية توقف حرب الجرافات على البيوت العربية.

وقال توفيق إغبارية، وهو صاحب أحد المنازل التي هُدمت بأم الفحم، لـ"عرب 48" إنه، "تفاجأنا باقتحام قوات كبيرة جدا من الشرطة والوحدات الخاصة لحماية آليات وجرافات الهدم، وكأن حدثا أمنيا جرى فجر اليوم، الأحد".

وأكد أنه "لم نتلقَ أي إنذار سابق بالهدم. نحن في صراع مع السلطات في المحاكم، لم نتوقع هدم منازلنا بهذه الطريقة وبصورة مفاجئة. المنازل بنيت على أرضنا وهي بملكيتنا الخاصة، لم نعتد على الملك العام".

وأضاف إغبارية أن "مدينة أم الفحم تعاني من ضائقة سكن خانقة. أقمنا هذه المنازل بهدف تزويج أبنائنا، وليس للتجارة أو البيع. أين يسكن الشباب الذين يعانون بسبب أزمة السكن؟ واضح أن هدم المنازل ليس إلا سياسة موجهة من قبل الحكومة. يأتون إلى بيوتنا لهدمها وهم يحملون الكراهية والحقد في قلوبهم. لم يكتفوا بهدم المنازل، عاثوا خرابا وحطموا كل شيء في محيط المنازل أيضا".

وختم إغبارية بالقول إنه "هدم منازلنا اليوم لن يثنينا عن مواصلة حياتنا. لا يمكن السكوت على هذه الجريمة، سوف نزوج أولادنا في العام المقبل رغما عن أنوفهم وحسبما كان مقررا من ذي قبل".

وقال عضو بلدية أم الفحم، جميل جبارين، لـ"عرب 48" إن "هدم المنازل جريمة مستنكرة، ونعتبرها جريمة بحق أم الفحم والمجتمع العربي كله، هدم دون سابق إنذار. بلدية أم الفحم تواكب هذه القضايا، لكن لم يكن للبلدية أي علم مسبق بجريمة الهدم، اليوم، وحاولنا مع أصحاب المنزل منع الهدم ولو ليوم واحد إلا أنهم تعنتوا وأصروا على قرارهم تنفيذ الهدم بالقوة. يبدو أن هذا مخطط مسبق بالإصرار على الهدم".

وختم جبارين بالقول إن "هذه سياسة موجهة تستهدف مدينة ام الفحم خصوصا والمجتمع العربي بشكل عام. المواطنون يضطرون لبناء منازل دون تراخيص بسبب عدم إمكانية إصدار التراخيص اللازمة وذلك بعد رفض السلطات كافة الخرائط المقترحة للبلدة، وهي تلبي متطلبات الأهالي وتراعي التطور السكاني لهم، بيد أن بيروقراطية السلطات وعدم قوننة المنازل غير المرخصة والإصرار على الهدم يزيد من معاناة المواطنين".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018


هدم في أم الفحم: من يوقف الجريمة القادمة؟

هدم في أم الفحم: من يوقف الجريمة القادمة؟

هدم في أم الفحم: من يوقف الجريمة القادمة؟