د. محارب: المرحلة تستدعي صيانة الحقوق وتعميق وحدة الشعب الفلسطيني

د. محارب: المرحلة تستدعي صيانة الحقوق وتعميق وحدة الشعب الفلسطيني
محارب خلال إحدى الندوات

على نواب المشتركة عدم دخول الكنيست إلّا لإلغاء قانون القومية

على مستوى الداخل: هناك حاجة لصياغة ميثاق وطني ينظم العمل السياسي ويكفل الحريات

مطلوب أيضا: بناء المتابعة وانتخاب هيئاتها وصيانة المشتركة وتفعيل وتجديد الأحزاب


في سياق استعراضها للتحولات السياسية والاجتماعية التي مر بها المجتمع الفلسطيني في إسرائيل في الفترة التي سبقت مواجهات أكتوبر أو هبة الاٌقصى، أشارت لجنة التحقيق الرسمية التي عينتها الحكومة الإسرائيلية (لجنة أور) في تقريرها، إلى تعزّز دور المجتمع المدني ونشوء أحزاب عربية مستقلة احتلت محل "أحزاب الظل" الملحقة بالأحزاب الصهيونية، وإلى نمو طبقة من الناشطين السياسيين الراديكاليين الذين تحدوا سياسة المؤسسة تجاه "الوسط العربي"، واستأنفوا على الأسس التي قام عليها تعريف وضعية العرب في الدولة.

وتابع التقرير أنّ هذا النشاط كان تعبيرًا عن نبض الشارع، لكنّه بدوره عزز هذا النبض، كما أنّه لقي تشجيعًا من أوساط مثقفين وسياسيين من الوسط اليهودي، ممن يحملون أفكارًا ليبراليّة و"بوست صهيونية"، وبشكل غير مباشر من قبل تيارات فكرية انتشرت في الدول الغربية، في عصر "ما بعد الكولونيالية".

التقرير أفاد بأن مجموعة تلك العوامل شكّلت الخلفية للمطلب الذي رفع في التسعينيات بتصحيح وضعية "الأقلية العربية" من خلال تغيير تعريف الدولة، وتحويلها إلى "دولة كل مواطنيها" وأن هذا المطلب احتل لدى هذا التيار، الذي قاده التجمع الوطني الديمقراطي، أولويّة على المطالب التقليدية المتمثلة بالمساواة في تخصيص الميزانيات وعلاقات التعايش المشترك بين المجتمعين.

كذلك أشار التقرير إلى أنه في موازاة هذا التيار، الذي ينطلق من قاعدة علمانية، شهدت الساحة صعودًا للتيّار الإسلامي الذي يتغذى من عالم المصطلحات والرموز الإسلامية، على حد تعبيره، ويمتلك قوة حشد شعبية كبيرة.

هذا التيار، الذي تعزّز في التسعينيات وانتظم، كما يقول التقرير، في إطار الحركة الإسلامية تناول وضعية "الوسط العربي" من زاوية أخرى، وعلى الرغم من إعلان الموالين لهذا التيار أنّهم يعترفون بدولة إسرائيل ويعملون في إطارها ويلتزمون بقوانينها، يرى التقرير أنّه من الصعب التمييز في المستوى المعرفي بين منظومتهم الإيمانيّة ومنظومة حركات الإسلام السياسي الراديكالية المنتشرة في الدول الإسلامية، والتي ترفض بشكل كامل، شرعية دولة إسرائيل وواقع كون المسلمين يشكلون أقليّة في دولة يهودية.

التقرير يورد أنّ المتحدثين باسم الحركة، وخاصّة جناحها الراديكالي (الشمالي)، بتعبير التقرير، يقولون إنّهم يقبلون بدولة إسرائيل، ولكنه يشير إلى أنّه من الصعب عليهم قبول دولة تعرف نفسها يهودية أو "كما يسمونها دولة ظلم"، وبعكس التيار العلماني المستعد لتنظيم علاقته بالدولة على أساس مفهوم جديد للمواطنة، كما يقول، فإنّ التيار الراديكالي للحركة الإسلامية يظهر توجهات انفصالية.

اللجنة، وبعد أن أشارت بالتحديد إلى التجمع الوطني الديمقراطي والجناح الشمالي للحركة الإسلامية، كما أسلفنا، وجهت كما هو معروف إنذارات لثلاثة من قادة الأحزاب السياسية، هم الدكتور عزمي بشارة، الشيخ رائد صلاح، والنائب عبد المالك دهامشة. هؤلاء الثلاثة اليوم واحد في المنفى والثاني في السجن، في حين جرى إخراج الجناح الشمالي للحركة الإسلامية عن القانون، وتتواصل الملاحقة السياسية ضد التجمع الوطني الديمقراطي، حيث أعلنت، وزيرة القضاء الإسرائيلي، أييلت شكيد، مؤخرًا، أنّها ستعمل على منعه من المشاركة في انتخابات الكنيست وإخراجه عن القانون.

حول استنتاجاتهم واستنتاجاتنا من هبة الأقصى والدروس المستفادة منها كمحطة نوعية في مسيرتنا الكفاحية، وحول مستقبل النضال الفلسطيني في ظل المتغيرات والتحديات السياسية التي تفرضها محاولات إسقاط حل الدولتين والتأسيس لنظام فصل عنصري- أبرتهايد في كامل فلسطين التاريخية، كان هذا الحوار مع الباحث في العلوم السياسية وأحد قادة التجمع الوطني الديمقراطي، د. محمود محارب.

عرب 48: في الذكرى الـ18 لهبة الأقصى يتوحد شعبنا في مناطق الثمانية وأربعين، مع شعبنا في الأراضي المحتلة عام سبعةٍ وستّين في إضراب موحد ضد قانون القومية العنصري، معيدًا إلى الأذهان الوحدة الكفاحية التي تجلت في الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى، وتمثلت بالهبة الشعبية العارمة التي شهدتها المناطق الفلسطينية داخل الخط الأخضر، احتجاجًا على انتهاك زعيم المعارضة الإسرائيليّة حينها، أرئيل شارون، لحرمة المسجد الأقصى وانتصارًا لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عنه؟

محارب: مسيرتنا النضالية شهدت محطات كفاحية كثيرة في العقود الطويلة الماضية، وشهدت إضرابات عامّة موحدة في داخل الخط الأخضر والمناطق الفلسطينية المحتلة في سنة 1967، مثل يوم الأرض في 1976 والإضراب العام في سنة 1982 احتجاجا على مجازر صبرا وشاتيلا. ولكن ما ميّز هبة الأقصى هو أنها كانت أعمق وأوسع، وأظهرت أن هناك جيلا من الشباب لديهم مخزون هائل من الطاقات والدافعية النضالية والاستعداد لدعم كفاح شعبنا الفلسطيني في المناطق المحتلة، من أجل إزالة الاحتلال الإسرائيلي.

وكما هو معروف، فإنّ الدافع المباشر الذي فجر الهبة الجماهيرية، التي استمرت لأيام بمشاركة شعبية كبيرة وعميقة في كل المناطق الفلسطينية هو القمع الإسرائيلي المنظم والقتل المتعمد (وفي مقدمته قتل محمد الدرة) والجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد شعبنا في المناطق المحتلة في احتجاجه على اقتحام شارون للمسجد الأقصى.

هذا الاقتحام، الذي جاء لتثبيت السياسة الإسرائيلية الساعية لتهويد الحرم القدسي الشريف، فجّر الغضب الفلسطيني المكبوت ضد استمرار الاحتلال والاستيطان، وتنكّر إسرائيل للاتفاقيات وحتى لروحية أوسلو، واحتجاجا على محاولة فرض حل غير مقبول على الشعب الفلسطيني في كامب ديفيد وفرض الاستسلام عليه.

عرب 48: الهبة داخل مناطق 48 كانت عارمة وعبّرت عن تحول في الوعي والخطاب السياسي؟

محارب: من كان يمر في شارع وادي عارة وفي الكثير من المدن والبلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر غداة الهبّة، اعتقد أن المنطقة مرت بحرب، والحقيقة أن السلطة الإسرائيلية استعملت كافة أجهزة ووسائل قمعها من خيّالة وقناصة ووحدات ضاربة وحرس حدود وغاز مسيل للدموع ورصاص مطاطي وحي اخترق أجساد 13 شهيدًا ومئات الجرحى.

وكان من الواضح أن القتل كان متعمدا وجزءًا من السياسة الإسرائيلية التي تعاملت مع العرب الفلسطينيين في إسرائيل كأعداء وليس كمواطنين، وكانت وسيلة لإرهاب شعبنا لإخضاعه والتحكم به والسيطرة عليه. وهناك إجماع أن جميع الشهداء الذين سقطوا في هبة أكتوبر لم يشكّلوا أي خطر إطلاقًا على قوات الجيش وحرس الحدود.

أما في ما يتعلق بالخطاب، فإنّه بدأ منذ منتصف التسعينيات وتمثل في المشروع الذي صاغه الدكتور عزمي بشارة، وقاده التجمع الوطني الديمقراطي، والذي طرح خطابا وطنيا ديمقراطيا معاديا للصهيونية، يفعّل التناقض البنيوي بين يهودية إسرائيل وديمقراطيتها ويتمسك، في الوقت نفسه، بالحقوق الجماعية القومية والفردية للشعب الفلسطيني داخل الخط الأخضر، والذي أصبح، لاحقًا، المشروع السياسي للفلسطينيين داخل الخط الأخضر.

المشروع استند إلى ركيزتين، الأولى هي "دولة المواطنين"، التي تقول إنه طالما أنّ إسرائيل تعرّف نفسها دولة يهودية، فإنها ستميز بنيويًا ضد العرب الفلسطينيين ومن الصعب عليهم أن يحصلوا على حقوقهم، ولذلك يجب إلغاء يهودية الدولة وتحويلها إلى دولة لكل مواطنيها.

الركيزة الثانية، أن هناك حقوقًا جماعية للفلسطينيين في إسرائيل أقصاها حق تقرير المصير، ونحن نطالب، لأسباب كثيرة، بالحد الأدنى منها، وهو الحكم الذاتي الثقافي. هذا الخطاب انتصر وساد وهو ما زال يزعج إسرائيل.

عرب 48: ولكن تلك الفترة شهدت، أيضًا، بروز التيار الإسلامي وخطابه المميز

محارب: بالطبع، لقد اكتملت صورتنا كشعب قادر على إنتاج التعددية الفكرية والسياسيّة، وهو ما يعني انتهاء احتكار الساحة من قبل الأحزاب الإسرائيلية. فقد تبلورت ثلاثة تيارات أساسية، وهي التيار لوطني القومي الديمقراطي والتيار اليساري الشيوعي والتيار الإسلامي، وانتظمت هذه التيارات في أحزاب سياسية.

من هنا جاء طرحنا المتعلق ببناء وتنظيم مؤسساتنا الوطنية وفي مقدمتها لجنة المتابعة، التي تقود الفلسطينيين في الداخل، وما زلنا نسعى إلى تطويرها وإعادة بنائها ودمقرطة هيئاتها من خلال انتخابها بشكل مباشر.

لقد انتقل الفلسطينيون في إسرائيل إلى مرحلة جديدة في مسيرتهم، وهي مرحلة قادت إليها وميّزتها جملة عوامل، بينها زيادة مستوى التعليم وانفتاح وسائل الإعلام والارتفاع في أعداد المثقفين وذوي المهن الحرة وظهور فئات جديدة تبحث عن دور لها، وسط كل هذا، أصبحنا ننظر إلى الأمور كشعب له حقوق قومية ويريد صياغة علاقته مع الدولة على أسس جديدة.

عرب 48: سبق وذكرت أن "لجنة أور"، التي عيّنتها حكومة إسرائيل للتحقيق في هبة الأقصى، أو ما أسمتها بأحداث أكتوبر، أشارت إلى الحركة الإسلامية والتجمع وحملت قياداتهما المسؤولية من خلال نوجيه إنذارات لهم؟

محارب: منذ التسعينيات، عندما أصبح خطاب التجمع سائدًا بعد أن طرحنا المشروع الوطني الفلسطيني داخل إسرائيل، وهو المشروع الذي ربط بين الحقوق الجماعية وبين المواطنة، لاحظنا أن السلطة بدأت بمحاولات نزع الشرعية وقتل الشخصية، مستهدفةً قيادة التجمّع والحركة الإسلامية، أيضًا، ولكن استهدفوا بشكل خاص الدكتور عزمي بشارة، الذي تمتع بثقافة وكاريزما وشعبية واسعة للغاية، وذلك ضمن محاولة منع ظهور قيادات وطنية.

وقد قام المئات من عناصر اليمين الصهيوني العنصري خلال هبة أكتوبر، نتيجة تحريض المؤسسة الإسرائيلية الممنهج ضده، بمهاجمة بيت الدكتور عزمي بشارة الكائن في نتسيرت عليت وحرقه، بعد أن سبق واستهدفته الشرطة الإسرائيلية وأطلقت النار عليه وأصابته بجروح في كتفه في سنة 1999، خلال مظاهرة في مدينة اللد.

مخطط قتل الشخصية كان مبرمجًا واستعملوه بعد أن فشلوا في وقف صعود نجمه، رغم تقديم لائحة اتهام ضده ومحاولات إخراج التجمع عن القانون، وهي محاولات فشلت لأن التجمع يستند في مشروعه ورؤيته إلى قيم إنسانية كونية مثل الحرية والمساواة والعدالة وحقوق الإنسان، ناهيك عن استناده إلى قاعدة شعبية واسعة.

في تلك الأثناء، كانت هناك اقتراحات لإخراج الحركة الإسلامية عن القانون إلا انها كانت تجابه دائما بمعارضة جهاز الأمن العام "الشاباك"، كما نُشِرَ ذلك مرارًا في وسائل الإعلام الإسرائيلية، الذي اعتقد بأفضلية العمل السياسي العلني على لجوء عناصر أو هوامش من "التيار الإسلامي" إلى العمل السري، إلا أن (رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين) نتنياهو حسم الأمر، مؤخرًا، مستغلا الأجواء الدولية المعادية للتيارات الإسلامية وسهولة دمغها بالإرهاب، إضافة إلى غياب أي مشروع لديها يحدّد طبيعة علاقتها بالدولة التي تعيش فيها، وشكل الدولة التي تريدها، أهي دولة دينية أم علمانية أهي يهودية أم إسلامية أم ديمقراطية إلخ. علمًا بأن معظم الحركات الإسلامية التي تجد نفسها أقلية في الدولة التي تعيش فيها تناضل من أجل علمانية الدولة في مقابل دينيتها، مثل الحركات الإسلامية في الهند.

عرب 48: كتب وقيل الكثير عن قانون القومية، باختصار ماذا أرادت إسرائيل أن تقول لنا؟

محارب: هي أرادت إهانة الفلسطينيين وتخفيض مكانتهم من خلال تفضيل اليهود عليهم وضرب مكانة اللغة العربية والتنصل من مبدأ المساواة.

القانون يضع شعبنا الفلسطيني داخل الخط الأخضر والأحزاب العربية والمتابعة والقائمة المشتركة، الذين بذلوا، حتى الآن، جهودًا لا بأس بها خاصة على المستوى الدولي، يضعهم في وضع يفترض أن يقولوا معه "كفى! لن نقبل هذا القانون ولن نستطيع التعايش معه". لذلك، من المهم في هذا السياق، أن تقرر الأحزاب المشكلة للقائمة المشتركة أن لا يدخل أعضاء الكنيست التابعين لها إلى الكنيست إلا للتصويت على إلغاء القانون، وأن ينشطوا محليًا ودوليًا لإلغاء القانون.

عرب 48: أتقصد تعليق عضويتهم في الكنيست؟

محارب: أقصد تعليق مشاركتهم في جلسات الكنيست ومقاطعتها كليةً إلى حين إلغاء القانون، وهذا لا يعني مقاطعة الانتخابات إذا ما جرت، وإنّما عدم دخول قاعة ومبنى الكنيست إلا للتصويت على إلغاء هذا القانون العنصري، الذي يشكل صفعة لجميع أبناء شعبنا وبالطبع لأعضاء الكنيست العرب، فهو يقول لهم إنهم لا شيء وإنهم ناقصون. وفي ظل هذا الواقع تصبح المشاركة في اجتماعات الكنيست والصراخ والبهلوانيات مضرة، وبالتأكيد غير مجدية سيما إذا كان هناك تصميم وإرادة لإلغاء هذا القانون.

عرب 48: القانون بمثابة صفعة لجميع الفلسطينيين في الداخل والضفة والقطاع، ولا يبدو أن بيدنا حيلة؟

محارب: بالطبع هو أكثر من صفعة ويجب التصدي له وبإمكاننا إفشاله في حال استعملنا جميع عوامل قوتنا.

في هذه المرحلة، من المهم الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت واقع احتلال وتجزئة، وصيانة هويته الثقافية والوطنية الموحدة والتمسك بروايتنا التاريخية الفلسطينية، بمعنى أن نقرأ تاريخنا وتاريخ الحركة الصهيونية كحركة استعمارية كولونيالية، استقدمت مئات آلاف المهاجرين ومارست تطهيرًا عرقيًا ضد الفلسطينيين وأقامت كيانها على أنقاض شعبنا.

وفي هذا السياق، من الجدير الملاحظة أن "مجلس الشعب" الهيئة التي أعلنت عن قيام إسرائيل والبالغ عددها 37 عضوًا، جميعهم (باستثناء شخص واحد) من دافيد بن غوريون إلى مئير فيلنر، ولدوا خارج فلسطين وهاجروا إليها في سياق حركة كولونيالية لإقامة دولة يهودية على حساب وأنقاض الشعب الفلسطيني، كما أن الغالبية العظمى من الجيش الإسرائيلي في سنة 1948 والذين سقطوا في حرب 48 ولدوا خارج فلسطين.

عرب 48: في ضوء هذا الوضع ماهي المهمات الممكنة لهذه المرحلة؟

من المهم أن نتمسك بحقوقنا القومية والتاريخية، وأن نسعى لإزالة الاحتلال والاستيطان، فالحلول تخضع لتوازنات القوى ولكن الحقوق ثابتة لا تتغير، ومن المهم إذا لم نستطع استعادتها أن لا نفرط بها.

أما على مستوى الداخل الفلسطيني، فمن الضروري إنجاز ميثاق عمل وطني ينظم نشاطنا السياسي والاجتماعي والثقافي والاقتصادي، ويضمن الحريات الشخصية والعامة وفي مقدمتها حرية المرأة، وعدم الانصياع أو الخنوع بأي حال من الأحوال لفئات تحاول أن تفرض علينا خطابًا ظلاميًا متخلّفًا ترفضه الغالبية الساحقة من شعبنا.

كما أنّه من المهم صيانة القائمة المشتركة وتطويرها، بصفتها إنجازًا جماعيًا بغض النظر عن الانتقادات التي يحملها كل منا تجاهها، مطلوب الحفاظ عليها وتطويرها لتتحول إلى إطار وحدوي تنسيقي بين الأحزاب.

كذلك يجب تطوير أداء الأحزاب السياسية وتجديد قياداتها، وقد خطت الحركة الإسلامية الجنوبية بإقرارها منذ فترة تجديد القيادات كل عشر سنوات خطوة مهمة بالاتجاه الصحيح، ولعل أخطر ما يحدث ليس الانتهازية ذاتها، بل التنظير للانتهازية والالتصاق بالكرسي في بعض الأحزاب.

عرب 48: نحن عشية إضراب يشمل عموم الوطن الفلسطيني، هل هي خطوة نحو استحداث أساليب وآليّات نضالية تراعي المتغيرات السياسية وتسعى لتوحيد إستراتيجياتنا النضالية؟

محارب: الإضراب المشترك خطوة محمودة وقد سبق أن كان في يوم الأرض وفي هبة الأقصى، كما أن توحيد الجهود الفلسطينية مطلوب دائمًا حتى لو اختلفت الأهداف المرحلية، وفي النهاية، نحن شعب واحد نسعى إلى إزالة الاحتلال والاستيطان عن كامل المناطق الفلسطينية التي احتلت في عام سبعةٍ وستّين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وصيانة وتطوير حقوقنا الجماعية داخل الـ48 والتمسك دوما بحق اللاجئين في العودة تحت أي ظرف.


د. محمود محارب: أستاذ جامعي فلسطيني له العديد من الكتب والأبحاث المتعلّقة بالصهيونية وإسرائيل، والقضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي. حصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من "الجامعة العبرية" في القدس. وفي عام 1986 حصل على الدكتوراه في العلوم السياسية من قسم العلوم السياسية في جامعة ريدينغ في إنكلترا. ومنذ عام 1987 حتى عام 1990، عمل مديرًا لمركز الأبحاث التابع لجمعية الدراسات العربية في القدس المحتلة. وبين عامي 1989 و1992 رأَس تحرير مجلة "قضايا" البحثية في القدس المحتلة. عمل أستاذًا للعلوم السياسية والدراسات الثقافية في جامعة بيت لحم في الأعوام 1990 و2000، وأستاذًا للعلوم السياسية والدراسات الإسرائيلية في معهد الدراسات الإقليمية في جامعة القدس منذ سنة 2001. وبين العامين 2003 و2006، عمل مديرًا لمعهد الدراسات الإقليمية في جامعة القدس.