ازدياد حوادث العمل القاتلة... قضية مؤجلة

ازدياد حوادث العمل القاتلة... قضية مؤجلة
ضحايا العمل: محمد شواهنة ومحمد برغوث ونعمان دعدوش، أمس،

على الرغم من تزايد أعداد ضحايا حوادث العمل في البلاد بشكل مقلق للغاية، بسبب الاستهتار وانعدام المهنية والأمان في أماكن العمل وخصوصا فرع البناء، تبدو القضية مؤجلة، فقد أعلنت نقابة العمال العامة "الهستدروت" تأجيل قرار الإضراب إلى ما بعد إجراء انتخابات السلطات المحلية في 30.10.2018، أي تأخير موعد الإضراب عن الموعد الأصلي الذي كان مقررا في مطلع الأسبوع المقبل.

وبحسب المعطيات والإحصائيات فإن حوادث العمل تزداد بشكل يومي ما ما يستوجب كل عامل أخذ أقسى درجات الحيطة الحذر والانتباه خلال العمل في ورشات البناء، وعدم المخاطرة من أجل الحفاظ على سلامة الجميع. كما أنه على الجهات المسؤولة استخلاص العبر من هذه الحوادث الدامية، والعمل على توفير آليات لحماية العمال من الإصابات وفقدان حياتهم، وليس الاستهتار بهم كما يحدث في هذه الأيام.

ورغم تفاقم حوادث العمل القاتلة، وغالبية ضحاياها من العرب والأجانب، تكتفي الجهات المسؤولة في إسرائيل بإصدار أوامر إغلاق لورشة البناء في أعقاب مصرع عامل لمدة 48 ساعة.

وكأن أمرا لم يكن!

وتتواصل حوادث العمل، ويستمر بعدها العمل كالمعتاد وكأن أمرا لم يكن! فقد طرأ ارتفاع خطير في حوادث العمل القاتلة، ولقي منذ مطلع العام الجاري 36 عاملا مصارعهم إلى جانب إصابة مئات العمل بجروح متفاوتة في حوادث العمل منذ مطلع العام الجاري 2018 ولغاية أمس، الإثنين.

ازدياد مقلق

وشهد أمس مصرع 3 عمال عرب في أماكن عمل مختلفة في البلاد، فقد لقي نعمان خليل دعدوش (50 عاما) من أم الفحم، مصرعه متأثرا بجروحه الخطيرة إثر تعرضه لحادث دهس تحت عجلات جرار، بوسط البلاد. كما لقي الشاب محمد نضال برغوث (21 عاما) من قرية الولجة، غرب بيت لحم، مصرعه، بعد سقوط حجر بوزن 50 كيلوغراما على رأسه خلال عمله في ورشة بناء في "بيت شيمش"، قرب مدينة القدس. كما لقيَ العامل محمد أكرم شواهنة (22 عاما) من جلجولية، مصرعه إثر تعرضه لصعقة كهربائية أثناء عمله في "هرتسليا"، بصيانة السخانات الشمسية، في مبنى تجري فيه أعمال ترميم.

وبحسب المعطيات فإنه قتل 35 عاملا في ورشات البناء في العام الماضي 2017، بالإضافة إلى مئات المصابين الذين أقعدتهم حوادث العمل وتسبب لهم بإعاقات وعدم قدرة على مزاولة أعمالهم الطبيعية.

خطوات احتجاجية

وبدورها، أعلنت نقابة العمال العامة "الهستدروت" أول من أمس، الأحد، قائمة بأسماء أماكن العمل التي يوجد فيها نزاع عمل، لكنها أجلت قرار الإضراب إلى ما بعد حلول انتخابات السلطات المحلية، والتي ستأتي في 30.10.2018، أي تأخير موعد الإضراب عن الموعد الأصلي والذي كان مقررا في مطلع الأسبوع المقبل، أي 14 يوما منذ يوم إعلان نزاع العمل في حال لم تستجب السلطات الرسمية للمطالب التي رفعتها النقابة لتعزيز السلامة في العمل وحماية العمال.

ويحتم الوضع الذي وصلت إليه ورشات البناء في البلاد من حيث المستوى المتدني لمعايير السلامة، اتخاذ خطوات أكثر جدية وتنفيذ إجراءات فورية وعدم تأجيل الإضراب أيا كانت الأسباب، حرصا على سلامة عمال البناء.

ومن جهتها، طالبت جمعية "عنوان عمال البناء" بأن "يستمر النضال دون هوادة للحفاظ على سلامة عمال فرع البناء، وإلزام كل سلطة مسؤولة بتحمل مسؤولياتها، والقيام بالخطوات المطلوبة بشكل فوري. نأمل أن يكون هذا نضالا جديا وصادقا وأن لا تكتفي 'الهستدروت' بتغييرات طفيفة و'تجميلية' أو القبول بمدة زمنية طويلة حتى يتم تنفيذ الخطوات الأساسية المطلوبة، الأمر الذي قد يلحق ضررا بالعمال كما بالنضال المجتمعي القائم".

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019