خط "ديمونا- يروحام" لتهجير قرية رخمة ومصادرة 3600 دونم

خط "ديمونا- يروحام" لتهجير قرية رخمة ومصادرة 3600 دونم
(عرب 48)

تستمر المؤسسة الإسرائيلية بمحاولة السيطرة على الأراضي العربية في النقب بكافة الأساليب والوسائل، وبين هدم البيوت العربية بمقابل بناء مستوطنات جديدة. وحملت السنوات الأخيرة عدة مشاريع ضخمة في النقب تحت غطاء خدماتي للسكان، ولكن على أرض الواقع صُدرت من خلال هذه المشاريع الأراضي وتم الاستيلاء على آلاف الدونمات، منها على سبيل المثال مشروع "شارع 6 " في النقب، وسكة قطار " عراد - ديمونا" وغيرها من المشاريع.

وفي هذا السياق، رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع، يوم الإثنين الماضي، استئنافًا قدمه كل من المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية "عدالة"، والمجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، ومركز التخطيط البديل "بمكوم" بالإضافة إلى اللجنة المحلية في قرية رخمة مسلوبة الاعتراف، ضد مخطط إقامة سكة حديد "ديمونا - يروحام".

رخمة في مواجهة القطار

وينص المخطط على إقامة سكة حديد على امتداد 14 كيلومترًا تصل بلدة يروحام اليهودية، بمدينة ديمونا، بهدف ربط يروحام والقرى العسكرية التي تقع في نطاقها، بشبكة سكك الحديد القطرية، لـ"تقصير المسافات وربط المركز بالجنوب" و"التخفيف عن الجنود عناء السفر الطويل".

ويتضمن مخطط سكة حديد "ديمونا - يروحام" العديد من المرافق التي أعلنت سلطة التخطيط والبناء اللوائيّة عنها، والتي تتيح لها مصادرة أوسع لأراضي النقب والتي قد تصل لـ3600 دونم، تشمل نقاط مراقبة على امتداد السكة الحديدية ومحطات شحن وتفريغ، ونقاط صيانة للقطارات.

ويقطع خط سكة القطار الذي يربط ديمونا بيروحام، وفقًا لمخطط الحالي، قرية رخمة مسلوبة الاعتراف في النقب، ويفصل مرافق القرية وبيوت المواطنين العرب بعضها عن بعض، الأمر الذي سيؤدي بالضرورة إلى تفريق عائلات عربية. بالإضافة إلى أن ذلك سيشكل عائقًا أمام صول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية في المنطقة وإلى مرافق مهمة منها المسجد ورياض الأطفال الخاصة بأطفال قرية رخمة.

كما أن لمخطط سكة الحديد تبعات جانبية إجرائية كثير حيث يقيد تلقائيًا البناء القريب من منطقة "نفوذ" سكة القطار في قرية رخمة، وبالضرورة سوف يؤدي ذلك إلى هدم العديد من بيوت القرية.

وتنكرت سلطة التخطيط والبناء اللوائية في إجابتها على الاعتراض الذي قدمته الأجسام الممثلة لأهالي قرية رخمة، لمصير أهالي القرية الذين سوف تهدم بيوتهم كنتيجة حتمية لبناء السكة، ولم تقبل تقديم أي تنازلات لتغيير مسارها، كما لم تقدم أي توضيحات بشأن تقديم أي تعويضات أو حلول بديلة لسكن أهالي رخمة بعد بناء السكة الحديدية على انقاض بيوتهم، وأجابت أن المفاوضات سوف تبدأ مع الأهالي عند اقتراب مرحلة الهدم، ما يدفع المواطنين العرب إلى "زاوية" التفاوض وجرافات الهدم على عتبات منازلهم.

مسجد قرية رخمة

ويذكر أن اعتراضات أخرى على مخطط السكة الحديدية تم تقديمها من "شركة الغاز الطبيعي في إسرائيل" و"مزرعة الصبار الفردية - أورلي" وهي أكبر مزرعة فردية للصبار في البلاد، وفي أعقاب الاعتراضين قامت شركة "طرقات إسرائيلي" واللجنة القطرية للتخطيط والبناء، بإجراء تغيرات على مسار السكة الحديدية لتخفيف حجم "الضرر" الذي قد يتعرض له الطرفان ولزيادة حجم استفادة كل منهما (شركة الغاز وأورلي) من خط القطار المزمع إقامته.

تعنت "الدولة": رخمة موجدة من قبل قيامها

وتقع قرية رخمة مسافة 2- 3 كيلومترات شمالي غربي مستوطنة يروحام على جانبي شارع 204، ويبلغ عدد سكان القرية حوالي 1400 نسمة، بعضهم يسكنون القرية منذ أجيال وبعضهم ممن نزحوا للمنطقة بشكل قسري بواسطة الدولة عام 1956 من منطقة "عبدة"، وعود تسمية القرية إلى بئر فيها.

تخلوا القرية من أي خدمات تعليمية أو صحية، ويدرس طلابها في مدارس قرى وادي النعم التي تبعد مسافة 35 كيلومترًا عن القرية أي ما يقدر بـ40 دقيقة سفر، ومدارس قصر السر التي تبعد مسافة 15 كيلومترًا عن القرية. ويتوجه السكان ليروحام التي تبعد 4 كيلومترات عن القرية للحصول على الخدمات الصحية.

في هذا الصدد، تحدث عضو اللجنة المحلية في قرية رخمة عودة زنون، لـ"عرب 48"، عن معاناة أهالي القرية قائلا: "مشروع السكة الحديدة ليس جيدًا لنا. مما فهمنا حتى الآن أن القطار أهم من البشر بالنسبة للسلطات الإسرائيلية، حيث لم تظهر لنا الدولة أي نية لإعطائنا حلاً مناسبًا، بالرغم من إعلانها عن مصادرة أرضنا وفصل أهالي قرية رخمة عن بعض وتفريق العائلات عن بعضها البعض".

عطية الأعسم

ولفت زنون إلى أن "الدولة رفضت كل مساعي الوصول إلى حل ورفضت أن تعطينا المجال للانتقال إلى الجهة المقابلة لسكة القطار، ومن الواضح أنها غير معنية في وجودنا على أرض قرية رخمة التاريخية الموجودة من قبل قيام الدولة". وأوضح زنون أن "السكة الحديدية تلغي مداخل القرية وتمنعنا من الوصول إلى مسجدنا ورياض أطفالنا، وبالتالي سوف تغير شكل حياتنا إلى الأبد".

بدوره، تحدث رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها، عطية الأعسم، عن مخططات سلب الأرض لـ"عرب 48"، وقال إن "مشروع سكة الحديد يروحام- ديمونة يأتي بغطاء تنظيم المواصلات وتوفير الخدمات ولكن لُب المشروع يهدف إلى مصادرة الأرض وتهجير العرب، مثلهُ مثل الكثير من المشاريع الخدماتية التي أقيمت في النقب خلال السنوات الأخيرة، التي صادرت الأراضي وضيقت على القرى العربية ونهشت المخططات الهيكلية للقرى المخططة، مثل مشروع " شارع 6" والمستوطنات الجديدة في النقب وغيرها، وتقديم الخدمات هنا هو لليهود فقط وليس للعرب".

دور المؤسسة القضائية في مصادرة الأراضي

وعن دور القضاء الإسرائيلي في عمليات المصادرة، أكد الأعسم أنه "لا تعويل على دور المحاكم الإسرائيلية في قضايا الوجود العربي. أثبتت المنظومة القضائية الإسرائيلية على مدار السنوات تحيزها وعدم موضوعيتها، وفي حالة مصادرة أراضي قرية رخمة فإن حجة المشاريع الخدماتية تعتبر مخرجا للمؤسسة الإسرائيلية لتنفيذ مخططاتها لنهب الأرض وتهجير العرب".

ميسانة موراني

وفي حديثها لـ"عرب 48"، قالت المحامية ميسانة موراني من مركز "عدالة" (الممثل لأهالي رخمة) إن "سكة قطار ديمونا- يروحام تشكل مثالًا إضافيًا على الدور الذي يلعبه التخطيط، في حصار القرى البدوية وإعاقة تطورها، وعلى أنّ عرب النقب واحتياجاتهم يحتلون الدرجة الأدنى في سلم أولويات الدولة".

وأضافت أنه "بالرغم من وجود قرار مبدئي لدى سلطات التخطيط بالاعتراف بقرية رخمة، إلا أن إتمام سيرورة الاعتراف، ومن ثم التخطيط، يتأخر منذ سنين لأسباب سياسية".

وأوضحت أنه "في هذه الأثناء، تستمر السلطات بتخطيط الحيز وتقوم ببناء مشاريعها ‘التطويرية‘ المختلفة، بما في ذلك سكة القطار فوق بيوت القرية، متجاهلة تمامًا وجود السكان في المنطقة، وفارضة على أرض الواقع عوائق مختلفة ستؤثر على شكل القرية بالمستقبل وعلى معنى الاعتراف بها".

وختمت موراني بالتأكيد على أن "هذه المخططات تظهر بشكل واضح أنّ سلطات الدولة ما زالت لا ترى أي إشكالية بتهجير عرب النقب من أجل مشاريع تخطيطية مختلفة متجاهلة بذلك وجودهم، حقوقهم واحتياجاتهم".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية