قصة منال... الضحية العاشرة...

قصة منال... الضحية العاشرة...

تستمر النشاطات المنددة بقتل النساء العربيات منذ جريمة قتل الشابة يارا أيوب من قرية الجش، وهي الضحية الحادية عشرة منذ مطلع العام الحالي. أمّا الضحية العاشرة، فقتلت قبل مقتل يارا بيومٍ واحد، وهي السيدة منال الفريزات (في الأربعينيات من العمر) من النقب، التي أثارت جريمة قتلها استنكارًا شعبيًا من ناشطين ومؤسسات وقياديين وأفراد في المجتمع، ونقاشًا حادًا وتجندًا غير مسبوقين في وسائل التواصل الاجتماعي في النقب.

وصل النقاش إلى الشارع بعد الإعلان عن عدة نشاطات احتجاجية والدعوة لانضمام البلدات العربية والمؤسسات إلى سلسلة الاحتجاجات، وكان أول نشاط احتجاجي قد أقيم بعد مقتل منال هو وقفة احتجاجية على مفترق السقاطي المركزي في النقب، ومن ثم انضمت اللقية في النقب إلى الاحتجاج بوقفة غاضبة شارك فيها العشرات من الناشطين والناشطات على مدخل البلدة، بالإضافة إلى مدينة رهط وبلدة تل السبع في النقب كما شهدت مدينة بئر السبع مظاهرة حاشدة أمام مبنى محكمة الصلح في المدينة.

وحصل موقع "عرب ٤٨" على تفاصيل ومعلومات وشهادات من بلدة تل السبع تتعلق بجريمة قتل منال.

قتلت السيدة الأربعينية، حسب شهادات عديدة، فقط لأنها رفضت العيش في ظل العنف والقهر، المستمرّين منذ 20 عامًا حتى تطلقت من زوجها الأول.

الضحية العاشرة

استمرت "سارة" (اسم مستعار) ابنة الـ15 عامًا بوضع يديها على أذنيها والصراخ بشكل مستمر لأكثر من 5 أيام، عندما استرجعت مشهد قتل أمها أمامها من هول الصدمة وصعوبة المشهد؛ وتمسك "محمد" (اسم مستعار) ابن الـ11 عاما فقط، بقدم قاتل أمه في محاولة لمنعه من سلب حياة أمه ولم يفارقه إلا بعدما وضعَ القاتل المسدسَ نفسه على رأسه، ودفعه بعنف حتى يفلت من قبضته. 

هل كانت منال التي ذهبت للتسوّق برفقة أطفالها تشعر أن هذه آخر مرة سوف تراهم فيها؟ شغل حديثها بشكل مستمر ابنها البالغ (أحمد- اسم مستعار)، الذي توجه للدراسة الأكاديمية، وتركز حديثها في أيامها الأخيرة على التساؤل إن كانت سترى ابنها أحمد خريجا... وهو تساؤلُ المودّع، كأنما شعرت أن نهايتها اقتربت، وعلقت أمالها عليه.

رغم معاناتها على مدار عشرات السنوات من الزواج والحياة في واقع عنيف وغير إنساني، قال من عرفوها إن أبناءها الثمانية شغلوا الحيز الأكبر من تفكيرها وخصصت حياتها لهم وتمحورت أحلامها حولهم... ورغم هذه الظروف القاهرة، إلا أنها عُرفت بمرحها المستمر وروحها الطيبة، وتفاؤلها الدائم. 

كانت منال امرأة عاملة على مدار حياتها، تفني جهدها لتوفير قوت أبنائها وإعطائهم الحياة الأفضل.

لحقت منال بأختها فوز، التي قتلت قبلها بـ12 عامًا، وقالت الشرطة إن "القتيلة (منال) تطلقت من زوجها ثم تزوجت مجددا، وإن اثنين من أشقائها يقضون حكما بالسجن في جريمة قتل أختهم قبل نحو 12 عاما".  

في ليلة مظلمة، قتلت أمام منزلها وأطفالها، بنيران ملثم يلتحف السواد ويرتدي قبعة تغطي رأسه وقفازات، تكسو الجزء الظاهر من وجهه بملامحه القاسية.

شعرت منال بالخطر قبل قتلها وحاولت تجنب من شعرت بالتهديد والخطر منهم بشكل مستمر، فقد تم تهديدها بالقتل أكثر من مرّة، وتم إعلام قسم الشؤون الاجتماعية والشرطة بالأمر ولكنهما لم يفعلا شيئًا، فكان تجاهل الشرطة سماحًا بقتلها، كما سمحت بقتل العديد من النساء قبلها.

أمّا الشرطة الإسرائيليّة، فقامت بالحضور إلى بيت منال لجمع الأدلة والشهادات من الحاضرين، وأخذت ملابس الطفل ذي الـ11 عامًا الذي أمسك بقدم القاتل وحاول ثنيه، فقط بعد أكثر من 6 أيام من جريمة قتل منال. وهنا يظهر جليا التقاعس الواضح في منع جريمة القتل.

أمّا أكثر الشهادات إيلامًا، فهي: "الجميع يعلم من قتل منال، حتى الشرطة، ولا أحد يتحرك".