وتد لـ"عرب 48": معطيات تقرير الفقر مُضللة

وتد لـ"عرب 48": معطيات تقرير الفقر مُضللة
(صورة توضيحية)

اعتبر المحاضر والخبير المختص في الشؤون الاقتصادية، عصمت وتد، معطيات تقرير الفقر السنوي الذي نشرته مؤسسة التأمين الإسرائيلية، يوم الإثنين الماضي، وتحديدا ما يتعلق بتراجع نسبة الفقر في المجتمع العربي، مضللة وغير دقيقة.

عصمت وتد

وجاء في التقرير المذكور أن أعلى نسبة فقر موجودة في المجتمع العربي، وبلغت 47.1%، بعد أن كانت هذه النسبة 49.2% في العام 2016، لكن هذه النسبة تشمل سكان القدس المحتلة. وتبين أيضا أن سبب تراجع الفقر في المجتمع العربي هو تراجع بنسبة 9% في هذا المجتمع من دون احتساب المقدسيين والعرب في النقب. وفي المقابل، ارتفع مؤشر عمق الفقر في المجتمع العربي بنسبة 10% ومؤشر خطورته بنسبة 22%.

وقال وتد في حديثه لـ"عرب 48": "نحن نتحدث عن تقرير عن العام 2017، والذي تدعي فيه مؤسسة التأمين الوطني انخفاضا في نسب الفقر بصورة عامة، وهذا المعطي مضلل لأن المعطيات لو تم احتسابها وفقا لآليات العمل المتبعة في  منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) سيكون هناك ارتفاع في نسب الفقر، ولكن مؤسسة التأمين الوطني تدعي أن هذه الآليات لا تناسب إسرائيل، نظرا لأن الوزن الذي تمنحه آليات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للعائلات كثيرة الأبناء لا تلائم الواقع الإسرائيلي، وبالرغم من ذلك فإن إسرائيل في رأس لائحة نسب الفقر في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)".

"عرب 48": ماذا عن المجتمع العربي والفوارق مع المجتمع اليهودي؟

وتد: لو أخذنا المعطيات التي توفرها مؤسسة التأمين الوطني والتي تظهر أن نصف الفقراء في اللائحة هم عرب فيما يتعلق بالمعطى العام وكذلك لدى الأطفال، وذلك رغم أن نسبة العرب في التقرير هي 14.6% وليس 20% كنسبتنا في البلاد، نظرا لعدم شمل التقرير سكان القدس المحتلة والعرب في النقب، وأرفقت المعطيات مع العرب في النقب فقط كمرفق للتقرير، وإذا قارنا بين العرب واليهود نرى أن 47.1% من العائلات العربية فقيرة بالمقارنة مع 13.4% من العائلات اليهودية فقيرة فقط، وكذلك النسبة العامة 50.3% من العرب فقراء ولدى اليهود 13.9% فقط نسبة الفقراء، ولدى جمهور الأطفال نرى أن 60.7% من الأطفال العرب فقراء بينما تصل النسبة إلى 19.6% من أطفال اليهود الفقراء وهذه هي المعطيات الحقيقية الصادمة، وكذلك نرى أن 52.5% من المسنين العرب فقراء مقابل  13.7% عند المسنين اليهود.

"عرب 48": نحن نتحدث عن حالة مستمرة وسياسة توسيع الفوارق الاجتماعية وبشكل خاص استثناء العرب من الميزانيات؟

وتد: هذه الأرقام لم تأت عبثا. المشكلة الأساسية أن المجتمع العربي يُستثنى من الميزانيات كونه يُقصى أصلا من التشكيل الحكومي، وهذا يعني أن الموارد توزع وفقا للتشكيل الحكومي، وهذا لا يعني أنني أدعو إلى الاندماج في الحكومة، وحتى لو أردنا فلن يسمحوا لنا، ولكنني أشير إلى سياسة ممنهجة لإقصاء المجتمع العربي من دائرة الميزانيات، ولذلك يجب أن تكون مطالبنا بحصص معروفة ومحددة من الميزانيات، ونحن لا نؤثر على الميزانيات لأن من يؤثر فعلا هم الشركاء في الائتلاف الحكومي.

"عرب 48": هذا رغم وجود خطة خماسية منذ 3 سنوات تدعى 922؟

وتد: طبعا، ونحن أيضا نتحمل جزء من المسؤولية لأننا لم نستغل الموارد بشكل صحيح، فلم تستغل الطلبات المنادية للميزانيات بشكل صحيح في السلطات المحلية العربية، لأن كوادرها أو لنقل بعض كوادرها لا يعرفون كيف تستغل هذه الموارد، وهذا بسبب العوامل المحلية والعائلية التي تضع أشخاصا غير مناسبين في مواقع قيادية.

وختاما، منذ نشرت مؤسسة التأمين للتقرير، لم يلق الإعلام العبري أي ضوء على كون العرب يتصدرون لائحة الفقر، وتناول المعطيات في المجتمع العربي بشكل هامشي جدا.