اللد بلدة معزولة: هدم وقتل وتمييز صارخ

اللد بلدة معزولة: هدم وقتل وتمييز صارخ
مسن عربي في اللد، الأسبوع الجاري، (تصوير "عرب 48")

على أنقاض بيته الفخم الذي تحول إلى ركام في الحي العربي، شنير، في مدينة اللد، يجلس الشاب عمر شعبان (37 عاما) وينظر إلى ما خلفته جريمة الهدم دون سابق إنذار بحسرة وألم.

بعض المستلزمات والأغراض المدمّرة التي خلفتها جرافات الهدم بقيت في المكان.

اضطر الشاب شعبان، وهو متزوج ووالد لطفلين، لاستئجار بيت على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها كغيره من المواطنين العرب في اللد، والخسائر الجسيمة التي تكبدها عقب هدم بيته.

واقع يومي مشؤوم يعيشه المواطنون العرب في اللد، في معركة مع السلطات الإسرائيلية، بيد أنها معركة عن الوجود والهوية العربية الفلسطينية في المدينة، والتي بدأت تندثر معالمها التاريخية، وسط تكثيف المخططات من قبل البلدية والمؤسسات اليمينية المتطرفة وأذرعها الحكومية، من خلال هدم للبيوت وملاحقة المواطنين في أفراحهم وأتراحهم والتمييز العنصري في الحياة اليومية بشكل شبه كامل.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، وعلى الرغم من أوامر الهدم العديدة بحق البيوت العربية، وأزمة السكن الخانقة، أشار المسؤول عن "شكاوى الجمهور" في تقريره الأخير عن اللد للعام 2018، إلى أن المكتب للإسكان والبناء فضّل المواطنين اليهود عن المواطنين العرب في منح شقق سكنية للبيع في المدينة.

وبيّن المسؤول عن "شكاوى الجمهور" في تقريره أنه "منذ العام 2008 بدأ تخصيص الشقق في مدينة اللد بحسب ما يسمى ‘نمط الحي’ الذي من شأنه أن يرفض المتقدمين العرب لشراء الشقق السكنية في أحياء يهودية، والتي تشكل نحو 90% من مساحة المدينة، في حين تقع الأحياء العربية في اللد على 4% من مساحة المدينة فقط".

يعيش في اللد 79.738 نسمة وفق المعطيات من بلدية اللد، ويشكل العرب الفلسطينيون نسبة 28% من عدد السكان، في الوقت الذي تعاني العائلات العربية من الفقر والبطالة بنسبة تفوق بكثير المجتمع اليهودي في اللد.

شعور لا يوصف

قال صاحب البيت الذي هدم قبل 3 أشهر، عمر شعبان، لـ"عرب 48" إن "الشعور لا يوصف عندما يهدم بيتك، وكل مستلزماته به. أنفقنا كل ما لدينا لبناء هذا البيت. ادعاءاتهم باطلة، هذا البيت هدم بشكل غير قانوني، نحن نتابع القضية في المحاكم منذ فترة وحصلنا على تجميد لأمر الهدم، ولكن الشرطة والسلطات لم تحترم أمر التجميد، ولا زالت القضية في المحاكم، غير أن أمر الهدم جاء بسبب إضافة شرفة على البيت فقط، ولكنهم هدموا البيت بشكل كامل، حتى المبنى الحاصل على ترخيص".

عمر شعبان

وأشار إلى أنه "في وقت الهدم اعتقلوني واعتدوا علينا. القاضية في المحكمة تفاجأت من سبب اعتقالي كوني لم أرتكب أي ذنب. والقضية الآن في مرحلة تبادل اتهامات بين الشرطة والبلدية".

وأضاف شعبان أن "قائد الشرطة في اللد لم يأت إلى هنا عبثا، لقد اختير بشكل متعمد، وسوابقه الأمنية في حين كان يرأس وحدة ‘المستعربين’ تكشف كراهيته للعرب في اللد. الشرطة تتجول في كل مكان وكأن المنطقة عسكرية، حتى أنهم يطاردوننا في العزاء والفرح، اليهود يسمح لهم بالتجول في أعيادهم والغناء والفرح، أما نحن العرب فنحتاج إلى موافقة وإلا سنمنع بالقوة".

وختم صاحب المنزل المهدوم بالقول: "ماذا عسانا أن نقول، احكموا بالقانون، نحن نسير وفق القانون لكننا نعاقب. هذه حرب مقصودة على العرب في اللد، حين يخرج رئيس البلدية قبل فترة ويوجه رسالة للمواطنين بعدم بيع الشقق السكنية للعرب في الأحياء اليهودية، وأيضا قائد الشرطة المقرب منه ومن أفكاره إضافة إلى تعيين قاضية في محكمة الصلح في الرملة تحمل أفكارا عنصرية، كله مقصود ومبرمج. نعيش في مرحلة تهجير بطيئة، لكن بإذن الله سوف نبقى هنا وسنشتري شقق السكن في الأحياء اليهودية، رغم هذه المعركة التي اشتدت في الآونة الأخيرة".

بناء لليهود وهدم للعرب
في الوقت الذي تعلن فيه بلدية اللد عن إقامة حي جديد "نوفيه بن شيمن" وبناء ألف وحدة سكنية في الأحياء اليهودية، تستمر سياسة هدم المنازل العربية في اللد، فقد هدم نحو 40 بيتا ومنشأة في الأحياء العربية في السنوات الخمس الأخيرة، بعد أن رفضت السلطات إصدار تراخيص بناء.

كانت جريمة الهدم الأخيرة يوم الأحد الماضي 22.01.2019 إذ هدمت السلطات منزل الشاب محمد يوسف أبو صعلوك الذي تزوج قبل شهرين فقط.

رسالة تهديد

وقال عضو اللجنة الشعبية في اللد، المحامي تيسير شعبان، لـ"عرب 48" إنه "من الواضح أن بلدية اللد والشرطة تريدان توجيه رسالة تهديد من خلال عمليات الهدم للعرب، وهي بأنها سوف تهدم كل الأبنية إذا أرادت، وأقصد غير المرخصة والقانونية أيضا. وهذا عقاب جماعي لأصحاب البيت ولكل أهل اللد، والسلطات تتعامل معنا كمُحتل وتنظر إلينا كمواطنين مؤقتين".

تيسير شعبان

وأضاف أن "رئيس البلدية يتلاعب، فمن ناحية يوجه رسالة للرأي العام أنه مع العرب من خلال ائتلافه مع القائمة العربية، ومن ناحية أخرى يوجه رسالة لنا في اللد على أننا تحت احتلال. النضال والاحتجاجات وإطلاق صرخة واضحة أمر مهم، وما شهدناه في الفترة الأخيرة في اللد من خروج شريحة كبيرة إلى التظاهر والمشاركة في الفعاليات الوطنية، يدل على أننا على مفترق طرق، وعلينا أن نعي أن المدينة العربية العريقة، اللد، أمام حملة تهويد شرسة وخطيرة جدا، ونحن العرب نقول إننا لن نسمح لتهويد اللد، وستبقى عربية دون تغيير معالمها".

وأوضح أن "العرب في اللد يدركون أن المرحلة مفصلية، لذلك قمنا بتوحيد القوائم في قائمة عربية واحدة وموحدة وتجاوزنا كل المخاطر من أجل وقف عمليات التهويد. نحن نرى كيف تبني البلدية أحياءً لليهود فقط وتمنع العرب من شرائها من خلال لجان إسكان يهودية، على الرغم من أن هذه الأحياء بنيت على أراض عربية. نحن نعلم أين تتجه المعركة، لكننا نحاول تحصيل حقوقنا عبر القانون وعبر الوسائل المتاحة لنا".

وختم شعبان بالقول إن "العرب في اللد كانوا هنا وسيظلون هنا وسنعيش على الأرض وتحت الأرض، هذه مدينتا العربية الإسلامية المسيحية وكلها تتكل العربية، بجدرانها وأشجارها وشوارعها".

44 امرأة ضحايا جرائم القتل في اللد والرملة 

أشارت اللجنة البرلمانية للنهوض بمكانة المرأة، إلى معطيات مقلقة في ظل تقاعس وتخاذل كبير في عمل السلطات، وخصوصا الشرطة الإسرائيلية، فيما يتعلق بمكافحة العنف والجريمة لا سيما ضد النساء، وبينت الإحصائيات أن 44 امرأة سقطن ضحايا جرائم القتل في مدينتي اللد والرملة خلال العشرين عاما الأخيرة.

فداء شحادة

وفي هذا السياق، قالت عضو المجلس البلدي في اللد، فداء شحادة، لـ"عرب 48" إن "القضايا الشائكة في اللد لا تقتصر على هدم البيوت وانعدام التخطيط، وإذا انعدمت لديك كافة أساسيات الحياة والطموح غير واضح والمستقبل يكتنفه الغموض فإن الأمور تدفع إلى مزيد من العنف والجريمة، والتي تنعكس على الشريحة الأضعف في المجتمع ألا وهي المرأة. وبذلك يبدأ العنف من التعنيف بالكلمة إلى القتل، ومن جانب آخر، السلطات لا تقوم بعملها وهنالك تقاعس كبير من قبل الشرطة".

وحمّلت شحادة المسؤولية للشرطة، وقالت: "إذا كانت الشرطة لا تردع بضبط المجرمين في جرائم القتل ومعاقبتهم، فقد يشكل ذلك شرعية للجميع بأن القتل أمر سهل لا يوجد له عقاب، وأنك إذا قتلت سوف تبقى حياتك طبيعية، وهذا يزيد من حالات القتل إضافة إلى أن المجتمع يتعامل مع المرأة بصورة ذكورية".

وأوضحت عضوة بلدة اللد حول الإشكالية في مكتب الرفاه الاجتماعي والذي يعتني في قضية النساء المعنّفات، أن "غالبية الملفات في قسم الرفاه الاجتماعي في بلدية اللد هي لعائلات عربية، لكن الأزمة لا تتمثل بهذا المعطى فقط، حيث لا يتواجد أي عامل عربي في قسم الرفاه الاجتماعي، وأداء العاملين في المكتب لا يكون ناجعا لأنهم ثقافيا وحضاريا غير مطلعين على مشاكل العائلات العربية. طالبنا بإنشاء التواصل بين الملفات التابعة للعرب وبين المكتب، ومما لا شك فيه أن هناك تهميش في تخصيص الميزانيات للعرب وهذا جزء من تحدينا في البلدية".

وختمت شحادة بالقول إن "تجنيد الميزانيات والقيام على برامج للشباب في المدينة، وفتح أماكن أخرى للعلاج، وتوفير شقق سكن للنساء من خلال مشروع ‘المسكن العام’ ليكون لها الاستقلالية في حياتها، وإدخال الموظفات العربيات، هو ترجمة حقيقية لرفع الظلم عن النساء العربيات في اللد".

اقرأ/ي أيضًا | هدم منزل في اللد

 



اللد بلدة معزولة: هدم وقتل وتمييز صارخ

اللد بلدة معزولة: هدم وقتل وتمييز صارخ

اللد بلدة معزولة: هدم وقتل وتمييز صارخ