طنطور: مشروع إعمار أم مخطط "غيتو" جديد؟

طنطور: مشروع إعمار أم مخطط "غيتو" جديد؟
مهرجان في أراضي طنطور (أرشيف "عرب 48")

عادت قضية أراضي طنطور التابعة لأهالي قريتي جديدة والمكر في منطقة الجليل الغربي هذه الأيام للواجهة مرة أخرى، وذلك في أعقاب إيداع مخطط جديد بعد تعديله والذي اعتبره الأهالي بأنه الأسوأ والأخطر من المخطط الذي طرح سابقا.

وسيقام المخطط الإسكاني على أرض طنطور وهو تخطيط حكومي جديد لإقامة "مدينة عربية"، لأول مرة منذ إقامة إسرائيل، جنوب جديدة- المكر، على مساحة 3 آلاف دونم، ويضم المشروع 15,500 وحدة سكنية لقرابة 72 ألف نسمة!

ويرى البعض من مخططي المدن أيضا أن هذا المخطط الذي تم تعديله يتوافق مع البند السابع من "قانون القومية" الذي يشير إلى "أهمية تطوير البلاد وتهويدها لصالح المجموعة اليهودية" وتركيز العرب في أماكن محددة أشبه بـ"غيتو".

التماس للعليا

واعتبر صاحب قطعة أرض خاصة في طنطور وعضو مجلس محلي جديدة- المكر، إلياس مخول، وهو أحد مقدمي الالتماس للمحكمة العليا، أن "المطلوب أولا إعادة هذه الأرض لمنطقة نفوذ مجلس جديدة المكر المحلي، وأن نكون شركاء بالتخطيط".

وقال مخول لـ"عرب 48" إن "العشرات من أصحاب الأراضي وبعض الشخصيات الاجتماعية والناشطين السياسيين اجتمعوا وتجمعوا من أجل الدفاع عن أراضينا، وقمنا بتقديم التماس للمحكمة العليا والاعتراض على هذا المخطط، وذلك جاء بشكل متأخر بسبب أن وزارة الداخلية حلت المجلس المحلي السابق وفرضت علينا لجنة معينة من قبلها، وذلك بعد عدم التمكن من إقرار الميزانية للسلطة المحلية، ولذلك لم تقبل هذه اللجنة برصد أي مبلغ للالتماس للعليا فقمنا نحن المجموعة بتوكيل محام وتقديم الالتماس للعليا ضد رئيس الحكومة ووزير المالية ولجان التخطيط المختصة وكذلك ضد اللجنة المعينة وهذه الأخيرة ردت على الالتماس بدعم التماسنا".

وأضاف أنه "لا زال المشوار أمامنا طويلا بعد أن استطعنا أن نعيد قضية طنطور والأراضي التي صودرت في سنوات السبعين إلى الواجهة".

مطالب الأهالي

وحول المطلب الأساس للأهالي وأصحاب الأراضي، قال مخول: "لقد سبق وأن انتدبنا د. حنا سويد من المركز العربي للتخطيط البديل من أجل تقديم طلب بضم طنطور إلى منطقة نفوذ جديدة- المكر، لأن المنطقة كانت تسمى منطقة 'جليلية' بمعنى أنها ليست تحت نفوذ أي جهة كانت إنما تتبع لوزارة الإسكان ودائرة الأراضي، وبناء على تقديم هذا الطلب عقدت لجنة الحدود، وهي من يقرر تبعية المنطقة، عقدت خمس جلسات لبحث الأمر وبناء على طلبنا حضر الجلسات مندوبون عن مجلس جديدة- المكر المحلي وبلدية عكا والمجلس الإقليمي 'مطيه آشر' والمجلس الإقليمي 'مسغاف'. وطالبنا بضم أراضي طنطور إلى مناطق نفوذ مجلسنا المحلي فاعترضت على مطلبنا لجنة الحدود وما تسمى 'فاتمال' أما الجهات الأخرى فلم تعترض على مطلبنا هذا بضم المنطقة لنفوذ مجلسنا".

إلياس مخول

وأوضح أنه "بما أن هناك لجنة حدود ليس بالإمكان أن تقر قرارات هندسية سريعة فلا يحق لها إيداع الخرائط. نؤكد على مطلبنا بأن يتم ضم طنطور إلى جديدة- المكر أولا، وبما أن الأرض لنا ونحن أصحابها لنخطط سوية بما يتناسب مع متطلبات واحتياجات السكان، ونحن أدرى بهذه الاحتياجات. ادعينا أيضا في الالتماس بأنه لم يكن هناك أي مشاركة من الجمهور وأصحاب الأراضي الخاصة بهذا التخطيط المجحف وكذلك فإن 'فاتمال' ليس لديها أي صلاحية في هذا المخطط، والسبب أن المخطط يعادل 300% ومن الناحية الديمغرافية بل صلاحيتها بتوسيع ما نسبته 10 - 30% من مساحة جديدة المكر".

قبول جزئي يعني قبول كلي

وحول تقديم تخطيط بديل، شدد مخول على أنه "عقدت جلسة في المجلس المحلي، مؤخرا، بمشاركة مخططين وطرح رأي بتقديم تخطيط بديل، لكن شخصيا أنا من المعترضين على أي تخطيط بديل لأن أي عرض اقتراح جديد يعني قبول المخطط جزئيا، وهو بالتالي قبول كلي للمخطط مع تنازلات طفيفة من الطرفين. وبالتالي فإن المطلوب من أصحاب الأراضي، كل بمفرده، تقديم الاعتراض بخصوص ما يسمى توحيد القسائم، وعلى السلطة المحلية كذلك أن تقدم اعتراضا كليا ضد المخطط، ويتوجب على أصحاب الأراضي توكيل مخمنين لتقدير الأضرار الناتجة عن توحيد وتقسيم قسائم الأرض".
وحول القرار في المحكمة العليا، قال مخول إن "القاضي قال إن التماسكم جاء سابق لأوانه، لكن نحفظ لكم ادعاءاتكم، وبإمكانكم الادعاء أمام 'فاتمال' وإذا رفضت فبإمكانكم العودة إلى العليا. وأخيرا على السلطة المحلية والسكان وأصحاب الأراضي والمؤسسات الشعبية العمل، الآن، على نسف هذا المخطط وعدم التفاوض عليه".

أخيرا، أجمع مخططو المدن أنه من الواجب إسقاط هذا المخطط الجديد، والمطالبة الفورية بضم هذه الأراضي إلى مسطح نفوذ قرية جديدة المكر، وتخطيطها بمشاركة كاملة للسكان وأصحاب الأراضي واحترام رغبات الأهالي كما يجري في مدن يهودية عادة. وأنه يجب على المواطنين العرب في المنطقة فهم الخطة الإستراتيجية الحكومية، فهدم المنازل في قلنسوة وأم الحيران وغيرهما والتخطيط الجاري لشبه المدينة هذه على أرض طنطور وغيره مؤشر واضح على نوايا الحكومة وإستراتيجياتها الجديدة لتركيز العرب في منطقة صغيرة لا تحتمل بها الحياة. ويجب أن نسأل لماذا وافق وزراء عنصريون في الحكومة الإسرائيلية على هذا المخطط؟ ومتى أحبوا مصلحة العرب في البلاد؟!