تركيا: وجهة المرضى من عرب الداخل لزراعة الأعضاء

تركيا: وجهة المرضى من عرب الداخل لزراعة الأعضاء
إسطنبول (pixabay)

يلاحظ في السنوات الأخيرة ارتفاع في عدد المرضى من عرب الداخل الذين يسافرون إلى تركيا ويخضعون لعمليات زراعة أعضاء بشرية، حيث تنبهت السلطات التركية لذلك، وشددت من إجراءاتها منعا لاستغلال الحالات الإنسانية المرضية بالمتاجرة بالأعضاء البشرية.

وشرعت السلطات التركية التشديد في الإجراءات والمعاملات بعد كشف النقاب عن بعض الحالات المرضية حملة الجنسية المزدوجة، إذ أتضح من ملفات لحالات مرضية سابقة لعرب من الداخل، أن هناك من قدم أوراقا على أنه يحمل الجنسية الفلسطينية واتضح خلال إتمام المعاملات أنه يحمل أيضا الجنسية الإسرائيلية.

التبرع بالأعضاء

ويجيز القانون التركي التبرع بالأعضاء وإجراء عمليات   في المستشفيات التركية، على أن يكون التبرع من قبل أحد أفراد العائلة المقربة أو حتى خارج العائلة، لكن شرط أن يتم التبرع بالتوافق وبمتابعة لجنة مهنية طبية وقضائية تفحص الطلبات وتنهي المعاملات وتصادق على إجراء العمليات، بإشراف ورقابة وزارة القضاء التركي التي تمنع ظاهرة المتاجرة بالأعضاء.

الرئيس التركي والنائبان أبو عرار وغنايم

وحيال ذلك ومنعا لأي استغلال للحالات المرضية والإنسانية، أوصى الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، السلطات في بلاده، منح تسهيلات للحالات الإنسانية المرضية من عرب الداخل ممن بحاجة إلى زراعة أعضاء، كما طلب إجراء عمليات زراعة كلى لرجل من الطيرة وفتاة من دبورية، عقب الاستجواب والتحقيق الذي أجرته السلطات التركية حيال الإجراءات والطلبات التي قدموها للمستشفيات التركية.

 تحقيقات وعمليات

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن وزارة الخارجية الإسرائيلية تدخلت لدى السلطات التركية قبل عدة أيام، عندما تم احتجاز مواطن من الطيرة في إسطنبول خلال إتمام معاملات لإجراء عملية زراعة كلى في مستشفى معترف به من قبل وزارة الصحة التركية، حيث طالبت أنقرة بالإفراج عن المواطن من الطيرة.

أما بما يخص الفتاة من دبورية والتي تتواجد حاليا في البلاد بعد أن مكثت في تركيا لإتمام المعاملات لإجراء عملية زراعة كلى، حيث يوجد لديها كفيل بإسطنبول مع جنسية تركية، اتضح أنه كان هناك إشكالا بمعالجة ملفها وإتمام المعاملات بسبب سوء فهم، وعليه تم تجاوز هذا الإشكال والسماح لها بإجراء العملية.

وكانت السلطات التركية قد أخضعت عدة أشخاص من عرب الداخل للتحقيق والاستجواب في ملفات لزراعة أعضاء بشرية، وبضمنها القضية التي تتعلق بملف طبي لشخص من الطيرة يتواجد في تركيا لزراعة كلى، حيث أخلي سبيله وحول إلى فندق، إلى حين موعد إخضاعه للعملية الجراحية، كما أوصى الرئيس التركي بتوجيه دعوة رسمية للفتاة من دبورية لزيارة تركيا مجددا لإجراء زراعة كلى، وإلغاء الإجراءات القضائية بحقها.

إجراءات وتسهيلات

وقال النائب عن القائمة المشتركة، طلب أبو عرار، لـ"عرب 48" إن "السلطات التركية أعلنت عن تسهيلات تجيز لمرضى من عرب الداخل إجراء عمليات زراعة أعضاء في المستشفيات التركية، على أن يتم ذلك من خلال تقديم طلبات ومعاملات رسمية".

وأوضح أنه تم التباحث بالملفات الطبية لمواطنين من عرب الداخل، خلال اللقاء الذي جمع وفد من الداخل بالرئيس إردوغان الذي أصدر تعليماته لوزارة القضاء التركية بإلغاء كافة الإجراءات، وكذلك توصيات لوزارة الصحة بمنح تسهيلات للحالات الإنسانية المرضية التي بحاجة فورية لزراعة أعضاء.

وشدد أبو عرار في حديثه لـ"عرب 48"، على أن "السلطات التركية استجوبت الأشخاص من عرب الداخل بسبب سوء فهم وإشكاليات تتعلق بالطلبات التي قدمت لزراعة الأعضاء"، مؤكدا بأن "جميع الطلبات للمرضى من الداخل كانت سلمية وقانونية، وأن السلطات التركية قامت بفحوصات دقيقة بغية التأكد ومن أجل تسهيل إجراء العلميات الجراحية بما يضمن صحة وسلامة المرضى".

ولفت إلى أن "السلطات التركية تسعى في هذه الفترة وبالتعاون مع وزارة القضاء لمحاربة ظاهرة التجارة بالأعضاء البشرية، وبالتالي يتم التعامل بحذر من قبل السلطات مع الملفات الطبية بهذا الخصوص".

وبيّن أن "الرئيس إردوغان وفي ظل الحالات المرضية الإنسانية الكثيرة من عرب الداخل التي تتوجه لإجراء عمليات زراعة أعضاء، أوصى بتسهيل الإجراءات من قبل السلطات التركية ومتابعة الحالات المرضية لحين الانتهاء من العملية والتماثل للشفاء".

منح ومساعدات

وأكد النائب مسعود غنايم على ذات الموقف، بعدما شارك الوفد في الاجتماع بالرئيس التركي، حيث قال في كلمة مصورة بثها على شبكات التواصل الاجتماعي: "طرحنا أمام الرئيس إردوغان قضايا عديدة تهم الشعب الفلسطيني والجماهير العربية في البلاد، وكانت القضية الأساسية تحرير المعتقلين من عرب الداخل بسبب سوء فهم ودعوتهم ثانية لتركيا لإجراء عمليات زراعة كلى".

وأضاف في كلمته: "نطرح قضايانا أمام كل من يريد مساعدتنا، وهذا ما قمنا به خلال اللقاء بالرئيس التركي، إذ نبذل كل ما نستطيع لدعم القضية الفلسطينية والقدس والأقصى والمقدسات، وأيضا مساعدة الجماهير العربية بالداخل، حيث طلبنا تخصيص المزيد من المنح للطلبة من الداخل للدراسة بالجامعات التركية خاصة في المواضيع الطبية".

وتابع غنايم: "نحن في فترة الانتخابات، الرئيس إردوغان قالها بالحرف الواحد يجب تثبيت وجود أكبر عدد من النواب العرب في الكنيست ليتصدوا للسياسات الإسرائيلية ومواصلة خدمة الجماهير العربية الفلسطينية".

وجرى التطرق كذلك من قبل الوفد، بحسب أبو عرار وغنايم، لتدخل السلطات التركية لدى إسرائيل لتحرير مساجد ومقدسات من العهد العثماني تمت مصادرتها والاستيلاء عليها مثل مسجد بئر السبع وأوقاف في يافا وحيفا. وأيضا لضرورة دعم الحكومة التركية للطلاب العرب في الداخل من خلال توفير المزيد من المنح لدراسة الطب وفي اختصاصات طبية أخرى مهمة، وكذلك الهندسة والطيران المدني، علما أن الجامعات التركية معترف بشهاداتها دوليا.