سراج تكنولجيز: هايتك في النقب

سراج تكنولجيز: هايتك في النقب
هايتك في النقب (تصوير "عرب 48")

تسعى مجموعة عربية في النقب تدعى "سراج لتطوير البرمجيات" التي انخرطت في عالم "هايتك" إلى إحداث طفرة نوعية في هذا المجال، من خلال طرح اللغة العربية باللهجة البدوية الخاصة بأهل النقب.

يقع مكتب "سراج" في منطقة "وي ورك" في مدينة بئر السبع التي تعج بشركات البرمجيات المحلية والعالمية، بعدما تأسست قبل عامين تقريبا، وتواصل جهدها عبر إنجازات طواقمها الحالية ومشاريعها المستقبلية بهدف اقتحام سوق البرمجيات، والنجاح فيه.

ويعتمد طاقم "سراج" مبدأ النجاح حليف كل مثابر والسماء هي أقل من الحدود!

يعمل طاقم شبابي من النقب والمجتمع العربي في "سراج"، يصبو هؤلاء إلى جانب تطوير البرمجيات والالتحاق بالأسواق العالمية، لفتح الباب وتقليص المسافات بين الشبان العرب في النقب والبلاد وسوق "الهايتك" المحلي والعالمي، وذلك من خلال المشاريع والأمسيات الثقافية باللغة العربية في النقب في مجال التقنيات العالية، وتستضيف المجموعة طلاب مدارس في مكاتبها، يتلقون عدة مرات مع مهندسي الشركة ومحاضرين آخرين، لكسر النمطيات حول المجال، وشرح سوق البرمجيات، وتبيين إمكانية المجتمع للانخراط فيه والإبداع.

رسالة اجتماعية

عثمان الشيخ

اختارت مجلة "فوربز" المختصة بسوق العمل قائمة الشباب الأكثر واعدية في البلاد للسنة الجديدة. وقد شملت القائمة التي تحوي 30 مبادرا تحت جيل 30 عاما شابين من النقب، أحدهما هو المدير المشارك لشركة سراج، الشاب عثمان الشيخ (27 عاما) من بلدة تل السبع.  

أنهى الشيخ دراسته للقب الأول في موضوع الحقوق والحسابات، ومن ثم دراسة اللقب الثاني بالحقوق في جامعة تل أبيب، ولاحقا شغل محاضرا في كلية "سابير".

وتمرس الشيخ في عمله ضمن الطاقم المالي في شركة P&G ومن ثم في القسم التجاري لمكتب المحاماة غولدفارب- زليغمان GS وفي قسم الاستشارات الاستراتيجية في مكتب الحسابات سوميخ- حايكين KPMG.  

وعن المميز في مبادرة "سراج" قال الشيخ لـ"عرب 48" إن "الرسالة الاجتماعية لسراج هي بحجم تلك المهنية، نحاول في طاقم سراج أن نصدر نموذجا لقدرة مجتمعنا العربي على العطاء والتطور وكسر الحدود. ‘الهايتك’ ليس بعيدا عنا، ولدينا في مجتمعنا العديد من القدرات والخامات بين أبناء وبنات المجتمع الذين نريدهم وننتظرهم في سوق الهايتك، وهدفنا تعريف أبناء المجتمع على الهايتك وقابلية الاندماج والتطور فيه. في النهاية لا يجب أن تبقى أي أبواب للتطور مغلقة في وجه المجتمع العربي، والبرمجيات هي مجال لم ندخله بالشكل الكافي بعد، ولكن في سراج نسعى لتغيير هذا الواقع".  

وأضاف الشيخ: "نسعى في سراج لتقديم منافسة حقيقية في سوق البرمجيات في البلاد والعالم، عملنا سابقًا في شركات محلية في مدينة تل أبيب وغيرها، ولم يكن الإحساس الذاتي بقيمة الاجتهاد والأداء كافيًا، لذلك بادرنا في الانطلاق داخل مجتمعنا ومنه، ونؤمن بقدرتنا على تقديم إنجازات عملية ومنافسة للبرمجيات في الأسواق المحلية والعالمية".

فتح الأبواب 

تعمل ابنة قرية حورة، فهيمة العطاونة، وهي تحمل شهادة عليا في الصحة العامة، مديرة لجمعية "سراج".

عن عمل الجمعية، قالت العطاونة لـ"عرب 48" إنه "نرى في جمعية سراج أن فتح الأبواب بين المجتمع ومجال الهايتك هو باب قد يساعد مجتمعنا العربي في الجنوب على تجاوز العديد من العقبات".

وأكدت أن "المجتمع العربي يعاني من الفقر والعنف، وقد يضيع شبابه وأصحاب القدرات في مصاعب الحياة اليومية، بالإضافة إلى أن الوعي للمواضيع التعليمية في المجتمع هو غير كاف. لدينا الكثير من الأطباء والمعلمات وتوجهات معينة هي المسيطرة بين خريجينا بالرغم من أن موضوعًا مثل الهايتك قد يكون الأنسب للطالب ويعطي شروطًا حياتية ومعدل دخل أفضل من الطب أو غيره من المواضيع".   

وأضافت العطاونة أن "سراج تعني النور، وفي جمعية سراج نصبو لتسليط الضوء على فرص جديدة وتحسين حياة البعض ممن يستطيعون ويرغبون بالانضمام لسوق الهايتك. تعطي سراج مرافقة شخصية وتوجيها مباشرا وفرصة للعمل لأبناء النقب الراغبين في الهايتك وإيماننا كبيرا بقدرتنا على فتح الأبواب".

قدرات 

رفاع الزبارقة

وقالت طالبة علوم الحاسوب ومركزة مشروع " هاكاتون" في جمعية سراج، رفاع الزبارقة، لـ"عرب 48" إن "مشروع هاكاتون هو نموذج للتواصل مع طلاب النقب، وتجنيد القدرات للعمل في البرمجيات وفتح الأبواب نحو الهايتك. نستضيف طلاب مدارس ونقدم لهم شرحًا وتدريبًا مبسطا عن كيفية بناء التطبيقات المحوسبة، كما نفتح لهم المجال لاختيار المواضيع التي يتم بناء التطبيقات والقضايا التي يريدون المساعدة فيها، من خلال التطبيق مثل النظافة، تنظيم السير، الألعاب وغيرها".  

وأشارت إلى أنه "نحرص على معايير عالية ومهنية في مشروع هاكاتون، ونريد نقل الصورة الحقيقية لسوق الهايتك، بأفضل جودة. سوف نعمل في هاكاتون مع 12 مجموعة من قرى النقب مسلوبة الاعتراف وبعض المعترف بها، بالإضافة لهذا المشروع نستضيف مسؤولين وشخصيات من شركات عالمية مثل ‘وايز’ و‘جوجل’ وغيرها، لتحفيز الطلاب وجذبهم نحو البرمجيات".

وختمت الزبارقة بالقول إن "إحدى الجمل التي سمعناها من طلاب الثانويات وأمدتنا بالفخر كانت لطالبة من رهط بقولها ‘لقد أقنعتنا سراج بتعليم البرمجيات أكثر حتى من إنتل’ ونحن نؤكد أننا سنستمر بالعمل على صقل شخصيات طلابنا وطالباتنا نحو التكنولوجيا الحديثة البرمجيات خدمة لمجتمعنا العربي".