طلاب في الواجهة: النشاط الطلابي في النقب إلى أين؟

طلاب في الواجهة: النشاط الطلابي في النقب إلى أين؟
فعالية طلابية أما جامعة بئر السبع (أرشيف "عرب 48")

شهدت السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا في الملاحقة السياسية للعرب الفلسطينيين بالبلاد من قبل السلطات الإسرائيلية، في ظل التضييق الإسرائيلي الممنهج على عمل المؤسسات الوطنية.

ويرى البعض أن ممارسات السلطات الإسرائيلية ساهمت بشكل مباشر في إضعاف الحركة الطلابية وانعكست سلبا على الاحتجاج الشعبي بشكل عام.

يعاني النقب من الملاحقة السياسة الممنهجة وسياسة هدم المنازل المتصاعدة، حيث هدم في العام 2018 أكثر من 2.775 بيتا عربيا في النقب حسب إحصائيات وزارة الزراعة الإسرائيلية.

وفي ظل وهن منهجية العمل السياسي والوطني في منطقة النقب بعد إسقاط مخطط "برافر" في العام 2013، يشعر عرب النقب بغياب عنوان حقيقي للتصدي للمخططات السلطوية الرامية إلى سلب الأرض وتهجير العرب.

العمل الطلابي

تمثل جامعة بئر السبع (بن غوريون) مَركِز الحضور الطلابي العربي والنشاط الطلابي الوطني سابقًا، وفي حين مشاركة العديد من العناصر الطلابية في العمل السياسي لإسقاط مخطط "برافر" في العام 2013، برز النشاط الطلاب السياسي في جامعة بئر السبع في العام 2014 بإعادة نشاط كادر التجمع الوطني الطلابي - كتلة الهوية في الجامعة، إلى جانب كُتلة اقرأ التابعة للحركة الإسلامية (الشمالية) المحظورة إسرائيليا وكتلة القلم - الحركة الإسلامية (الجنوبية) وكتلة الجبهة الطلابية .

شهد العام 2014 نشاطا مكثفًا وعملا طلابيا جماعيا موسعا للكُتل الطلابية في معظم القضايا الوطنية، منها إحياء أسبوع النكبة في قلب الجامعة والالتحام المباشر بقضايا النقب وسلب الأراضي، ومواجهة اليمين المتطرف في حرم الجامعة، في عدة مراحل بعد سنوات من الجفاف السياسي.

استمر مستوى العمل السياسي ووتيرته في النقب بالانخفاض بعد إسقاط مخطط "برافر"، وتضاعف التضييق السلطوي على عرب النقب وتضاعفت وتيرة هدم المنازل، وفي ظل تراجع الأداء السياسي أو العزوف عنه تحول العمل الطلابي بين الأعوام 2014-2015 إلى ركن أساسي لمقارعة مخططات السلطات في النقب، والتفت شرائح واسعة حول العمل الطلابي.  

أثر حظر الحركة الإسلامية (الشمالية) في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2015 بشكل مباشر على قوة العمل الطلابي، وانتهى عمل كتلة اقرأ الناشطة في الجانب الخدماتي للطلاب العرب والشريكة في العمل الطلابي السياسي العام في جامعة بئر السبع، بالإضافة إلى الضربات المتتالية التي تلقاها حزب التجمع الوطني الديمقراطي والتضييق عليه ما أدى إلى انتهاء عمل كتلة الهوية الطلابية في الجامعة.

جاء هذا بالإضافة إلى ابتعاد الطلاب من عرب النقب عن العمل الطلابي لأسباب عديدة، منها عدم مناسبة المضامين المطروحة في النشاط العام بالشكل الكامل مع خصوصية المجتمع العربي في النقب.

ترك الفراغ في العمل الطلابي والضعف في الكُتل الطلابية، العديد من الطلاب الناشطين بلا أطر حقيقية كي ينشطوا من خلالها، ووضع عبء الحفاظ على استمرار النشاط الوطني على ناشطي بشكل منفرد، وبالتالي تحول العمل الطلابي مع مرور الوقت من رعاية للكُتل الطلابية في الجامعة إلى تنظيم الطلاب العرب في الجامعة بدون حضور حقيقي للكتل الطلابية.

الخطير في غياب الكُتل الطلابية عن تنظيم النشاطات الوطنية والوقفات الاحتجاجية هو اضطرار الناشطين الطلاب لتحمل المسؤولية المباشرة من طرف الجامعات أو الشرطة الإسرائيلية عن النشاطات الاحتجاجية والوطنية الفلسطينية، والتي تحاربها السلطات بكل أشكالها، وبالفعل تم اعتقال العديد من الطلاب الجامعيين من جامعة بئر السبع على أيدي الشرطة الإسرائيلية خلال السنوات الماضية وتركوا للمحاسبة الجنائية المباشرة مع المؤسسة الأمنية دونما الجامعات رغم أن النشاطات كانت تقام في حيز الجامعة وعلى أيدي الطلاب.

مطرح

بشير الزيادنة

وحاور "عرب 48" مجموعة من الناشطين الطلابيين في جامعة بئر السبع والنقب، حول وضع العمل الطلابي الحالي والمشاكل التي يعاني منها الناشطون العرب، وبرز حراك "المطرح" وهو حِراك ثقافي شبابي تأسس لكي يجيب على النقص الملحوظ في المشاريع والأنشطة الثقافية، الاجتماعية والوطنية في المؤسسات الأكاديمية في النقب، وحراك "مساحة- مبادرة من الطالبات وإلى الطالبات"، بُنِيَت بمجهود عدة طالبات فلسطينيات من مناطق مختلفة في البلاد يدرسن في جامعة بئر السبع بهدف توفير مساحة آمنة، حاضنة ومصغية للطالبات العربيات.

وعن حراك "المطرح" قال الناشط الطلابي في جامعة بئر السبع، بشير الزيادنة، من مدينة رهط لـ"عرب 48" إن "مبادرة المطرح جاءت ردا على الفراغ الثقافي الكبير الذي يعيشه طلاب جامعة بئر السبع العرب، حيث الجسم الأساسي المسؤول عن تنظيم النشاطات التثقيفية واللامنهجية في الجامعة هو نقابة الطلاب والتي تعرف بأجندتها الإسرائيلية في معظم الحالات".

منية عبد الله

وأضاف: "ينضاف إلى نقص المضامين العربية والوطنية عدم ارتباط الطلاب العرب من النقب مع العديد من أشكال النشاط والمضامين التي قد تطرحها كوادر طلابية عربية، وحتى عدم توجه هذه الكتل الطلابية إلى الطلاب العرب من النقب، ولهذا كان من الضروري إطلاق حراك طلابي وطني من طلاب النقب الجامعيين يتوجه إلى كل الطلاب العرب، وبالفعل قابلنا الطلاب العرب في الجامعة بالقبول والدعم والتشييد بمبادرة المطرح ومضامينها الاجتماعية والوطنية".

مساحة

وعن تطور العمل الطلابي و"حراك مساحة- فسحة حاضنة للطالبات العربيات في الجامعة"، قالت الناشطة والطالبة في موضوع العمل الاجتماعي، منية عبد الله، من بلدة كفر ياسيف لـ"عرب 48" إنه "جرى تغيير وضع العمل الطلابي في جامعة بئر السبع على مدار السنوات، ففي بعض المراحل كان طلاب جامعة بئر السبع العرب يتسابقون في مقارعة المخططات السلطوية والانتفاض لقضايا النقب والمجتمع العربي الفلسطيني ككل، وكان للكتل الطلابية دور جدي ويحركها العمل الجماعي والقضية الواحدة".

وختمت بالقول: "لا يسر أي أحد ضعف العمل الطلابي وتؤذينا مراقبة التغيير السلبي على مدار السنوات، واليوم يجبر الناشطون الأفراد على الوقوف في طليعة العمل الطلابي للحفاظ على الرصيد ولمنع مفهوم النشاط الطلابي من الاختفاء من أروقة الجامعة، وبحكم ما يعاني منه النقب من قضايا ملاحقة وتضييق وهدم يومية تحتاج وقفة طلابية حقيقة. من هذه المنطلقات خرجت 'مساحة' وهي مجموعة طالبات عربيات تحاول توفير الدعم والاستماع وتبادل الخبرات والتجارب بهدف تحسين واقع الطالبات العربيات على جميع الأصعدة".

مبادرات طلابية

ميس أبو قنديل

وعن تطور المبادرات الطلابية المستقلة، قالت الطالبة في موضوع العمل الاجتماعي، ليلى الصانع، من قرية اللقية لـ"عرب 48": "لا خيار حقيقي للطالب العربي المهتم بالشأن العام والتغيير الاجتماعي أو التوعية الوطنية في جامعة بئر السبع، اليوم، إلا العمل المستقل ومحاولة إيجاد طلاب آخرين لهم نفس الاهتمامات دون وجود كوادر أو كتل منظمة تقرب المسافات أو تساعد على ذلك. وبالرغم من تجربة العمل الطلابي الطويلة السابقة في جامعة بئر السبع، لا تشعر بوجود أساس حقيقي للعمل الطلابي بل عليك البدء من الصفر أو مع مجموعة قليلة من الناشطين القدامى، ولهذا قمنا بإنشاء حراك طلابي أسميناه 'المطرح' معظمه من طلاب في سنواتهم التعليمية الأولى ولديهم الدافعية والحماس للعطاء".

وتحدثت الطالبة في علم اللسانيات والدراسات النسوية، ميس أبو قنديل، من الناصرة عن المعوقات أمام العمل الطلابي للأكاديميين العرب.

وقالت لـ"عرب 48" إن "ظهور القائمة المشتركة في العام 2015 تسبب بشل التنافس الحزبي بين الكوادر الطلابية، وبالتالي نقص القيمة المكتسبة من التنافس للطالب العربي".

باسل إغبارية

وأشارت إلى أن "ذلك جاء بالإضافة لوجود حاجز خوف أمام الطالب العربي في العديد من المراحل وخصوصا في النشاط الطلابي، حيث تزرع المؤسسة وأحيانا الأهل في الطلاب الخوف من خسارة لقبهم التعليمي في حال توجههم إلى النشاط السياسي، وهذا غير حقيقي".
وقال طالب موضوع الاقتصاد، الناشط باسل إغبارية، لـ"عرب 48":" تتغنى الجامعة باليسارية وتمنع الطلاب العرب من تنظيم الاحتجاجات، كما تضيق على المضامين العربية وتحاول ربط كل العمل الطلابي المستقل بنقابة الطلاب".

وأكد أن "التحدي أمام الطلاب العرب كبير لمواجهة الجامعة والمؤسسة والتمييز في مجالاتهم التعليمية".