في ظل تزايد العنف والجريمة: مجد الكروم إلى أين؟

في ظل تزايد العنف والجريمة: مجد الكروم إلى أين؟
مركز الشرطة بمجد الكروم (تصوير "عرب 48")

يعيش أهالي مجد الكروم بمنطقة الشاغور حالة من انعدام الأمن والأمان على الرغم من افتتاح مركز للشرطة منذ نحو العام، وفي ظل ازدياد وتيرة العنف والجريمة في الآونة الأخيرة، التي طالت مؤسسات عامة وخاصة ومحلات تجارية ومنازل بالإضافة إلى وقوع إصابات بشرية.

وأعرب المواطنون عن استنكارهم وغضبهم العارمين حيال استفحال العنف الجريمة في بلدتهم، مطالبين الشرطة بعدم التقاعس ووضع حد لهذه الظاهرة الخطيرة وتوفير الأمن والأمان لهم.

وشهدت مجد الكروم في الأسابيع الأخيرة خطوات احتجاجية من أجل الضغط على الشرطة للقيام بعملها، وأخرى توعوية للأهالي والطلاب من أجل المساهمة في ردع هذه الظاهرة الخطيرة.

خطوط حمر

وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس محلي مجد الكروم، سليم صليبي، في حديث لـ"عرب 48"، إن "ما جرى في البلدة من تفشي آفة العنف والجريمة هو تعد لكافة الخطوط الحمر، وبدورنا لن نسمح بأن تكون هذه الظاهرة جزء من حياتنا، وعلى هذا الأساس نقوم بالتعاون مع عدة جهات فاعلة على الساحة المحلية بوضع خطوات من أجل الحد من ظاهرة العنف والجريمة".

سليم صليبي

وأضاف: "نوجه رسالتين، الأولى لجيل الشباب الطائش بأن يحاسبوا ويراجعوا أنفسهم والحفاظ على مجتمعنا وبلدنا، أما الرسالة الأخرى فهي للشرطة ونحن نطالبها بأخذ دورها في محاربة الجريمة المنظمة في بلدنا ومجتمعنا ولتكن نواياها صادقة في مصادرة السلاح غير المرخص ومحاربة المخدرات".

ودعا صليبي رؤساء السلطات المحلية العربية في المنطقة إلى "تنظيم نشاطات احتجاجية مشتركة من بينها مظاهرة قطرية حاشدة على شارع رقم 85 لنعبر عن رفضنا لهذا الانفلات في بلداتنا ومجتمعنا، وليكن همنا الأول الحفاظ على الأمن والأمان للمواطنين، ومن هنا نناشد الأهالي بالالتفاف حول الخطوات الاحتجاجية لإطلاق صرخة موحدة حفاظا على النسيج الاجتماعي".

وحول ما إذا كانت الخلفية سياسية ومحاولات لاستهداف شخصه وقائمة جبهة العمل البلدي، أجاب أنه رئيس المجلس المحلي: "من ناحيتنا لم نتلق أي تهديدات، وحتى الآن لا نعلم ما هي خلفية تفشي هذه الظاهرة في بلدتنا، ونحن لا نرى سببا مقنعا لاستخدام السلاح وإطلاق النار".

وختم صليبي بالقول: "أوجه رسالة لأبناء مجتمعنا وشعبنا بالحفاظ على ثقافتنا وحضارتنا، وكل محاولة لتشتيت ذلك تجلب لنا الدمار، ومن هنا نطالب الأجيال الشابة بألا تكونوا أداة سهلة لتمزيق مجتمعنا سيما وأن الخاسر الأخير من ذلك هو نحن".

طوفان

ومن جانبه، ذكر عضو اللجنة الشعبية في مجد الكروم، أيمن نصراوي، في حديث لـ"عرب 48"، أن "ظاهرة العنف والجريمة باتت وكأنها حالة طبيعية في مجتمعنا، وهذا أمر خطير جدا وعلينا عدم السكوت عليه لأن ذلك طوفان سيغمرنا جميعا في حال وقفنا ساكنين أمامه".

أيمن نصراوي

وأضاف: "كلجنة شعبية قمنا بنشاطات احتجاجية عديدة في الأيام الأخيرة، آخرها كان خيمة اعتصام التي ستتضمن فعاليات هادفة منها تربوية ورياضية وثقافية وسياسية ودينية، وذلك لن يقتصر على مجد الكروم فحسب إنما على المنطقة ككل من أجل رفع الوعي وتعزيز ثقة الأهالي بنفسهم بالإضافة إلى تقوية النسيج الاجتماعي ونبذ كافة مظاهر العنف".

وختم نصراوي بالقول إن "المسؤولية الأولى تقع على كاهل الأهالي من ناحية التربية لأولادنا، من ثم يأتي دور الشرطة في أخذ دورها في محاربة آفة العنف والجريمة".

عمل وحدوي

وقال عضو مجلس محلي مجد الكروم، عز الدين بدران، في حديث لـ"عرب 48": "ننظر إلى هذه الآفة بكثير من القلق والخوف من القادم، لأنها تزداد يوما بعد يوم، ونرى أنه من واجبنا تقديم حلول جذرية قصيرة وطويلة الأمد، وعلينا العمل لإنجاحها كمجتمع واحد ثابت ومتماسك، إذ لا يمكن لمجموعة قليلة النجاح لوحدها، خصوصا وأن العنف والجريمة باتت تطرق باب كل عربي في البلاد، دون الالتفاف لجنسه أو دينه أو توجهه السياسي، وبدون وحدتنا وعملنا المشترك لن نتمكن من اجتثاث هذه الظاهرة".

وأشار إلى أن "هناك مستويين للعمل على اجتثاث آفة العنف والجريمة، أولهما وضع حلول قصيرة الأمد التي من أجلها تخفف الظاهرة ولا تلغيها نهائيا، أما المستوى الآخر فهو خطوات طويلة الأمد تؤتي نتائجها بعد عدة سنوات وتقضي على ما تبقى من هذه الآفة".

عز الدين بدران

وأوضح أنه "في المستوى الأول طرحنا في جلسة المجلس الأخيرة آلية تفعيل شركة حراسة خاصة تسير دوريات طوال الوقت في الأحياء وبين منازل المواطنين، لتقوم بحراسة المنازل عوضا عن الشرطة التي لا تقوم بدورها وتتقاعس عن الإمساك بالمجرمين مرة تلو الأخرى، وعلى المستوى الثاني اقترحنا خطة عمل متعددة السنوات بالشراكة مع خبراء في علم النفس والاجتماع وغيرهم بموجبها تعمل كل مؤسسات البلدة كمنظومة واحدة لزرع قيم التماسك المجتمعي والوعي الوطني والانتماء الجامع لكل أفراد المجتمع، لنزع ثقافة العنف المستشرية بيننا".

وختم بدران بالقول إن "قسم كبير من المسؤولية تتحمله الشرطة الإسرائيلية التي أدى تقاعسها عن الإمساك بالمجرمين مرة تلو الأخرى إلى غياب الردع وزيادة الجرائم والعنف، ونحن نرى أنها سياسة ممنهجة تأتي ضمن مساعي السلطات الإسرائيلية للتضييق على العرب ومنعهم من التدخل في الشؤون السياسية وعدم الالتفات إلى همهم القومي والوطني ونسيان بعدهم العربي، ومن الناحية الثانية، نتحمل نحن كمجتمع جزءًا من المسؤولية لأننا لم نستوعب ما يحدث قبل فوات الأوان ولم ننجح حتى اليوم في اقتلاع مثل هذه الظاهرة من بيننا، إذ لا يمكن انتظار السلطة الإسرائيلية أو الشرطة ليقدموا لنا الحلول، خاصة أننا نعلم أن العرب في البلاد في آخر سلم أولوياتهم، ولن يحركوا ساكنًا من اجل أمننا وأماننا وتطورنا".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية