العنف والجريمة: حياة جحيم تنتهي بالقبر أو السجن

العنف والجريمة: حياة جحيم تنتهي بالقبر أو السجن
طلال عرار (تصوير "عرب 48")

اندفع الشاب طلال عرار (28 عاما) من مدينة الطيرة إلى عالم الجريمة في جيل صغير، كانت أول تجربة له في هذا العالم الخطير وهو دون 16 ربيعا حيث عمل بشقاء متنقلا من مكان إلى آخر لا لشيء سوى جمع المال بهدف شراء السلاح، ظانا أنها الطريقة الوحيدة لاسترجاع الحقوق وجلب الأمن والأمان، وهي ذات "القناعة" على ما يبدو التي يتوصل إليها غالبية من يحملون السلاح في مجتمعنا العربي.

منذ ذلك الحين، بدأت مسيرة عرار المليئة بالبطش والاستبداد مصحوبة بمشاعر الخوف من فقدان الحياة والإصابة بالأذى، إلا أن عالم الجريمة كما لم يخيّل لنا، الخروج منه أشد صعوبة من الولوج إليه.

انتهت مسيرة عرار في هذا العالم المخيف، بصورة لم يتمناها ولم يتوقعها أبدا، لم ينفِ أبدًا تمسكه بعالم الجريمة وما يحيطه من كسب أموال وسلطة وسيطرة، لكن في الوقت ذاته تمنى أن يعود به الزمن ليوقفه في اللحظة التي دخل بها إلى عالم الجريمة.

تعرض عرار لجريمتي إطلاق نار، الأولى في العام 2014 حيث أصيب بجروح خطيرة وقُتل الشاب فادي عرار الذي كان برفقته. وفي المرة الثانية في منتصف العام 2017 حيث أصيب بجروح بالغة الخطورة أفقدته عينه وأنفه وأقعدته في المستشفيات وغرف الطوارئ أشهر عديدة.

انقلبت حياة الشاب رأسا على عقب بعد أن فقد عينه وأنفه في جريمة إطلاق النار الثانية، وتغيّرت لديه المفاهيم والقناعات والأفكار المسبقة عن عالم الجريمة، إذ ترك عرار خلفه الذكريات الصعبة ليفتح صفحة جديدة بعيدا عن العنف والجريمة.

حياة جحيم

استعرض عرار أمام "عرب 48" مشواره في عالم الإجرام، الذي أسفر في نهاية المطاف عن نهاية كارثية كادت أن تودي بحياته.

قال الشاب: "بدأت حياتي حين فصلت من المدرسة، حب الانتقام من المدرسة والمعلمين بدأ يلازمني، ومن ثم اشتريت سلاحا وسجنت بسببه، واشتريت سلاحا مرة أخرى وسجنت. استخدمت السلاح وأطلقت النار وأطلقت النار علي، وأصبت كما ترون".

وأضاف أن "كل الطرق سهلة لدخول عالم الجريمة في مجتمعنا لأنها مهيّأة. لم أتوقع أنها بهذه السهولة، وكذلك سهولة الحصول على السلاح والمال وفرض القوة. لا أحد يقف أمامك لأنك تملك القوة، وتشعر أنك ملك نفسك وتسيطر على العالم".

وتطرق عرار إلى تجارة السلاح، "تاجر السلاح لا يعنيه عمرك ومن أنت. لا أحد منهم يرفض بيع السلاح لشخص ما، حتى وإن كان عمره 10 أعوام، المهم أن توفر المال المطلوب ليبيعك السلاح، فقط أحضر المال وامتلك السلاح، هذه طريقة سهلة، لا الشرطة يعنيها ولا الحكومة فالشرطة تتقاعس في جرائم القتل فما بالك بجرائم السلاح".

وعن شعوره حين حمل السلاح، قال عرار: "لم أخف أبدا وأنا أحمل السلاح. من يمتلك السلاح لا يخاف ولا يضع أمامه أي حدود، ولا يعمل حسابا لأحد. حمل السلاح يمنح الشخص شعورا بالشجاعة الزائدة، تتجول بالسلاح في البلدة، ولديك شعور بأن الناس تعلم أنك تحمل السلاح فلذلك يتجنبوك ويخافون منك، مع كل أسف".

ولفت إلى أن "كل مشكلة في هذه الأيام قد تنتهي بإطلاق نار، وللأسف من يمتلك سلاحا يتسرع باستخدامه وفرض القوة".

رصاصات في الرأس

وعن إصابته، قال عرار: "أصبت في عملتي إطلاق نار، أذكر أنه في المرة الثانية أعلنوا وفاتي بسبب خطورة الإصابة، أصبت بـ6 رصاصات برأسي ووجهي. لا زلت أذكر حين وضعوا قطعة السلاح على رأسي وأطلقوا رصاصتين ثم تعطلت قطعة السلاح. في تلك اللحظة الخطيرة قرأت الشهادتين، ثم أطلقوا النار مرة أخرى على رأسي من مسافة صفر، ومن ثم فقدت الذاكرة على الفور، لكن كنت على دراية بما يجري، صوت الإسعاف والأطباء كان حاضرا في ذهني دون الصورة".

وأوضح أن "كل ما يمكن تخيله في عالم الجريمة حصل معي، سجن واعتقال وإطلاق نار وإصابات، كنت مطلوبا للقضاء. تعرضت لكل ما يجري في عالم الإجرام. لم أُصب أي شخص ولم أعتد على الناس بل أضررت بأملاك لأشخاص حيث أطلقت النار على منازل وسيارات، ولم أتوقع يوما أن أدفع الثمن هكذا غاليا".

نصيحة...

ووجه عرار رسالة للشباب: "كل من يؤذي الناس حتى لو بأملاكهم، سوف يصيبه الأذى، وإذا لم يدفع الثمن في الدنيا فسيدفعه في الآخرة. لم أكن أعرف الإيمان بالله سابقا، لو كنت مؤمنا حقيقة منذ الصغر لما وصلت إلى هذه المرحلة، هذه الحادثة غيرت كل حياتي، وأنا اليوم شابا آخر بعد إصابتي في جريمة إطلاق نار. لو فكر وعلم أي إنسان النتيجة والثمن الذي سيدفعه عند دخوله عالم الجريمة لما دخله أبدا. لا أحد يقبل أن يحصل معه ما حصل معي".

وعاد الشاب بذكرياته إلى مرحلة الطفولة، وقال: "كان حلمي وأنا صغير أن أصبح غنيا كي أغيّر وضعي ووضع عائلتي البائس في ذلك الحين، لكن هذه حكمة الله وقدره، وهكذا انتهت على خير. صحيح أنني أصبت بجروح بالغة، لكن غيري انتهى بهم عالم الجريمة بالقبور أو السجون".

وختم عرار بالقول: "أقدم نصيحة لكل الشباب الذين دخلوا هذا عالم الجريمة، فكل ما تصنعون باطل، ومن يقتل سيُقتل أو أن تكون نهايته في السجون. من يلحق الأذى بالناس سيمسه الأذى، فالأيام دول، وهذه الطرق لا تفضي إلا إلى الضياع والهلاك".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية