الناصرة: شارع مغلق منذ سنتين وحيّان على برميل بارود

الناصرة: شارع مغلق منذ سنتين وحيّان على برميل بارود

يعتزم أهالي حي الفاخورة وحي بئر أبو الجيش في الناصرة الشروع بخطوات احتجاجية ضد ما أسموه بـ"مماطلة بلدية الناصرة، ودائرة الأشغال العامة، في إيجاد حل لشارع الناصرة – العفولة"، وهو المدخل الرئيسي لمدينة الناصرة من الجهة الجنوبية، الذي انهار جزء منه قبل نحو عامين بفعل أعمال التطوير والبنى التحتية لإقامة مشروع سكني في الحي.

ولا يزال الشارع مغلقا أمام حركة السير حتى اليوم، الأمر الذي انعكس على سكان الحي بشكل سلبي، وتسبب بشلل تام للحركة التجارية وكثرت فيه المكاره البيئية مما ضاعف من معاناة أهالي الحي، لدرجة وصفه بأنه "يقف على برميل بارود قد ينفجر في كل لحظة"، و"أسوأ من منطقة منكوبة بالحرب".

يقول سكان الحي انهم سئموا من حالة الصمت إزاء الوعود المتكررة التي حصلوا عليها من البلدية بإعادة ترميم الجزء المتضرر من الشارع وفتحه مجددا أمام حركة السير، فقد بلغت معاناتهم حدودا لا يطيقون صبرا عليها، وقررت لجنة الحي دعوة كافة الأطراف ذات الصلة إلى اجتماع طارئ اليوم، السبت، لمناقشة مصير الشارع الرئيسي المغلق منذ عامين ومستقبل سكانه، قبل البدء بخطوات احتجاجية وعملية لوضع حد لمعاناتهم.

"الحي تحول إلى مزبلة ويقف على برميل بارود"

كامل حرب، أحد سكان الحي وعضو في لجنة الحي قال لموقع "عرب 48" إن اللجنة تعتزم عقد اجتماع في القريب العاجل، ودعوة بلدية الناصرة ودائرة الأشغال العامة والمسؤولين في وزارة جودة البيئة والشرطة للتباحث في كيفية إعادة النبض والحياة إلى الشارع الرئيسي المهمل إلى أبعد الحدود.

كامل حرب، عضو لجنة الحي

وأضاف حرب "بعد سلسلة من التوجهات إلى بلدية الناصرة، والتي لم تثمر عن أي جديد، قررنا عقد الاجتماع الطارئ الذي ستعقبه خطوات احتجاجية وإجراءات عملية، وإطلاق صرخة مدوية من خلال تنظيم مظاهرات على مداخل الحي، ومن غير المستبعد أن يتم إغلاق الجزء الحيوي من الشارع والدوار المحاذي لمكتب العمل الكائن في المنطقة، والذي يستقطب مئات المواطنين يوميا".

وتابع كامل حرب أنه "منذ إغلاق الشارع تحولت المنطقة هنا إلى مكب للنفايات، ويوميا نشاهد أشخاصا يفرغون سياراتهم من أكياس النفايات التي يحملونها إلى الحي، وفي كل مرة تقع مشاحنات ومشادات كلامية بيننا وبين الغرباء الذين يلقون نفاياتهم ومهملاتهم في الحي بوصفه مزبلة وبسبب حالة الإهمال والفوضى السائدة في الحي".

مكاره بيئية 

وقال أيضا إن "الحي اليوم يقف على برميل بارودـ وقد ينفجر في كل لحظة، الغبار والأوساخ ودخان الحرائق ومخلفات أعمال التطوير التي بدأت قبل شهور ولم تستكمل باتت تؤذينا بشكل لا نستطيع معه صبرا، فقد بتنا نعيش في ظروف أسوأ من مخيمات اللجوء".

"المصالح التجارية أغلقت أبوابها وأشبه بالمناطق المنكوبة بالحرب"

محمد أبو عقاب، وهو صاحب محل لبيع مواد البناء

محمد أبو عقاب، وهو صاحب محل لبيع مواد البناء، وهي المصلحة الوحيدة التي ما زالت تعمل في المنطقة بعد أن أغلقت كافة المصالح التجارية أبوابها منذ انهيار الشارع وانقطاع حركة المرور عنه، يقول "إننا نعيش اليوم حياة أسوأ مما يعيشها السوريون واليمنيون في المناطق المنكوبة بالحرب رغم عدم وجود حرب هنا!! فالمصالح التجارية أغلقت أبوابها، وأصبح الغبار يملأ أجواء بيوتنا، وهنالك أكثر من مريض في الحي يعيشون على أجهزة التنفس، وهذا الوضع يعتبر كارثي بالنسبة لهؤلاء المرضى، وحين نضطر لنقلهم إلى المستشفى فإن الشوارع غير متاحة أمام سيارة الإسعاف للوصول إلى الحي. معاناة يزيد عمرها على العامين ولا نتلقى سوى وعود كاذبة بالحل".

وروى أبو عقاب لموقع "عرب 48" تسلسل حادثة انهيار جزء من الشارع قائلا "إن الانهيار حدث بسبب عدم التنسيق في العمل في البنى التحتية مع دائرة الأشغال العامة، والتي هي على علم بظروف الشارع وكيفية إنشائه والتعديلات التي طرأت عليه قبل سنوات طويلة، حيث تضرر الشارع بسبب إزالة صخور كانت تشكل دعائم للشارع".

وقال إنه "بعد انهيار جزء من الشارع كان الحديث عن أسابيع قليلة لإعادة تصليحه وترميم الجزء الذي تضرر، ثم بعد ذلك أصبح الحديث عن مشروع ضخم لاستحداث الشارع، وتنظيم المواقف للحي السكني الجديد، إلا أن كل هذا الكلام لم ينفذ منه أي شيء، وبدل أن يتم ترميم الشارع بدأت معاناتنا تتفاقم يوما بعد يوم حتى أصبحنا نعيش في ما يشبه المزبلة".

أكوام النفايات على جانبي الشارع

ويقول أبو عقاب إن ابن عمه المجاور له في المسكن كان يقوم بتأجير 4 مصالح تجارية على الشارع، جميعها أغلقت أبوابها بفعل توقف النبض عن الشارع، الأمر الذي تسبب له بخسائر مادية جسيمة. وأضاف "رغم ما حل به وبنا من خسائر مادية فإن البلدية لم تتوقف عن مطالبتنا بدفع الرسوم السنوية وضرائب المسقفات (الأرنونا) وغيرها".

وأضاف أن سكان الحي اجتمعوا مع مهندس البلدية، وأنه كانت هنالك تفاهمات وتسويات في عدة أمور تتعلق بأوضاع وظروف الحي إلا أن شيئا على الأرض لم ينفذ، والأحوال تسوء يوما بعد يوم. وتابع "قبل شهر من الانتخابات الأخيرة لوحظت بعض التحركات، ونفذت بعض الأعمال في الحي حتى ظننا أن المشروع المقرر قد بدأ، لكن ما لبث أن توقف العمل في الشارع بعد الانتخابات الأخيرة وما زال متوقفا حتى اليوم".

المعاناة لا تقتصر على سكان الحي

وقد عانى سكان من الحي في الأسابيع الأخيرة من الحرائق التي نشبت بفعل الحر الشديد، وبسبب نمو الأعشاب على أطراف الشارع المغلق منذ عامين، وقال سكان الحي إن الحرائق وصلت إلى أعمدة الكهرباء، وكادت تصل إلى الأسلاك وتسبب كارثة لو لم تتم السيطرة على النيران.

مدخل الناصرة الجنوبي مغلق منذ عامين 

مشكلة أخرى يواجهها ليس فقط سكان الحي وإنما الغرباء أيضا الذين لا علم لهم بأن شارع الناصرة - العفولة مغلق أمام حركة السير، فتدخل الشاحنات والحافلات والسيارات التجارية أحيانا، وعندما يكتشف السائقون  أن الشارع مغلق يستعصي عليهم العودة من حيث جاؤوا، وأحيانا يتعثرون لساعات طويلة.

يشار إلى أن السائقين المتنقلين بين الناصرة والعفولة يستخدمون، اليوم، شارع النفق كطريق رئيسي يربط بين المدينتين، لكن شارع النفق كثيرا ما يواجه عقبات كالغرق بفعل الفيضانات أحيانا، وحوادث الطرق في أحيان أخرى، أو بسبب ترميم أجزاء منه، وتضطر الشرطة لإغلاقه لعدة ساعات، وتحويل السير إلى الشارع القديم والمغلق جزء منه، وعندها تصل أزمات السير والاختناقات في حي الفاخورة وبئر أبو الجيش وبئر الأمير حدودا قصوى يصعب تخيلها.

الدخول لسكان الحي فقط
ممنوع الدخول 

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية