عفيف مصاروة: طلب الإسعاف ولم يكن يعلم أن الضحية ابنه

عفيف مصاروة: طلب الإسعاف ولم يكن يعلم أن الضحية ابنه
عفيف مصاروة وصور ابنه المرحوم بهاء (تصوير "عرب 48")

"أنا في صراع دائم مع نفسي، أرفض فكرة موته، وغياب صورته ورائحته من البيت، بهاء لم يكن ابني فحسب، كان صديقي الصدوق"- بهذه الكلمات وصف عفيف مصاروة لـ"عرب 48" نجله بهاء في حادث طرق دامٍ قبل شهر.

عند دخول بيته الكائن في منطقة الرأس بالطيبة، تلمس الحزن الذي اتّشحت به العائلة بعد فقدان ابنها في ريعان شبابه.

وقد يكون أشد الأمور حرقة وسط هذه المأساة أن الوالد الثاكل، عفيف مصاروة، هو من طلب سيارة الإسعاف دون علمه أن نجله بهاء يتواجد داخل السيارة بالحادث وقد لقي مصرعه، في حينه.

لقي الشاب بهاء مصاروة (24 عاما) مصرعه في حادث طرق دام على الشارع الرئيسي للطيبة 444، بتاريخ 15.06.2019 وأصيب صديقه بجروح بالغة الخطورة.

روى والد الفقيد في حديثه لـ"عرب 48" فصول المأساة التي تمر بها العائلة بعد فقدان ابنها، وقال إن "الحزن جاثم على صدري لغاية الآن، كأنه جبل على كتفي لا يريد أن يزاح أبدا".

ووصف مصاروة فقيده بهاء بأنه "كان إنسانا مميزا، وأحب كل الناس وعمل الخير والمساعدة للجميع، ولذلك ترى محبته عند كل من جاوره وعرفه، ولم نعلم تلك المحبة له من الناس إلا بعد وفاته، كان شابا بسيطا ودائم الابتسامة. عمل وتعب وكد في الليل والنهار من أجل تحقيق حلمه وهو دراسة موضوع الهندسة، وقد تسجل في كلية وكان من المقرر أن يبدأ الدراسة الشهر المقبل، وحصل على رخصة لقيادة السيارة مؤخرا".

صداقة وفاجعة

وعن علاقته بنجله الفقيد، قال مصاروة: "لم تكن علاقتي ببهاء علاقة الأب وابنه فقط، كان صديقي الصدوق، لم أشعر أنه ابني فحسب بل كان رفيق دربي. ما نمر به اليوم بعد فقدانه ليس أمرا هينا، المأساة في أوجها بل وتتفاقم مع مرور الزمن. نحاول أن نستفيق من هول الفاجعة، عاد شقيقه إلى العمل، ووالدته بعد شهر بدأت تتعايش مع الوضع رويدا رويدا، أحاول أن أكبت حزني أمام الناس وعائلتي كي أعطيهم إحساسا بأن الحياة لا بد لها أن تستمر، ولكن الحزن جاثم على صدري".

ضحية حادث الطرق بهاء مصاروة

وعن تفاصيل الحادث المروع، قال مصاروة: "كنت عائدا إلى البيت، وخلال مروري من المنطقة رأيت غبارا على هامش الطريق فأوقفت السيارة وإذ بحادث طرق أمامي، استدعيت الطواقم الطبية وطلبت سيارة الإسعاف دون أن أعلم هوية المصاب، بطبيعتي لا أنظر لمشاهد المصابين، ثم عدت إلى البيت، ولكن عند وصولي البيت وحين افتقدت سيارة ابني وصديقه أمام بيتنا انتابني شعور غريب، وبدأت الهواجس تدور في ذهني حتى وصلني الخبر كالصاعقة. كان الخبر المفجع ضربة قاسية يبدو أنها قاضية. أحاول أن أمارس حياتي الطبيعية، لكن هذا المصاب المفجع لا يزال أمامي كالجبل، ويمنعني من تنفيذ أي شيء آخر. ليس الأمر سهلا، بهاء ترك فراغا كبيرا في البيت، ضحكته وصوته ورائحته ومزاحه كل هذا غاب واختفى، أفتقده كل يوم وكل لحظة، أتذكره مع كل شيء أفعله داخل البيت وخارجه، لحظة تناول والشراب وغيرها".

وختم الوالد مصاروة حديثه لـ"عرب 48" بتوجيه رسالة إلى الشباب: "انتبهوا لأنفسكم وحياتكم وفكروا بغيركم، تذكروا أن هناك من ينتظركم في البيت، والدة، والد، شقيق وعائلة كاملة، تذكروا أنهم سيُعذبون أكثر منكم بعد وفاتكم أو إصابتكم بسوء لا قدر الله، لا تسرعوا واحذروا فالسرعة أثناء قيادة السيارة أداة قتل".