التخطيط لميزانية العطلة الصيفية يشكل سدا مانعا للديون

التخطيط لميزانية العطلة الصيفية يشكل سدا مانعا للديون
المستشارة الاقتصادية ألين أبو فارس في محاضرة عن ترشيد الاستهلاك

تزداد المصاريف في العطلة الصيفية بنسبة 30% عن أي فترة أخرى، بحسب ما ذكرت المستشارة الاقتصادية ومديرة مركز "إدارة مالية ذاتية"، ألين أبو فارس، من قرية عسفيا، في حديثها لـ"عرب 48"، وأكدت أنه من خلال دورها في مجال الاستشارة والمرافقة الاقتصاديّة للعائلات والأفراد، للشابات والشبّان المقبلين على الزواج والبناء من أجل إدارة حياة اقتصاديّة مشتركة، والاستشارة في مجال القروض السكنيّة، بالإضافة لتقديمها محاضرات وورشات حول موضوع اقتصاد العائلة ومرافقة مالية للمصالح التجارية لإعداد خطط عمل، بأن "التخطيط المسبق من خلال وضع ميزانية سنوية والتي تأخذ بالحسبان النفقات على مدار العام، والمصروفات الموسمية مثل نفقات العطلة الصيفية، هذا التخطيط يمكننا من أخذ تصور شامل عن كل النفقات السنوية، حتى نستعد لها مسبقا ولا تأتينا فجأة، ونضطر للاستدانة، إنما نوفر لها مسبقا قبل أن تطل علينا".

ألين أبو فارس

وفي ظل زيادة المصروفات والنفقات خلال العطلة الصيفية والتي تثقل كاهل الأسرة عموما، ذلك أن العديد من المسؤوليات تجتمع على كاهل رب الأسرة في هذه الفترة، من مواسم ومناسبات كالأفراح، توفير أطر من مخيمات صيفية ورحلات ودورات للأبناء في العطلة الصيفية، الأعياد وافتتاح المدارس، الأمر الذي يستلزم مصروفات ونفقات هائلة، يتساءل رب الأسرة كيف يمكن اجتياز العطلة الصيفية دون "الغرق" في ديون أو الاضطرار للحصول على قروض بنكية؟ تجيب على هذه التساؤلات عبر "عرب 48" المستشارة الاقتصادية، ألين أبو فارس.

"عرب 48": هل حجم المصروفات في العطلة الصيفية يختلف عنه في باقي فترات السنة؟

أبو فارس: كما ذكرت سابقا فإن معدل المصروفات يرتفع قرابة الثلاثين بالمائة خلال العطلة الصيفية، ولكن أمام هذا السيل من المصروفات والنفقات التي تثقل كاهل الأسرة يوجد التخطيط السليم والذكي الذي يشكل مانعا قويا أمام الغرق في الديون أو الإسراف والتبذير أو التعرض لأزمات مادية.

"عرب 48": ما هي أهمية التخطيط المشترك للميزانية بين أفراد الأسرة خلال العطلة الصيفية؟

أبو فارس: يجب أن يكون تخطيط مشترك على مدار العام بين أفراد العائلة فيما يتعلق بالبرامج العائلية، فالتخطيط المسبق من خلال وضع ميزانية سنوية ومن ثم تقسيمها لميزانية شهرية، ومن ثم ميزانية أسبوعية ويومية والتي تأخذ بالحسبان النفقات على مدار العام، والمصروفات الموسمية مثل نفقات العطلة الصيفية، هذا التخطيط يمكننا من أخذ تصور شامل عن كل النفقات السنوية، حتى نستعد لها مسبقا ولا تفاجئنا، ونضطر للاستدانة، خلاصة القول بما يتعلق بالعطلة الصيفية أن يتم البدء بالتوفير للعطلة الصيفية القادمة منذ الآن.

"عرب 48": كيف تؤثر مشاركة الأولاد في بناء تخطيط ميزانية للعائلة؟

أبو فارس: هذه المشاركة تكسب الأبناء مهارات عديدة منها الإدارة المالية، التخطيط السليم والذكي، التوفير. إن مشاركة الأهل لأبنائهم في التخطيط للبرامج والميزانية له تأثير كبير على تنمية معايير وقيم عديدة من ضمنها تعليمهم التخطيط وتحمل المسؤولية، واكتساب الرشد الاستهلاكي وعدم الإسراف والتبذير، ومساعدة الأهل في النفقات،  كذلك كيفية إدارة الميزانية من خلال تحديد يوم وساعة أسبوعية للأبناء لمنحهم المصروف الأسبوعي، والذي قد يساهم في تعزيز قيمة التوفير والاستثمار عند الأبناء، فقد نجد أحيانا كيف يوفر الأولاد مبلغا ويتم استثماره في مشروع خاص بهم من ابتكارهم، وقبل كل ذلك أن يكون الأهل قدوة لأبنائهم في كل ذلك. ومن المهم مشاركة العائلة في جلسات وتحديد برنامج بحسب تطلعات جميع أفراد العائلة خلال العطلة الصيفية، بحيث يبلغ الأهل الميزانية المتوفرة وخلال الجلسة يتم طرح آراء الأولاد عن البرامج خلال العطلة الصيفية مع توفير إمكانيات وبدائل يعرضها الأهل على أولادهم والتي تشمل برامج مشابهة لرغبات الأولاد بتكلفة أقل. إن هذه الجلسات بين أفراد العائلة حول الإدارة المالية تساهم في تنمية عادات وسلوكيات اقتصادية سليمة، لجميع أفراد الأسرة، لا سيما الأبناء.

"عرب 48": هل تعتمد العائلات على القروض بنسبة عالية خلال العطلة الصيفية؟

أبو فارس: تستغل البنوك فترة العطلة الصيفية لعرض قروض أكثر على العائلات، وتعتمد جميع العائلات بشكل عام على قروض في هذه الفترة. البنك يستغل الحاجة لمصروفات إضافية خلال العطلة الصيفية، ويبدأ بتسويق قروض للعطلة الصيفية والتي قد تصل إلى هواتف الأبناء، وقد تضطر العائلات للحصول على قرض لأنه وللأسف لا يوجد تخطيط ميزانية على مدار السنة، والأسوأ من القروض البنكية هي القروض العائلية، الاستدانة من الأخ أو الأخت، وهنا تبدأ المشاكل الزوجية، ويجب تجنب هذه القروض من الأقارب، خاصة تلك التي تستقرض لتغطية مالية لأمور غير ضرورية في حياتنا ولا تعتبر من الأساسيات، فالإدارة المالية يجب أن تكون خصوصية وذاتية.

"عرب 48": ما هي العادات الخاطئة التي من الممكن ممارستها في صرف ميزانية العطلة الصيفية؟

أبو فارس: من العادات الخاطئة التي قد لا يتنبه لها الأهل هي التصرف بشكل عاطفي في الأمور المادية، وأؤكد أن أهم أساس ليكون التخطيط المادي سليما وذكيا تحديد الأهداف والمحفزات، فكثيرا ما نحاول تعويض الأبناء عن عملنا خارج البيت أو غيابنا عنهم بشكل مادي، مثل أن ندعوهم لمطعم ويكلفنا الأمر مبلغا كبيرا، أو أي برنامج يكلف مبلغا ماديا كبيرا، في حين أن الأولاد يحتاجون لجلسة عائلية في البيت أكثر من أي برنامج مادي قد يقوم به الوالدان.

"عرب 48": ما هي النصائح الاقتصادية لعبور عطلة الصيف بدون ديون أو قروض بنكية؟

أبو فارس: تخطيط فترة عطلة الصيف هو أمر في غاية الأهمية لأن المصاريف في هذه الفترة تزداد بمعدل 30 بالمئة عن أي شهر عادي آخر. لهذا أقدم لكم عدة نصائح لكي تعبروا فترة العطلة الصيفية من غير ديون أو قروض بنكية.

1) تعيين جلسة مع أفراد العائلة هدفها الحديث عن الموضوع وفحص إمكانيات الرفاهية، والميزانية المتاحة للعائلة بفترة عطلة الصيف.

2) تخطيط مسبق لهذه العطلة، كل شهر على انفراد.

3) فحص إمكانيات النزهة، حيث بإمكاننا الذهاب برحلة طويلة داخل أو خارج البلاد أو تقسيم الرحلة الطويلة لعدة رحلات صغيرة أو فعاليات ملائمة لأجيال الأولاد.

4) إمكانية قضاء وقت ممتع مع العائلة في أماكن عديدة مجانية.

5) محاولة التوفير في رحلات أنتم بالغنى عنها، حيث أن كل رحلة غير ضرورية تضيف عدة تكاليف أخرى جانبية مثل الأكل، مشتريات، هدايا.

6) استعمال مصروف نقدي يساعد في السيطرة على الميزانية.

7) استغلال الإنترنت وأماكن العمل لشراء بطاقات بأسعار أرخص لأماكن التنزه.

8) استعمال دفتر لتسجيل مصاريف العطلة، والمراقبة والمتابعة بشكل أسبوعي في غاية الأهمية.

9) وأهم نصيحة، هي البداية في التوفير الشهري للعطلة القادمة كي تعبرونها بسهولة أكبر.